الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 20 حزيران 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-26الكاتب:سابين عويسالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 ماذا ترتّب موازنة ٢٠١٨ في زمن الانتخابات؟
 
عدد المشاهدة: 112
وسط زحمة الملفات التي تشغل الوسط السياسي مع بدء الحماوة الانتخابية، تأتي الجلسات الوزارية المخصصة لدرس مشروع قانون الموازنة لسنة ٢٠١٨ لتطرح أكثر من علامة استفهام حول التوجهات الاقتصادية والمالية التي ستنتهجها الحكومة. ومرد ذلك الى السرعة القياسية التي تتعامل بها الحكومة مع المشروع، انطلاقا من قرارها إنجازه في أسرع وقت، بهدف توجيه إشارات الى الاسرة الدولية تعكس التزامها المسار الاصلاحي، والإجابة عن اي سؤال يطرح حول المالية العامة وتوقعات النمو والعجز.  

عندما أقرت الحكومة على مشارف نهاية العام الماضي موازنة ٢٠١٧، خالية من اي اجراء اصلاحي، رغم اقرارها رزمة من الإجراءات الضريبية المعوقة للنمو ولفرص تحسين الوضع الاقتصادي، كان المبرر ان مشروع ٢٠١٨ سيشكل المدخل الى الإصلاحات المرجوة، لكن الواقع لم يكن كذلك. اذ جاء المشروع مماثلا لسلفه، بإنجاز واحد يسعى رئيس الحكومة من جهته الى تسويقه، ويكمن في تأكيده عدم إدراج أي إجراء ضريبي، فضلا عن تمسكه بإلزام الوزارات خفض موازناتها بنسبة ٢٠ في المئة من أجل عدم رفع نسبة العجز والتزام سياسة ترشيد الإنفاق، فيما حرص رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تأكيد تمسكه بحل مشكلة الكهرباء، في استفاقة متأخرة على مشكلة مزمنة تعود الى عقود مضت، تعاقب فيها وزراء "التيار الوطني الحر" على تولي وزارة الطاقة وعرض أكثر من خطة لمعالجة الأزمة.

لكن المشكلة التي ستواجه المشروع المطروح على طاولة لجنة وزارية تضم كل الفئات السياسية، هي أن اقتراح خفض الإنفاق يأتي في مرحلة انتخابية بامتياز، يحتاج فيها كل فريق سياسي الى طيّ وعود بإنفاق إنمائي حتى لو كان ذلك في إطار الوعود، باعتبار ان بدء تنفيذ الموازنة لا يزال يحتاج الى بعض الوقت الذي يتطلبه اقرار المشروع في المجلس النيابي على مشارف انتهاء ولايته. ومعلوم ان المشروع المطروح يفتقر الى الإجراءات الإصلاحية المطلوبة التي تعطي الإشارات الجدية الحقيقية عن رغبة صادقة للسلطة في ولوج باب الإصلاح!

من هنا، تبقى الموازنة اسيرة الحيثيات السياسية التي طالما حكمت التوجهات الاقتصادية والمالية في البلاد.

يثير النقاش الدائر حول الموازنة والمحصور بخفض الإنفاق بالحد الأدنى المتاح، قلقا في الاوساط الاقتصادية والمالية الداخلية، يوازيه قلق مماثل لدى المؤسسات الدولية وفي مقدمها صندوق النقد الدولي نتيجة التراجع المستمر في المؤشرات المالية غير المريحة بفعل غياب اي توجه لدى السلطات المعنية لمعالجة مكامن الخلل الذي يهدد البلاد ويدخلها مجددا في الحلقة المفرغة للمديونية.

والواقع ان البلاد مهددة بأزمة مالية نتيجة تنامي المديونية وارتفاع نسبة العجز الى الناتج المحلي، من دون اي ضوابط جدية لاحتوائه وإعادته الى مستويات مقبولة.

كما ان التعويل على مؤتمر الدعم المزمع عقده في باريس لن يكون له تأثيره المباشر على الوضع المالي، خصوصا ان ما ستطرحه الحكومة يتمثل بمشاريع بنى تحتية ستعرض على الشركات العالمية من اجل الاستثمار فيها بشروط تمويل ميسر.

والمفارقة أنه تمّ الفصل في الموازنة بين الدعم المقرّر لمؤسسة كهرباء لبنان، فشطبَت كلفته المقدّرة بـ 2100 مليار ليرة، لتعطَى المؤسسة سلفات خزينة بدلاً من أن تكون من ضِمن أرقام الموازنة الثابتة، في محاولة لخفض نسبة العجز، بما يعني عمليا الهروب الى الامام في حل مشكلة تمويل عجز الكهرباء. علما ان الحكومة بدأت الإنفاق على اساس القاعدة الإثني عشرية، تلبية لحاجاتها التمويلية، من دون الأخذ في الاعتبار قرار خفض الإنفاق.

ولا تخفي الاوساط الاقتصادية في هذا المجال قلقها على الوضع المالي بعدما تجاوزت أرقام الدين العام سقف الـ80 مليار دولار، يحمل الجهاز المصرف اكثر من نصفه، فيما يحمل الباقي المصرف المركزي وجزء من القطاع الخاص، وهو ما يجعل هذا القطاع مكشوفا على مخاطر الدين وسط صعوبات مالية يواجهها نتيجة الإجراءات الضريبية التي طالته في موازنة ٢٠١٧، ولم تنجح كل محاولاته في إقناع الدولة في تخفيف حدتها.

وهذا الوضع، في ظل انكماش اقتصادي وتباطؤ في النمو، يجعل الأزمة المالية بمثابة قنبلة موقوتة مؤجلة الانفجار، في غياب اي محاولات جدية لاحتوائه، رغم ان هذه الاوساط لا تنفي توافر الفرص لتجنب الانفجار، إنما ما تخشاه هو غياب الإرادة والقرار السياسيين لبدء مسار المعالجة.

وترصد الاوساط التقرير المرتقب لصندوق النقد الدولي في إطار المادة الرابعة، بعدما توافرت معلومات عن لهجة قاسية سيعتمدها الصندوق تشكل جرس إنذار لما يمكن ان تؤول اليه الأوضاع اذا استمرت الامور على ما هي من تراخ واهمال للمخاطر المالية الداهمة!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر