الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-24الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 هؤلاء هم زارعو قانون النسبية فهل يكونون معاً في بيدر حصاده ؟
 
عدد المشاهدة: 204
هدى شديد
طوى "لقاء رؤساء الاحزاب المكوّنة للحكومة" الذي استضافه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا ملف البنود الميثاقية التي سعى رئيس "التيار الوطني الحر " جبران باسيل الى الحاقها بسلٰة التسوية التي انجبت قانون الانتخاب القائم على النسبية مع ١٥ دائرة. "استحداث مجلس شيوخ" كانت العبارة الوحيدة التي ازيلت من "وثيقة بعبدا" قبل الموافقة عليها،بعدما كانت ادرجت فِي الشق الاول الميثاقي وفي البند الاول في مسودة الوثيقة التي اعدّها رئيس الجمهورية ووضعها امام المدعوين الى طاولته لمناقشتها . وبدا من مواقف المشاركين على اختلافها، انه باستثناء الوزير باسيل، لم يكن أحد متحمٰساً لهذا المسار الدستوري المعلٰق تنفيذه منذ قيام "اتفاق الطائف". وكان اللافت الاجماع على انه ليس اوان البحث بمواضيع ميثاقية.ورئيس مجلس النواب نبيه بري ذكٰر بأنه سعى ثلاث مرات لتأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وكان الرفض يأتيه من بعض المسلمين قبل المسيحيين . حتى ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تحفٰظ على البند الاول ولاسيما تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية ، رغم عدم ورود اي التزام واضح بتطبيقه. لا بل الواضح كان الاكتفاء بعبارة ادبية تتحدّث عن " ان لبنان الرسالة يقتضي منا الاتفاق على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني....". 

 الواضح ايضاً ان هذا الشق الميثاقي الذي استهلت منه "وثيقة بعبدا" لن يكون له متابعة وقد لا يقتصر السبب على عدم اكتراث المشاركين او على غياب حماستهم ، بل ربما ايضاً لأن اللقاء لم يكن شاملاً كل الاطراف وكان يفتقر النصاب الميثاقي المكتمل المطلوب في اي تعديلات او مقاربات ميثاقية - دستورية.

وبما ان من جلسوا حول الطاولة الرئاسية هم من يمثٰل مكونات الحكومة والاغلبية الساحقة في مجلس النواب، فيبقى في الوثيقة شقيان مهمٰان حازا اجماع المشاركين، وهما الاقتصادي والإصلاحي، وهنا سيأتي الاختبار بالالتزام والتنفيذ عاجلاً ام آجلاً ، وسيتبيٰن اذا كانت القرارات التي تحتاج التطبيق ستأخذ طريقها بسلاسة عبر مجلسي الوزراء والنواب ام انها ستنام في الأدراج بفعل النكايات السياسية او تضارب المصالح.

رئيس مجلس النواب نبيه بري حمل معه الى "لقاء بعبدا" لائحة أدرج فيها ٣٦ قانوناً مقراً في مجلس النواب وبعضها يعود صدوره الى ١٢ او ١٣ سنة ، وبعضها الى ٨ سنوات وكلها تحتاج تطبيقاً او مراسيم تطبيقية لم تلتزم الحكومات المتعاقبة بإصدارها ومتابعة تطبيقها. رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة آخذا نسخة من لائحة القوانين المعلٰقة مع وعد بمتابعتها.

الاختبار بمدى الالتزام بالورقة يكمن ايضاً بترجمة عناوين كثيرة اقتصادية وإنمائية وإصلاحية وردت في الوثيقة،وهي تتطلٰب قرارات في الحكومة وقوانين في مجلس النواب. ولعلٰ الاختبار الأقرب للتوافق السياسي هو بإقرار مشروع قانون الموازنة العامة في اول جلسة تشريعية بعد الانتهاء من دراستها في لجنة المال والموازنة ،فيتم الاتفاق على صيغة تسوية لعملية قطع حسابات السنوات الماضية التي لم تقرّ فيها الموازنة، فتعتمد صيغة "لمرة واحدة استثنائية على ان تقدّم لاحقاً الحسابات المالية" الى ديوان المحاسبة للتدقيق بها عند إنجازها في وزارة المالية. وبذلك يُطوى ملف شائك ومعقَّد جمٰد نحو ١٢ سنة بفعل الانقسامات السياسية، وبحلٰه يعاد الى مالية الدولة انتظامها الطبيعي في العمل ، فتتوقّف عمليات الصرف بالمفرٰق، وفتح الاعتمادات المالية الموسمية.

اختبار آخر هو خطة الكهرباء التي سلكت مسارها الذي تقرٰر في مجلس الوزراء الى ادارة المناقصات، التي اذا وضعت تقريراً موضوعياً وعملياً وإيجابياً يمكن ان يعود الى مجلس الوزراء وينهي كل الجدل الدائر حتى بين الحلفاء فيسهٰلون تطبيق الخطة ، او اذا رأت ادارة المناقصات ان كل العملية التي انجزت في وزارة الطاقة يجب إعادة اجرائها وفق الأصول ووفق دفتر شروط جديد، فيلتزم برأيها وتقريرها من يتمسّكون بوجهة نظر مخالفة، فلا يعرقلون المسار القانوني بمواقف سياسية.

"وثيقة بعبدا" ليست اكثر من خريطة طريق لتعاون الحكومة والمجلس النيابي في ورشة عمل مشتركة في الولاية المشتركة الممدّدة، من شأنها ان تفعٰل الإدارات والمؤسسات العامة وتسرٰع التعيينات وتسهٰل التشكيلات، كما تنشّط الحركة الانمائية والاقتصادية والاستثمارات. ويمكن لأركان اللقاء ان يشكلوا مظلّة ضامنة لنجاح تطبيق اي قرار سواء في الحكومة او في المجلس :انهم باختصار اركان السلطة الحاكمة واصحاب النصاب التشريعي المقرر ويمكن لهم في هذين الملعبيٓن ان يحسموا بالتوافق كل كبيرة وصغيرة، وحتى بإمكانهم اذا ما تكتٰلوا في حلف انتخابي واحد في الاستحقاق النيابي المقبل ان يحتكروا الحاصل الانتخابي اللاغي للوائح الأخرى المنافسة.

هذا هو سقف الورقة- الوثيقة التي اجتمع فيها زارعو حقل قانون انتخاب "نسبية اللحظات الاخيرة" وهذا هي حسابات البيدر في ما يمكن ان يحصدوه الآن في سلطتهم الممددة أو فِي انتخاباتهم المقبلة. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر