الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-12الكاتب:المصدر:القبس الالكتروني « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 سمير فرنجية فارس الحوار والمقاومة السلمية
 
عدد المشاهدة: 209
إعداد مركز المعلومات في «القبس» |
فقد لبنان سمير فرنجية الذي جاء إلى الدنيا في 12 أبريل 1945، وغادرها في 11 أبريل 2017، بعد مسيرة كفاح سياسي قائم على ثقافة واسعة، ورؤية عميقة، ومنهج حواري ديموقراطي، وعمل دؤوب مبدع، من أجل السلام والمحبة والخروج من دائرة التخلف وتبادل القذائف والاتهامات.

كان كما قال الذين نعوه ‏قامة وطنية ديموقراطية شريفة، استاذا في المقاومة السلمية، فارس السلام والمحبة والحوار، ركن ثورة الأرز، النموذج الراقي للسياسي النبيل المثقف، الشاب الذي لا يملّ ولا يتعب، ولو كان عمره سبعين عاماً، الخصم الشريف لمن كان ضده لأنه لم يكن يحكي لغتين.

عرفه لبنان شابا مناضلا بعقله الناقد وقلمه الحر، ثم عرفه واحدا من عرابي اتفاق الطائف والمدافعين عنه وعن استقلال وسيادة لبنان. وفي ما يلي نظرة على مواقف فكرية سياسية للراحل سمير فرنجية تعكس رؤيته ومنهجه.

في محاضرة بعنوان «افاق الأزمة اللبنانية» ألقاها في طرابلس في أواخر يناير 1981 رأى فرنجية «أن هذه أزمة كل واحد منا، وكلنا أصحاب حسابات خاطئة، وأصحاب ممارسات خاطئة، فلنخرج من دوامة الكلام الفارغ عن المؤتمرات والتجاوزات، ولنعد قراءة الأمور بترتيبها الفعلي».

وأضاف «أن أزمة التوجه الوطني في لبنان هي في الأساس أزمة توجهنا العربي، فانتكاسة المشروع العربي التحرري هي التي فسحت في المجال أمام انحرافات الأقليات والردات الطائفية والمشاعر الاقليمية. فالجبهة اللبنانية وليدة هزيمة حزيران، واستمرارها نتيجة فشل العرب في مواجهة نتائج هذه الهزيمة. فالأزمة اللبنانية جزء من أزمة أوسع تشمل المنطقة العربية، ولا يمكن حصرها بمظاهرها السياسية، فهي أزمة حضارية تعيد النظر في جميع مفاهيمنا الفكرية والاقتصادية والثقافية، شبيهة بالأزمة التي عصفت بالمنطقة عشية انهيار الأمبراطورية العثمانية».

ومضى قائلاً: «إننا نعيش أزمة حضارية بدأت تعصف بالغرب وانتقلت إلى الشرق، وجوهر هذه الأزمة يكمن في فشل النموذج الحضاري القائم على تطور لانهائي للتقنية التي تشكل الأساس للتقدم بمفهومه المادي المتصل بالإنتاج والاستهلاك. إننا نعيش أزمة انفصام في الشخصية بين الانتماء للبنى الاجتماعية التقليدية والانفتاح على كل ما يأتينا من الخارج، بين المحافظة على الأصالة والعمل على تطوير شخصيتنا».

ورأى «أن حل الأزمة لا يأتي إلا على مراحل، والمرحلة الأولى هي أن نؤمن وحدة هذا البلد، ونطالب بالوحدة ليس لإحباط مخطط بل لأننا نريد تأمين تفاعل بين المواطنين».

وختم محاضرته قائلاً: «إنني لحامل وصية من سلفٍ (والده) تقضي بالعمل على توحيد العمل المشترك بين طرابلس وزغرتا، وعلى توحيد الصف بين اللبنانيين، وبين لبنان والعالم العربي، وإني أعمل بدافع من هذه الوصية لأنها تمثل طريق الخلاص».

الحوار والتسوية
وفي مطلع التسعينات من القرن الماضي كان فرنجية في مقدمة الداعين إلى الحوار وترسيخ ثقافة الحوار. أكد مراراً وتكراراً أن «الحاجة إلى الحوار في المجتمع اللبناني تعادل الحاجة إلى التواصل واستئناف العيش الواحد المشترك، بعدما أمعنت الحرب في تخريب بنى الدولة وطالت النسيج الاجتماعي في عدد من مفاصله الحيوية».

وأكد الحاجة إلى مؤسسة وطنية دائمة للحوار اللبناني تطلق المبادرات، وتؤمن التفاعل والمتابعة، في مستويات متعددة: الحوار الإسلامي المسيحي، الحوار الوطني بين القوى الحية في المجتمع، حوار مؤسسات المجتمع الأهلي، حوار الدولة والمجتمع.

قال إن الحوار هو البديل الحضاري لـ«حوار القذائف والاتهامات» الذي شهده لبنان طوال الحرب، وأوضح مضمون المنهج الحواري المطلوب «الحوار ينطلق من نظرة إلى الواقع اللبناني بكل تنوعه وتعقيداته تتجنب إسقاط نظريات جاهزة عليه، وتسعى إلى اكتشاف مفاصل أساسية وبلورتها يمكن أن ينعقد عليها جهد وطني تاريخي يضع السكة على أرض حقيقية وفي وجهة صحيحة. والحوار غايته دوما البحث عن تسوية.. لا حياة من دون تسوية مستمرة ومتجددة».

وبين ان «الفارق كبير بين الحوار الهادف للوصول إلى تسوية والحوار الرامي الى إسماع الآخر وجهة نظر مختلفة. في الحالة الأولى يتحكم بالمحاور هم أساسي، هو فهم ما يقوله الآخر، وتفهم الظروف التي جعلته يتقدم بطرحه والدخول إلى منطقه، والبحث عبر مفاهيمه عن تسوية لا تصدمه بل تنقله بهدوء من موقع الى آخر. أما في الحالة الثانية فيتحكم بالمحاور هم عرض أفكاره في شكل متماسك، واكتشاف الخلل في طرح الآخر، واستخدامه لدحض ما يقوله والتغلب عليه».

كان يؤمن بأن «الحوار في معناه العميق يتضمن حوارا مع الذات وجرأة على وضعها في موضع النقد والمساءلة، ما يسمح بتصويب المفاهيم الخاصة عن الذات وعن الآخر. إنه أقصر طريق للقاء الآخر».

انفصام
وأشار في أحد مقالاته إلى حال الانفصام:
– انفصام عام بين «الداخل» اللبناني،الذي لا يزال مشدودا للماضي و«الخارج» العربي والدولي المفتوح على احتمالات جديدة.

– انفصام في السياسة بين طبقة سياسية لا تزال محكومة بسجالات المرحلة السابقة وصراعاتها وبين مجتمع سياسي «غير رسمي» بدأ يستعيد وحدته ويبحث عن المستقبل.

– انفصام اجتماعي بين لأقلية قادرة وأكثرية ترزح تحت الهم المعيشي.

وقال ان «المرحلة التي نمر بها مرحلة صعبة ومعقدة وخطيرة، إذ أن نهايتها غير مضمونة. فهي قد تسفر عن أحد أمرين: إما ولادة جديدة للوطن، وإما إجهاض للمحاولات المبذولة للخروج من الأزمة».

وحذر فرنجية، الذي كان عضو الهيئة الإدارية للمؤتمر الدائم للحوار اللبناني، في جلسة للمؤتمر من أن «إصرار البعض على توظيف الموقع السوري في الصراعات الداخلية والعمل على فرز اللبنانيين بين مؤيد لسوريا ومعاد لها، يشكل عاملي استنفار واستفزاز دائمين في الوسط المسيحي».

واقترح خمس مبادرات: المساهمة في تشكيل «هيئة التفاهم والعمل المسيحي»، دعم دور بكركي كمرجعية روحية، المساهمة في مشروع قيام ندوة فكرية دائمة للحوار، المساهمة في إنجاز حل لمسألة المهجرين، المشاركة في الأعمال التحضيرية للجلسة التأسيسية لـ«المؤتمر الدائم للحوار».

آمن الراحل فرنجية بأن لبنان أسلوب حياة ونمط وجود، وتجربة إنسانية. كما آمن بأن الحوار هدفه بناء تجربة جديدة انطلاقا من فشل التجربة السابقة.

ونختم بقوله عام 1995: «بيننا وبين الآخرين مسافة، مسافة طويلة، كنا أول من أصابته الأزمة العامة، ونحن اليوم أول من يبحث عن حلول لها. نبحث عن حلول لنجعل من لبنان أمثولة في وقت يدخل فيه العالم مرحلة من الاضطراب الشديد».

في سطور

● ولد سمير حميد فرنجية في مدينة زغرتا يوم 12 أبريل عام 1945.
● والده هو الزعيم السياسي الراحل حميد فرنجية، أحد قادة الاستقلال، وعمه هو الرئيس الأسبق سليمان فرنجية.
● عام 2000 خاض الانتخابات النيابية، لكنه لم يفز، واتهم سوريا بإسقاطه في الانتخابات، مشيرا إلى أن نتائج الفرز «جاءت مغايرة تماما لما كانت عليه قبل انقطاع الكهرباء مدة طويلة».
● عام 2001، شارك في تأسيس لقاء قرنة شهوان المناهض للاحتلال السوري للبنان.
● فاز في الانتخابات النيابية سنة 2005 بأحد المقاعد المارونية الثلاثة لدائرة زغرتا.
● ساهم في شق الطريق إلى «انتفاضة الاستقلال» في 2005، ليصبح هو ومجموعة «قرنة شهوان» من أبرز الأسماء المؤسسة لقوى «14 آذار».
● عرف بنضاله السلمي وثقافته الواسعة، وبعُد رؤيته وتقديمه لمبادرات عديدة، ودعوته الدائمة للحوار والتسوية.
● قُلِّد في اكتوبر 2016 وسام الشرف الفرنسي من رتبة «كومندور».
● توفي يوم 11 أبريل 2017 في مستشفى «أوتيل ديو» ببيروت، بعد صراع طويل مع مرض عضال.

سمير فرنجية.. أغادر.. وأخشى أن يلحق بي لبنان

نبيه البرجي
ربما كانت مشكلة لبنان في أنه لم يعد ينتج رجالاً مثل سمير فرنجية الذي في لحظات التأمل كان يستعيد كلام الفرنسي تيار دوشاردان حول الإنسان الذي هو ضحية التاريخ، كما هو ضحية أولئك الذين لا يدركون الجدية الفلسفية (والروحية) للتاريخ.

الممتلئ بالأفكار حيث لا مكان سوى للرؤوس الفارغة، الدمث الذي يحرج ضيوفه بلياقته اللامتناهية، اللبناني الذي طالما تحدث عن عبقرية التنوع (وإلا كان لبنان ضاحية الصفيح). هذا هو سمير فرنجية.

الثائر منذ الشباب على لعبة الأمم. والده حميد فرنجية نام رئيساً للجمهورية عام 1952 ليستيقظ وقد رأى كميل شمعون في القصر. الثائر أيضاً على لعبة الطوائف لأن الحياة في لبنان لا يمكن أن تتجزأ. كل لبناني هو نصف مسلم ونصف مسيحي. هكذا فهم المسيحية، وهكذا فهم الإسلام.

سمير فرنجية أضنته تسويات منتصف الليل وخزعبلات منتصف النهار. لطالما تجنب الأيدي الملطخة، والضمائر الملطخة، في ذروة مرضه قال «أغادر، وأخشى أن يلحق بي لبنان».
اليأس نقاء. اليأس ثورة. هكذا كان يستشهد بارنستوتشي غيفارا، وقد لاحظ أن هذا القرن لم يعد ينتج أبطال الحرية الذين يجدون في الإنسان الإنسان لا الدمية ولا القهرمانة.

سمير فرنجية غاب، وكان غائباً لأنه كان الحاضر، الحاضر الأكبر، في ثقافة لبنان، الثقافة الحقيقية التي ترفض الزبائنية والبهلوانية، كما ترفض هز البطن أمام ذلك التقاطع المريع بين لعبة الأمم ولعبة الطوائف. مات «سمير بيك» على وقع طريق الجلجلة. كل حياته كانت طريق الجلجلة!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر