الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 23 أيلول 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-09-19الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 الهوية البيومترية تمسك يد الاستحقاق الانتخابي: فهل يصلان معاً؟
 
عدد المشاهدة: 200
مجد بو مجاهد
أتت موافقة مجلس الوزراء على تطوير بطاقة الهوية الحالية الى بطاقة بيومترية تعتمد في العملية الانتخابية لتزيد في المتاهات والتعرّجات التي ترسم الطريق نحو أيار 2018. ذلك أن أكثر من موقف سياسي برز على لسان كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والنائب سامي الجميل، مما طرح علامات استفهام عن إمكان السير فعلاً في هذا الخيار. 

وإذا كان التساؤل عن جدوى اعتماد البطاقة البيومترية محطّ خلافٍ في وجهات الرأي، فإن نقطة الاختلاف الأولى اقتصادية. إذ ينظر الرأي العام الاقتصادي الى البطاقة البيومترية من منطلقين اثنين. المنطلق الأول، يؤيّده أولئك الذين يؤمنون باستخدمها نظراً لـ "تأمينها صحّة التمثيل وفاعليته" وللخدمات الوافية التي يقدّمها النظام البيومتري في رأيهم. وهي تالياً تستأهل الإنفاق المجدي على إنتاج البطاقات. وذلك انطلاقاً من اعتبار أن العملية الانتخابية بمثابة استثمارٍ جيّد للاقتصاد والسياسة، ونزاهتها تنعكس ايجاباً على الثقة بالدولة مما يرتد ايجاباً على الخزينة العامة الذي من شأنه تحريك الدورة الاقتصادية. 

وفي الموازاة، يتسلّح معارضو البطاقة الممغنطة بأنها مفهومٌ ضبابي وغير مجدٍ، مما يعني إهدار نحو "130 مليون دولار" مقابل استخدام بطاقة الكترونية لتأكيد اجراء عمليةٍ انتخابية مرّةً واحدة فقط. وعلى الرغم من أن كلفة انتاج البطاقات غير معروفة حتى الساعة، فإن القراءات الاقتصادية ترجّحها بين 40 مليون دولار و130 مليوناً، في حين تصل بعض الترجيحات الى أن التكاليف ستصل الى 180 مليون دولار. ولعلّ الانقسام حول الرقم المذكور يتحدّر من الانقسام حول البطاقة الممغنطة نفسها.

لكن ما يمكن التسليم به فعلاً، أن الكلفة الاقتصادية المترتبة على اعتماد نظام التسجيل المسبق أقل من كلفة الاحتكام الى البيومتري. لكن الايجابيات التي يحظى بها الأخير، تستحق في رأي البعض عناء الكلفة خصوصاً في حال تحوّلت بطاقة الهوية الالكترونية الى مرافقٍ دائم للمواطن في شتّى المعاملات، أو في جزءٍ منها. فكيف يمكن ترجمة البطاقة البيومترية بنداً إصلاحياً على الصعيد العام، والانتخابات خصوصاً؟

بندٌ إصلاحيّ

تعتبر البطاقة البيومترية بنداً إصلاحياً نظراً إلى أن الخدمات التي تؤديها في العملية الانتخابية كثيرة، وفق ما يؤكّد الباحث السياسي والخبير الدستوري الدكتور عادل يمين لـ "النهار". اذ ان من أبرز إيجابياتها "تأمين التصويت الالكتروني، وإمكان التحوّل جزءاً من نظام الكتروني للعملية الانتخابية على مستوى كلّ لبنان مع مراكز الفرز والأقلام ووزارة الداخلية. ومن شأنها إتاحة اتمام التصويت بالطريقة الالكترونية، وهي تتيح التخفيف من قدر كبير من عمليات التزوير التي من الممكن ان تحصل في الانتخابات. كما أنها تتيح اجراء التصويت من خارج مكان القيد، وهو مطلب إصلاحي عتيق ومزمن. وهذا من شأنه تخفيف مشقة الانتقال على الناخب والتقليل من مظاهر الرشوة الانتخابية المقنّعة، في حال تحمّل المرشح أعباء انتقال الناخبين الى مسقط رأسهم على عاتقه وتالياً إن اعتماد النظام البيومتري يوفّر قدراً أكبر من المساواة بين المرشحين الذين تختلف امكاناتهم المادية".

ويشرح يمّين ان "الهوية البيومترية من شأنها أن تسهّل أطر العلاقة بين المواطن ودولته وان تغدو بطاقة موحدة لكل استخداماته، كأن يستخدمها رقماً مالياً خاصاً به في وزارة المالية، وان يعتمدها بطاقةً صحية في وزارة الصحة". وعن تهيئة الناخبين للانتقال من نظام الاقتراع المتعارف عليه الى النظام البيومتري، يقول ان "الدولة معنية في شرح وتوضيح أسباب التبديل ونتائجه والفارق بين البطاقة المعتمدة سابقاً التي لا يمكن تمريرها الكترونياً عبر عملية التصويت والبطاقة البيومترية. فيما التصويت اليدوي على اساس نظام الاقتراع النسبي خيار شاق ويستحسن التسليم الى النظام الالكتروني تسهيلاً وتسريعاً لعملية فرز النتائج".

إجراءات لوجستية

تجد الدولة اللبنانية نفسها في تحدٍّ مع الوقت، هدفاً منها في انتاج البطاقات البيومترية التي رجّحت كلفتها بـ130 مليون دولار. إذ إن شروع وزارة الداخلية اصدار البطاقات المذكورة بدءاً من أواخر شهر أيلول الجاري، يحتّم عليها انتاج ما يقارب 40 ألف بطاقة يومياً. في حين ان كلّ تأخير في انجاز البطاقات، ناجم عن أي أسبابٍ كانت، يحتّم على وزارة الداخلية ضرورة إنتاج 10 آلاف بطاقة اضافية يومياً، بمعنى أن استئناف اصدارها بدءاً من أواخر شهر تشرين الأول الآتي، يحتاج الى تضافر الجهود وزيادة كادر فريق العمل بغية انتاج 50 ألف بطاقة يومياً. وفي حال تأخّر البدء باصدار البطاقات الى بداية السنة الجديدة، فإن ذلك يحتّم على الوزارة انتاج قرابة 100 ألف بطاقة بيومترية يومياً، وهو رقم كانت قد اعتبرته مصادر في وزارة الداخلية في حديثٍ لـ"النهار"، "مستحيلاً بعض الشيء وليس تماماً".

واذا كانت الاجراءات اللوجستية تشكّل العنوان الأبرز لامكان اعتماد البطاقة الممغنطة في انتخابات 2018، او اللجوء الى تمديدٍ تقني جديد في حال تأخّرت المساعي، فإن الأجواء السياسية المتظهرة حتى الساعة، تعكس انقساماً حول تأييد المشاريع الانتخابية. فـ "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" يؤيدان الاحتكام الى البطاقة البيومترية، فيما أيد وزراء "القوات" و"حركة أمل" و"حزب الله" اعتماد نظام التسجيل المسبق. فما هي أبعاد الاختلاف في الآراء؟

تسأل "النهار" النائب غسان مخيبر رأيه، فيقول إنه "لا يرجّح ابعاداً سياسية خلف الانقسام بين تأييد اعتماد النظام البيومتري من عدمه، ذلك ان للبطاقة الممغنطة كما لنظام التسجيل المسبق ايجابيات وسلبيات على حدٍّ سواء". واذا كانت الحكومة فصلت بين الخيارين معتمدةً البطاقة البيومترية، فإن من الإجراءات اللوجستية التي لا بد من اتخاذها في رأي مخيبر تكمن في "اعادة الأحكام المتعلّقة بتجميع البطاقات الانتخابية وبطاقات الهوية التي كانت سارية قبل تعديل قانون الانتخاب. ذلك ان من سيئات البطاقات الانتخابية القديمة تعقيدات في عملية انتاجها نتيجة ممارسات ضاغطة من بعض المكنات الانتخابية للتحكم بسلوك الناخبين وفرض استخدامها في صيغة معيّنة". هذا فضلاً عن ضرورة "تحديث سوفتوير خاص لاحتساب النتائج وتنظيم قوائم الانتخابات".

نسف "البيومتري"

شكّل تصريح الرئيس برّي تطوّراً ملحوظاً في المواقف إزاء امكان الاحتكام الى النظام البيومتري في ظلّ المهلة المتبقية قبل أيار 2018. اذ اعتبر ان صعوبة بالغة تعوق اصدار مليون بطاقة بيومترية كلّ شهر لذلك، وخوفاً من اي تمديد طارئ يوضع مجلس النواب امامه، تقدمت كتلة التنمية والتحرير باقتراح قانون معجل مكرر تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي اسثنائياً في تاريخ 31-12-2017، على ان تجري الانتخابات قبل هذا التاريخ وفق الاحكام والاجراءات المنصوص عليها في القانون بعد اجراء التعديلات اللازمة على تواريخ المهل المتعلقة بالاجراءات التنفيذية.

وفي تغريدةٍ كتبها في حسابه بتويتر، سخر جنبلاط من اعتماد النظام البيومتري معتبراً ان "مجلس الوزراء أقر البطاقة المغناطيسية (عفواً الممغنطة) والآتي اعظم. كل شيء مدروس لمغنطة الافلاس".

من جهته، اعتبر الجميل ان أداء الدولة لا يمكن ان يستمر كما هو عليه، وهناك محاولة تشويش على الانتخابات العامة وبدأنا نسمع بعملية تأجيلها تحت أعذار مختلفة"، متسائلاً عن "استقلاليتها اذا كان جميع أحزاب السلطة ممثلين فيها"؟ وعن النظام البيومتري، وصف الجميل "خبرية البطاقة الممغنطة بالفضيحة المضافة إلى فضائح السلطة".

تطرح هذه المواقف علامات استفهام حول ما اذا كان اعتماد النظام البيومتري سيترجم فعلاً على أرض الواقع أم لا. والتساؤل الأهم يطرح عن امكان تأجيل الانتخابات النيابية الى ما بعد أيار 2018.

يقرأ مخيبر تعليق بري قائلاً انه "تعبير عن اختلاف في وجهات النظر لاعتماد البطاقة الممغنطة. انه ينذر برفض التمديد الناتج من اجراء الانتخابات بصيغتها الحاضرة". ويضيف: "كنت تمنيت ان نصل في اللجنة الوزارية الى خيار تقني متقف عليه. التمديد خط أحمر لا يقبل به أحد وتقريب الانتخابات خيار لا بد من التحقق منه ونحن في ظل منافسة سياسية للمواقف لا بد من الخروج منها الى المنطق العقلاني واحترام حقّ المواطن في الاقتراع من مكان سكنه". وعن امكان تسبب النظام البيومتري في تأجيل الانتخابات، يقول مخيبر: "انني ضد استخدامها في حال انتجت تمديداً. فيما تكتل التغيير والاصلاح كان رافضاً لأي تمديد وكان السباق في القول انه في حال عدم اعتماد البطاقة، التمديد للمجلس غير مبرّر".

لعلّ نقطتين اثنتين تحكمان اعتماد البطاقة البيومترية من عدمها رغم اقرارها. وهي: امكان السير في خيار الرئيس بري ما مفاده تقريب موعد اجراء الانتخابات، وامكان تأجيل الاستحقاق الانتخابي من عدمه، ومدى ارتباطه بإصدار البطاقات الالكترونية المذكورة.

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر