الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 23 أيار 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-03-03الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 العلويون شمالاً يشكون من "الحصار" الانتخابي ويركنون إلى حال من اليأس والإحباط
 
عدد المشاهدة: 138
ابراهيم بيرم
على رغم احتدام السباق الانتخابي في الآونة الاخيرة في كل الدوائر، وجنوح كل المكونات والافرقاء الى الانخراط فيه ترشيحاً واستعداداً وبحثاً عن شركاء، إلا ان الهدوء يبدو سيد الموقف في ساحة الطائفة العلوية في الشمال، الى درجة أن هذه الطائفة بدت وكأنها غائبة طوعاً او مغيّبة قسراً، علماً ان لديها مقعدين نيابيين وتملك كتلة انتخابية متجانسة من نحو40 ألف ناخب (21 الفاً في طرابلس و18 الفاً في عكار). 

بيان يتيم صدر قبل ايام عن الاطار السياسي الاكثر تجذراً منذ اعوام لدى هذه الاقلية، هو الحزب العربي الديموقراطي، يكشف الخطوط العريضة لتوجهَين سياسيين يحكمان رؤيته في قابل الايام لمقاربة موضوع المعركة الانتخابية:

الاول: ان هذا الحزب ليس في وارد تسمية اي مرشح من لدنه خلافاً للدورات الانتخابية السابقة منذ عام 1992، تاركاً أمر الترشح للاصدقاء والمستقلين.

الثاني: انه لم يحسم بعد موضوع تحالفاته الانتخابية، معتبراً بحسب احد قيادييه علي فضة انه مازال هناك متسع من الوقت ليكمل دورة مشاوراته واتصالاته ومن ثم يأخذ في ضوئها القرار المناسب، رافضاً الافصاح عن أي أمر آخر.

وليس خافياً ان كلا التوجهَين يعكس حالاً من الاحباط تسكن وجدان هذا المكون السياسي – المذهبي في آن. فهذه الشريحة التي اتّصفت دوماً بأنها تعيش على الهامش الاجتماعي، دفعت، مدى اكثر من ثلاثة عقود وعلى مراحل متفاوتة ثمن التزامها السياسي الشرس، وبطبيعة الحال ثمن صراعات التاريخ وموقعها الجغرافي، تضحياتٍ جساماً انعكست على الطائفة موقعاً ودوراً، وعلى الحزب منذ خروجه الى دائرة الضوء في مطلع عقد الثمانينات.

ومعلوم ان المؤسس السابق للحزب النائب علي عيد قد توفي بعد معاناة مع المرض قبل نحو ثلاثة اعوام، وهو مبعد تماما عن المعقل الاساسي للطائفة العلوية في جبل محسن، على كتف طرابلس، مع نجله وخليفته في زعامة الحزب والطائفة رفعت، فضلاً عن انهما متهمان بالضلوع في تفجيرَي مسجدَي طرابلس ابان احتدام ما صار يعرف بمحاور المدينة وما رافق تلك المعارك الدامية التي استمرت ما يقرب من عامين مُنع خلالهما العلويون من التواصل مع مدينتهم، ومَن وصل منهم كان إما يُقتل وإما تُطلق النار على قدميه عمداً.

صحيح ان الطرق بين جبل محسن والمدينة قد فُتحت وأُقيمت مظاهر مصالحة، إلا ان طريق عودة الحزب العربي والطائفة العلوية عموما الى موقعهما ودورهما السابقين ظلت موصدة بإحكام، اذ استمر غياب رفعت عيد بعدما صار مطلوباً للقضاء، فيما حُرمت الطائفة ممثليها المفترضين في المجلس البلدي وأُسقط مرشحوها الى المخترة ما عدا واحداً يقيم اصلاً خارج بعل محسن، علماً ان "تيار المستقبل" فرض على الطائفة في آخر انتخابات نائبين هما: بدر ونوس الذي توفي ولم يُنتخب خلف له، وخضر حبيب، اللذين لاعلاقة لهما البتة بنسيجها الاجتماعي وبمعاناة ابنائها، فضلاً عن ان هويتهما السياسية مغايرة تماماً لمزاج الطائفة العام وهوائها السياسي المكشوف.

وعشية انطلاق السباق الانتخابي، تبدو الطائفة العلوية وقيادتها السياسية وقد استسلمتا الى حال من اليأس والقنوط منشأهما ان اياً من اللاعبين الاساسيين على المسرح السياسي في طرابلس لا يريد مد قنوات التواصل مع الطائفة بغية الوقوف على خاطرها في موضوع المرشح العلوي الذي يفترض ان يكون حكماً في أي لائحة تؤلَّف لخوض غمار المعركة في عاصمة الشمال، ومن ضمنهم المحسوبون على محور 8 آذار.

وبحسب معلومات فان هؤلاء باتوا ينتظرون كلمة حليفهم الأوحد زعيم "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية وتوجيهاته العامة للسير على هديها. وليس خافياً ان طموحهم الاقصى بات في نهاية المطاف تسمية مرشح علوي في طرابلس مقبول منهم، او على الاقل لا يكون مستفزاً لهم على غرار التجربة السابقة.

اما علويو عكار فإنهم يستشعرون ان وضعهم افضل نسبياً، فهم ليسوا معزولين كما اخوانهم في طرابلس، ولا يعانون من نظرة الاتهام عينها، وثمة قوى وفاعليات تشاطرهم الانتماء الى المحور السياسي الذي يسبحون في مياهه. لذا فان اكثر من واحد منهم تتملكه الرغبة في الترشح من ضمن اللائحة التي ينتظر ان يترأسها النائب السابق وجيه البعريني، وتضم في عِدادها مرشح الحزب القومي ومرشح "تيار المردة"، اي النائب السابق كريم الراسي. وليس جديدا القول ان النائب السابق مصطفى علي حسين (انتخب عام 2005 على لائحة "تيار المستقبل" ثم اعلن انشقاقه وانضمامه الى محور8 آذار) يتصرف على اساس انه المرشح الاوفر حظاً نظراً الى مواقفه السابقة وعلاقته بـ "حزب الله". إلا ان ثمة معلومات اشارت الى ان حزب البعث العربي الاشتراكي يعتزم تسمية مرشح من احد اعضائه للمقعد العلوي في عكار، وهو شرع في جولة اتصالات ولقاءات لتسويق هذه الرغبة.

وفي كل الاحوال، تعيش الطائفة العلوية في الشمال منذ فترة اجواء فحواها انها وإن استشعرت في حقبة معينة انه صار لها كيانها المذهبي والسياسي المستقل بعدما تم في مطلع عقد التسعينات اضافتها الى لائحة الطوائف المعترف بها رسميا، الا انه بعد الوضع الانقسامي الحاد الذي فرض نفسه على المشهد السياسي اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، ومن ثم اشتعال فتيل الاحداث الدامية في الساحة السورية وما تلاها من تداعيات على الساحة اللبنانية والشمالية على وجه الخصوص، لا تكتم هذه الطائفة شعوراً فحواه انها في وضع المحاصَر دوماً، خصوصاً أنها مقصية عن مداها الحيوي وحلفائها الطبيعيين في لبنان.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر