الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 16 كانون ثاني 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-05-24الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 بالأرقام: قراءة نتائج أولية للانتخابات وفق الستين، الدائرة الواحدة، الدوائر المتوسطة والتأهيلي
 
عدد المشاهدة: 103
مجد بو مجاهد
استنتاجاتٌ عدة يمكن استخلاصها من قراءة المتخصصين في النظم الانتخابية، تعطي تصوراً عاماً حول نتائج الانتخابات النيابية، في حال حصولها وفق أيٍ من القوانين الأربعة المطروحة حالياً، وهي توالياً: الستين (أكثري)، الدائرة الواحدة (نسبي)، التأهيلي (أكثري - نسبي) والدوائر المتوسطة (نسبي). واقعياً، يُجمع متخصصون انتخابيون عدة على القول إن النظام الانتخابي النسبي من شأنه تحسين التمثيل المسيحي في البرلمان، وتالياً ينعكس إيجاباً على حجم كتلتي "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" على حساب التقدمي الاشتراكي والمستقبل، مهما اختلف نوع القانون النسبي المعتمد. فيما يتبيّن أن نظام الدائرة الواحدة على أساسٍ نسبي، هو الوحيد من بين القوانين الانتخابية المطروحة حالياً الذي يؤمن وصول وجوه جديدة من المجتمع المدني والأحزاب، غير الطائفية منها والصغيرة، الى مجلس النواب. وفي حين يقطع الستين أي إمكان لضمان صحة التمثيل، الا أن النتائج المترتبة عليه، في حال اعتماده، تبقى رهن التحالفات السياسية الضبابية حتى الساعة.

وفي قراءةٍ مشهدية أجرتها "النهار" مع 3 متخصصين في النظم الانتخابية بحثاً عن أجوبة جلية حول نتائج الانتخابات النيابية في حال حصولها وفق أيٍّ من القوانين الأربعة المطروحة، يتبين التالي: 

الستين (أكثري)

يجد متخصصون في النظم الانتخابية صعوبةً في إعطاء مقاربة واضحة لنتائج الانتخابات النيابية المقبلة في حال حصولها على أساس قانون الستين في غياب الوضوح حول التحالفات المستجدة. فالتحالفات غير معلنة ومتناقضة بين منطقة وأخرى، وبين الحلفاء: "حزب الله" مع التيار ضد القوات، المستقبل مع سكاف وفرنجية والتيار والقوات، فرنجية مع "حزب الله" والمستقبل والكتائب... كل هذه التعقيدات قد تدفع الزعماء إلى التمديد في حال عدم إقرار صيغة انتخابية جديدة. ويرى آخرون أن الستين سيعيد إنتاج برلمان 2009.

وفي هذا الإطار، يعطي الخبير الانتخابي كمال الفغالي أمثلة يوضح خلالها التعقيدات الانتخابية ويرسم صورة متوقعة حول نتائج:

• في طرابلس التحالف بين ميقاتي وريفي يمكن من ربح المقاعد الثمانية.

• في المنية - الضنية التحالف بين الميقاتي والريفي وجهاد الصمد يمكّن من ربح المقاعد الثلاثة.

• في عكار التحالفات غير واضحة.

• في الكورة يتحدث المردة عن تحالف بينه وبين القومي وبين مكاري (المستقبل) إذا تحقق يمكن من ربح المقاعد الثلاثة.

• في زحلة التحالفات غامضة إذ ان البعض يؤكد دعم المستقبل للتيار وسكاف وفتوش، والمستقبل سيدعم سكاف وبعضاً من تحالف القوات والتيار العوني.

• في بيروت الأولى في حال ترشح لائحة بيروت مدينتي يمكنها حصد المقاعد الخمسة قياساً على نتائج البلدية.

• في كسروان التحالفات غير واضحة.

• في جبيل وبعبدا أصوات "حزب الله" و"أمل" يمكنها ترجيح الفوز.

• في جزين أصوات "حزب الله" و"أمل" يمكنها ترجيح الفوز لأن الانتخابات الفرعية أظهرت تراجعاً كبيراً للتيار الحرّ إذ بلغ الفارق بين التحالف وخصومه أقل من أربعة آلاف صوت.

بدوره، يعتبر رئيس مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عبدو سعد، أن الاصطفافات السياسية تلي إقرار القانون الانتخابي وهناك أمور غير واضحة للعلن. على سبيل المثال، تحالف الثنائي المسيحي في كسروان يؤمن فوزهم بأربعة مقاعد. فيما يؤمن تحالف الثنائي المسيحي مع الطشناق في المتن الفوز. ويصف النظام الأكثري بالجريمة الكبرى المرتكبة في حق البلد، "لا يوجد بلد في هذا الكون يعمل بقانون انتخاب يعتمد الاكثري مع صوت جمعي، ما يعطي الحق للناخب في انتخاب عدد من المرشحين يوازي عدد المقاعد المخصصة للمنطقة. هذه هرطقة غير موجودة في اي منطقة من العالم المتحضر". ويرى ان الخطوة الاولى تكمن في التحرر من القانون الأكثري كلياً الذي لا يتمتع بايجابية واحدة بمعزل عن جحم الدوائر. لكنه يعود ويعقب بنبرةٍ واثقة أن الانتخابات لن تصير وفق النظام الأكثري.

وفي سياقٍ متصل، يرى الباحث في الشركة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن قانون الستين يعيد انتاج الطبقة السياسية ذاتها بنسبة 99%. وفي رأيه أن لا تحالفات غريبة ستطرأ على المشهد السياسي في حال اعتماد الستين، بل التحالفات نفسها ستكرر ذاتها لأن لا وجود لقوى سياسية جديدة على الساحة، فيما لا يملك الثنائي المسيحي خياراً سوى التحالف، ما ينعكس ايجاباً عليهم في المتن وكسروان وجزين والكورة. وفي حال طرأت تحالفات جديدة غير متوقعة، كتحالف ميقاتي - ريفي، على سبيل المثال، ان ذلك لا يغير، وفق شمس الدين في تركيبة مجلس النواب.

الدوائر المتوسطة (نسبي)

في مشروع الرئيس ميقاتي النسبي المبني على أساس 13 دائرة انتخابية، تقسم بيروت الى دائرتين والشمال الى ثلاث دوائر والجبل الى ثلاث دوائر، البقاع 3 دوائر والجنوب دائرتين.

نظريًا، وفق الفغالي، توفر الدوائر المتوسطة للمسيحيين قدرة أكبر على اختيار النوّاب المسيحيين إلاّ انها حجة لتقليص حظوظ القوى العلمانية غير الطائفية وقوى المجتمع المدني من الفوز. وحجم عتبة التمثيل سيكون له تأثير على حظوظ قوى المجتمع المدني. وعتبة التمثيل، وفق الفغالي، هي الحد الادنى من نسبة أصوات المقترعين (أو احياناً الناخبين المسجلين) الذي يجب أن تتخطاه كل لائحة لكي تتمثل. يمكن أن تكون هذه العتبة قانونية، تحددها السلطات المعنية في البلاد ذات الصيغة النسبية، أو فعلية ينتجها كل نظام إنتخابي أياً تكن الصيغة المعتمدة.     

بدوره، يؤكد سعد أن قانون الدوائر المتوسطة يشبه في مفاعيله قانون الستين، لكنه على الأقل يرفع نسبة الاقتراع بشكل ملحوظ، والمهم أن يشعر الناخب أن صوته لن يذهب إهداراً وهذا ما قد يؤدي الى مفاجآت كبيرة خصوصاً انها التجربة الأولى لخوض الانتخابات على اساس النسبية. وفي تقديره أن التحالف مع الاصطفافات الكبيرة هو ما يؤمن وصول المجتمع المدني الى البرلمان، أما خوض الانتخابات في لائحة مقفلة للمجتمع المدني أو كأحزاب وطنية عابرة للطوائف فلن يؤدي في رأيه الى نتيجةٍ مرجوّة. 

ويعطي تصوراً عاماً عن نتائج الانتخابات في هذا الإطار:

• القوات اللبنانية مخولة الفوز بـ10 الى 12 نائباً بأصوات محازبيها من دون الحاجة الى استجلاب اي مقعد او اقامة تحالف نيابي مع الآخرين.

• "التيار الوطني الحر" يزيد عدد نوابه، باعتباره القوة المسيحية الأولى على الساحة ما يسمح له بالفوز بأربعة الى خمسة مقاعد اضافية.

• يقلّص عدد نواب الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل.

• الثنائي الشيعي يحافظ على مقاعده ولا يتأثر سلباً أو ايجاباً.

• الأحزاب الصغيرة (المردة، الكتائب) تحافظ على تمثيلها الحالي برلمانياً.

وفي رأي شمس الدين لا بد في ما يتعلّق بقانون الرئيس ميقاتي من توسيع الدوائر وحصر الصوت التفضيلي بالقضاء. ويرى أن المشكلة أن كلّ في كل دائرة طائفة معينة تتمتع بأكثرية على حساب الأخرى. من منحى النتائج، لا يمكن القول إن قانون ميقاتي شبيه كلياً بالستين، فاذا أعطينا مثلاً زحلة، فإن اعادة الاصطفاف السياسي نفسه، لا يساهم في فوز قوى 14 آذار بسبعة مقاعد، بل النسبية تؤمن ما يقارب 3 نواب لقوى 8 آذار.

الدائرة الواحدة (نسبي)

ينقسم المتخصصون في النظم الانتخابية الى تيارين: منهم من يعتبر ان اعتماد النسبية على اساس الدائرة الواحدة هو أفضل الصيغ الانتخابية لتوفير فرص الفوز للقوى الحيوية في المجتمع والمقصود بها هيئات المجتمع المدني والقوى اللاطائفية كالحزب القومي والحزب الشيوعي على السواء. ومنهم من يجده مرفوضاً لأنه يؤمن هيمنة على هيمنة ولا يساهم في صحة التمثيل.

وفي رأي الفغالي أن الصيغة النسبية تشعر الناخب من مختلف الاتجاهات السياسية والمناطق والطوائف بأن لصوته قيمة وتأثيراً، الامر الذي سيشجع الكثير من الناخبين الممتنعين سابقاً على المشاركة. على سبيل المثال، مشاركة مسيحيي دائرة بيروت الأولى، ارتفعت من 13 ألف إلى 37 ألف مقترع عند إقرار قانون الدوحة. وفي عكار، امتنع ناخبون عن التصويت لأسباب مختلفة، كمسيحيي قوى 8 آذار الذين اعتبروا ان مشاركتهم لا تأثير لها، أو سنّة قوى 14 آذار الذين اعتبروا ان مشاركتهم غير ضرورية للفوز. ويتوقّع الفغالي أن يؤدي تحالف مشابه لقوى المجتمع المدني والمستقلين والشيوعيين وبعض القوى الأخرى التي حصلت في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت الى الفوز بـ30 مقعداً لمصلحة المجتمع المدني في حال اعتماد الدائرة الواحدة على أساس القانون النسبي. ويتعمق في لعبة الأرقام مشيراً الى أنه اذا بلغت المشاركة نسبة 60% سيشارك حوالى 2175000، ما يعني ان قوى المجتمع المدني بحاجة الى 217500 صوت للتتأهل وتالياً الفوز بـ10% من مقاعد البرلمان وهو رقمٌ يمكن تخطيه بسهولة في حال توحّدت. لكنه يتأسف ويقول أن لا أمل في اقرار النسبية في لبنان دائرة واحدة بحجج وهمية لمصالح الطوائف. 

وفي تقدير سعد أن الخرق الحقيقي الوحيد يمكن تحقيقه فقط في حال اعتماد الدائرة الواحدة. ويتصور استناداً الى معطيات علمية أن يحصد المجتمع المدني ما يقارب 15 نائباً على الأقل في حال تشكيل لائحة على مستوى الوطن، يدخلون الندوة البرلمانية ويحاكون تطلعات الناس من خارج القوى التي تحكم السلطة من 100 سنة. والنائب في هذا الاطار يمثل الأمة جمعاء كما ينص الدستور اللبناني، ويتجسد ذلك في عمله. وقصور كبير في فهم النسبية ومفاعيلها لدى قسم كبير من السياسيين والاعلاميين في لبنان، الذين يخالون أن النسبية تحقق عدالة التمثيل وصحته. ما يحقق عدالة التمثيل الحقيقية هي النسبية مع الدائرة الواحدة. أي دوائر من دون الدائرة الواحدة تنتقص من عدالة التمثيل.

من جهته، يرى شمس الدين أن هذا القانون مرفوض من المسيحيين نظراً للخلل الديموغرافي بينهم وبين المسلمين (35% مسيحيين و65% مسلمين)، ما يعني أن ليس هناك مصلحة للمسيحيين في اعتماده نتيحة الخلل في الأعداد، وتالياً لا يمكن اعتماده من دون ضوابط. هو، إذاً، لا يؤمن صحة التمثيل؟ لا بل انه يؤمن هيمنة على هيمنة. وعن الأحزاب الصغيرة، يقول: "يمكن لها أن تتمثل في حالة جمعت نفسها على مستوى لبنان".

التأهيلي (أكثري ـ نسبي)

في المرحلة الأولى، المسلمون ينتخبون مسلمين، والمسيحيون ينتخبون مسيحيين. الأوائل في المرشحين عن كلّ مقعد يتأهلون الى النسبية التي تصير على أساس لبنان 10 دوائر انتخابية. هنا تتحول الى نسبية كاملة وصوت تفضيلي محصور في كل قضاء. ينتخب 256 نائباً في المرحلة الأولى.

يقرأ شمس الدين نتائج اجراء الانتخابات النيابية وفق التأهيلي، على الشكل التالي:

• حظوظ كبيرة للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر

• حظوظ لحركة أمل وتيار المستقبل وحزب الله

• الحزب التقدمي الاشتراكي متضرر

• المجتمع المدني لا يفوز بأي مقعد

المشكلة التي تعتري التأهيلي تكمن في رأي شمس الدين في عدد النواب الكبير الذي يحصده الثنائي المسيحي ما يؤدي الى معارضة المستقبل وأمل. وفي تقييم القانون التأهيلي، يقول إنه يضمن تمثيلاً مسيحياً صحيحاً، حتى وإن تأهل اثنان عن كلّ مقعد الى المرحلة الثانية، لكنهم تأهلوا على أساس أنهم الأفضل في طائفتهم. أما سلبيته، أن 113 ألف ناخب لا يحق لهم الانتخاب في المرحلة الأولى؛ كالناخبين الشيعة والسنة والدروز في جزين، والناخبين المسحيين في بنت جبيل وصور وصيدا، والناخبين المسلمين في زغرتا. هذا ما يشكل الطعنة الأولى. الانتخابات تصير على أساس القضاء، والمجتمع المدني لا يستطيع التأهل على اساس القضاء. انه أكثري طائفي في المرحلة الأولى، وتالياً لن يسمح للمجتمع المدني في التأهل. يشكك في اعتماده، ويرى أن حظوظه تراجعت.

فيما يحسم سعد رأيه حيال النظامين النسبي والأكثري: "القوات والتيار يستفيدان من القانون النسبي أياً كان على حساب التقدمي والمستقبل. هذا ما يؤمن حداً أدنى من صحة التمثيل، ولكنه لا يؤدي الى التمثيل الشعبي الواسع. لا يمكن انتاج كتلة نيابية من اللا طائفيين سوى باعتماد الدائرة الواحدة. ونحن في حاجة الى عملية تغيير جدية". 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر