الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 19 كانون ثاني 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-09-21الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 الانتخابات النيابية قبل نهاية 2017: خيارٌ قابلٌ للتطبيق أم لا؟
 
عدد المشاهدة: 51
مجد بو مجاهد
لعلّ التساؤل الأبرز الذي يتبع اقتراح قانون رئيس مجلس النواب نبيه بري المعجّل المكرر الذي يطرح تسريع إنهاء ولاية مجلس النواب تمهيداً لإجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي، هو إمكان ترجمة هذا الاقتراح على أرض الواقع، في حال وفّرت له أكثرية نيابية في الجلسة التشريعية التالية بعدما تم تسجيله في قلم مجلس النواب أمس الثلثاء على أن يحال الى الهيئة العامة لكونه اقتراح قانونٍ معجّلاً مكرّراً. 

لا شك في أن الإجابة الوافية عن تساؤل كهذا، مسألة مرتبطة بأكثر من عاملٍ واحد. فإذا كان أي استحقاقٍ انتخابي مرتبطاً كبندٍ أول بالاجراءات اللوجستية التي من شأنها ان تديره، فإن الصعوبات ترتبط هنا بخيار اعتماد البطاقة البيومترية من عدمه. وهو تالياً خيارٌ مستحيل في حال إجراء الانتخابات قبل كانون الثاني. 

سياسياً، لا يزال من المبكر الحديث عن تحالفات انتخابية، رغم التموضع الأولي الذي بدأت تعبّر عنه القوى السياسية. في حين ان التحالف السياسي بين "حزب الله" وحركة "أمل" من شأنه تلقائياً أن يتحوّل تحالفاً انتخابياً، وفق قاعدة أن أي تحالف سياسي من شأنه أن يتحوّل الى تحالفٍ انتخابي، والعكس لا يصحّ على التحالفات الانتخابية التي غالباً ما تعقد وفق أسسٍ مصلحية لا تكاملية. ما مفاده ان التحالف الانتخابي شبه المؤكد حتى الساعة هو تحالف الثنائي الشيعي، لكونهما التيارين الوحيدين في لبنان اللذين يعقدان تحالفاً سياسياً شبه متكاملٍ في ما بينهما.

واذا كانت قراءة الاجراءات القانونية، تنضم الى جانب اللوجستية منها والسياسية، لاعطاء اجابة واضحة حول امكان تسريع الاستحقاق الانتخابي، فإن الخطوة الأولى، تتمثّل في امكان توفير الأكثرية النيابية للتصويت على مشروع قانون الرئيس برّي. فما هي الأطر القانونية التي لا بد منها لنيل الأكثرية المطلوبة؟

تسأل "النهار" النائب روبير غانم رأيه في المناخ العام لمجرى العملية الانتخابية، فييجيب بأن "القانون نافذ ولن يعدّل، لكن الصعوبة تكمن في التفاصيل التقنية". وفي قراءة لمشروع قانون الرئيس بري المعجل المكرر الذي تنتهي بموجبه ولاية مجلس النواب الحالي استثنائياً في تاريخ 31-12-2017، يقول انه "حريص على المصلحة العامة وعلى سمعة المجلس ويريد اجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، وهو استحقاق يحتاج الى تغطية سياسية من معظم الأفرقاء".

وعن الاجراءات المتوخاة للتصويت على مشروع القانون الهادف الى تقريب موعد الاستحقاق النيابي، يقول انه يحتاج "أكثرية مطلقة من الأكثرية الحاضرة اذ لا حاجة نصاب موصوف". وبالأرقام، يشرح ان "افتتاح الجلسة وتالياً عقدها، يحتاج حضور 65 نائباً لتأمين النصاب، فيما يتطلب تمرير مشروع القانون نصف عدد الحاضرين زائداً واحداً". وعن إمكان تقريب الاستحقاق زمنياً، لا يتوقع غانم التمديد الى ما بعد ربيع 2018، بل يرجّح فرضية اجرائها في موعدها المحدد، او قبل شهر أيار في حال تسريع الخطوات التقنية وتظهير التوافق السياسي على اجرائها سريعاً".

إجراءات لوجستية

لا عوائق لوجستية تمنع تقريب اجراء الاستحقاق النيابي زمنياً، سوى في حال السير في البطاقة البيومترية التي تحتّم الانتظار لظروفٍ تقنية. فيما يكمن التساؤل الأكبر في المرحلة الراهنة عن امكان استحداث نظام البرمجة الذي ينظم عمل البطاقة البيومترية نفسها. الخبير الانتخابي عبده سعد هو أحد الذين وضعوا البنود التطبيقية لآلية النظام النسبي في لبنان، ويعتبرها من "صنع يده". يقول سعد لـ "النهار" إن "البطاقة الممغنطة ليست مقدسة وبالامكان تجاوزها واللجوء الى اعتماد بطاقة الهوية او الباسبور. اذ ان لدى الدولة قرابة المليوني بصمة عائدة الى مواطنين لبنانيين". وعن القول ان طريقة احتساب النتائج تحتاج نظاماً الكترونياً، ينفي سعد هذه الفرضية مؤكداً ان "الاحتساب يتم يدوياً او من طريق الآلة الحاسبة وفق مبدأ القاعدة الثلاثية، اذ إن نسبة مقاعد اللائحة الفائزة تساوي نسبة الأصوات التي نالتها اللائحة. ما مفاده اللائحة التي تنال 40% من الأصوات مع تخطي العتبة الانتخابية تفوز تلقائياً بـ40% من المقاعد. فيما الاحتكام الى البطاقة البيومترية يصعّب الاحتساب".

وعن العراقيل التي تمنع الناخب من امكان ممارسة حقّه الانتخابي في حال تقريب الاستحقاق زمنياً، يشير الى ان "25 الى 30% من اللبنانيين لم يحصلوا على بطاقة الهوية منذ 20 سنة لأن الاجراءات كانت صعبة، مع رفض 60 الى 75% من البصمات. ذلك في ظل توافر مركز واحد لانجاز هذه المعاملات في لبنان، مكون من 3 موظفين مما يعني انه لا بد من استحداث قرابة 40 الى 50 مركزاً جديداً وتوظيف 200 شخص لاستصدار الهويات".

مواد قانوينة 

تتناول المادة 84 من قانون الانتخاب موضوع البطاقة الممغنطة، وتنصّ على انه يتوجّب على الحكومة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناءً على اقتراح الوزير، اتخاذ الاجراءات الآيلة الى اعتماد البطاقة الالكترونية الممغنطة في العملية الانتخابية المقبلة وان تقترح على مجلس النواب التعديلات اللازمة على هذا القانون التي تقتضيها اعتماد البطاقة الالكترونية الممغنطة.

وتشير المادة 95 من القانون نفسه في بندها الأول الى انه عند دخول الناخب الى قلم الاقتراع يقوم رئيس القلم بالتثبت من هويته استناداً الى بطاقة هويته أو جواز سفره اللبناني العادي الصالح، وعند وجود اختلاف مادي في الوقوعات بين بطاقة الهوية او جواز السفر من جهة ولوائح الشطب من جهة أخرى، يعتد برقم الهوية او جواز السفر.

وينص البند الثاني من المادة نفسها على أنه وبعد تثبت هيئة القلم من أن إسم الناخب وارد في لوائح الشطب العائدة للقلم، يزوّد رئيس القلم الناخب بورقة الاقتراع بعد ان يوقع مع الكاتب على الجانب الخلفي من الورقة وبظرف ممهور بالختم الرسمي بعد توقيعه عليه، ويطلب اليه التوجه الزامياً الى وراء المعزل لممارسة حقه الانتخابي بحرية تحت طائلة منعه من الاقتراع.

وينص البند الثالث من المادة 95 على "اختيار الناخب اللائحة او اسم المرشح من القانون. اذ يتقدم الناخب من هيئة القلم ويبيّن لرئيسها انه لا يحمل سوى ورقة اقتراع واحدة مختومة، فيتحقق رئيس القلم بذلك ويأذن له بوضعها في صندوق الاقتراع. يبقى التساؤل في هذا السياق عن كيفية ترجمة هذه النصوص القانونية على أرض الواقع؟

اجراءات دستورية

من الناحية الدستورية البحتة، يجوز لمجلس النواب تعديل قانون التمديد وباستطاعته تقريب تاريخ انهاء ولايته بدلاً من أيار 2018، وفق ما يقول البروفيسور في القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية الدكتور وسيم منصوري لـ "النهار". ويشير الى ان "القانون يشترط اجراء الانتخابات الفرعية قبل 6 أشهر من انتهاء ولاية مجلس النواب، ما يعني ان تقريب انهاء ولايته يلغي الحاجة الى اجرائها".

واذا كان القانون قد حدد مدة مجلس النواب بأربع سنوات، فإن التمديد القسري جاء، وبحسب منصوري، لأسبابٍ استثنائية. فيما اعتبر المجلس الدستوري في هذا الصدد انه "لا بد من اجراء الانتخابات فوراً عندما يكون هناك امكانية لاجرائها. وتالياً ان اي تسريع في اجراء الانتخابات ينسجم مع ما نص عليه المجلس الدستوري لقبول التمديد الاستثنائي. في حين ان اجراء الانتخابات البلدية يحتم اجراء انتخابات نيابية وينسف الحاجة الى التمديد القسري"، يتابع منصوري. وبصيغةٍ أكثر وضوحاً، يشرح ان "بدء دورية الاقتراع هو مبدأ دستوري ولا بد من قراءة النصوص من منطلق أحقية اجراء الانتخابات وليس من مفهوم تأخيرها أو تعطيلها. ذلك ان المجلس الدستوري فرض على مجلس النواب اجراء الانتخابات النيابية فور انتهاء الظروف الاستثنائية التي انتهت مع اجراء الانتخابات البلدية".

وتعقيباً على المواد القانونية التي تشرح خبايا العملية الانتخابية، يقول ان "التعديل على القانون يكون ملزماً على الحكومة اذا أرادت اعتماد البطاقة الممغنطة وليس العكس، مما يعني امكان اجراء الانتخابات من دون الاحتكام الى خيار البطاقة الممغنطة. هذا ما يثبت امكان اقتراع الناخب بتوقيعه على لوائح الشطب بوضع اشارة خاصة على اصبعه".

من الواضح ان لا عراقيل جوهرية على الصعيدين اللوجستي والقانوني لتقريب موعد الانتخابات النيابية المنتظرة. واذا كانت الكتل السياسية في غالبيتها، تدعو الى اجراء الانتخابات في أسرع وقتٍ ممكن، مستنكرةً فرضية التمديد الاضافي الى ما بعد أيار المقبل، فهذا يعني ان ما من عراقيل سياسية ظاهرية لاجراء الاستحقاق. وهو تالياً خيارٌ جديٌّ قابلٌ للتطبيق. يبقى اعتماد البطاقة البيومترية من عدمه، العامل الفاصل في المسألة.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر