الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-28الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 ترشيحات نسائية حزبية خجولة أو معدومة... نصرالله وحده جاهر بالحقيقة؟
 
عدد المشاهدة: 146
ندى أيوب
تنهمك الأحزاب والتكتلات السياسية بتشكيل لوائحها الانتخابية التي ستخوض على أساسها #الانتخابات_النيابية، لوائح ستتسم بصفة "الذكورية". فالصورة اليوم باتت أوضح مع بدء الاعلان عن أسماء بعض المرشحين وتسريب البعض الآخر، حيث يُلاحظ قلة عدد المرشحات، كما جرت العادة، ما عدا بعض القوى التي حاولت تجميل صورتها، كما يرى البعض، فضمّت لوائحها سيدة واحدة ليبقى حضور "الجنس اللطيف" خجولاً جداً.

بات معلوماً أن المرأة غُيِّبَت تماماً عن لوائح كل من "حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، في حين أن لوائح "حركة أمل" ضمت الوزيرة عناية عز الدين عن المقعد الشيعي في دائرة صور – الزهراني، كذلك فعل حزب "الكتائب" فرشّحَ ميرا واكيم عن المقعد الكاثوليكي في جزين. أما بالنسبة إلى بقية الأحزاب والقوى، فترشيحات "التيار الوطني الحر" لم تشمل حتى الساعة أسماء سيدات. وفي معلومات لـ"النهار" من مصادر كل من تيار "المستقبل" والقوات اللبنانية" ألا مرشحات حزبيات حتى الساعة، إلا "أن اللوائح المذكورة ستضم سيدات". الكلام هنا يبقى في خانة الوعود، التي ربما يكون مصيرها كمصير وعود إقرار "الكوتا النسائية" في قانون الانتخاب، وفي أحسن الأحوال قد تحذو الأحزاب حذو "حركة أمل" و"الكتائب اللبنانية" بترشيح خجول جداً. المؤكد إذاً أن الأحزاب لم تلتزم بكوتا داخلية طوعية لضمان ترشيح عدد معين من النساء، بعدما أجرت حسابات الربح والخسارة وتبين لها أن ذلك لن يخدمها. 

لماذا تغيِّب الأحزاب #المرأة عن مراكز صنع القرار؟ هل هو عدم ثقة بقدراتها أم نتيجة ثقافة ذكورية يعكسها المجتمع؟ وكيف يمكن للمرأة ان تتحدى هذا الواقع؟ 

"لستُ الوحيدة... لكنني البداية" 

"أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي أبداً". بهذه العبارة تبدأ عز الدين حديثها لـ"النهار"، لافتة الى أن "حركة أمل" كانت سباقة في الاستجابة للضغط الذي يمارسه المجتمع المدني والهيئات النسائية. فكانت البداية بترشيحها، على "أن نشهد في مراحل لاحقة انخراط سيدات أخريات". وأوضحت أن "اختيار امرأة واحدة لا يعني أنها الكفؤة الوحيدة في صفوف الحركيات، بل لأن العامل الثقافي ومدى تقبل الناخبين ولوج المرأة الى العمل النيابي يجب أن يؤخذا بالحسبان، لكون مجتمعاتنا لا تزال غير مجهزة لهذا التغيير دفعة واحدة. وفي المقابل فالأحزاب مؤلفة من رجال ونساء من المجتمع، وبالتالي يعكسون ثقافته في ممارستهم ومن ضمنها عدم ترشيح نساء". تؤمن عز الدين بالكوتا كحل موقت، وتشكك بتبريرات بعض الأحزاب لرفضها، معتبرة أن "أسرع طريقة هي فرض الكوتا في القانون، ومعها تتكون ثقافة جديدة لدى الناس وتتغير مسلكياتهم، فإن لم نستطع التغيير من الأعلى، علينا أن نغيّر من الأسفل، ويصبح رأس الهرم أمام الأمر الواقع عندما أحضّر الأرضية والثقافة المطلوبة لذلك". 

لائحة نسائية؟ 

جدار الفصل الجندري، الذي شيّدته الطبقة الحاكمة في #لبنان، وحفاظاً عليه، تقصّدت معظم الأحزاب اللبنانية إسقاط "الكوتا النسائية"، خلق حالة نسائية اعتراضية، تجلت باقبال العنصر النسائي على الترشح للانتخابات بصفة مستقلة، خصوصاً أن القانون النسبي، بحسب خبراء انتخابيين، يرفع حظوظ وصول المزيد من النساء إلى الندوة البرلمانية، ولإدراك المرأة نفسها أنها نصف الكتلة الناخبة، أي لديها تأثير موازٍ للرجل في الحياة السياسية. 

خلود الوتّار واحدة من أولئك المرشحات، قدمت ترشيحها عن المقعد السني في دائرة بيروت الثانية، وتسعى إلى تأمين تمويل لتشكيل لائحة نسائية تضم سيدات يتمتعن بحيثية بيروتية، وفاعلات في مجتمعاتهن. 

وحول عوائق وصول المرأة إلى المجلس النيابي تقول الوتار لـ"النهار": "العوائق عديدة، أولها عدم إقرار الكوتا النسائية في قانون الانتخاب، إضافة إلى العائق المادي. فالانتخابات مكلفة جداً، لذلك يحظى المتمولون بدعم الأحزاب، والعائق الأهم أن المستأثرين بالسلطة هم رجال في معظمهم غير مؤمنين بشراكة المرأة، رغم وجود نساء في صفوف أحزابهن، لكن بلا أدوار مهمة". 

ثقافة مجتمع  

الثقافة التي أورثها مجتمعنا للرجال المستأثرين بالسلطة هي "علة العلل" برأي الباحثة في علم الاجتماع السياسي فهمية شرف الدين، التي تشرّح واقع الحال في حديث لـ"النهار" قائلة: "مشاركة المرأة في الحياة السياسية في مستواها النظري لا تثير معارضات كونها شعاراً للمعارك السياسية ترفعه الأحزاب لتجميل صورتها، ولكنها في الحقيقة تمارس النفاق، ومصدر ذلك المنظومة التربوية وأساليب التنشئة الاجتماعية في بناء التصورات عن الأدوار الاجتماعية للمرأة والرجل على السواء، تحول دون تفعيل مشاركة المرأة السياسية كون الرجال في بلدنا لا يزالون يحتفظون بصفاتٍ عُرِفَ بها رجال القرون الغابرة".

وتحسم شرف الدين أن رجالا يتسابقون لتقاسم الحصص والمغانم لن يقبلوا بالمرأة شريكة لهم. فدخول كل امرأة الى الندوة البرلمانية سيأخذ شيئاً من طريقهم كذكور. معتبرة أن أفضل طريقة هي فرض كوتا نسائية كحل موقت. كذلك تلوم شرف الدين السيدات المحزّبات اللواتي لا يعترضن على عدم ترشيح نساء من قبل أحزابهن. 

في المحصلة بدا "حزب الله"، المنسجم الوحيد مع نفسه والواضح مع جمهوره، اذ أنه جاهر برفضه الكوتا، لا بل ذهب بعيداً بتصريحٍ لأمينه العام السيد حسن نصرالله عندما قال "ليس لدى "حزب الله" نساءٍ يقمن بدور نائب" ويقضين الوقت في تلبية الواجبات الاجتماعية، على عكس معظم الأحزاب الأخرى التي ادّعت ما لا تؤمن به، وأعطت السيدات على مدى شهور أملاً تدرك في قرارة نفسها أنه سراب، فكان وقع الخيبة شديداً.

هل ما زال يحق للبنانيين التباهي بحياتهم السياسية على أنها الأكثر ديموقراطية وانفتاحاً في العالم العربي، في وقت تشكل فيه المرأة 54 في المئة من حجم الناخبين، ولم توصل المعركة الانتخابية إلى قبة البرلمان الحالي سوى أربع نساء، ثلاث منهن وصلن بفعل أحداث سياسية، أمنية. اليوم قد تكون الفرصة مؤاتية لوصول عدد من المرشحات على أساس كفاءاتهن، ويبقى الأمل معقوداً على تغليب الناخبين مفاهيم كالشراكة والمساواة بين الجنسين والايمان بمبدأ التغيير الايجابي لحظة الاقتراع .
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر