الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 21 نيسان 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-26الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 أي حسابات انتخابية لقوى الاعتراض جنوباً؟ الاستقلالية أولاً في مواجهة "حزب الله"
 
عدد المشاهدة: 80
ابراهيم حيدر
تخرج في مناطق عدة من الجنوب تشكيلات سياسية اعتراضية على هيمنة القوى المتحكمة في المنطقة، خصوصاً "حزب الله"، لتعلن بعناوين سياسية خوض المعركة الانتخابية وتحقيق نتائج قد تكون صعبة لكنها ليست مستحيلة، إذا كان الرهان أولاً على التأثير وإعادة بناء كتلة شعبية معارضة قبل الحديث مسبقاً عن الخرق. ويعترف المعارضون في الدوائر التي يعتبرها "حزب الله" منطقة نفوذه وساحته في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي أن المعركة ليست سهلة وهي تختلف عن مناطق ودوائر أخرى لهيمنات طائفية وسياسية مختلفة، وإن شعارهم مواجهة ممثلي السلطة ومحاصصاتهم وقوى الفساد في كل المناطق. 

لم تتشكل الى الآن لائحة لمواجهة لائحة "حزب الله" – "أمل" في الدائرة الجنوبية الثالثة الكبرى التي كانت تتألف في القانون الانتخابي السابق من ثلاث دوائر وهي اليوم تجمع النبطية وبنت جبيل ومرجعيون– حاصبيا، إذ عقدت أطراف يسارية مع مستقلين وشخصيات الى الآن لقاءين عامين لمناقشة سبل خوص المعركة الانتخابية، كان آخرهما الأحد في النبطية بعد لقاء إبل السقي. وإذا كان استقطاب هذه القوى لم يرتق بعد الى مستوى المواجهة ولا طرح الشعار المناسب لخوض المعركة، إلا أنه نحجح الأحد في تحديد نسق بياني سياسي يؤسس للاتفاق على خوض المعركة من موقع مستقل، وذلك بالتزام العمل على توحيد الجهود لتأمين الحضور السياسي الوازن في مواجهة القوى الطائفية والمذهبية وخوض الانتخابات النيابية ببرنامج مشترك ولائحة موحدة، واستنهاض حالة الاعتراض والتغيير الديموقراطي، انما يبقى البحث في اختيار أسماء يمكنها الترشح ولها حيثية يمكن أن تترك تأثيراً واضحاً في بناء قوى اعتراض ديموقراطي حقيقية، ليس في الجنوب فحسب انما في كل لبنان.

وبينما رأى المعارضون في لقاء النبطية، ان الانتخابات النيابية هي محطة استحقاق وطني ووسيلة لاستحضار التمثيل الشعبي والمشاركة في عملية التغيير الديموقراطي لانقاذ لبنان من ازمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ناهيك باهميتها في محاسبة اطراف السلطة على نهج الفساد والمحاصصة الطائفية وهدر المال العام وافقار المواطنين، إلا أن وجهات النظر بين أطراف يسارية ومستقلين اختلفت في مقاربة المعركة، فبين أن تخوض الانتخابات للاستنهاض وإعادة تأسيس الموقع السياسي على قاعدة الاستقلالية، وبين أن تخوض الانتخابات بعنوان الخرق، ثمة مسافة شاسعة في القراءة السياسية للواقع الجنوبي الراهن، كما للواقع السياسي والشعبي اللبناني، وما آلا إليه. إذ أن التغيير وفق سياسي متابع للمعركة الانتخابية لا يمكن أن يحدث إذا كانت المواقف المسبقة تحكم أي قرار يتخذ على هذا الصعيد.

نقطة أخرى لا تزال خاضعة للنقاش بين قوى الاعتراض الجنوبية، واستطراداً في لبنان، فالاستقلالية شرط للتأثير وإعادة البناء الديموقراطي جنوباً، فليس التأثير ممكناً إذا تشكلت لائحة مدعومة من تيارات وأحزاب مشاركة في السلطة، فوفق السياسي المتابع، لا يمكن للمعركة إلا أن تكون من قوى مستقلة ولها حيثية تاريخية وراهنة في المنطقة، إذا كنا نتحدث عن دائرة الجنوب الثالثة مثلاً، وينسحب الأمر على دوائر أخرى في أكثر من منطقة في لبنان.

وبينما اللوائح مشتركة بين "حزب الله" و"حركة أمل"، لا تزال قوى الاعتراض في مناطق الجنوب والبقاع، والتي تتألف من خليط من اليسار والمستقلين تبحث في خيارات التشكيل المعارض من موقع التأثير خارج الاصطفافات قبل أن تفكر بالخرق، ما يتطلب الأمر تنسيقاً أعلى لتكوين تحالف موحد يعكس حجم وجود تيار معارض، ويحقق نتائج وازنة، بعيداً من الرهانات التي تضخم الموقع والحجم والحسابات الملتبسة. ففي الدائرة الجنوبية الثالثة بات لـ"حزب الله" مع "حركة أمل الكلمة الفصل إذا كنا نتحدث عن أن الحاصل الانتخابي يراوح بين 23 ألف ناخب و26 ألفاً، ما يجعل إمكان الخرق مسألة صعبة وان كانت غير مستحيلة. لكن الهيمنة وسط التعبئة والشعارات المستحضرة، تتطلب عملاً مختلفاً للمعارضين، أي احداث تأثير يبنى عليه في المستقبل. ووفق السياسي إن التغيير في الانتخابات على مستوى المعارضات مدخله عدم الرهان مسبقاً على الخرق، وخوض المعركة على هذا الاساس، فإذا حصل يكون الأمر جيداً، أما غير ذلك، فالهدف الأساسي إعادة الاعتبار الى معنى المعارضة في خوض الانتخابات والبناء عليها في التأسيس لنواة ديموقراطية حقيقية ناطقة بإسم فئات وكتل شعبية متضررة من سياسة السلطة ومحاصصاتها، وهي التي يبنى عليها للتغيير الديموقراطي.

وتعترف القوى والشخصيات التي شاركت في اللقاء العام في النبطية أن المعركة في المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله" أصعب بكثير من غيرها، إن كان في الجنوب أو في بعلبك- الهرمل، بعدما بات الأمر إشارة للناخبين وكأنه تكليف شرعي، وفق ما أفصح عنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم. فالانتخابات هي مختلفة في مناطق محسوبة على "حزب الله" أو يعتبرها ساحته، فهو يقاتل بكل أسلحته للحفاظ على مقاعده. وقد يكون من الصعب مواجهة "حزب الله" انتخابياً في عقر داره، أو ما يعتبره ساحته الأمامية أو الداخلية، وهو اليوم يعيد مركزة وضعه جنوباً باستعادة شعارية المقاومة ومواجهة اسرائيل. كما من الصعب تشكل معارضات للقوى المدرجة في لائحة السلطة في كثير من المناطق. فالمعركة الانتخابية في "مناطق حزب الله الشيعية"، فيها الكثير من التعقيدات كون اللوائح مقفلة ولا إمكان للتشطيب، ما يعني أن الجمهور المعارض سيكون في مواجهة مباشرة لشبكة مصالح وشعارات متأصلة في هذه الساحات. لكن لا استحالة لشيء اذا كانت الشعارات واضحة والخلفية مستقلة ولا ترتبط بحسابات قوى سياسية أو طائفية أخرى.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر