الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 19 أيلول 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-01الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 قراءة في خبايا الـ15 دائرة والنتائج ونقل المقاعد ... ماذا لو قلّص عدد النواب الى 108؟
 
عدد المشاهدة: 271
مجد بو مجاهد
يرتكز القانون على نظام الاقتراع النسبي وعلى اعتماد النسبية الشاملة واجراء الانتخابات النيابية ضمن دورة واحدة على اساس 15 دائرة انتخابية، مع مراعاة التمثيل المناطقي والطائفي والمناصفة في تأليف مجلس النواب بين المسيحيين والمسلمين والنسبية في توزيع المقاعد بين المذاهب والمناطق مع اعتماد صوت تفضيلي، بحيث يقوم الناخب بالتصويت لاحدى اللوائح المتنافسة. 
الاقتراع النسبي يقوم على تنافس اللوائح، فيختار الناخب احدى اللوائح المتنافسة ضمن الدائرة الانتخابية المسجل فيها قيده، وينزلها في صندوقة الاقتراع، بعد اختياره أحد المرشحين من هذه اللائحة، واعطائه صوتاً تفضيلياً من خلال وضع علامة الى جانب اسمه. وتقرّر حصر الصوت التفضيلي بالقضاء، مما يعني أنه عندما تتشكل الدائرة الانتخابية من أكثر من قضاء من بين الدوائر الـ15، يحصر حق النائب في اختيار المرشح الذي ينتمي الى القضاء المقيد فيه الناخب. مثلاً، اذا اعتمدت دائرة كسروان- جبيل دائرة واحدة مشكلة من قضاءين، يكون للناخب الكسرواني وللناخب الجبيلي أن يختار إحدى اللوائح المتنافسة التي تضم مرشحي جبيل وكسروان في اللائحة الواحدة، ويسقطها في الصندوقة. ولكن الصوت التفضيلي ينحصر حقه في اختيار المرشح الذي ينتمي الى قضائه (ناخب قضاء جبيل ينحصر حقه في اعطاء صوته التفضيلي لأحد المرشحين الثلاثة في جبيل). وغاية الصوت التفضيلي ترجيح كفة المرشح الذي يتم اختياره للفوز بالمقعد (من بين المقاعد التي ستعود للائحة). والواقع أن النظام الانتخابي المقترح لا يعتمد سياسة الترتيب المسبق للمرشحين، بل يترك للناخبين ترتيب المرشحين في اللائحة وفق الأولوية (اللائحة ستفوز بنسبة معينة من المقاعد توازي نسبة الأصوات التي نالتها). 

الصوت التفضيلي

من وجهة نظر الخبير الدستوري عادل يمين، من المنطقي اعتماد الصوت التفضيلي الواحد، اذ انه "الأكثر شيوعاً في الانظمة الانتخابية". هذا ما يمنع في رأيه المحادل الانتخابية، علماً ان النسبية تحد من ذلك أيضاً. ويقول في حديثٍ الى "النهار" ان "نظام الصوت التفضيلي الواحد يشبه فكرة الصوت الواحد في نظام الاقتراع الأكثري، باعتبار انه يعود الى كل ناخب صوت واحد. ويؤمن للناخب التعبير عن رأيه الخاص ويراعي خصوصيته المناطقية". وفي استنتاجٍ عام، يقول ان النظام الانتخابي يحاول المواءمة بين مجموعة من القيم الدستورية، "إذ يقربنا من المناصفة الفعلية بين الفئتين المسيحية والمسلمة، فضلاً عن المناصفة الكاملة في عدد المقاعد، إذ يمكّن المسيحيين من انتخاب ما يقارب 52 مقعداً بالقوة الذاتية المسيحية". فيما يبقى تأثير الصوت المسلم كبيرا في انتخاب 12 نائبا مسيحيا اضافيا، الا اذا تم نقل المقاعد. 

ماذا عن وصف القانون المستجد بالـ"الطائفي"؟ يجيب: "لا يمكن وصفه بالطائفي، بل انه قانون ميثاقي ووطني، والنظام الدستوري والسياسي اللبناني له بعدان. بعد وطني، وبعد طائفي. والنظام الانتخابي المقترح يوائم بين هذين البعدين لكونه يؤمن التمثيل السياسي لكل فئات الشعب، ويضمن عدالة التمثيل للجماعات الطائفية والاقليات المذهبية والأقليات السياسية، ويعتمد التصويت المختلط مع ضوابط ميثاقية، بما يتيح التوفيق بين البعد الوطني والبعد الطائفي في النظام الانتخابي ويحقق العدالة الانتخابية والمقتضيات الميثاقية في آن واحد".

من جهته، يقرأ الخبير الانتخابي كمال الفغالي قانون الدوائر الـ15 من منظورٍ مختلف. ويقول لـ"النهار" إن ما نشر الى اليوم مطابق لمشروع الوزير مروان شربل باستثناء تعديل في التصويت التفضيلي (صوت تفضيلي بدلا من اثنين وحصر الصوت التفضيلي بالقضاء). ويعتقد الفغالي ان حصر الصوت التفضيلي في قضاء الناخب يتناقض مع مبدأ النسبية ويعطل احد اهدافها الاساسية، وهو تشجيع التصويت السياسي، ولا سيما ان عتبة التمثيل ستلزم الكثير من القوى السياسية بالتحالف في ما بينها. ويؤدي حصر الصوت التفضيلي في القضاء، في رأيه، إلى اضعاف مرشّحي الأقليات. وعنده أن "لا فائدة في حصر الصوت التفضيلي في القضاء أو الطائفة، وهو يناقض اهداف النسبية باللوائح التي تسعى الى تمثيل سياسي غير طائفي".

نقل المقاعد

يتوافق أكثر من خبير انتخابي على عدم الميل الى فكرة نقل المقاعد المسيحية الى مناطق نفوذهم العددي. ويدعو يمين في هذا الاطار الى استبدال فكرة نقل المقاعد، بطلب الغاء المقاعد التي اضيفت بعد اتفاق الطائف، والعودة الى عدد 108 نواب الذي نص عليه اتفاق الطائف، والاستغناء عن العشرين مقعدا التي أضيفت لاحقاً. ذلك ان اتفاق الطائف هو الميثاق الوطني والمرجع الوحيد، مما يؤدي الى تقليل عدد المقاعد النيابية التي ليس فيها تأثير لأصوات المسيحيين في انتخاب نوابهم، "وهو ما يقربنا أكثر من المناصفة الفعلية، تحقيقاً للمادة 24 من الدستور، بما يحقق المعايير التي حققها الاتفاق". بدوره يعتبر الفغالي ان "مطالب كهذه حساباتها الانتخابية ضيقة وغير وطنية وغير علمية. إذا أرادوا تصحيح توزيع المقاعد فليطبقوا ما اتفقوا عليه، أي المناصفة بين الديانتين والنسبية بين طوائف كل من الديانتين. بعدها يصار الى توزيعهم نسبيا على الدوائر باعتماد معايير علمية موحدة".

النتائج

"إن نظام الاقتراع النسبي يدفع الى المشاركة الفعالة في الانتخابات، مما يبدل النتائج، وتالياً لا يمكن اسقاط ما حصل في 2009 على ما سيحصل في الانتخابات المقبلة اذا تم اعتماد نظام الاقتراع النسبي. في صورة عامة، سيعزز النظام قدرة المسيحيين على إنتاج نوابهم، بما يعزز حضور التيار الوطني الحر بدرجة اولى، والذي كان ولا يزال القوة المسيحية الاولى بفارق ملحوظ عن القوى الأخرى (مع ضمان تمثيل القوات والكتائب والمردة)". بهذه القراءة يختصر يمين تصوره نتائج الانتخابات وفق قانون الـ15 دائرة، رافضاً الدخول في لعبة الأرقام التي لم تستهو الفغالي أيضاً الذي أجاب: "من الصعوبة ترجيح النتائج قبل إعلان اللوائح والتحالفات. يمكن الإفادة من نتائج 2009 كمؤشر، علما ان التحالفات ستتغير واتجاهات الناخبين أيضا، فيما الفرق المتضررة من اعتماده، في رأيه، هي "الاحزاب العلمانية وقوى المجتمع المدني التي تنتشر على امتداد الوطن".

قراءة تاريخية

يقطع النائب السابق الخبير الدستوري ادمون رزق الطريق على أي تلويح في نقل المقاعد النيابية، او قضمها، باعتبار أن التشريع الدستوري مرتكز على المزيد من العطاءات لا على نزع مكاسب قائمة. عالمياً، ينطلق المشترع الدستوري من مبدأ التحسين (العطاء) لا الانتزاع: "فضلنا زيادة 9 مقاعد مسلمة، على انتزاع حقوق 9 مقاعد مسيحية. نحن اليوم في الوضع نفسه. لا يمكن القول بنزع مقعد ماروني من طرابلس ووضعه في منطقة يريدها الموارنة. الغاية القصوى من تصورنا كانت إلغاء الطائفية والعبور الى المواطنة. في مشروع تعديل الدستور، صغتها بدقة متناهية، مفادها الغاء الطائفية قبل الغاء الطائفية السياسية. الهدف النهائي هو العبور الى المواطنة. لا يمكن التسليم بانتزاع المقعد من المنطقة بحجة أن أكثريتها مسلمة. انها عملية فرز مذهبي. ولا بد من المحافظة على التعددية في البلد. إن مجرّد التفكير في نقل المقاعد يصطدم بفكرة المشترع اللبناني والديموقراطية الحقيقية وروح الطائف. دستورياً، لا يستطيعون فعلها، انها مخالفة للدستور وإمعان في الفرز الديموغرافي. والأجدر هو التقيد بروحية اتفاق الطائف الذي بدأ مع اعادة النظر في التقسيم الاداري".

وفي ما يأتي مقاربة تاريخية لرزق، تلقي الضوء على المسار منذ اتفاق الطائف:


إن هاجس اتفاق الطائف الأساسي، المحافظة على التعددية وارساء المساواة من خلال المناصفة. سلّمنا اضافة 9 مقاعد اسلامية اضافية ليشكل عدد النواب 108. انطلقنا من حتمية المناصفة التي استوجبت زيادة عدد النواب. المبدأ يخالف فكرة حذف مقعد، لأنه في هذه الحالة يشكّل عملية حذف حقوق مكتسبة في مناطق معينة، مما جعلنا نبتعد عن قرار تقليص عدد النواب المسيحيين آنذاك. ان اختيار مقعد ماروني في طرابلس جاء تأكيداً لتعدديتها، والمسألة لها رمزيتها، مع العلم أننا أيدنا الاكتفاء بـ108 نواب، لكن الزيادة تمت لأن الميليشيات كان لديها محازبوها، وكانوا يريدون أن يهدوا أزلامهم مناصب نيابية، فقيس المجلس على أساس أشخاص. 

وضعنا نصب أعيننا الحاجة الى قانون يؤمن التمثيل الصحيح لفئات الشعب على أساس المحافظة. ولكن، بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري بما يضمن الوحدة الوطنية ومن دون فرز. واعتبرنا أن الأقضية كلها مرشحة ان تتحول الى محافظات تبعاً للقرار المتخذ في تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة. كنا نحلم بتطوير النظام لا مركزياً، كي لا تبقى بيروت هي المستقطبة الوحيدة لكل الأنشطة، في حين تهمّش المناطق الأخرى. بدأنا تطبيق فكرة اللامركزية الادارية في عهد الرئيس فرنجية، ومن جملتها مشروع الحزام الصحي. مددنا للمجلس النيابي الى نهاية 1994. واعطينا مهلة سنتين بعد حكومة الوفاق الوطني لاعادة التموضع وحل الميليشيات وبسط سلطة الدولة. كان الهدف حماية الناخب من طغيان الميليشيات. عينوا النواب قبل اعادة النظر في التقسيم الاداري، والنواب الجدد أضحوا أكثرية في المجلس، فابتكروا قانوناً حل المجلس، وأجروا انتخابات على اساس الهيمنة. هذه النتائج تسببت بإنتاج سلطة خلافاً للدستور واتفاق الطائف على السواء. انها تستنسخ استنساخاً لا تمت الى الوفاق الوطني بصلة، (باستثناء حكومة سليم الحص بعد الطائف مع 12 وزيرا). 

الهروب الى الحلول المبتورة هو امعان في التنكيل في النظام الديموقراطي وخيانة لتطلع اللبنانيين الى الوحدة الحقيقية بدلاً من الفرز. ان ما يضمن تكافؤ الفرص للمرشح وفقاً لمبدأ ديموقراطية الانتخابات هو الأمن بالدرجة الأولى (بسط سيادة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية). الحرب الأهلية ألغت تكافؤ الفرص وديموقراطية الانتخابات. والطبقة السياسية تفكّر اليوم في علاج النتائج لا الأسباب. لا أحد يفكر في اجراء انتخابات. انه تحضير اخراج انتخابي لضمان الحصص، والخلفية الحقيقية ليست اجراء انتخابات ديموقراطية حرة ونزيهة، وانما تقاسم غلّة
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر