الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 23 أيلول 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-15الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 هكذا رست الصفقة... وسلّم العهد بالتمديد !
 
عدد المشاهدة: 210
تكفي قراءة "تحفظات" الوزراء أنفسهم عن مشروع قانون الانتخاب الوليد والتي وزعت رسمياً أمس لتبين حجم الصفقة السياسية الضخمة التي ابرمها الزعماء "النسبيون" و"الاكثريون" الامر الذي جعل طرح هذه التحفظات بمثابة فصل مسرحي هزلي لا يتجاوز الاطار الشكلي بدليل ان كل فصول الصفقة مرت حكومياً وستمر نيابياً في ما تبقى من محطات من دون أي تعديل أوعائق. ولعل المفارقة الساخرة ان قانون الانتخاب الجديد الذي ضربت له طبول التهليل لانقاذه البلاد من خطري الفراغ وقانون الستين تحول هو المطية الشرعية للتمديد الثالث لمجلس النواب الحالي الذي سيكون في الجلسة التي سيعقدها في الثانية بعد ظهر غد الجمعة مع موعد إطالة عمره مدة 11 شهراً اضافياً تنتهي في 20 ايار 2018 بعد تمديدي عامي 2013 و2014، بما يعني ان المجلس الحالي سيكون مديناً لقانون أدخل النسبية للمرة الاولى الى لبنان بتمديد قياسي لولايته في زمن السلم والطائف لتبلغ مع نهاية التمديد الثالث زهاء تسع سنين!

سيمر غدا التمديد الذي تباهى معظم الافرقاء وعلى رأسهم العهد بانه من الممنوعات الثلاثة ورددوا جميعا الـ"لاءات" الثلاث للفراغ والتمديد والستين، فحين حصلت الصفقة على النتائج "الافتراضية" لقانون النسبية الممزوج بمذاق اكثري سقطت "شيطنة" التمديد ولم يثر طرح التمديد 11 شهرا تلك العاصفة الحادة التي تخوف منها كثيرون في مجلس الوزراء امس بل مرت بموافقات سلسة.

القانون الجديد

والواقع ان مشروع القانون الذي أقره مجلس الوزراء أمس بصيغته الرسمية النهائية واحاله على مجلس النواب عكس طبيعة الصفقة السياسية الثانية بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي بدا واضحاً انها تستكمل الحلقة الاولى. وأبرز الدلائل على هذه الصفقة تظهر من خلال ازدواجية المعايير في توزيع الدوائر الانتخابية التي راوحت بين دوائر صغيرة بحجم القضاء في مناطق ودوائر كبيرة في مناطق أخرى مع تفاوت في عدد المقاعد بين الدوائر. كما ان الصفقة برزت بقوة بين المزاوجة الفاقعة بين النظام النسبي واعتماده في تشكيل اللوائح واحتساب النتائج من جهة واعتماد الصوت التفضيلي في القضاء بدل الدائرة الواسعة بما يبقي الكلمة الحاسمة في النتائج للتأهيل الطائفي والمذهبي. وبرزت الصفقة أيضاً في التواطؤ على الكوتا النسائية وإطاحة حق رؤساء البلديات في الترشح ضمن المهلة المتبقية للانتخابات المقبلة كما في اسقاط اصلاحات جوهرية اخرى.

وأما العامل الاقوى في الصفقة فبرز من خلال الاتفاق على التمديد 11 شهراً للمجلس الحالي على ان تجرى الانتخابات في 6 أيار 2018. وسوف تمكن الاجراءات المعقدة للقانون الجديد الحكومة والمجلس من تمرير حجج التمديد وخصوصاً مع اعتماد البطاقة الممغنطة للمرة الاولى والتي من شأنها ان تثير ارباكات واسعة. واذا كان توقيت الولادة لقانون الانتخاب اعتمد كعامل اساسي لتعويم صورة العهد والحكومة للقول إنهما انقذا البلاد في اللحظة الحاسمة بما سيكفل لهما تصفيق المجتمع الدولي، فان ذلك لم يحجب حقيقة أخرى هي ان تضخيم "الانجاز" يخبئ بعداً سياسياً اساسياً هو ان ادخال النظام النسبي الى البلاد سيمكن "حزب الله" وحلفائه من اعتبار القانون الجديد المكسب الثاني الكبير له بعد انتخاب الرئيس عون في مقابل تنازلات للأفرقاء الآخرين ولا سيما منهم من كانوا في تحالف 14 آذار ولو ان رئيس الوزراء سعد الحريري ونائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان يعتبران واقعياً رافعتين اساسيتين للقانون الجديد. 

لكن ذلك لا يسقط حقيقة أخرى هي ان الثغرات الكثيرة التي تشوب القانون الجديد لا تخفي امكان اختراق الطبقة السياسية التقليدية من خلال ما يتيحه من فرص لقوى مستقلة بالترشح ولو بلوائح غير كاملة لخوض التنافس. ودفع هذا الامر الرئيس الحريري الى القول إن "الانجاز الكبير لهذه الحكومة هو انها اقرت للمرة الاولى في لبنان قانوناً يسمح للفئات غير الممثلة فيها ان توصل الى البرلمان ممثلين عنها". ووصف هذا الانجاز بأنه "تاريخي". كما ان الرئيس عون وصف اقرار القانون بانه "انجاز كبير" وقال: "صحيح ان عدالة التمثيل بالمطلق لم تتحقق بالكامل لكنها خطوة الى الامام ".

أي نتائج ؟

لكن أوساطاً سياسية بارزة شاركت في الاتصالات التي استولدت مشروع القانون الجديد قالت لـ"النهار" إن كل "التنظير" الاستباقي عن نتائج المشهد اللبناني الذي سينشأ عن القانون الجديد يتسم بتسرع وبعض الخفة لانه من غير الممكن الحديث عن هذا المشهد قبل تشكيل التحالفات الانتخابية التي تعتبر العمود الفقري في الانتخابات المقبلة ناهيك بأن اعتماد الصوت التفضيلي ضمن النظام النسبي من شأنه ان يعقد أكثر أي استباق لمصير التحالفات. وقالت الاوساط نفسها إنه على رغم ملامح الصفقة السياسية التي لا يمكن انكارها ثمة أحجام كبيرة لكثير من القوى والاحزاب ستكون أمام اختبار سلبي وصعب وهو أمر قد لا يوفر أياً القوى الطائفية والحزبية في كل المناطق. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر