الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-06الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 ما معيار أن تكون نائباً؟... الدستور لم يحدد و"المجتمع" فتح الشهيّة
 
عدد المشاهدة: 414
منال شعيا
بالامس القريب فُتح باب الترشح للانتخابات النيابية. حتى الساعة، قلّة تقدمت رسمياً، كما كان متوقعاً، علماً ان كثيرين أبدوا رغبتهم في خوض هذا الاستحقاق، حتى كادت "طفرة الترشيحات" تصيب الجميع.

بعد انقطاع تسعة اعوام عن آخر انتخابات، يبدو ان الشهيّة فُتحت على الترشح. إعلاميون ارادوا بدء مسيرة جديدة فأعلنوا رغبتهم في الترشح. ناشطون مدنيون تحركوا يراودهم حلم ان يصبحوا نوابا. فنانون يفضّلون الانتقال من ساحات المهرجانات الى ساحة النجمة ... الكل يريد ان يصبح نائبا، كما لو ان العمل الآخر لا يفيد، ومَن قال ان جميع النواب يعملون ويؤثّرون؟

والسؤال: ما هو معيار ان تصبح نائباً؟

وضع الدستور في عنق النائب أمانة وذلك لانتمائه إلى هيئة تتولى صلاحيات مهمة تبدأ بإقرار التشريعات التي تهم المجتمع، ثمّ الرقابة على أداء الحكومة والإدارات العامة.

يفنّد الخبير الدستوري عصام اسماعيل الواقع كالآتي: "ثمة صلاحية مالية للنائب من خلال إقرار الموازنة العامة للدولة والمصادقة على قطع الحساب وكل القوانين المالية. ويشارك النائب ايضا في انتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس الدستوري والمجلس الوطني للإعلام، وفي تعديل الدستور، كما يتولى محاكمة الرؤساء والوزراء من خلال إدعائه على الوزير ثمّ اتهامه ومحاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء".

اذاً دور النائب وصلاحياته اكثر من مهمة ومصيرية، ولا يفترض ان يكون دوره عابراً ، او للوجاهة، او لمجرد الظهور التلفزيوني في المناسبات.

يشرح اسماعيل: "النائب الجاد الذي يرغب فعلاً في حسن تأدية الأمانة التي هي من الشعب، عليه القيام بهذه المهمات وفق مقتضيات الدستور، وعليه أن يعلم أنه هو في خدمة الشعب من اجل اداء واجب وطنيٍ".

ليس الحرص على الدستور بالامر الثانوي، وتالياً فانه من باب الحرص على الدستور والمصلحة العامة ومصلحة المجتمع، ينبغي أن يتصدى لهذه المهمة من يملك الأهلية والقدرة لتأدية هذه المهمات.

باختصار، ليسوا كثراً مَن يجيدون هذا العمل باتقان، وعلى مَن لا يحسن كل هذه المهمات أن يتنحى ويفسح في المجال لمن يجيدها.

المسألة ليست فولكلوراً. وهناك صفات ومعايير كثيرة لا بد من توافرها في النائب او في من يطمح الى ان يكون نائبا. فهل الرغبة الدفينة لدى كثيرين في الترشح وفي ان يصبحوا نوابا دليل على فراغ في المجتمع اللبناني، او على نبض مكتوم في التغيير وفي قلب الوجوه؟

يعلّق اسماعيل: "ان تكون نائبا ليست مجرد دعاية او مسابقة تسلية كي يكون الترشح مفتوحاً من كل حدبٍ وصوب، بل ينبغي حفاظاً على رصانة المركز ومقامه أن تقتصر الترشيحات على من يجد في نفسه الأهلية للقيام بهذه المهمات التشريعية والدستورية".

صحيح ان الدستور لم يفرض شروطاً وقيوداً على الترشح، انما ليست من وظائف النائب الإطلالات الإعلامية او تأدية الواجبات الاجتماعية في نطاق دائرته فحسب. هذه أعمال لتلميع الصورة واستقطاب الناس ليس أكثر، لكن لا سند لها في الدستور ولا في الأخلاق لأنها تبعد النائب عن أداء واجباته وتشغله عن الصالح العام بالاهتمام بكسب المؤيدين لمصلحته الخاصة.

ربما لم يعد مسموحاً لنا أن نتيح لمن يملك القدرة على الظهور الإعلامي أو على استثمار موقع ما لتأمين خدمات او لانفاق الاموال، ان يحلم بالنيابة.

في المبدأ، يعتبر اسماعيل ان "ما يملكه النائب يفترض ان يكون جملة من المهارات والصفات للتمكّن من مراقبة الحكومة والتشريع والمحاسبة والمواكبة. وبالتالي، ثمة سؤال مهم: ماذا لو طُلب من النائب تلبية رغبات ناخبيه، هل سيجرؤ على مساءلة الحكومة، وكيف سيصوّت على إقرار قانون للصالح العام إذا كان الوزراء الذين يؤمّنون له الخدمات معترضين على هذا القانون؟".

مما لا شك فيه أن في النيابة مغريات كثيرة، فهي السلطة والتقديمات والمخصصات والابواب المشرّعة، وهي النجومية.

عادة، النجومية تغوي، ولكن لا يجوز لهذه الغواية ان تحوّل النيابة مركز تنافس غير شريف، بل ينبغي أن يكون تنافساً راقياً بين الصالح والأصلح.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر