الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 23 أيلول 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-12-12الكاتب:سمير عبد الملكالمصدر: « السابق التالي »
 في ذكرى غياب صديقي جبران تويني: ماذا عن انتفاضة الاستقلال ...؟
 
عدد المشاهدة: 609
اخذت على عاتقي ان تكون ذكرى غيابك هذه السنة، يا صديقي جبران، مناسبة للاختلاء بالذات، واجراء مراجعة للمرحلة الماضية، وكأنك مع بقية الشهداء بمثابة مرصد عن حالة انتفاضة الاستقلال.
لم تكن مصادفة محاولة اغتيال حلم الشباب باغتيالكم مع سمير قصير وبيار الجميل وغيرهما من الاصحاب، لقد كانت محاولة لاغتيال لبنان. وها هي اجيالنا الشابة ترد على هذه الرسائل الدموية بمزيد من التمسك بالثوابت الوطنية، وبمزيد من التصميم والعزيمة لمواجهة كل التحديات والمخططات تحقيقاً للحلم اللبناني.
لقد برهن شعبنا، في مختلف الاستحقاقات الوطنية، انه متمسك بثوابته الوطنية بصلابة وعناد، وانه مصمم على متابعة مسيرته مهما بلغت المصاعب والتحديات، وانه على العهد باق، يردد قسمكم كأنشودة وطنية تعبر عن هويته وعن معنى لبنان ودوره في المنطقة.
واجيال لبنان الشابة، قلب لبنان النابض، تبرهن كل يوم عن نضج في التفكير وعن خبرة في الممارسة وعن تصميم على بناء الدولة القوية، العادلة والمقتدرة، دولة على صورتها، في وطن تفتخر بالانتماء اليه، وطن يحلو العيش في ربوعه، وطن نهائي لجميع ابنائه.
لن تذهب دماء الشهداء هدراً مهما حاول البعض العبث بذاكرتنا الوطنية، وحاول قتل معنويات شعبنا، وطمس نضالاته المشرّفة التي اذهلت العالم، وكأن الوصاية والتبعية والفساد والتخلف قدر لا يمكن التفلّت منه.
ولكن هذه الصورة المشرقة لاجيالنا الشابة لا تزال تحتاج الى قيادة تكون على صورتها. قيادة تعمل كفريق واحد، بذهنية جديدة، عنوانها "ان السياسة هي الاخلاق"، والمصلحة العامة فوق كل مصلحة، والعمل على بناء ثقافة وطنية قائمة على سلّم القيم والاخلاق، من ضمن رؤية وطنية شاملة وبرامج تأخذ في الاعتبار اولويات الناس وهمومها وتطلعاتها...
لقد تعثرت، يا صديقي، مسيرتنا الوطنية مرة جديدة، لأن قيادة حركة الاستقلال لم تكن دائماً على قدر التحديات. فلم تستفد من قدرات شعب "لبنان العظيم"، ولا من الشهداء الذين روت دماؤهم تراب الوطن. فتغلبت على حركة البعض منها الحسابات الصغيرة، وتكبير حجمها على حساب تصغير حجم انتفاضة الاستقلال. وها هي اليوم ضائعة، مترددة، خائفة من المتغيرات، تعيد مراجعة حساباتها، وكأن لا قضية وطنية تجمعها، بل وكأن انتصارات ثورة الارز، منذ الانتخابات النيابية الاخيرة وحتى اليوم، قد احرجتها!
لذلك، نحن اليوم نفتقدك يا صديقي جبران، ونفتقد امثالك من الاصحاب، للمشاركة في قيادة مسيرتنا الوطنية بشجاعتكم التي بلغت حد الاستشهاد، في سبيل قضية آمنتم بها، فلم تقدموا مصلحتكم الخاصة على المصلحة العامة، فكنتم المثال للاجيال القادمة...
عزاؤنا ان شعب انتفاضة الاستقلال، وخصوصاً اجيالنا الشابة، هم حراس الوطن. فقد قرروا الامساك بمصيرهم، ومتابعة مسيرتكم مهما بلغت التضحيات.
وفي المقابل، لم يعد من المسموح لنا، نحن رفاق الطريق، الانكفاء او التردد او التعثّر، اياً تكن الاسباب. انها دعوة الى نفض غبار المرحلة السابقة، ومتابعة الطريق الذي مشيناه معاً.
علينا العمل على قيام مجموعات من المفكرين الموثوق بهم من الوسط الاكاديمي، وقطاع الاعمال، والمجتمع المدني... تتوزّع ابرز القضايا الملحة التي تواجهنا، ومن بينها كيفية التوفيق بين جماعات مختلفة من طريق توحيد رؤيتها ونظرتها المستقبلية ودورها في الوطن، وكيفية حماية مؤسساتنا من التدخلات السياسية، وكيفية العودة الى لعب دور الصدارة في صنع قرارات المستقبل، ومسائل اعادة هندسة الهياكل السياسية والاقتصادية والامنية البالغة الاهمية، والبحث في دور رجالنا ونسائنا في ترسيخ قيم المجتمع، ومستقبل الشرق الاوسط، ومخاطر بقاء دولتنا دولة هشّة، والخوف من تحولها دولة فاشلة، في بلد غني بطبيعته، وبكفايات ابنائه.
علينا المساهمة في انتاج طبقة سياسية جديدة تعبّر عن هموم شعبها، تسعى الى بناء مؤسسات الدولة على اسس الكفاية والعدل والمساواة، وتشجع على قيام مراكز الابحاث لتقديم الدراسات والبحث المنفتح والآراء والنصح الى الرأي العام اللبناني حول التحديات والفرص المتاحة، فيعود وطننا شريكاً طبيعياً يستعيد قدراته ويعين اشقاءه مجدداً بعد تعافيه.
انها دعوة ملحة حتى لا نصبح نشبه دول المنطقة بحصول حكامنا على نسبة 99% من التأييد. انها تلبية، ولو متأخرة، لنداء الصديق سمير قصير، للقيام بـ"انتفاضة في الانتفاضة"، وعدم التحوّل الى "منظّرين" للسلطة، مبررين كل خطواتها وكل قراراتها، وكأننا نعيش في "مزرعة الحيوانات"، عنوان كتاب جورج أورويل الشهير...
إن لبنان، بفضل رأس المال الفكري الكبير لأبنائه المقيمين فيه وخارجه، مؤهل اكثر من اي دولة اخرى في المنطقة لان يتربع زعيماً على عرش نهضة جديدة في الشرق الاوسط. بل سيكون البلد الوحيد القادر على مجاراة اسرائيل علمياً ومنافستها، وحتى التفوّق عليها.
ايها الاصحاب، قضيتنا الوطنية في أيد امينة، ايدي شعبنا، وبخاصة اجيالنا الشابة، التي لا تعرف المساومة ولا الحسابات الصغيرة، ولا الانهزام امام تسلّط القوة، ولا الاحباط امام التحديات. ولها في ذاكرتنا الوطنية خير معين لاستلهام سيرة الكثيرين من رجالات الاستقلال، كأمثال العميد ريمون اده الذي استحق عن جدارة لقب ضمير لبنان. هؤلاء الرجال وقفوا بوجه المخططات والتحديات، فلم يقدموا مصلحتهم الخاصة على مصلحة وطنهم. ولم يساوموا على الحقوق الوطنية. ولم يحتكموا الى السلاح لحل المشاكل الداخلية، بل نادوا دائماً بالحوار طريقاً للحل. ولم يستقووا بالخارج على ابناء الوطن، كما يترحم البعض في ايامنا على زمن الوصاية وما فاته من مكاسب تنعّم بها خصومه، وانما عملوا على حماية صيغة عيشنا المشترك كونها نهج حياة ومبرراً لوجود لبنان، ولم يساهموا في ضرب سلم القيم والمبادئ الاخلاقية، بل عملوا على ان يكونوا المثال في محاربة الفساد وفي تعزيز مؤسسات الدولة الضامنة لحقوق جميع المواطنين... وقد جاءت الاحداث لتثبت صحة خياراتهم للبنان ولدوره في المنطقة.
فإلى اللقاء ايها الاصحاب في السنة المقبلة مع جردة حساب جديدة عن حالة انتفاضة الاستقلال، مع التعهد بالعمل على اعادة رصّ الصفوف والانخراط مجدداً في المسيرة الوطنية التي مشيناها معاً.
بقلم سمير عبد الملك     
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر