الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الاثنين 23 نيسان 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:المصدر:جريدة التمدن « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 «سيّد الحوار» سمير فرنجية ... وداعاً
 
عدد المشاهدة: 168
هل يمكن قراءة تاريخ الحراك الطالبي اللبناني في ستينيات القرن الماضي، دون التوقف ملياً عند دور سمير فرنجية، الطالب الجامعي الذي كان يتخصص بالفلسفة، وكان في صلب اليسار، وكان في حوار ونقاش وسجال حضاري متسلسل مع طلاب ينتمون الى أحزاب يمينية، وخاصة «الكتائب»، وبالأخص في الجامعات الخاصة؟

اليساري
وهل يمكن قراءة المرحلة التي سبقت مباشرةً اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، وكانت غنية فكرياً وسياسياً، خاصةً بالنسبة الى اليساريين الحالمين بدولة العدالة، والمتحمسين للقضايا الوطنية والعربية، وفي قلبها قضية فلسطين، والناشطين في مجال الكتابة والعمل الصحافي، هل يمكن قراءة تلك المرحلة دون ملاحظة دور سمير فرنجية ومساهماته، ودون التوقف عند جرأته، وتحدّيه وقتها لظروف ذاتية وموضوعية كثيرة، مغلِّباً قناعاته على مصالح ومنافع وأهواء كثيرة كانت تسود في تلك المرحلة، وكان لها تأثير كبير على الكثيرين ممن كانوا في عمره وظروفه؟

في الحرب: الإصلاحي
واليوم، في 13 نيسان 2017، أي في الذكرى الـ 42 لإندلاع الحرب الأهلية، وفيما يوارى سمير فرنجية الثرى، هل يمكن إغفال حيويته وأفكاره الطليعية، والتي تبلورت في السنتين الأوليين من الحرب (1975-1977) عندما كان واحداً من صانعي فكر الحركة الوطنية اللبنانية، ومن الكتاب الأساسيين في مختلف وسائل الإعلام التابعة لهذه الحركة او المقربة منها، إضافة إلى دوره الهام، مع آخرين، في وضع «البرنامج المرحلي للحركة الوطنية» والذي أسس لفكرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، بلغة حضارية وبرؤية مستقبلية تحترم أولاً حقوق الإنسان.

الحواري
... وفي العام 1977، بعد اغتيال الشهيد كمال جنبلاط على يد النظام السوري، تحوّل الصراع في لبنان إلى إقتتال مجاني تديره «آلة الشر التابعة لهذا النظام»، وقد وصف سمير فرنجية تلك الحالة العبثية خير توصيف في كتابه «رحلة إلى أقاصي العنف». في تلك المرحلة بدأ فرنجيه يتخلى عن دوره ضمن فريق يشارك في الحرب، متجهاً نحو دور هام جدا، نذر له لاحقاً كل حياته، وهو دور الداعي إلى الحوار الدائم والنابذ بالمطلق لإستعمال القوة. وقد بدأ هذا الدور في أواخر سبعينيات القرن الماضي من خلال عدة مؤتمرات حوارية كان هو «لولبها»، حتى نهاية عهد الرئيس الياس سركيس والاجتياح الاسرائيلي للبنان صيف العام 1982.

الصحافي
وفي الثمانينيات، وبالاخص بين 1983 و1988، أصدر فرنجية مجلته النصف شهرية «الشمال»، الصادرة عن «وكالة أنباء الشرق» التي يملكها، وكانت تلك المجلة علامة فارقة في الصحافة المناطقية، وهي لم تكتفِ بنشر الموضوعات الكثيرة التي تسلِّط الضوء على قضايا طرابلس والشمال، بل صارت ايضاً مرجعآً توثيقياً ضرورياً، كون أعدادها كانت تتضمن ملاحق موسعة مرتبطة بالشؤون الوطنية، فتُنشر مثلاً النصوص والمحاضر والمداولات الكاملة التي كانت تشهدها مؤتمرات الحوار أو مؤتمرات الأحزاب والجبهات والتجمعات الوليدة، وكانت تلك المرحلة مرحلة مخاض فكري وعصف ذهني، وصولاً الى «الطائف» في 1989.

أحد كاتبي «الطائف»
وهل يمكن قراءة «وثيقة الوفاق الوطني»، التي أُقرّت في الطائف، دون الانتباه إلى دور سمير فرنجية في صياغة أفكار وثيقة هذا الاتفاق التاريخي، وكان وقتها مقرباً من الرئيس رفيق الحريري؟ كذلك هل يمكن تجاهل المسعى الحثيث الذي قام به منذ قيام «جمهورية الطائف»، لتوضيح مغزى هذا الاتفاق، والإشارة إلى الخروقات التي كان يتعرَّض لها، والدعوة إلى تطبيقه تطبيقاً نزيهاً وصحيحاً، وإلى ولادة ما يحلو لفرنجية تسميته «الكتلة التاريخية» التي من شأنها حماية هذا الاتفاق وتطبيقه. وقد كتب في أيلول 1995في «أوراق الحوار» التي كان يصدرها «المؤتمر الدائم للحوار» نصاً في هذا الخصوص، جاء فيه أن «اتفاق الطائف افتقر حتى الآن إلى القوى القادرة على حمايته وترجمته نصاً وروحاً، على عكس ميثاق 1943 غير المكتوب الذي توافرت له كتلة تاريخية استطاعت الانتقال بالبلاد من الانتداب إلى الاستقلال كما استطاعت التأسيس لتجربة لبنانية غنية ورائدة في مجالات التنمية الشاملة وفي الحريات الديمقراطية والعيش المشترك في مجتمع مفتوح شديد التنوع، ذلك على رغم السلبيات التي رافقت التجربة».

وأضاف فرنجية في مقالته: «ولقد شكّل اتفاق الطائف، نظرياً، خطوة متقدمة على ميثاق 1943 في اتجاهين: في اتجاه الداخل اللبناني حيث أتاح توازناً إجمالياً في الصيغة اللبنانية بين المسلمين والمسيحيين من شأنه إزالة سبب عميق من أسباب التوتر الداخلي الدائم، وفي اتجاه العالم العربي إذ أخرج الموقف اللبناني من سلبيته التقليدية إلى تأكيد عروبة لبنان.
غير ان تطبيقات الطائف القاصرة والمرتجلة لم تسمح لتلك الايجابيات ان تعرف النور، بل أحدثت خللاً في التوازن من نوع آخر».

«الحوار الدائم» في طرابلس
أما حقبة النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي (1995-2000)، فلقد جعلها فرنجية حقبة «حوار دائم»، قاده سمير فرنجية في كل اتجاه، وفي مختلف الأماكن، ومنها طرابلس، حيث أسَّس مكتباً لـ «المؤتمر الدائم للحوار» وأقام ندوة موسعة لبحث «أزمة العمل السياسي الوطني في الشمال»، وخاض انتخابات 1996 مرشحاً عن المقعد الماروني في زغرتا، وفي الدورة التالية خاض انتخابات العام 2000 مرشحاً عن المقعد الماروني في طرابلس، ولم يحالفه الحظ في الحالتين.

الاستقلالي
أما مرحلة ما بعد العام 2000 أي ما بعد «نداء المطارنة الموارنة»، فهي شيء آخر، إذ ان التصاعد وقتها بدأ مع لقاء «قرنة شهوان» وصولاً إلى اليوم التاريخي في 14 آذار في 2005 بعد الاستشهاد الكبير للرئيس الحريري في شباط من العام نفسه، ثم خروج الجيش السوري في نيسان ثم الترشح عن المقعد النيابي في زغرتا والفوز هذه المرة.

وهنا أيضاً، لا يمكن المرور على أفكار حركة «14 آذار» دون الوقوف عند حقيقة ان هناك عقلاً ذكياً ساهم بشكل فعال في صياغة هذه الأفكار، وترجمتها إلى حركة شعبية لم يشهد لبنان مثلها سابقاً، ولا شهدت مثلها الكثير من الدول من قبل، هذا العقل هو عقل سمير فرنجية.

ولأن فرنجية نقديٌّ بالسليقة فلقد كان له عند كل مفترق تاريخي في مسيرة «14 آذار» موقف ورؤية وتصويب، كما كانت له مطالعات كثيرة في كيفية تجديد روح «14 آذار»، وتطوير أدوات عملها، خاصة بعد انطلاق «الربيع العربي» والتغيّر الذي شهدته المنطقة والعالم وتأثر به لبنان،وبعد إخفاقات تعرضت لها«14 آذار»

3 جولات عنيفة مع المرض
في 11 نيسان، أغمض سمير فرنجية عينيه، بعد صراع مع المرض استمر 25 سنة، إذ واجه السرطان في المرة الأولى سنة 1992 واستطاع التغلب عليه، ثم في العام 2010 وصمد في وجهه، لكن المرض تمكن منه في هجومه الثالث الذي بدأ قبل حوالي السنة. وهو كان دائماً يقول إن أهمّ شيء هو ان يحتفظ المصاب بهذا المرض بمعنويات عالية، وان ينظر إليه كما ينظر إلى «الرشح».

وهذا ما فعله فرنجية طوال 25 سنة من المواجهة، برهن خلالها هذا الرجل النحيل عن قوة معنوية فائقة، وعن إرادة حديدية مصحوبة دائماً بابتسامة عريضة، دون خوف أو تراجع.

يرحل سمير فرنجية، ويترك وراءه مدرسة في الحوار واستيلاد الافكار والعمل من أجل تطور المجتمعات ومساعدتها على التغلب على خلافاتها والاستفادة من اختلافاتها.

يغيب، بعدما ترك لنا إرثاً كتابياً ضخماً فيه حلول لمعظم معضلاتنا الوطنية... هذا إن أردنا الاستزادة منه، كي نشفى من أمراضنا... التاريخية منها والحديثة المستجدة.
 
«التمدن»

تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر