الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 23 نيسان 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-01-27الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 "الجماعة الإسلامية" تعتمد على "عضلاتها" في محاولة صعبة لتحصيل مقعد نيابي
 
عدد المشاهدة: 117
ابراهيم بيرم
يميل معظم الاستطلاعات التي بدأ المتخصصون في العملية الانتخابية اجراءها الى تبنّي استنتاج مفاده ان "الجماعة الاسلامية" في لبنان باتت امام احتمال فقدان آخر مقعد نيابي لها اذا ما استنكف "تيار المستقبل" عن تجديد التفاهم الذي ابرمه معها في آخر انتخابات أُجريت عام 2009، والذي تجلى في اعطائها مقعدا مضمونا في دائرة بيروت الاولى آنذاك، في مقابل ان تجيّر اصوات قاعدتها في كل الدوائر الاخرى على مستوى لبنان لمرشحي لوائح "التيار الازرق". 

مصادر "الجماعة" تبلغ مَن يتصل بها ان املها في تجديد التفاهم اياه لم ينقطع نهائيا بعد، وانها منفتحة على تجديد الحوار مع هذا التيار، القوة الاكثر رجحانا في الشارع السنّي حيث شارعها الحصري، للاتفاق على صيغة تفاهم، وإلا فبدائلها حاضرة ولديها من الاوراق ما يمكّنها من الانخراط في الاستحقاق بكل أريحية.

لكن ثمة مقربين من "التيار الازرق" يرون ان الامر يبدو محسوما سلفا لمصلحة فصم عرى التحالف الانتخابي مع "الجماعة" في انتخابات 6 أيار المقبل، لاعتبارات وحسابات عدة، ابرزها ان "المستقبل" يخوض الانتخابات هذه المرة وفق قواعد وظروف ومعطيات، وربما تحالفات، مختلفة تماما عن الدورة الماضية، وهو ليس في وارد تقديم "هدايا" الى أي جهة للحصول على اصواتها في مكان آخر، كما انه لم يعد في وارد السعي الى حصر اكبر عدد من المقاعد السنّية في يده على غرار التوجه الذي سار عليه بعد التحديات والوقائع التي أفرزت أحداث 7 ايار عام 2008، والحاجة الى الرد على التحدي الذي مثّلته وفرضته، وهو ما من شأنه التقليل من فرص التفاهم مجددا مع "الجماعة".

ومع تعزز هذه المناخات السلبية، فان "الجماعة" لا تبدو اطلاقا كأنها مستسلمة للاحتمالات السوداء، بل ان اركانها يعلنون صراحة انهم يعدّون لخوض غمار التجربة الانتخابية المقبلة بذهنية انها تملك اوراق قوة تسمح لها بالتحاور مع افرقاء آخرين للاتفاق والتفاهم، فضلاً عن انها مستعدة لترشيح خمسة مرشحين في بيروت والشمال، وان خصومها واصدقاءها على السواء يعرفون انها تملك كتلة ناخبة تجييرية لا يستهان بها.

وبصرف النظر عن وجاهة هذا الكلام ودقته، فالثابت ان "الجماعة"، التي هي بالاصل الفرع اللبناني لتنظيم "الاخوان المسلمين" التاريخي (نشأ عام 1923 على يد المدرس الشيخ حسن البنا في مصر)، كانت تلج عنق زجاجة ازمتها السياسية والتنظيمية مع كل دورة انتخابات كانت تُجرى بعد الشروع في العمل بنظام اتفاق الطائف وصولاً الى اليوم.

ففي اول انتخابات أُجريت بعد هذا الاتفاق عام 1992، احتفلت "الجماعة" يومذاك بفوز ثلاثة من مرشحيها الاربعة في بيروت (زهير العبيدي)، وفي طرابلس (امينها العام آنذاك الشيخ فتحي يكن)، وفي الضنية (القيادي فيها اسعد هرموش)، فيما حصل مرشحها عن أحد مقعدَي صيدا الدكتور علي الشيخ عمار على ما يفوق الستين الف صوت، وهو رقم قياسي أمّنه دعم حليف "الجماعة" "حزب الله".

وهكذا اظهرت نتائج صناديق الاقتراع يومذاك للوسط السياسي ان "الجماعة" التي تعود جذور تأسيسها الى العقد الثاني من الخمسينات (حصلت على ترخيص رسمي بالعمل عام 1964 وقت كان النائب الراحل كمال جنبلاط وزيرا للداخلية)، ان لهذا الاطار الصامت والبعيد عن الواجهة حضورا وازنا وفاعلا، اذ ان دخولها الى البرلمان بهذه الكتلة ازاح غموضا كان يكتنف عمل هذه "الجماعة"، واكد حضورها بعدما بدت غائبة او مغيّبة، لاسيما بعد الصراع الدموي الذي شهدته سوريا في حقبة السبعينات وبداية الثمانينات بين "اخوان" سوريا والنظام البعثي هناك، واكد ايضا ان لها قنوات اتصال مع النظام السوري الذي كان في ذروة وصايته على الوضع اللبناني، فضلاً عن انها تملك بنية تنظيمية متماسكة ومؤدلجة. لكن هذا الحضور الواعد والمحسود لم يلبث إلا قليلا، اذ بعد اقل من ثلاثة اعوام تكشفت علامات ازمة كامنة داخل هذا التنظيم، لا سيما بعد اعلان الامين العام لـ "الجماعة" منذ تأسيسها والشخصية الابرز فيها الشيخ فتحي يكن، تقديم استقالته فجأة ومسارعة صديقه قاضي الشرع الشيخ فيصل المولوي الى ملء الفراغ وتحمّل المسؤولية تجنباً لتفاقم الازمة الداخلية.

ولاحقاً، ثمة من ردد همساً ان استقالة أبرز مؤسسي التنظيم وواضعي مداميكه كانت ردة فعل مضمرة على ما اعتبره اختراقا امنيا من وراء ظهره، تمظهر في تفجير ارهابي كان يعدّ له اشخاص محسوبون على "الجماعة" مستهدفاً موكب كهنة ارثوذكس في طريقه الى دير البلمند بالقرب من طرابلس. وفي الانتخابات التالية عام 1996، خسرت "الجماعة" مقاعدها في بيروت وطرابلس والضنية، ولم يفز سوى مرشحها في عكار خالد الضاهر الذي ربحه بعد طعن بالخصم. لكن الضاهر نفسه تمرّد على "الجماعة" وخرج منها لاحقا وبالتحديد بعد أحداث الضنية ونقمة السوريين عليه بسبب ما قيل عن تواصل خفيّ بينه وبين المجموعة المتشددة التي اصطدمت بوحدة من الجيش عام 1999.

وفي انتخابات 2000، اثمر الضغط السوري الشديد يومذاك حرمان "الجماعة" اي مقعد نيابي رغم محاولات بذلتها قيادتها لاعادة وصل ما انقطع مع الجانب السوري، وتجلت ذروة ذلك في حضور الامين العام لـ"الجماعة" في حينه الشيخ المولوي لقاء عين التينة الشهير الذي استضافته الرئاسة الثانية في اذار عام 2005، اي بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لتأمين حماية وحصانة لحكومة الرئيس عمر كرامي في وجه موجة ضغوط شديدة تعرضت لها.

ومن بعدها بدأ التحول الكلّي في مواقف "الجماعة"، وهي إذ حافظت على علاقة ضعيفة مع "حزب الله" الا ان خطابها السياسي المعادي للسوريين وسياستهم بلغ اقصاه وبدأت تنحاز اكثر فأكثر الى جانب قوى 14 آذار ليظهر بعدها احد اركانها اسعد هرموش مشاركا وخطيبا في نشاطات هذا الفريق.

وكانت احداث ايار 2008 حاسمة في انصرام حبل العلاقة بين "الجماعة" و"حزب الله"، فانتهت "صلاحية" التحالف التاريخي بين الفريقين وهي التي ابتدأت منذ نشوء الحزب، بل قبل ذلك، أي ابان كان الحزب في طور التكوّن عبر مجموعات ولجان، وازدادت وتيرة عداء "الجماعة" للحزب بعد ولوجه الميدان السوري.

وفي أي حال، كانت الجائزة التي حصلت عليها "الجماعة" نتيجة هذا التحول الجذري في مسارها وهويتها السياسية مقعدا واحدا في بيروت يشغله النائب عماد الحوت، رغم ان "الجماعة" ابدت اعتراضا على ذلك وكانت تطمح الى اكثر، لكنها لم تجد آذانا صاغية فارتضت مكرهة بما قُسِم لها.

وبحسب احصاء لمراكز معنية بالاحصاءات الانتخابية، فان القوة التجييرية لأصوات "الجماعة" لا تتعدى الالفي صوت في بيروت واقل منهم بخمسمئة صوت في الجنوب والبقاع، وبما يراوح ما بين 7 و8 آلاف صوت في كل دوائر الشمال، وهي بالجملة حصيلة غير كبيرة ووازنة لتجبر زعيماّ بمكانة الرئيس سعد الحريري وتياره وفي ظروف معركته الحالية على الانصياع لموجبات تحالف انتخابي مع اطار بحجم "الجماعة". ويبقى ان على "الجماعة" ان تقلع شوكها بيديها وتعتمد على "عضلاتها" الخاصة.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر