الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:المصدر:جريدة القدس العربي « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 سمير فرنجية: مثقف سياسي دماغه لن يموت
 
عدد المشاهدة: 222
بيروت ـ «القدس العربي» من وسام سعادة: في ختام كتابه «رحلة في أقاصي العنف» الصادر بالفرنسية عام 2011، يخبرنا سمير فرنجية كيف قرّر خوض المعركة، بيولوجية وسياسية في آن، ضدّ الورم الخبيث الذي اكتشف في رأسه قبل عام من ذلك. في موازاة خضوع للعلاج، انكب المثقف السياسي على الأبحاث حول الدماغ، وأكثر ما أدهشه هو الطابع الإجتماعي للخلايا العصبية (العصبونات) التي تتخطى في منطق إشتغالها عزلة الكائن الفرد، وتحقق سلامها الداخلي من طريق التفاعل الحيوي مع الشبكات العصبية للأناس الآخرين. اكتشف سمير فرنجية كم يشبه الدماغ، دماغه، نمط التفكير السياسي الذي تطوّر معه تدريجياً، بحكم تجربته، وموقع هذه التجربة من عموم التجربة الكيانية والمجتمعية اللبنانية. كم أنّ «العيش المشترك» السليم لخلايا الدماغ ينبني على التفاعل السليم مع الآخر. رحل سمير فرنجية بعد سبع سنوات من الكفاح مع مرض السرطان، رحل بعد أن أخذ الوقت الكافي في غضون سني هذا الكفاح السبعة، لإستكمال القول، ولإستكمال الرؤية. مكّنه كفاحه هذا من متابعة «القصة»، قصّته واللبنانيين في صراعهم ضدّ تغلبية «حزب الله» وحروبه، وقصة اللبنانيين في فشلهم من الإرتقاء بحركة تحرّرهم التي شكّلتها ثورة الأرز عام 2005، وفي فشلهم الأكبر في إعطاء مضمون حيوي سياسي لشعار «العبور إلى الدولة».

سمير فرنجية ابن حميد فرنجية من رجالات الإستقلال اللبناني عن الإنتداب الفرنسي، والذي كان قاب قوسين من الوصول إلى رئاسة الجمهورية مطلع الخمسينيات. أخذت البكوية العثمانية المعطاة لهذه العائلة المارونية بعداً مختلفاً مع حميد ثم سمير فرنجية. «زج» بها سمير إلى اليسار، إلى الخلايا الماركسية اللينينية ثم إلى الحركة الوطنية، ثم راكم على هذه البكوية، وعلى هذه التجربة اليسارية، نضاله من أجل استعادة السلم الأهلي وضد الوصاية السورية على لبنان ضد ضد وراثة هذه الوصاية من المشروع التغلبي الفئوي المرتبط بإيران.

كتابه «رحلة في أقاصي العنف» المترجم إلى العربية، واحد من الكتب التي لا يمكن تجاوزها أو اغفالها لأجل الإحاطة بمسار التجربة اللبنانية وراهنها. الخلاصة التي انتهى اليها فرنجية في هذا الكتاب تصلح أيضاً للتفكير في حال مجتمعات المشرق العربي ككل. فالمشكلة، بحسب تفكيره، مزدوجة: مشكلة رافضي التعددية، ومشكلة من يريد سجن التعددية في انغلاق كل جماعة على نفسها. العقد الإجتماعي كما شدّد عليه فرنجية في «رحلته» هذه، ليس بين جماعات مغلقة، بل ينطلق من الإقرار بإستحالة أن تحافظ هذه الجماعات على كينونتها معزولة عن بعضها البعض بعد تأسيس لبنان. آمن فرنجية بلبنان كـ»نمط وجود قائم بذاته»، آمن بالتعددية القائمة على الترابط والتفاعل، مثلما هي حال الخلايا العصبية المنسجمة مع بعضها البعض بالتفاعل مع الشبكات العصبية – الإجتماعية للأفراد الآخرين. ولأجل هذا كان فرنجية بين رفاقه، مصدراً لطاقة مضاعفة، طاقة من الحب والدفء والعزيمة، طاقة من الإصرار. مات وكله اصراره على ما قاله قبل سنوات: «مع السقوط المحتوم لهذا النظام الذي مارس كلَّ ألوان القمع والتفرقة والاستبداد، تتاح لنا، نحن اللبنانيين، فرصةٌ كبرى للعيش معاً بحرية وسلام، ربما للمرة الأولى منذ العام 1975». دماغه لن يموت.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر