الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 17 كانون ثاني 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-09-13الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 ما الذي يدفع بري الى شنّ حرب استباقية على تأجيل الانتخابات؟
 
عدد المشاهدة: 47
ابراهيم بيرم
"حرب استباقية" يشنّها منذ فترة رئيس مجلس النواب نبيه بري لمواجهة احتمال بدأ يلوح في الافق لتأجيل الانتخابات النيابية او تطييرها تحت عناوين شتى، ليصير المجلس التشريعي الذي يرأسه امام تمديد رابع. 
واللافت ان بري ذهب في معرض هذه الحرب الى حد وصف اي تأجيل محتمل للانتخابات الموعودة بانه "عملية انقلابية"، وانه مستعد لجبهه بكل ما أوتي من قوة، بل انه مستعد لصنع "انتفاضة" تقف في وجه هذا الاحتمال المرفوض جملة وتفصيلا.

واللافت ايضا ان الرئيس بري يوشك ان يكون وحيدا في رفع الصوت مبكرا اعتراضا وتحذيرا من احتمال التمديد الرابع للمجلس، الامر الذي يطرح السؤال عن الابعاد والهواجس والوقائع المكتومة التي حدت برئيس السلطة التشريعية الى اشهار هذه الحرب والمضي فيها على نحو شبه يومي، خصوصا ان كل القوى السياسية ما برحت تفصح عن رغبتها في اجراء الانتخابات العامة في موعدها المحدد في ايار المقبل وعلى اساس قانون الانتخاب الجديد المرتكز على قاعدة النسبية والذي تم التوافق على اقراره قبل بضعة اشهر، فضلا عن ان وزارة الداخلية والبلديات المنوط بها وفق القوانين الاشراف على العملية الانتخابية يفترض انها تعد العدة لهذا اليوم المفصلي الموعود.

وأبعد من ذلك، فان كل القوى شرعت فور استيلاد القانون الجديد في حملة حسابات وموجة استبيانات لاستشراف مبكر لأحجامها ومواقعها وتحالفاتها في خريطة مجلس النواب المقبل.

وبناء على كل هذه الوقائع، ثمة من يعتقد ان الرئيس بري ينطلق في "حربه" هذه من جملة اعتبارات من طبيعة مستقبلية، يأتي في مقدمها ان بري انما يقرع جرس الانذار المدوي من احتمالٍ يصير معه المجلس امام التمديد كأمر واقع بفعل عجز الجهة المعنية في ربع الساعة الاخير عن اتاحة الفرصة امام الناخبين للتوجه الى صناديق الاقتراع في اليوم المحدد وفق قانون الانتخاب الجديد الذي يطبق للمرة الاولى في تاريخ العملية الديموقراطية الموغلة في القِدم، فيصير بالتالي رئيسا لمجلس تتآكل شرعيته وتبهت صورته ويفقد دوره وموقعه، خصوصا ان الموانع التي قد تقدَّم للحيلولة دون اجراء الانتخابات ومن ثم تأجيلها هي في غاية الضعف واللامقبولية.

يصعب على عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب الان عون في اتصال مع "النهار" ان يجد تفسيرا وجيها ومقنعا لغايات الحرب الاستباقية التي يسارع الرئيس بري الى اعلانها ضد تأجيل محتمل للانتخابات، لانه يفترض ان الامور في رأيه سائرة تلقائيا نحو اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد بعد التفاهم الذي شاركت في انضاجه كل القوى بلا استثناء وانتج القانون الجديد وذلك في اعقاب ورشة نقاش استمرت اعواما، ولانه يفترض ايضا ما من قوة سياسية تستبطن نية التعطيل، او انه من مصلحتها السير في هذا الخيار.

ويضيف عون: "من جهتنا نحن كتيار وطني حر الجميع يعلم يقيناً اننا ابعد ما نكون عن السير بالتمديد، فنحن كنا سباقين في رفض التمديدات السابقة. وفي الآونة الاخيرة بدأنا نعمل داخليا على اساس ان الانتخابات حاصلة لامحالة ونعد العدة اللازمة لمثل ذلك. ونحن ننتظر مزيدا من المعطيات والايضاحات لنعرف بالضبط الدوافع والهواجس التي ينطلق منها الرئيس بري ليشرع في اطلاق هذه التحذيرات لنبني على الشيء مقتضاه".

من جهته، يرى النائب بطرس حرب في اتصال مع "النهار" ان الرئيس بري محق في اطلاق حملة الهواجس التي دأب على اطلاقها منذ فترة وقبل بلوغ لحظة تستدعي تأجيل الانتخابات، اذ انه ينطلق من موقع المتوجس من صعوبة السير باجراء هذه الانتخابات على اساس القانون الوليد "المعقّد والمخالف للمبادىء القانونية التي ترعى اجراء الانتخابات" .

ويقول ان قانون الانتخاب الجديد هو عبارة عن "مجموعة متناقضات تجعل من شبه المستحيل تطبيقه واجراء انتخابات ديموقراطية نزيهة مستوفية الشروط على اساسه. الى ذلك، ثمة عقدة برزت اخيرا الى الواجهة هي مسألة اعتماد البطاقة الممغنطة وقدرة وزارة الداخلية على اصدار4 ملايين بطاقة، ومسألة الوقت الكافي لكي يبلغ كل ناخب الوزارة بقلم الاقتراع الذي يختار التوجه اليه لتحسب الوزارة حساباتها على النحو الذي يضمن عملية انتخاب لا تشوبها شائبة"

ويشير حرب الى ان "كثيرين استخدموا قبيل اقرار القانون كل ما لديهم من وسائل الترهيب والترغيب لفرض هذا القانون لانهم وجدوا انه يخدم مصلحتهم، ولكن عندما جرت في الآونة الاخيرة عملية محاكاة على ارض الواقع تكشفت بالادلة أوجه التعقيد، واستطرادا تبين ان ثمة صعوبة كبرى في اجراء الانتخابات بمندرجات القانون اياه وفي الموعد المحدد".

وكرر ان "التفاهم الذي على اساسه وضع القانون هو محاولة غير موفقة للتوفيق بين مصالح وحسابات متناقضة، وهو واقع لا يسهل اجراء الانتخابات ضمن شروط توفر العدالة والمساواة وتؤمن اوسع تمثيل وتوفر للناخب فرصة مراقبة سليمة للعملية الانتخابية".

وعليه، يدعو حرب الى "الاعتراف بخطأ شاب عملية اصدار القانون، وبما انطوى عليه من ثغر وتعقيدات، وبالتالي الانطلاق في اعادة النظر فيه، وانا اعدّ اقتراح قانون لهذه الغاية".

ويختم: "لذا نحن نتفهم هواجس الرئيس بري ومخاوفه على مصير الانتخابات، اذ من الصعوبة بمكان المضي قدما في اجراء الانتخابات وفق القانون الجديد، وندعو الى عمل جدي وسريع لتدارك الموقف".

في أي حال، وبعيدا من تخوفات بري، ثمة من بدأ يخشى من مخاض عسير لتطبيق القانون يماثل المخاض العسير الذي رافق ولادته مدى نحو خمسة اعوام وتكون العملية الديموقراطية الضحية الكبرى.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر