الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-07الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 هل قرى شرق صيدا "فدية" تسوية قانون الانتخاب؟ أي غبن في التقسيم الجديد؟
 
عدد المشاهدة: 488
منال شعيا
حين يكون قانون الانتخاب الجديد تسوية، من الطبيعي ان تكثر حوله الاعتراضات والتحفظات. وحين "يطبخ" اهل السلطة انفسهم مسودة قانون يضمن فوزهم من جديد، من البديهي ان يعترض الاهالي وتكثر شكاوى الناخبين.

هذه المعادلة تنطبق على اهالي الجنوب، وتحديدا على قرى شرق صيدا. واذا كان الغبن الذي لحق بالاهالي هناك ليس بجديد، الا انه تضاعف في القانون الجديد. 

في قانون الستين، التحقت قرى شرق صيدا، انتخابيا، بالزهراني، فكانت النتيجة ان ذاب الصوت المسيحي.

اليوم، ووفق تقسيمات القانون الجديد، فقد تم وضع صيدا وجزين في دائرة واحدة، والتحقت شرق صيدا مع الزهراني وصور ايضا، فازداد الذوبان وتفتتت الاصوات المسيحية.

اما المفارقة ان هذه التقسيمات لا تراعي اي اعتبارات جغرافية، يحبث ان صيدا وجزين غير مرتبطتين جغرافيا الا عبر قرى شرق صيدا، التي انتزعت من محيطها الجغرافي والطبيعي، مما سيؤثر حكما على الصوت المسيحي.

والاغرب ايضا، ان قرى شرق صيدا نفسها تم تفتيتها، ولم تعتمد معيارا واحدا في التقسيم، فأي خيار هذا؟ وماذا يقول ابناء المنطقة من نواب وحزبيين ومعنيين؟

اشكالية وجغرافيا

يعترف النائب ميشال موسى ان "القانون الجديد ليس بالقانون الامثل، بل ربما هو الافضل لمرحلة معينة".

وموسى هو نائب عن الجنوب - دائرة الزهراني، منذ الـ1992، ولا يعتبر ابدا ان التقسيمات التي اعتمدت هي تقسيمات منطقية، بل ان "القانون اتى ضمن التوافق السياسي، بحيث رأى كل فريق ما هو الانسب له".

القانون الجديد الذي يقوم على النسبية، ويعتمد الـ15 دائرة، ينتزع قرى شرق صيدا من محيطها، ويقر موسى ان " تقسيمات الجنوب اتت لدواع سياسية، ونتيجة التفاهم".

معنى ذلك، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري راض او مشارك في هذه التقسيمات؟

يجيب موسى: " لا. موقف الرئيس بري واضح، لكونه كان من مطالبي الـ13 دائرة، وبالتالي جعل الجنوب دائرتين: دائرة النبطية – حاصبيا- مرجعيون، ودائرة جزين – صيدا- الزهراني- صور".

اذاً، الواقعة وقعت، فماذا ستكون النتيجة؟ يقول موسى: " ليس هناك ما يسمى "شرق صيدا"، بل ان هذه التسمية جرى تداولها كعرف وعلى مراحل. دائما هناك اكثريات واقليات، انما لا احد يمكن ان يلغي اصواتا او يذوبها. الصوت المسيحي موجود وسيبقى كذلك، وليس المطلوب ابدا اضاعته. ثمة وجود مسيحي في قضاء الزهراني. وهناك وجود مسيحي في صور ايضا، ولا خوف من الالغاء او الذوبان، وخصوصا انه مع اعتماد الصوت التفضيلي، سيكون هناك تأثيرات واضحة. ربما التقسيم الجديد ليس بالمثالي، لان التقسيمات الـ13 التي طالب بها رئيس المجلس كانت الاقرب الى المنطق".

التسوية وقعت واصوات المسيحيين ستتهدد. وفي معلومات لـ"النهار" ان " التيار الوطني الحر" لم يكن راضيا مئة في المئة عن هذه التسويات، لكنها اتت "افضل الممكن"، لئلا تتهدد "الطبخة" برمتها.

"التيار" كان يفضل ان تكون صيدا – جزين معا، صور مع بنت جبيل، والنبطية ومرجعيون وحاصبيا معا، تماما كما اتفق يوما في اجتماع بكركي. انما الغبن لم يطرأ على هذه المنطقة من القانون الجديد فقط، بل انه يعود الى قانون الـ1960، الذي فصل قرى قضاء صيدا الى دائرتين: قرى صيدا ومدينة صيدا.

يعتبر ابن المنطقة المهندس بسام نصر الله ان " تسمية الزهراني ليست بدقيقة، بل الاصح هو اعتماد تسمية قرى قضاء صيدا".

قبل الـ1960، كان شرق صيدا ينتخب مع جزين، فكيف يعقل اليوم اعتماد دوائر انتخابية يجري القفز فيها نحو 5 او 6 كلم لانتزاع عدد من القرى عن محيطها الطبيعي؟ في هذه الحالة، نكون امام لا مساواة بين القرى والمناطق، ولا صدقية ايضا.

اما الاشكالية المهمة، التي يثيرها نصر الله فهي ان " هذه القرى متداخلة مع بعضها البعض، وهي موجودة في قلب جزين وطرفها من جهة الجنوب مرتبط بصيدا، فكيف تقسّم هذه القرى بطرق مختلفة؟".

يعطي نصرالله مثل " مجيدل وكفرحتى القريتان المتجاورتان. في القانون الجديد، تنتخب مجيدل مع صيدا وجزين، وكفرحتى مع صور، فأي معيار هذا؟".

يتوقف نصرالله عند موقف كثر من ابناء المنطقة الذين ترّبوا في جزين. هم كبروا هناك وتعلّموا، وكانت لهم حياتهم واصدقاؤهم وبيئتهم، اما في الانتخابات، فسيكون اقتراعهم في مكان اخر. انها لا بالفعل من المفارقات التي لا تجدها الا في لبنان.

حاليا، ثمة معارضة واسعة من عدد من ابناء المنطقة، والحزبيين ايضا وحتى الناخبين العاديين، ولكن ما دامت ثمة معارضة، من الذي ضغط في اتجاه مثل هذه التقسيمات؟

يكتفي نصرالله بالاجابة: " من يعمل في السياسة يعرف كيف يطلب الامر ويصل اليه".

الارقام والغبن

بالارقام، اي غبن يمكن ان تلحقه التقسيمات الجديدة؟

يظهر الجدول ان مجموع الناخبين المسيحيين في قرى صيدا يبلغ 25261، في مدينة صيدا 3791، في جزين، 44538، في صور 12108.

اما مجموع الناخبين المسلمين في قرى صيدا 85582، في مدينة صيدا 57614، في جزين 14440، في صور 174090.

هكذا، ان مقارنة بسيطة بين الارقام وتحديدا بين قرى صيدا وصور، يظهر التفاوت الكبير في الناخبين المسيحيين والمسلمين، بحيث يصبح التأثير المسيحيي ضئيلا جدا في هذه الدائرة، فكيف اذا تمّ تفتيتها؟

الاعتراض على هذه التقسيمات لا يبدو انه بسيط. وعلمت " النهار" ان عددا من رؤساء البلديات كان ينووي عقد مؤتمر صحافي الاربعاء الفائت، لتسليط الضوء على المسألة، لكن بعد تدخل احد النافذين في المنطقة، استعيض عن المؤتمر بلقاء عند المطران ايلي حداد، للتداول في متابعة الموضوع وتحديد وسائل الاعتراض والمواجهة.

يقول المحامي وسيم الناشف، وهو ابن مغدوشة، ان " التقسيمات الجديدة ستزيد الغبن. ففي قانون الستين، كان الغبن موجودا، مع ضمّ هذه القرى الى الزهراني. اليوم، ازداد الغبن، مع اضافتها الى صور".

الخطورة، وفق الناشف ان " هذا الواقع قد يمنعنا من تأليف لائحة منافسة، وقد يكون الفوز بالتزكية"، مقللا من "تأثير الصوت التفضيلي.

باختصار، ليس هناك عدالة. هكذا يعلّق الناشف ويتوقف مطولا عند عدد من القرى التي انتزعت من محيطها، وفتّت من جوارها، اذ يعتبر ان " هناك لائحة طويلة من القرى التي لا تعتمد المعيار الانتخابي الواحد، على الرغم من قربها الجغرافي. تماما، مثل كفرشلال التي تنتخب مع الزهراني، وجرنايا التي تنتخب في جزين".

ولعلّ ابلغ تعبير يقوله الناشف: " في التسويات، دائما هناك ضحايا. وفي التقسيم الجديد. كنا نحن الفدية".

"ضحوا فينا على الاخر": عبارة تسمعها على اكثر من لسان حين تحاول معرفة ما يحصل، فهل القانون سيكون نهائيا، على الرغم من كل الاعتراض؟.

ربما في بلد غير لبنان، فان تقسيمات كهذه تعرّض جوهر القانون للطعن، لافتقاده العدالة... اما في لبنان، فكل شيء يصبح حلالا حين تحلّ التسويات والمحاصصات... 

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر