الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 17 كانون ثاني 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-20الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 بيروت تعود "شرقية - غربية"... وللاشرفية "حكاية"
 
عدد المشاهدة: 77
محمد نمر
القانون الانتخابي الجديد الذي اعتبره صانعوه "انجازاً" كان بالنسبة إلى فئة بيروتية "طائفياً" يعيد العاصمة إلى مفردات الحرب الأهلية "شرقية - غربية" ويحدد من جديد "خط التماس"، وسط تخوف من البعض من أن تكون بداية للمطالبة ببلديتين للعاصمة. وبعدما قٌسمت بيروت إلى دائرتين: مسيحية "صافية" والثانية (11 مقعداً بينها انجيلي وروم أرثوذكس)، بدأت تُطرح تساؤلات عن التمثيل السني في الدائرة الأولى، حيث يبلغ عدد الناخبين السنة نحو 8 الاف ناخب، في وقت برز فيه الحنين إلى بيروت واحدة موحدة.

للأشرفية حكايتها 

وقبل العودة إلى تاريخ بيروت الانتخابي، فان لأقليات الاشرفية حكاية، إذ يقول مختار الأشرفية أحمد سعيد بيضون (مختار منذ 50 سنة) لـ"النهار": "هذا القانون قسّم بيروت شرقية - غربية وجعلها طائفية وعنصرية، قبل الستين كانت بيروت دائرة واحدة ثم ثلاث دوائر، فيما اليوم النائب مثل المختار يفوز بـ 10 الاف صوت"، ويضيف: "لا مرشح مسلماً في الاشرفية للاقليات ولا مشكلة بذلك، لكن على الاقل كان لنا الحق باختيار من نريد واعترضنا لدى مجلس شورى لأنهم يأثرون حريتنا بقانون يجبرنا على لائحة مغلقة"، لافتاً إلى ان "نصف الناخبين بسبب القانون المعقد لن يصوتوا".

وفي اتصال مع وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون يقول: "الدائرة الأولى كانت موجودة قبل العام 1976 وموجودة كدائرة في مشروع فؤاد بطرس، وعمليا دمجت الدائرتان الثانية والثالثة"، ويضيف: "دائماً هناك ملاحظات لكن الأفضل عدو الجيد، ووصلنا إلى قانون تسوية مقبول"، ويسأل: "هل قانون الدوحة قسّم بيروت عندما حدد الدوائر؟ نحن فضلنا النسبية من دون لوائح مغلقة".

عودة "خط التماس"

لم يكرّس القانون الجديد ما جاء في "الطائف"، وللنائب البيروتي العتيق محمد قباني ذكريات عن المحطات الانتخابية التي مرت بها العاصمة وموقف من القانون الذي اعتبره "مؤلماً، لأنه يعيدنا إلى شرقية - غربية، وخط التماس الذي هو طريق الشام، وبالتالي ستعود النفوس إلى الجو الطائفي"، مذكراً بأن "خط التماس بالمعنى الواضح لم يكن موجوداً الا في بيروت وتوحيدها كان يعني توحيد لبنان".

يرى قباني الذي كشف باكراً عدم ترشحه للانتخابات المقبلة أن "هناك من يريد تعميق الطائفية والمذهبية بحجة حقوق المسيحيين وهذه دونكوشوتية تضر بالمسيحيين قبل المسلمين"، ويضيف: "القانون الجديد قسّم بيروت إلى دائرتين، الاولى: الاشرفية - الرميل والصيفي والمدور 8 مقاعد (ماروني - كاثوليكي - ارثوذكسي - اقليات - 4 أرمن) والثانية 11 مقعداً: 6 سنة - 2 شيعة - درزي - انجيلي - روم ارثوذكس)، وبالتالي الدائرة الوحيدة التي حصلت فيها نقل مقاعد هي في بيروت، بنقل الاقليات من الثانية إلى الأولى فاصبحت الأخيرة مسيحية صرفة". ماذا عن السنة في الدائرة الأولى؟ يجيب: "سنة حي بيضون في الاشرفية وعرب المسلخ في المدور لا تمثيل لهم، ولا مقعد، ولو كانت بيروت دائرة واحدة لكان تمثيلهم كان مؤثراً".

يعاكس "الطائف"

في شأن بيروت فإن القانون الجديد يعاكس اتفاق "الطائف"، ويذكّر قباني أن "من حسنات الاتفاق أن النظام الانتخابي فيه يفترض الغاء الطائفية السياسية في مجلس النواب وانشاء مجلس شيوخ على أساس طائفي، وبيروت محافظة ودائرة انتخابية واحدة، وفي ظل الحقبة السورية لم يتم تنفيذ الطائف إلا بعض الامور الصغيرة".

بعد اتفاق "الطائف" بدأت تتلاشى مفردات الحرب "خط التماس - خط الشام الفاصل"، ويعود قباني بذاكرته إلى العام 1989، حينما كان الرئيس سليم الحص رئيساً للحكومة. وبحكم العلاقة "القريبة وغير الرسمية" مع قباني، ذهبا في أحد الايام إلى المبنى الزجاجي قرب المتحف، ويوضح قباني: "أراد الحص أن يختاره مقراً موحداً لمجلس الوزراء ومستقلا عن موقعي رئاسة الجمهورية والحكومة لكننا وجدنا أن المبنى ما زال مكشوفا من جهة الاشرفية فتم الاستغناء عن المركز. وعندما اختار الرئيس الياس الهراوي ثكنة في الاونيسكو القريبة جدا من منزله المؤقت في سبينس الذي كان يملكه الرئيس رفيق الحريري وخصص بعد ذلك لجريدة المستقبل، اتفقت مع الحص على رفض المكان تحت حجة ظريفة: "لا نريد ان يأتي رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مرتدياً "الروب دو شامبر".

منذ العام 1953، يتابع قباني الانتخابات النيابية ويقول: "في العام 1953 لم يقسّم الرئيس شمعون بيروت على أساس طائفي بل أساس النجاح والمشاركة. وفي العام 1960 شهدنا انتخابات وفق المشروع الشهير "الستين" وكانت بيروت مقسمة إلى 3 دوائر. الأولى: الاشرفية والرميل والصيفي. الثانية: الباشورة وزقاق البلاط وعين المريسة. الثالثة: المزرعة المصيطبة رأس بيروت، ورغم ذلك لم يكن قانون الستين طائفياً".

"بيروت موحدة" ومعركة الـ 2000

خاض قباني أول معركة انتخابية في العام 1992 إلى جانب الرئيس سليم الحص، ويروي: "كانت بيروت دائرة انتخابية واحدة، وكان الخطاب السياسي معتدلاً من الجميع وأتيح لي شخصياً ان ابني صداقات مع الفعاليات في الاشرفية والرميل والمدور"، ويضيف: "في العام 1996 أيضاً كانت بيروت دائرة موحدة".

أعيد تقسيم بيروت في العام 2000 بشكل مختلف مع قانون "غازي كنعان" الذي كان يهدف إلى تحجيم الحريري، لكن الأخير بشعبيته الجارفة نجح في ايصال لوائح كاملة إلى المجلس النيابي وسقط يومها الرئيسان الحص وتمام سلام. وقال كنعان لقباني: "اريد بيروت ثلاث مناطق، الأولى للحريري (المزرعة وجزء من الاشرفية)، الثانية لسلام (المصيطبة والرميل) والثالثة للحص (رأس بيروت وعين المريسة والمدور)"، كما ينقل قباني ما قاله له الرئيس رفيق الحريري في قريطم: "السوريون يفاوضونني على اعادة بيروت موحدة إذا وافقت على طلباتهم، وإلا سيعتمدون التقسيم الذي يحاولون من خلاله تحجيمي".

هذه المعركة لا تخرج من بال قباني ويروي:

قلت للحريري: سنستطيع ايصال 16 أو 17 نائباً من اصل 19.

وعندما كنت معه في جولة انتخابية بسيارته وهو يقود... (توقف قباني عن الكلام، ولم يعد باستطاعته الحديث، حاول أن يضبط نفسه حتى لا يظهر تأثره، لكن الدموع كانت قد سبقته).

كان يقود الحريري ورأينا النساء وعلى شرفات المنزل "يزلغطن" ويرمين الأرز، وهو يطل من شباكه فقلت له: مبروك... 19 نائباً، وهذا ما حصل". ويشير قباني إلى أنه "رغم تقسيم بيروت، أبقاها الحريري موحدة بالنتيجة التي أحرزها".

في العام 2005، كان الرئيس الحريري قد اتخذ قراراً بأنه لا يريد ودائع سورية في كتلته. واختلف مع السوريين على ذلك، ووفق قباني فإن الحريري قال له بعد استقباله الضابط السوري رستم غزالة: "رستم قال لي أنّ هناك نواباً من الضروري أن يكونوا في كتلتك، وتستطيع ترشيح سمير الجسر في طرابلس وأحمد فتفت في الضنية لكن لا مرشحين لك لا في عكار ولا في البقاع، وكان جواب الحريري: أنا معكم بالجملة وفتحت أبواب العالم أمام الرئيس الأسد مع فرنسا وسواها، وبالتالي لا حاجة لوضع القيود أمام كتلة نيابية. أما اذا اختلفت معكم وهذا ما لا اريده، فلن أقبل ان يكون داخل كتلتي نواب ضدي"، ويضيف قباني: "هذا هو سبب اغتيال الرئيس الحقيقي. الشعور بانه مثلما عاد الى السرايا على جواد ابيض بعد انتخابات 2000 سيعود بقوة أيضا بعد انتخابات 2005 على اكثر من حصان ابيض".

ويكمل قباني: "قال لي الحريري: سأنفتح على المسيحيين و"آخذ" الصحافي جبران تويني معي على اللائحة لكنني لن استطيع اقناع الطريق الجديدة بصولانج الجميل". يتابع قباني: "كان السوريون قد قسموا بيروت لدائرة ذات أكثرية مسيحية ودائرة أسميناها "الصعبة" تضم اكثرية من الشيعة والأرمن، ودائرة أكثرية سنية، فقال لي الحريري: سأخوض المعركة في الدائرة الصعبة فقلت له يا دولة الرئيس يجب أن تفكر مليا، فقال: لقد فكرت جيداً وسيكون إلى جانبي وليد عيدو، فاكملت الحوار: وفق الحسابات لا أرى نجاحك، فقال لي: بلا... سأنجح. وهمس: حزب الله سيصوّت لي... فأجبته: وماذا اذا لم يصوتوا لك؟ اجاب: ساحتفظ بأصواتي الى بعد الضهر، وكان يستطيع ذلك بسبب الماكينة الانتخابية الرهيبة التي كان يملكها".

وبالتالي في العام 2005 وبعد الاغتيال بقيت بيروت على تقسيمات العام 2000، فيما في العام 2009 ووفق قباني: "بات هناك دائرة باكثرية مسيحية واخرى سنية وفي الوسط دائرة تضم اثنين من الارمن واثنين من الشيعة وسني واحد وكان الاتفاق في الدوحة ان هذه الدائرة ستكون توافقية فاخذ فيها المقعد السني الوزير نهاد المشنوق، ومقعداً شيعياً لغازي يوسف وتقاسم الارمن بين طاشناق وحلفاء للحريري". 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر