الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 17 كانون ثاني 2018
الأخبار رسائل 14 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-02-24الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 قراءة دستورية في قرار إنشاء مجلس الشيوخ
 
عدد المشاهدة: 112
منال شعيا
هي كجوائز الترضية تطرح بين الحين والآخر. هي فكرة اعادة انشاء مجلس الشيوخ. اما في لبنان، فنادراً ما نتفق على امر سهل وبسيط، فكيف بالحري على شأن كبير ومصيري. بين فترة واخرى، ترمى هذه الفكرة، وليس في الافق، ما يشير الى الجدية، لا بل الى الموضوعية في الطرح. حتى في الامور الدستورية، ثمة ما يقال وما يفسّر.

يحدد الدكتور بول مرقص البوصلة الدستورية. يعود في حديثه عن مجلس الشيوخ، الى المرحلة القصيرة التي عرف فيها لبنان هذه التجربة، على نحو محدود. كان ذلك بين ايار 1926 وتشرين الاول 1927، في ظل الانتداب الفرنسي، قبل ان يلغى. وبالتالي، فان اعادة انشائه اليوم تتطلّب ليس تعويضاً سياسياً، بل النظر ايضاً الى مدى الفاعلية منه والغاية المحددة.

بهذا التبسيط، يتحدث مرقص إلى "النهار" عن تجربة يفترض ان تكون ديموقراطية واستكمالاً لتفعيل عمل السلطات في لبنان، لكن ويا للاسف، فان الحذر والتشكيك موجودان دائماً في المعادلة اللبنانية.

قصة مجلس الشيوخ يخبرنا اياها مرقص: "عرضت المسألة خلال مداولات وثيقة اتفاق الطائف، ثم كرّس في نص المادة 22 من الدستور عام 1990، كالآتي: مع انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي، يستحدث مجلس الشيوخ، على ان تتمثل فيه كل العائلات الروحية وتنظر بالقضايا المصيرية".

هذا النص، وفق مرقص، هو نص انشائي، لكنه غير ناظم، ولهذا السبب، يقتضي له صدور قانون دستوري بغية تحديد صلاحياته بدقة، واعادة النظر بصلاحيات مجلس النواب ايضاً، منعاً لأي تضارب او تشابك بين السلطتين".

هذا التعديل الدستوري يفترض ان يحدد مهمات مجلس الشيوخ وصلاحياته. يوضح مرقص: "على سبيل المثال القيام بمهمات وفق المادة 65 من الدستور التي تولي الحكومة صلاحيات في المواضيع الاساسية فقط، مثل تعديل الدستور، التطبيع، المعاهدات، الموازنة، اللامركزية، قانون الانتخاب، قانون الجنسية، قوانين الاحوال الشخصية".

اذاً، والحال هكذا. ماذا بقي لمجلس النواب؟

يجيب: "تترك للبرلمان الرقابة على الحكومة ومساءلتها من الناحية الاجرائية والتقنية، واستجواب الوزراء واصدار قوانين ذات طابع تقني غير استراتيجي، في ما عدا قوانين البرامج، فينصرف مجلس النواب الى العمل والانتاج، وتدور المماحكات السياسية في مجلس الشيوخ، المعروف تاريخياً انه مجلس للحكماء، Chambre de Sages يمثل الجماعات المتنوّعة في الدولة، اي الطوائف، ويعكس الخصوصيات".

من هنا، فان العملية ليست بسيطة بل هي نمط عمل لسلوك دقيق ومحدد".

كل ذلك، يدفعنا الى التفكير عميقاً في مدى نجاح التجربة اللبنانية، هذا اذا اردنا بالفعل تفعيل مؤسساتنا، لا التسلية برمي شعارات. والاهم، انه لا بد من التنبّه الى كل جوانب القصة.

يعلّق مرقص: "في فرنسا، وفي حالة الفراغ الرئاسي، تنقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس الشيوخ، بما يضمن استمرار عمل السلطات، وكأنما رئيس مجلس الشيوخ هو نائب لرئيس الجمهورية".

هذه التجارب ليست وليدة الصدفة، بل تحتّم فعلياً التفكير الجدي في الواقع اللبناني، والسؤال، هل يمكن اعتبار مجلس الشيوخ يفوق مجلس النواب؟

يجيب مرقص: "ليس بالضرورة. المسألة المهمة هي في تحديد الصلاحيات والتفكير جدياً في عدد الاعضاء لكل من المجلسين، وفي دور كل واحد منه. مثلاً، في لبنان، قد لا نحتاج الى اكثر من 60 نائباً، وبالتالي تحقيقاً للكلفة وللاهدار في الوقت والانتاج، يمكن خفض عدد النواب الى 60، ومماثلة مجلس الشيوخ بالعدد نفسه، فنصبح امام 120 عضواً بين المجلسين. انما الأهم، هو معرفة صلاحيات كل مجلس، الأمر الذي يدعو الى اعادة النظر بصلاحيات مجلس النواب، قبل ان نتجه الى اي خيار".

لكن من يحسم هذا الخيار؟ لا يتردد مرقص في الاجابة: "انه قرار استراتيجي، على الدولة اللبنانية اتخاذه، وبعناية كبيرة".

يتابع: "ان حسم الأمر وتحديد الآليات والعمل والصلاحيات تعتبر من المسائل الضرورية قبل سلوك أي خيار، بمعنى ان يقسم العمل بين مجلس نواب يكون مؤلفاً من مشرعين اختصاصيين، ومجلس شيوخ ينصرف الى قضايا مصيرية تتعلق بالخصوصيات اللبنانية والشؤون الاساسية".

ويبقى السؤال: الى من تعود رئاسة مجلس الشيوخ؟

وفق العرف الدستوري، ولكون الدستور لم يحدد طوائف المراكز الثلاثة الاولى في الدولة، فان رئاسة مجلس الشيوخ يمكن ان تعطى بالتوافق، الى الدروز او الى الروم الكاثوليك. وفق هذه القراءة، يختصر مرقص الحكاية، لكنه لا يتردد في القول: "في لبنان، لا نتفق احياناً على الامور الاقل شأناً من مجلس الشيوخ، فكيف الحري بأمر مهم كهذا يتعلّق بانشاء سلطة جديدة. والاهم، هل بتنا جاهزين لانشاء مجلس نواب على اساس لا طائفي حتى نخطو الخطوة الثانية بانشاء مجلس الشيوخ؟ كل هذه الاسئلة ضرورية، لئلا يكون مجلس الشيوخ مجرد جائزة ترضية".
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر