الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-01-29الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 زياد بارود هل أخطأ عندما "فاوض" وهل صحيح أنه لن يترشّح؟
 
عدد المشاهدة: 13
كثرٌ يعتبرون أن زياد بارود أخطأ في مقاربة العملية الانتخابية، حين انفتح على "الجميع"، وخصوصاً على الطبقة السياسية التي وضعت البلاد أمام الطريق المسدود، كيانياً ووطنياً وسياسياً واقتصادياً؟ فهل هو أخطأ حقاً، أم "غيره"؟ وإذا كان أخطأ، فهل هو أخطأ وحده، أم أن "الخطأ" متبادل ومشترك، وربما بالتساوي، عندما لم يتمكن مع حلفائه الموضوعيين ولا مع أصدقائه المدنيين من حزم الأمر بالعمل على تأليف لائحة تشبههم، فانفتح الباب بذلك، موضوعياً، على مأساة – ملهاة التفاوض مع القوى السياسية في منطقة كسروان – جبيل، الأمر الذي جعل بارود، على قول الكثيرين من مؤيديه ومريديه، يفقد بعضاً من الهالة الرصينة التي كوّنها خلال فترة تعاطيه الشأن العام؟ 

ربما ليس من المهم حقاً معرفة تفاصيل ما جرى بين بارود والآخرين، كل الآخرين، وعلى مَن يقع الحقّ، لأن الكلّ يضع "الحقّ" على الكلّ، ولن يخرج أحدٌ بنتيجة. الأكيد أن التغريدات الأخيرة التي أطلقها الوزير السابق في 26 الجاري، تكشف جانباً من حقيقة المشهد، على الأقلّ من منظار ما يراه، هو، وما يعيشه، وما يواجهه. من هذه التغريدات قوله: "تواصلتُ مع الجميع دون استثناء، وهذا حقّ ديموقراطي، وأنا أحترم كلّ من التقيت. آتي من مدرسة التواصل والانفتاح وليس عليَّ تبرير أيّ لقاء. بئسها انتخابات الانحدار إلى ما دون المقبول في النقد والانتقاد". من التغريدات قوله إن "المقعد النيابي لم يكن يوماً غاية بذاته، فكيف عندما يصبح رهناً بالأوراق الخضراء الكثيرة وبالتنازلات الكبيرة، وأنا لا أحسن الإثنين ولا أحبذهما!". منها أيضاً: "في الفترة الأخيرة، قرأتُ الكثير وفهمت الكثير. تأثرتُ بحرص المحبين عليَّ ولم أفاجأ بتجريح آخرين ممن اعتادوا استسهال الحكم المسبق". ليوجه رسالةً مزدوجة "بين المحبّين والشتّامين، أشكر المحبّين على غيرتهم وأتفهم أسئلتهم المشروعة وأعدهم بأنني لم ولن أتغير ولن أخذلهم. أما الشتّامون، فلا كلام لي معهم. سامحهم الله"، منتهياً إلى القول: "في الوقت المناسب أعلن ترشّحي وتحالفي أو عزوفي عن الترشّح. أختار التوقيت منفرداً، حرّ الرأي والإرادة. وفي هذه الأثناء سأعتصم بالصمت، مع محبتي للجميع واحترامي لتعدد الآراء ديموقراطياً".

ماذا سيفعل بارود في ضوء المعطيات التي انتهى إليها، وأصبحت في حوزته؟ انطلاقاً من هذه المعطيات، ومن الدروس التي حصدها، بات هو يعرف تماماً، إذا ترشّح، محاذير أن يترشّح كيفما كان، أو مع أيٍّ كان من القوى السياسية التقليدية. مثلما بات يعرف، بالجمر الملموس، أنه لا يستطيع أن يكون تابعاً لأحد، لجماعة، لحزب، لفريق، لتيّار، أو لسلطة، في ظلّ النتائج التي طاولته، وقد تناهت إليه من خلال استطلاعات الرأي السلبية في هذا المجال.

هل يكون والحال، قد توصل على الأرجح، إلى خلاصة مفادها أن من الأجدى له ألاّ يترشّح، من أجل المحافظة على صورته الجيدة لدى الرأي العام، وعلى الاحترام الذي حصده خلال فترة توليه وزارة الداخلية؟

ربما. جوابٌ محتمل كهذا، يمكن استشفافه من "تغريداته الاعترافية" من جهة، ومن الاستنتاجات "الموضوعية"، الملموسة، الديالكتيكية، المباشرة، وعلى الأرض... من جهة ثانية. لكن تأكيد هذه المسألة ليس في حوزة أحد. ولن يكون. إذ يجب أن يكون في حوزته هو وحده دون سواه.

أما اللماذا، لماذا احتمال العزوف، فالأسباب كثيرة في رأي الذين يتابعون معركة كسروان - جبيل الحامية الوطيس؛ منها ما يتصل بيد الوزير جبران باسيل المباشرة، الملقاة بوطأتها على مشروع تأليف اللائحة "القوية"، ومنها ما يتصل بالتعقيدات السياسية – الحزبية – العائلية – المناطقية التي تلفّ في الآن نفسه مفاوضات التحالفات الأخرى المحتملة، ومنها أخيراً ما هو "مدني".

التوقيت، توقيت إعلان العزوف عن الترشّح، يُفترَض أن يقرّره هو بنفسه، علماً أن التأخر، كلّ تأخر، أكان في إعلان العزوف "عن"، أم في إعلان الاستمرار "في"، لن يكون في صالح الصورة التي رسمها الناس عنه، واختار، هو، بنفسه، تفاصيلها، بعناية شبه يومية، طوال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة.

أصدقاء لزياد بارود يقولون إنهم كانوا أحجموا من البداية عن الدخول في مفاوضات مع أيّ طرفٍ من أطراف الطبقة السياسية "المعلومة"، لو كانت الكلمة كلمتهم. أما هو فيقول إنه لم "يفتح" على الطبقة السياسية إلاّ بعدما وضع المدنيون "شروطاً تعجيزية" و"خذلوه". المدنيون، من جهتهم، يقولون العكس، ويأخذون على بارود أنه ذهب بعيداً في "اللعبة".

في النهاية، سيضطر بارود أن يتخذ واحداً من ثلاثة خيارات: إما أن يؤلف لائحة بنفسه، تشبهه وتشبه أصدقاءه ومريديه الكثر، وتضمّ مرشّحين من أهل المعايير والأخلاق والقيم والنزاهة والصدق ونظافة الوجدان والضمير والكفّ. وإما أن يتلاقى انتخابياً في منتصف الطريق مع سياسيين مستقلين ومدنيين (في مقدّمهم نعمة افرام)، لا غبار متسخاً يعلق بصورهم، ولا شبهة وطنية أو سياسية أو مالية أو أخلاقية تعتري ماضيهم وحاضرهم. وإما أن ينسحب من هذا السباق، الذي قد تكون "ميزته" الوحيدة عن السباقات السابقة، أنه سيستغل ما يُسمّى النسبية، والصوت التفضيلي، والحاصل الانتخابي، من أجل ارتكاب مجزرة كبرى في حقّ الديموقراطية اللبنانية.

الذين يشبهون بارود، ويريدونه، ويتلاقون معه، من قريب أو من بعيد، وخصوصاً قوى الاعتراض المدني، هل يلتقطون الرسالة، فيبادروا إلى "شيء ما"؟ السياسيون المستقلّون في المنطقة الكسروانية - الجبيلية، هل تجمعهم "المصيبة"، فيهبّوا من الحسابات الضيقة إلى الحسابات الوطنية الكبرى؟ زياد بارود، ماذا سيقرّر في ضوء هذا كلّه، أو ماذا يبقى له أن يقرّر؟

الأيام القليلة المقبلة ستفرج عن الجواب. لكن خير البرّ عاجله، ذلك أن كلّ تأخير في أيّ اتجاه، لن يكون إيجابياً على أهل الخير. وهم قلائل! 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر