الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-12-21الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 هيئة الإشراف على الانتخابات بدأت عملها وعقوباتها تطاول الإعلام لا المرشحين
 
عدد المشاهدة: 147
منال شعيا
رسمياً، أطلقت وزارة الداخلية والبلديات شرارة الاستعدادات للانتخابات النيابية. منطقياً، يفترض ان تكون الأشهر الخمسة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الديموقراطي موعداً للتحفيز والتحضير و"تشغيل" الماكينات الانتخابية. 

أما عملياً، فيطرح أكثر من سؤال. ماذا عن توجيه الرأي العام وإطلاعه على قانون الانتخاب الجديد، وماذا عن مسألة البطاقة البيومترية، فهل حُسم أمرها سلباً أم إيجاباً؟ وماذا عن هيئة الإشراف على الانتخابات، ومتى يبدأ دورها بالتحديد؟ 

بالفعل، بدأ عمل هيئة الاشراف، من دون مكتب أو حتى استكمال جهازها الإداري، فتمكنت من إصدار أول بيان رسمي عن نشاطها، وكشفت أنها أنهت الأمور الآتية:

"إقرار النظام الداخلي، وضع الهيكلية التنظيمية للجان وتحديد عمل الوحدات المختصة لديها، وتحديد المهمات في مجال مراقبة الاعلام والاعلان الانتخابيين والانفاق الانتخابي، تحديد حاجات الهيئة من الموظفين الاداريين، تحضير قاعدة بيانات وبنك للمعلومات عن الدوريات السياسية ومؤسسات قضائية ومؤسسات إعلام مرئية ومسموعة، الى جانب وضع قواعد سلوك لوسائل الإعلام، ووضع شروط قواعد السلوك للمراقبين الدوليين والمحليين التابعين للهيئات الدولية الاجنبية وهيئات المجتمع المدني، ووضع اصول استطلاع الرأي وخطط العمل لكل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية".

حكاية الهيئة

إنها مسائل عديدة تكاد كل واحدة منها تشكل ملفاً ساخناً، لا سيما كلما اقترب موعد الانتخابات، فكيف يمكن تصنيف عمل الهيئة؟

حكاية هيئة الإشراف ليست جديدة. هي كانت تسمى في القانون القديم هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، ثمّ عدّلت تسميتها في القانون الجديد لتسمى هيئة الإشراف على الانتخابات، إنما صلاحياتها بقيت هي ذاتها ومقتصرة على مراقبة الإعلان والإعلام الانتخابيين والإنفاق الانتخابي.

يقول الأستاذ في القانون الدستوري عصام اسماعيل إن "تسميتها هيئة الإشراف على الانتخابات هي في غير محلها، لكون الانتخابات لا تزال تحصل بإشراف وزارة الداخلية والبلديات، وهي الوزارة التي تعدّ قوائم الناخبين وتدقق بها وتتلقى الترشيحات وتعلن قبولها أو رفضها وتتابع مجريات الانتخابات حتى إعلان النتائج، وتؤازر الوزارة في عملها لجان القيد الابتدائية والعليا، وهي هيئات إدارية ذات صفة قضائية".

ويوضح لـ"النهار" ان "دور الهيئة محدود في العملية الانتخابية، لكون مقرراتها تطاول وسائل الإعلام وتغريم المرشحين أو إحالتهم أمام النيابة العامة بجرم الرشوة، وهو أمر يمكن أي فرد ان يقوم به لناحية تقديم إخبار الى النيابة العامة حول ارتكاب جرم الرشوة"، ويتدارك: "الخطورة أن القانون أقرّ بأنه إذا قضى المجلس الدستوري برد الطعن في صحة انتخاب المرشح المتهم بمخالفة أحكام القانون في ما يتعلق بالانفاق الانتخابي، فإن هذا الحكم يؤدي إلى منع المحاكمة الجزائية، وهذا امر خطير، اذ اقتصرت المادة 65 من القانون على تحديد صلاحيات الهيئة بإحالة المخالفة على النيابة العامة المختصة، وأقرّت ان صرف النفقات الانتخابية المحظورة هو بمثابة جرم الرشوة المنصوص عليه في قانون العقوبات، بمعنى ان الخطير في هذه المادة هو أن مرور الزمن على تحريك الدعوى العامة، هو فقط مهلة ستة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات، وهذه شائبة كبيرة".

مرحلة اولية

اذا كانت هيئة الإشراف قد فنّدت عملها في أول بيان لها، فكيف يمكن شرح مهماتها في هذه المرحلة الأولية؟ وما هي طبيعة عملها الآن؟

يشرح اسماعيل: "قبل إجراء الانتخابات، فإن للهيئة صلاحيات تنظيمية عبر وضع نظامها الداخلي ووضع قواعد سلوك للتغطية الإعلامية، وقواعد سلوك المراقبين، وتحديد شروط وأصول القيام بعمليات استطلاع الرأي. أما الصلاحية الأهمّ فهي نشر الثقافة الانتخابية وإرشاد الناخبين وتعزيز الممارسة الديموقراطية بالوسائل المتاحة، وهذا ما فعلته الهيئة حتى الآن".

ويلفت إلى أن "هذه الصلاحيات هي الأهم بين المهمات الأخرى، لأن الانتخابات هي أولاً علاقة بين ناخب ومرشح، وأن تثقيف الناخب وإرشاده إلى معاني الانتخاب ودوره في إنشاء السلطات ثمّ تدريبه على طريقة حسن اختيار اللائحة وفق معايير وطنية، من شأنها أن تعزز مفهوم المواطنة وبناء الدولة".

ولا يتوقف عمل الهيئة عند هذا الحد. فبعد هذه المرحلة الأولية، يفترض ان يصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ويفتح باب الترشيح والإعلان عن بدء العملية الانتخابية. عندها، على الهيئة، وفق اسماعيل، "تلقّي طلبات وسائل الاعلام الراغبة في المشاركة في الإعلام والإعلان الانتخابيين، ومراقبة تقييد اللوائح والمرشحين ووسائل الإعلام على المنافسة الانتخابية، وتسلّم الكشوف المالية العائدة إلى الحملات الانتخابية والتدقيق فيها خلال مهلة شهر من تاريخ إجراء الانتخابات".

مغتربون وضعف

في فترات سابقة، قيل ان انتخابات لبنان ستكون من "أغلى الانتخابات"، بعدما صُرف اعتماد بلغ نحو 50 مليون دولار. ووفق قانون الانتخاب الجديد، تبين أن هيئة الإشراف ستتحول هيئة دائمة، فإذا لم تعيَّن هيئة جديدة، تستمر الهيئة الحالية بمتابعة عملها، ومعنى ذلك أيضاً أن أعضاء الهيئة مستمرون.

وللمفارقة أنها المرة الأولى التي "يباح" فيها استمرار عمل هيئة الإشراف بعد انتهاء الانتخابات. وفي الانتخابات المقبلة، سيجسد المغتربون للمرة الأولى أيضاً حقهم في الاقتراع. هكذا يفترض، فهل من دور لهيئة الإشراف في هذه المسألة تحديداً؟

ببساطة، يقول اسماعيل: "لا رقابة للهيئة على العملية الانتخابية، وحيث إن رقابتها محصورة بوسائل الإعلام، فإنها لا تملك صلاحية الرقابة على وسائل الإعلام الأجنبية، وبالتالي تنعدم رقابتها في مجال اقتراع المغتربين، وهذا طبعاً ينطبق على الفضائيات التي لا تخضع للواجبات التي تخضع لها وسائل الإعلام المحلية. أما في ما يتعلق بالإنفاق الانتخابي، فإنه يدخل في الخارج ضمن حساب الهيئة، وتبقى المسألة في قدرة الهيئة على إثبات مخالفة أصول مسك حسابات الحملة الانتخابية والإنفاق منها".

... أخيراً، ثمة ضعف في رقابة الهيئة من خلال ضعف العقوبات التي تفرضها. يوضح اسماعيل: "هي عقوبات تطاول فقط وسائل الإعلام لا المرشحين".

إذاً ثمة شوائب. إنما عمل الهيئة قد بدأ. وهذه هي خريطة عملها في مراحل الانتخابات، فهل ستقدّم خبرة مسبوقة، لاسيما أنها باتت هيئة دائمة، أم أنها ستتحول مجرد هيئات تراقب وتبقى حدود فعلها محدودة!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر