الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-03-03الكاتب:دنيز عطااللهالمصدر: « السابق التالي »
 «شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان»
 دعوة «للتمييز حتى حدود الفصل» بين الدين والدولة و«تحييد لبنان عن سياسة المحاور»
عدد المشاهدة: 1269

مرة جديدة تدافع الكنيسة عن حقها في ان تعطي «حكمها الادبي في جميع الشؤون، بما فيها الشأن السياسي»، ومرة جديدة «تعطي صوتها لمن لا صوت له» بحسب تعريفها، فتصدر نصا عنوانه «شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان». فيوم الخميس المقبل تعلن الكنائس اللبنانية مجتمعة «شرعتها» من قصر المؤتمرات في ضبية. وترفع الصوت لتعلن انه «يقتضي احياء لبنان ان تنشأ دولة مدنية ديموقراطية حديثة فيها «التمييز الصريح، حتى حدود الفصل، بين الدين والدولة». وتدعو الى «العمل على تحييد لبنان عن الانجراف في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وعن التمحور في احلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان وعلى حسابه». وتناشد «كل الذين يتعاطون السياسة والشأن العام ان يتمسكوا بمبادئ الحوار وحلّ الخلافات في اطار المؤسسات الدستورية، رافضين الاحتكام الى اي شكل من اشكال العنف والصدامات المسلحة، ويعتمدون على الجيش وقوى الامن الداخلي دون سواهم للمحافظة على امن المواطنين والاستقرار. وعليهم ان يرتقوا بخطابهم السياسي الى مستوى المسؤولية الاخلاقية والوطنية الجامعة، مجنّبين لبنان مساوئ تحويل الخلافات والنتائج الانتخابية الى ازمات سياسية على مستوى الوطن كله». كما تدعو الشرعة «الى اعتماد آليات للحؤول دون تعطيل عمل المؤسسات الدستورية وتعميم المهل الدستورية والقانونية على مستويات القرار كافة.» مطالبة «بتحقيق اللامركزية الادارية الموسّعة واللاحصرية كأولوية قصوى، تخفيفاً من حدّة الصراع على السلطة المركزية وتعزيزاً للانماء المتوازن». وتشدد الوثيقة على ضرورة «تنظيم العلاقات بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية، بالسعي الى حلّ عادل لقضية الفلسطينيين، وضمان حق العودة الى بلادهم، ومنع توطينهم في لبنان، وضبط سلاحهم، وتحسين اوضاعهم». وتطالب ب»حصر السلاح اللبناني بالقوى الشرعية المسلحة، واخضاع المهام الدفاعية والامنية لقرار السلطة السياسية وحدها». كما تحدد الشرعة المعايير للانتخاب والمساءلة والمحاسبة واضعة المرشح والناخب امام مسؤولياته.
بدأت رحلة الشرعة منذ اكثر من ستة اشهر في «المركز الماروني للبحوث والتوثيق» الذي يرأسه المطران سمير مظلوم ويديره الاب كميل زيدان. انكب عدد من مطارنة الكنيسة المارونية بولس مطر، يوسف بشارة، بشارة الراعي وسمير مظلوم، وعدد من العلمانيين المعنيين بالشأن العام، القريبين من فكر الكنيسة وتوجهاتها، على وضع المبادئ الاساسية للعمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان. كانت هذه واحدة من توصيات «المجمع البطريركي الماروني»، تلاقت مع توصية مشابهة اصدرها مؤتمر الكنائس المسيحية في لبنان الذي عُقد قبل نحو سنة في دير سيدة الجبل. جالت الشرعة على كل الكنائس المحلية الكاثوليكية منها والارثوذكسية والانجيلية بما فيها بطبيعة الحال الكنيسة الارمنية . سجل الجميع ملاحظاتهم وانتهت الشرعة الى صيغتها الحالية.
يتناول القسم الاول المبادىء ويندرج فيه: الفصل الاول: السياسة فن شريف لخدمة الانسان والخير العام
الفصل الثاني: العلاقة بين الكنيسة والدولة
التمايز
الاستقلالية
التعاون
الفصل الثالث:
مشاركة المسيحي في الحياة السياسية
القسم الثاني:
خصوصية لبنان
الفصل الاول: لبنان الوطن والخصوصية لبنان الوطن والكيان
قيمته الحضارية
ميثاق العيش المشترك والصيغة
الفصل الثاني: اعادة احياء لبنان والدولة المدنية الديموقراطية
القسم الثالث: الشرعة
- مبادئ عامة
- لبنان الوطن والخصوصية
- المعايير للانتخاب وللمحاسبة والمساءلة
الشرعة
ويخلص النص في فصله الاخير الى اعلان الشرعة وهي مقتبسة من المبادئ المطروحة في القسمين الاول والثاني من هذه الوثيقة.

السياسة في خدمة الانسان والخير العام

المادة 1: السياسة فن شريف لخدمة الانسان والخير العام. تشمل ممارستها النشاط الاقتصادي والاجتماعي والتشريعي والاداري والثقافي، بحيث تتوفر لجميع المواطنين الاوضاع الحياتية التي تمكّنهم من تحقيق ذواتهم تحقيقاً افضل، على مستوى الاشخاص والجماعات. فكل جماعة بشرية تحتاج الى سلطة تنظم شؤونها وتؤمن خيرها واستقرارها وازدهارها، وتخضع هذه السلطة في الممارسة لنظام اخلاقي كتبه الله الخالق في قلب الانسان.

المادة 2: يتخذ العمل السياسي كقاعدة الشخص البشري وكرامته وحقوقه الاساسية المرتكزة على الشريعة الطبيعية المكتوبة في طبيعة الانسان والحاضرة في مختلف الثقافات والحضارات. من واجب اصحاب السلطة السياسية ان يعملوا بروح المسؤولية على توجيه قدرات المواطنين وطاقات الدولة نحو الخير العام الذي منه خير الجميع، والذي يتمحور حول:
احترام الشخص البشري بحدّ ذاته وفي حقوقه الاساسية وحرياته الطبيعية.
انماء الشخص البشري روحياً وانسانياً وثقافياً واقتصادياً، وتوفير ما يحتاج اليه من غذاء وكسوة وعناية صحية وعمل وتربية واستعلام وحق في تأسيس عائلة.
ج- توطيد السلام والعدالة والاستقرار الامني.

المادة 3: يلتزم العمل السياسي خدمة الانسان بالتشجيع على انشاء نظام اجتماعي مع ما يستلزم من جمعيات عامة وخاصة، تشدّ اواصر العائلة الوطنية وتعزز الترابط والتضامن بين المواطنين وتؤمن خيرهم. يتأسس هذا النظام الاجتماعي على الحقيقة، ويُحمى بالعدالة، وينتعش بالمحبة، وينمو بالحرية.

المادة 4: تعمل السلطة السياسية على توفير الحماية: للمواطنين من انتهاك حقوقهم ومن نتائج الازمات والكوارث؛ وللحياة البشرية منذ تكوينها في حشى الام حتى آخر نسمة من حياتها الطبيعية؛ ولسلامة الشخص البشري من اي تعدٍّ عليه في جسده ونفسه وكرامته. هذه الحماية، بكل وجوهها، واجب مقدّس لارتباطها بفكرة الشخص البشري المخلوق على صورة الله.

المادة 5: تنظم السلطة السياسية الحياة العامة بادارة شؤون الدولة في نشاطها الداخلي والخارجي، وتعزيز محبة الوطن لدى المواطنين وتربيتهم على الولاء له وعلى المواطنية الملتزمة. يؤدي المسؤولون المدنيون هذه الواجبات بتجرد وشفافية وخلقية، بروح الخدمة المقرونة بالمناقبية والكفاءة والفعالية، بعيداً عن التسلّط والالتباس والفساد.

المادة 6: تمارس السلطة السياسية دورها باسم الشعب ديموقراطياً بقبول تنوّع الآراء وبلورتها. وتمارس التنافس الديموقراطي من خلال برامج اقتصادية واجتماعية وانمائية تؤمن خير المواطنين، دونما صدام او تخوين.

التمايز والتعاون بين الكنيسة والدولة

المادة 7: يجب احترام التمايز بين الدولة والكنيسة الناتج من طبيعة كل واحدة منهما ومساحات خدمتها ووسائلها. ويجب حفظ استقلالية الواحدة عن الاخرى في حقل عملها الخاص، فيما الاثنتان تعملان في سبيل خير الانسان وخير المجتمع. لهذا السبب يجب ان يقوم تعاون بينهما على قاعدة التفاهم، والاحترام المتبادل والتكامل، بالتنسيق والتخطيط المشترك، والتضامن المسؤول. ان فاعلية الخدمة التي تقدمها كل واحدة منهما بوسائلها وهيكلياتها الخاصة، تكون اكثر فعالية بمقدار ما يكون التعاون بينهما وثيقاً.

المادة 8: يوجب الفصل بين الدين والدولة قيام دولة مدنية تحترم الاديان وتصون حرية المعتقد والعبادة، فيما تتولى هي دون سواها ادارة الشأن السياسي والاقتصادي والمالي والعسكري. ويبقى من حق الدين ان يعطي حكمه الادبي في اعمال هذه الادارة وإدائها من ناحية نتائجها الخلقية والانسانية. اما الدولة فتلتزم اعطاء الدين مكانته ودوره في ما يشيع من قيم روحية تنعش الحياة الاجتماعية السريعة العطب.

المادة 9: يحق للكنيسة ويجب عليها، بحكم رسالتها الرامية الى تكوين جماعة بشرية وتثبيتها وفقاً للشريعة الالهية، ان تقوم بنشاطات ذات طابع عام تختص: بالانسان في كرامته وحقوقه ومصيره الابدي؛ وبالمجتمع في حاجته الى عدالة اجتماعية ومساواة في الحقوق والواجبات، والى سلامة الاخلاق وحفظ سلّم القيم؛ وبالوطن في وحدة شعبه وسيادة قراره وشرف استقلاله. بفضل هذه الرسالة تعطي الكنيسة حكمها الادبي في جميع الشؤون، بما فيها الشأن السياسي، عندما تقتضيه حقوق الشخص البشري الاساسية وكرامته وخلاص النفوس. ذلك انها تحكم في صلاح الافعال البشرية وشرّها في ضوء الشريعة الالهية والخلقية.

المادة 10: تعترف الكنيسة، من جهتها، بواقع الدولة ونظرتها السليمة الى الحياة والناس والاشياء، وتشجّع المؤمنين على حسن التعاطي مع الدولة والعمل باخلاص في مؤسساتها واجهزتها، وتربي ضميرهم على محبة الوطن والولاء الكامل له، وتحثّهم على واجب المشاركة في المسؤوليات العامة بتجرد وشفافية واخلاص. كما انها تساهم في الخدمة الوطنية العامة من خلال مؤسساتها التربوية والثقافية والاجتماعية والاستشفائية والانمائية. اما الدولة فعليها ان تعترف بهوية الكنيسة، وتوفر لها ما تحتاج اليه، في اداء رسالتها، من حرية في التعبير والتعليم والتبشير بالانجيل، وسواها من الحرّيات العامة.

المسيحيون والعمل السياسي1

المادة 11: يجب على المسيحيين ان يشاركوا، كما غيرهم من اللبنانيين، في الحياة السياسية. هذا حق مرتبط بكرامة الشخص البشري، وغير قابل للمنع او الحدّ منه او الالغاء او الاختزال. انه يتيح لكل مواطن، اياً كان دينه او عرقه او رأيه السياسي، ان يشارك بابداع وفعالية وكفاءة في نشاطات الحياة العامة في مجمل قطاعاتها، بروح المسؤولية والطموح، لا تحت وطأة الاغراء او الاكراه او الرشوة.

المادة 12: يشارك المسيحيون في الحياة العامة بحكم معموديتهم التي تشركهم في وظيفة المسيح الرب المثلثة: الوظيفة الكهنوتية التي تجعل من عملهم الزمني تسبيحاً لله باكمال عمل الخلق؛ والوظيفة النبوية التي تدفعهم الى تجسيد جدّة الانجيل وبث روحه في حياتهم اليومية، العائلية والثقافية والاجتماعية، كخميرة في العجين وملح في الطعام؛ والوظيفة الملوكية التي تحملهم على السلوك في الحقيقة والمحبة والعدالة وحرية ابناء الله، وعلى نبذ الخطيئة وتحطيم قوى الشر والظلم والاستضعاف.

المادة 13: ينبغي ان تتصف ممارسة المسيحيين للسلطة السياسية بالميزات التالية:
تعاطي الشؤون الزمنية باستلهام ضميرهم المسيحي، والجمع بين موجبات العمل السياسي والمبادئ الاخلاقية، ووحدة الحياة بالتناغم بين الروحي والانساني.
روح الخدمة المتجردة والسخية، المتصدّية للاغراءات والمناورات الخسيسة والكذب واختلاس اموال الدولة واستعمال اساليب غير شرعية وغير اخلاقية للوصول الى السلطة والاحتفاظ بها والتوسع فيها باي ثمن.
ج- التحلّي بالقيم الانجيلية والانسانية ولاسيما بساطة العيش، والتفاني في سبيل الخير العام، والحب التفضيلي للفقراء، وروح الغيرة والتضحية.
د- التزام قضية السلام وجعله ثمرةً للعدالة ونتيجةً لانماء الشخص والمجتمع، وتوطيده على اسس الحقيقة والمحبة والعدالة والحرية، مع نبذ العنف والارهاب وعسكرة السياسة.
هـ- المصالحة والغفران على كلٍ من المستوى الروحي مع الذات ومع الله، والمستوى الاجتماعي بالتضامن والتفاهم ومساعدة الفقراء والمعوزين وتحقيق العدالة التوزيعية، والمستوى السياسي ببناء الوحدة الوطنية ودولة الحق الصالحة والعادلة والقادرة، والمستوى الوطني بابرام عقد اجتماعي ميثاقي يحصّن العيش معاً ويضمن مشاركة الجميع العادلة والمنصفة في ادارة شؤون البلاد.
و- تعزيز الديموقراطية القائمة على الشريعة الاخلاقية المتأصلة في طبيعة الشخص البشري، وعلى اخضاع المصالح الخاصة والفئوية للصالح العام، وعلى ممارسة واجب المساءلة والمحاسبة تجاه المسؤولين المدنيين.

ثانياً، لبنان الوطن والخصوصية

لبنان الوطن والكيان والقيمة الحضارية2

المادة 14: يرتكز العمل السياسي على مقومات لبنان كوطن وكيان، كما تحددها مقدمة الدستور اللبناني، وعلى مستلزمات نهائيته ككيان، وعضويته في منظمة الامم المتحدة وفي جامعة الدول العربية، وموقعه على الضفة الشرقية من البحر المتوسط.

المادة 15: يلتزم العمل السياسي المحافظة على قيمة لبنان الحضارية وتعزيزها وتثميرها وتربية الاجيال الطالعة وسائر المواطنين عليها. وهي: ارث لبنان للبشرية، ارضه النموذجية لتلاقي الاديان، الحوار الثقافي بين الشرق والغرب، المبادرات المسكونية، الممارسة الديموقراطية التعددية. يكون لبنان بقيمه وثوابته علامة رجاء مرفوعة للجميع.

المادة 16: يقع على عاتق المسؤولين المدنيين وسائر المواطنين واجب المحافظة على الارض اللبنانية وحماية بيئتها. فالارض مصدر الهوية الوطنية، الثقافية والاجتماعية والسياسية، ومساحة للعيش الحرّ والكريم في الوطن وللتفاعل الانساني والحضاري مع سائر الشعوب. ان المحافظة على الارض وحماية بيئتها واستثمار قدراتها والافادة من نتاجها وعدم بيعها للغرباء واجب وطني.

الميثاق والصيغة

المادة 17: يعمل المسؤولون السياسيون بروح الميثاق الوطني القائم على العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، وبالامانة للصيغة اللبنانية التي تجسّد هذا الميثاق في المشاركة الفعلية من قبل الجميع، بالمساواة والانصاف في الحكم والادارة، وفقاً لاحكام الدستور وروح الوفاق الوطني. ويسعون الى تطوير الصيغة المعتمدة بحيث تؤمّن استقرار الكيان اللبناني وديموقراطيته، وازدهار الاقتصاد وفقاً لمقتضيات الحداثة والتجربة التاريخية.

المادة 18: يقتضي الميثاق الوطني اللبناني بان يستمر نظام لبنان متوسطاً بين النظام التيوقراطي الذي يجمع كلياً بين الدين والدولة، والنظام العلماني الذي يفصل تماماً بينهما. وفيما يميّز نظام لبنان بين الدين والدولة ويحفظ استقلالية كل منهما، فانه يشكل دولة مدنية تحترم الله وشريعته، وتعترف بحرية المعتقد وتأدية واجب العبادة الخاصة والعامة لله، وتقرّ لجميع الاديان والمذاهب بحق التشريع والولاية والقضاء في الشؤون الروحية وتلك الزمنية ذات البُعد الديني. يلتزم اللبنانيون مقتضيات الميثاق الوطني هذه، متجنبين في آن الذوبان في مشاريع وحدوية عقائدية والتبعية للغرب، مع حفظ التوازن والتعاون مع جميع الدول.

المادة 19: يحمل اللبنانيون مسؤولياتهم امام الله الذي يدعوهم ليعيشوا معاً، على اختلاف ثقافاتهم واديانهم، فيبنون معاً وطناً واحداً نموذجياً للعيش المشترك وللحوار بين الاديان والثقافات. يؤمل ان يساعد هذا المسعى على تحقيق الخطوة ذاتها في بلدان اخرى، وعلى تطوير الشعوب تطويراً انسانياً واجتماعياً، وعلى بناء عائلة بشرية يسودها الاحترام والتفاهم والتكامل، ويشدّ اواصرها سلام عادل وشامل ودائم.

احياء لبنان: المقتضيات والشروط

المادة 20: تقوم على عاتق جميع اللبنانيين مهمة مشتركة هي اعادة احياء لبنان على اسس التمسك بقواعد الايمان بالله والوطن، وتعزيز اواصر الاخوّة والوحدة، انطلاقاً مما يجمع بروح التفاهم والتعاون.

 

المادة 21: يقتضي واجب احياء لبنان من كل الذين يتعاطون السياسة والشأن العام ان يتمسكوا بمبادئ الحوار وحلّ الخلافات في اطار المؤسسات الدستورية، رافضين الاحتكام الى اي شكل من اشكال العنف والصدامات المسلحة، ويعتمدون على الجيش وقوى الامن الداخلي دون سواهم للمحافظة على امن المواطنين والاستقرار. وعليهم ان يرتقوا بخطابهم السياسي الى مستوى المسؤولية الاخلاقية والوطنية الجامعة، مجنّبين لبنان مساوئ تحويل الخلافات والنتائج الانتخابية الى ازمات سياسية على مستوى الوطن كله.

المادة 22: يوجب احياء لبنان على السلطة السياسية:
اعتماد آليات للحؤول دون تعطيل عمل المؤسسات الدستورية الكفيلة وحدها بتوطيد الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي؛ وتفعيل هذه المؤسسات، وتحسين كوادرها وتعزيز عمل المجالس والاجهزة الرقابية؛ وتحقيق الموازاة بين المسؤوليات العامة والصلاحيات، وتعميم المهل الدستورية والقانونية على مستويات القرار كافة.
ب-العمل على تحييد لبنان عن الانجراف في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وعن التمحور في احلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان وعلى حسابه. وجعل لبنان بلداً نموذجياً للحوار العالمي وملتزماً قضايا السلام والعدالة وترقي الشعوب.
ج- تحقيق اللامركزية الادارية الموسّعة واللاحصرية كأولوية قصوى، تخفيفاً من حدّة الصراع على السلطة المركزية وتعزيزاً للانماء المتوازن.
د- تعزيز الحياة الاقتصادية والاجتماعية واصلاحها، بتطبيق المبادئ الاخلاقية الكفيلة بالحدّ من الفساد والمضاربات والصفقات غير المشروعة؛ وباتخاذ اجراءات تشمل: تعديل النظام الضريبي، ودعم النشاط الانتاجي في مختلف القطاعات، واصلاح السياسة النقدية وتسديد الديون، وتصويب علاقة الدولة بالقطاع الخاص، وتحديث التشريعات لمواكبة العولمة واحياء الثقة لدى المستثمرين.
هـ- محاربة الفساد بارساء حكم القانون والسهر على تطبيقه دونما استثناء واستنساب، وبمنع التدخّل السياسي في التعيينات الادارية، ومحاسبة الراشي والمرتشي.
و- الاهتمام بالطاقات الشبابية تثقيفاً وتربية وتوظيفاً في القطاعين العام والخاص. وتأمين فرص عمل لهم وفقاً لاختصاصاتهم ومهاراتهم.
ز- تعزيز مساهمة المرأة في المسؤوليات العامة، بما لها من حقوق وطاقات وحضور وحسن مقاربة.
ح- الاهتمام باللبنانيين المنتشرين بتمتين الروابط الوطنية والروحية معهم، واعادة حقوقهم اليهم وبخاصة الجنسية لمن تحق له، والاستعانة بقدراتهم ومنحهم حق الاقتراع.

المادة 23: يقتضي احياء لبنان ان تنشأ دولة مدنية ديموقراطية حديثة بالشروط التالية:
التمييز الصريح، حتى حدود الفصل، بين الدين والدولة.
ممارسة الديموقراطية ممارسة صحيحة، ونشر ثقافتها، تأميناُ لتداول السلطة وتجديد النُخب السياسية واستمرارية الاصلاح، ولتوفير مستلزمات الحياة الكريمة للجميع.
التوفيق بين مقتضيات المواطنة والتنوع. فالمواطنة تقتضي المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع، والتنوع يستدعي المشاركة الفاعلة والمتوازنة من قبل الجميع.
د- وضع قانون عادل للانتخابات النيابية، يؤمّن صحة التمثيل والمشاركة المتساوية، ويمكّن المواطنين من مساءلة ممثليهم ومحاسبتهم.

 

المادة 24: تقوم السلطة السياسية بالتزامات تضمن بناء الدولة اللبنانية وتحصين سيادتها، وهي:
تنظيم العلاقات بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية، بالسعي الى حلّ عادل لقضية الفلسطينيين، وضمان حق العودة الى بلادهم، وقيام دولة لهم قابلة للحياة، وبالعمل مع الدول المعنية لمنع توطينهم في لبنان، وضبط سلاحهم، وتحسين اوضاعهم.
ب- حصر السلاح اللبناني بالقوى الشرعية المسلحة، واخضاع المهام الدفاعية والامنية لقرار السلطة السياسية وحدها.
ج- بناء علاقات سليمة مع الجمهورية العربية السورية والبلدان العربية الاخرى على اسس الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة وحدودها، وقيام علاقات ديبلوماسية، وشدّ اواصر التعاون والتضامن.

ثالثاً، المعايير للانتخاب وللمحاسبة والمساءلة

المادة 25: بما ان الشعب هو «مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية3، وان المواطن اللبناني هو الناخب الاساسي 4، وان «عضو المجلس النيابي يمثل الامّة جمعاء، ولا يجوز ان ترتبط وكالته بقيد او شرط من قبل منتخبيه» 5، على الناخب اللبناني ان يتحمل مسؤوليته في الانتخاب، وفقاً للمعايير التي تلي.

المادة 26: على الناخب ان يدلي بصوته بحرية تامة من دون اكراه او اغراء او غش، واضعاً نصب عينيه مصلحة الوطن العليا، فيختار امام الله والضمير من هو الاصلح من حيث روح الخدمة المقرونة بالكفاءة والفعالية، والتحلّي بالقيم الانسانية والانجيلية، والغيرة على الصالح العام والتجرد من المصالح الشخصية والفئوية.

المادة 27: يقترع الناخب لصالح من هو مؤهَّب ثقافياً وانسانياً واخلاقياً لممارسة فنّ السياسة الشريف، وقد تمرّس في خدمة الشأن العام، وتميّز باحترامه للانسان وحرصه على كرامته وحقوقه.

المادة 28: يختار الناخب من يراه ملتزماً باحياء لبنان من خلال:
أ- تفعيل المؤسسات الدستورية والعمل على تحييد لبنان، وتحقيق اللامركزية الادارية الموسعة وحماية لبنان، واستئصال الفساد، ومنع هدر المال العام.
ب- تثمير الطاقات الشبابية بتوفير فرص العمل لهم وفقاً لشهاداتهم ومهاراتهم.
ج- الاهتمام باللبنانيين المنتشرين لاعطائهم حقوقهم وجنسيتهم والتعاون معهم وفقاً لقدراتهم وتحفيز المبادرات الفردية والابداع.
د- تعزيز الحياة الاقتصادية، وتحسين الاوضاع المعيشية، والخروج من حالة المديونية الباهظة.
هـ- وضع خطة للحدّ من الهجرة وعودة الذين اضطروا الى مغادرة البلاد لاسباب سياسية او اقتصادية او امنية.

المادة 29: يشترط بالمرشح للنيابة في لبنان:
أ- ان يكون ولاؤه اولاً وآخراُ للبنان وان يكون مدركاً قيمته كوطن مميّز بخصوصيته من حيث الكيان والقيمة الحضارية والميثاق والصيغة، على ان يسعى الى تطوير هذه الاخيرة وصولاً الى تأمين الحرية والاستقرار والازدهار؛ وان يكون ذا ماضٍ يثبت في الاقوال والافعال والمواقف هذا الولاء وهذا الادراك؛ وان يكون مؤمناً بالعيش المشترك القائم على المعرفة المتبادلة والاحترام والتواصل والتفاعل، بروح المساواة امام القانون والكرامة الوطنية، دونما تبعية او استقواء او استغلال من اجل مآرب شخصية او فئوية.
ب- ان يكون مؤمناً بالديموقراطية السليمة ويمارسها، وبحقوق الانسان ويتفانى في تأمينها وحمايتها، وان يغار على سيادة لبنان وامنه واستقراره، وكرامة مؤسساته وشعبه. ويعمل جاهداً على تعزيز قواه الشرعية المسلحة القادرة على حماية الجميع، فتزول الحاجة الى اي استثناء.
ج- ان يتمتع بالخلقية التي تعمل من اجل توطيد العدالة الاجتماعية، وبالمحبة للبنان وشعبه، بحيث يستلهم صوت الله والضمير، ويسعى جاهداً الى احلال السلام كثمرة للعدالة ولانماء الشخص البشري والمجتمع.
د- ان يمارس في ترشحه التنافس الديموقراطي على اساس برنامج واضح، يكون محوره الانسان، ويطرح تصوراً وحلولاً لازمات المواطنين المتنوعة، ويلتزم هذا البرنامج.


المادة 30: يلتزم كل مرشح الروح الديموقراطية الاصيلة، فيقبل بنتائج الانتخابات ويحترم ارادة الناخبين وحريتهم، ويبادر الى تهنئة الفائزين.
المادة 31: تقتضي الديموقراطية السليمة ان يحاسب المواطنون ممثليهم ويسائلوهم في كل ما يختص بالصالح العام، وبما قطعوا من وعود وما قدّموا من مشاريع تنافسية. كما يحاسبونهم ويسائلونهم بشأن الشروط التي ترشحوا على اساسها.


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0