الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 20 حزيران 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-21الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 ما المعايير التي اعتمدها "حزب الله" في إعلان مرشحيه للانتخابات؟
 
عدد المشاهدة: 125
ابراهيم بيرم
ما يقرب من ثلاثة أشهر هي المدة الزمنية التي احتاج اليها "حزب الله" كي يخرج على الملأ بقائمة اسماء مرشحيه الـ 13 للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها مبدئياً في 6 أيار المقبل. 

بالاجمال، كانت وفق مَن هم على اطّلاع على آليات الترشيح وحسابات الاختيار والقرار في داخل الحزب، اقرب ما تكون الى عملية مخاض عسير، إذ احتاج استيلاد القرار بصيغته النهائية الى عناية فائقة والى شروط دقيقة جداً. 

صحيح ان الحزب اعتاد ان يأخذ أيّ قرار يصدر عنه بتؤدة مبالغ فيها احياناً، يدرس خلالها كل ردود الفعل المحتملة والنتائج المنتظَرة، إلا ان عملية استيلاد لائحة مرشحيه، القدامى منهم والجدد، تعطيها دوائر القرار فيه أضعاف ما يأخذه ايّ قرار آخر، وذلك بناء على اعتبارات عدة ابرزها:

- ان الحزب طوّر اهتمامه بالعمل النيابي اضعافاً مضاعفة كجزء من إعلائه للعبة الحكم والسلطة وتعزيز الحضور فيهما عبر الاهتمام بان تكون لديه كتلة نيابية وازنة ومؤهلة لتحمّل الملفات وابداء الرأي فيها وذلك قياساً على زمن البدايات.

فالمعلوم ان الحزب لحظة قرر قبل نحو26 عاماً خوض الانتخابات النيابية ودخول البرلمان في اول انتخابات أُجريت بعد اقرار الطائف، احتاج الامر منه الى مراجعة فقهية عميقة، والى الاطلاع على تجارب اسلامية مماثلة، والى الاستئناس بآراء مراجع كبرى، وتمخض عن ذلك قرار أسقط بموجبه ايّ محرّمات تحول دون دخول السلطة لا تكون مطابقة للمواصفات الشرعية، واعتبار العمل في التشريع والرقابة امراً مباحاً دون الوزارة ومؤسسات الدولة الاخرى عموما. وكان عليه في ذلك الحين، اولاً اثبات حضوره وإظهار حجمه ووزنه الشعبي، فاكتفى عندها بحصة متواضعة جداً في الجنوب (نائبان فقط هما محمد رعد ومحمد فنيش)، وترك كل ما تبقّى للرئيس نبيه بري لانه كان على علم وقتذاك بان الاخير كان صاحب الكلمة الفصل، ولانه كان عائداً منذ فترة غير طويلة الى الجنوب بعد منازلات حامية ودامية مع حركة" امل". لكنه اثبت عمليا انه صاحب الكلمة الفصل في منطقة البقاع الشمالي (حيث اكتسحها تماما) وفي الضاحية الجنوبية وبيروت.

وفي دورات الانتخاب التالية، مارس الحزب بفعل تنامي قوته عملية قضم تدريجية وهادئة للمقاعد في الجنوب، فحصل على ثلاثة مقاعد جديدة في صور وبنت جبيل ومرجعيون – حاصبيا، تاركا في المقابل مقعداً واحداً لبري في البقاع الشمالي وذلك في اطار سياسة منهجية ترمي الى تعزيز الحضور وتشديد شروط المشاركة مع الحليف الآخر في الساحة الشيعية.

- ومع ان الأحجام انقلبت رأساً على عقب لمصلحة الحزب في الجنوب كما في البقاع والضاحية وبيروت وجبيل، فان الحزب ارتضى في دورة الانتخابات السادسة بعد الطائف المناصفة مع حليفه، وهي قسمة بالمعايير الشعبية واستبيانات الرأي والاستطلاعات غير عادلة، ولكنها في عرف الحزب ضرورة من ضرورات تهدئة البيت الواحد وطمأنة الشريك وشراء الوقت والولاء.

- مارس الحزب عملية تدرّج منهجية في نوعية تمثيله في المجلس النيابي، فهو استهلالاً وتحت عنوان الدخول الكفائي الى البرلمان، بعث بثلاث عمائم هي: ابرهيم امين السيد وعلي طه وخضر طليس (قتل لاحقا في حادث الحوزة الدينية في عين بورضاي قرب بعلبك)، ثم ما لبث ان سحبهم تدريجاً لينهي في عام 2000 آخر وجود لرموز علمائية تمثله في المجلس، وليبدأ بعدها عملية ترشيح متدحرجة لأشخاص بمواصفات مختلفة ليست مزيتها الحصرية انها من جيل الآباء المؤسسين في الحزب، بل انها تحمل مؤهلات مختلفة وتتمتع بمواصفات جديدة (اساتذة جامعيون، قانونيون، مهندسون...). حتى ان قائمة المرشحين الحاليين لا تضم من جيل المؤسسين الاوائل سوى اثنين فقط هما محمد رعد وامين شري، فيما الباقون هم من الاجيال اللاحقة الانتماء.

- بدا الحزب في لائحة مرشحيه الحالية وقد قبض على زمام لعبة التوازن العشائري في البقاع واتقن لعبة استيعاب العائلات الكبيرة، اذ ضمت لائحته ابناء عشائر المقداد وزعيتر وحمادة، فضلاً عن عائلة الحاج حسن وفرعها آل حرب، الى عائلة الموسوي.

وهكذا راعى الحزب الانتماءات الكبرى للتركيبة العشائرية البقاعية وتوازناتها الدقيقة، لاسيما منها العشائر التي تواليه بأكثريتها العددية. وهو بذا يمضي قدماً في الامساك بخيوط لعبة معقّدة عجزت قبله عن الامساك بها او ترويضها قوى أخرى. ويبدو جلياً ان الحزب يمضي الى عمق اللعبة لحظة اختار مرشحاً من عشيرة حمادة، وهو كادر من كبار كوادره المثقفة والمناضلة، لكنه في الوقت عينه ابن العائلة التي تسنّمت مدى عقود ذروة العشائر الحمادية التي هي تاريخيا ائتلاف سياسي يضم كبرى عشائر الهرمل وجرودها امتداداً الى بعلبك.

بدا الحزب ميالاً الى تسليم واجهة العمل النيابي والسياسي في الحزب الى الاكاديميين واصحاب الخبرة والاختصاص، وعليه اختار ان تتمثل العائلة الكبيرة التي محضته الولاء الكامل، اي عائلة الموسوي في بلدة النبي شيت، بأستاذ الجامعة المتخرج من جامعات بريطانيا وهو الدكتور ابرهيم الموسوي الذي يملك رصيداً في العمل الاعلامي والبحثي، فضلاً عن دوره الريادي في خلية التحليل السياسي اليومي في المجلس السياسي للحزب، والتي من مهماتها اصدار قراءة سياسية تعمم على مراكز القرار ودوائره في الحزب، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً وبرهاناً على ان الحزب ماض في عملية تسليم القيادة تدريجاً الى الجيل الجديد وافساح الطريق امامه للصعود.

في الاجمال، يؤكد الحزب بلائحته الجديدة للانتخابات انه يقارب الامور بذهنية ان السلطة والتشريع والعمل الحكومي والمؤسساتي لم تعد ترفاً بل صارت لعبة اثيرة واساسية لديه يصرف لها اهتماماً خاصاً ويعتبرها جزءا من عملية التكامل بين العمل المقاوم وجناحه السياسي الحامي والمحتضن، والذي له شروطه ومقوّماته ومعاييره. فتأهيل سياسي واطلاقه الى الواجهة بات يوازي عنده إعداد مقاوم ومقاتل محترف مزوّد الخبرات.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر