الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 20 أيلول 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-11-18الكاتب:المصدر: « السابق التالي »
 الرؤية السياسية والبرنامجية الشاملة للقاء اليساري التشاوري (٥)
 
عدد المشاهدة: 987

شر »السفير« اليوم الحلقة الخامسة والأخيرة من الوثيقة التي طرحها اللقاء اليساري التشاوري للنقاش العام بعد استكمال النقاشات الداخلية وإقراره في لجنة الصياغة المكلفة من اللقاء. وتأمل »السفير« مع واضعي الوثيقة أن تشكل هذه الأخيرة مدخلاً ملائماً للبحث في أوضاع اليسار اللبناني في ظل التغيرات الكبرى التي يشهدها بلدنا وعالمنا.
إن إخراج (أو خروج) قوى اليسار اللبناني من إطار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي خلّف أضراراً جسيمة في البنية الداخلية لهذه القوى، وانعكس سلبا على علاقة التقاطع بين نضالها من أجل التحرر الوطني ونضالها من أجل التغيير السياسي والاجتماعي ـ الاقتصادي. فحركة التحرر الوطني، في مسار معركتها من أجل التحرير ضد العدو الخارجي، ينبغي أن تتصدى في الوقت عينه للمهام الديموقراطية والاجتماعية وتعمل على إنجازها، مسترشدة بقيم العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وعدم التمييز الاجتماعي على أساس الانتماء الديني والطائفي والإثني وعلى أساس النوع الاجتماعي والمناطق وفئات الأعمار.... وهذا ما حرمت منه أو افتقدته حركة المقاومة اللبنانية، من خلال ما خلّفه انكفاء قواها العلمانية من التباس في العلاقة بين المقاومة والشعب. وفد سهَّل هذا الانكفاء استخدام الواقع الطائفي الداخلي للتحريض ضد المقاومة في مراحل لاحقة.
إن تضافر هذه العوامل لا يعفي قوى اليسار من المسؤولية. وتتجلى أزمة اليسار الفعلية راهناً في غياب برنامج سياسي موحَّد للتغيير، واضح المعالم والخيارات ويستند إلى قاعدة تحالفات متوافقة حقاً مع موجبات الإصلاح السياسي والاقتصادي. إن النهج السياسي غير الفاعل وأسير الخطاب العام تجاه السلطة وغياب البرنامج الاعتراضي الواضح، قد شكّلا أساساً لتغييب اليسار عن ساحة الفعل الحقيقية، ولانكفائه عن المشاركة في المعارك السياسية الكبرى، وبالتالي ابتعاده عن جمهوره الواسع.
إن اليسار، بما يمثل من قيم سياسية وثقافية (فهو ديموقراطي، علماني، ثوري، منحاز للتحديث والتطوير، وللتحرر الكامل للمرأة، ولضمان حقوق الإنسان، وحماية البيئة؛ كما هو على ارتباط دائم بالتطور الحضاري للمجتمعات كجزء من مسيرة البشرية من أجل العدالة، والتطور الثقافي والعلمي)، بات بحاجة الى إعادة تأسيس على قاعدة هذه القيم. وإعادة التّأسيس هذه تتطلب نمطاً من التنظيم أكثر عصرية، ومرونة، وديموقراطية، وقدرة على تنظيم الاختلاف في داخله، بصفته مصدر غنى، وينطوي على تعزيز فاعلية اليسار في المجتمع، وتطوير قدرته على التغيير الجذري للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المسيطرة فيه. وبهذا المعنى لا يعود التنظيم هدفاً بذاته، بل يصير أساساً لإنتاج الأفكار وبلورتها، وصياغة برامج النضال العملي، وفقاً لمبادئ الديموقراطية التنظيمية الحقيقية، وبخلاف ما هو حاصل إلى الآن، في الأطر الحزبية الراهنة، التي تحول معظمها إلى أطر تشدها العصبية والروح الفئوية، وتتيح ظهور الممارسات الانتهازية لدى الأفراد والجماعات.
هذا وإن إعادة التأسيس هذه لا بد من أن تقوم على أساس المنطلقات التالية:
١ـ نقد للإيديولوجيا، يوصل إلى القراءة النقدية لتراث الفكر الاشتراكي العلمي في علاقته بالواقع، وصياغة برنامج نضالي موحد لليسار، من ضمن أولوياته استعادة المبادرة على مستوى تنظيم الطبقة العاملة وقواها النقابية والسياسية ـ إلى جانب باقي الشرائح الاجتماعية المتضررة من النظام الطائفي الطبقي القائم ـ والتبني الحاسم لمعركة إسقاط النظام الطائفي وبناء نظام مدني يرسخ بناء دولة القانون والمؤسسات، والمواطنية الحقة.
٢ـ إن تجديد الفكر النقدي المتلازم مع إعادة الاعتبار لمنهج البحث العلمي، يُعدّ شرطاً أساسياً لاستعادة الآلاف من المناضلين وبخاصة المثقفين الذين انكفأوا لسبب أو لآخر عن مسيرة اليسار. وإذا كان جانب من هذا الانكفاء مبرّراً بسبب تراجع وهج الحلم الاشتراكي الكوني وأخطاء اليسار، ناهيك عن تعقيدات الحقبة السياسية المعاصرة، فإن جانباً آخر منه لا يمكن تبريره قط. ويتعلق هذا الأمر بأولئك الذين غادروا مواقعهم ليلتحقوا طواعية، وأحياناً تحت ضغط المصالح الشخصية، في ذيل »النخب« الطائفية وأمراء السلطة والمال، وقد استحوذت على عقولهم وقلوبهم وأنماط عيشهم الريوع المتغذية من شبكات الأعمال المرتجلة وإمبراطوريات الإعلام والترويج »الثقافوي« الرخيص والمموّل في معظمه عبر وكلاء وأجهزة ملوك النفط وأمرائه. أما بالنسبة إلى تلك الفئة الواسعة من الكوادر والشباب التي انكفأت في اتجاه مؤسسات ما يصطلح على تسميته بالمجتمع المدني، فإنه يتوجب التمييز بين صنفين منها: أحدهما، وهو الغالب، محفوز بالرغبة الصادقة في العمل الاجتماعي وكسب العيش المشروع والارتقاء المهني واكتساب المهارات، وعلى اليسار أن يكافح لاستعادته والاستفادة من خبراته وقدراته لإغناء قاعدة اليسار الضحلة؛ والثاني بات من الناحية الموضوعية جزءاً لا يتجزأ من مشاريع سياسية وطائفية وحتى تجارية لا تمتّ إلى اليسار بصلة بل هي باتت في معظمها احتياطاً للقوى الطائفية والطبقية الداخلية المسيطرة ولدوائر المصالح الأجنبية المستهدفة للبلد والمنطقة، وعلى اليسار أن يعمل على فضح زيفه والتصدي له فكرياً وثقافياً وسياسياً ومهنياً.
٣ـ صياغة تحالفات على أسس سياسة أكثر جذرية، مستفيدين من قراءة نقدية للحرب اللبنانية وموقع اليسار فيها، وطبيعة التحالفات التي حكمت مسارها مع القناعة بأنه لا يمكن التحالف مع قوى طائفية، فيما نحن نخوض معركة الديموقراطية والعلمانية في لبنان؛ كما لا يمكن من ناحية ثانية التحالف الاستراتيجي مع قوى طبقية برجوازية، فيما نحن نخوض معركة العدالة الاجتماعية دفاعاً عن الفئات المستغلّة والمهمّشة في مجتمعنا. وفي الحالات الوحيدة التي يحصل فيها التحالف مع قوى من هذا النوع، ينبغي أن يتم ذلك على أساس مطالب محددة، وانطلاقاً من المبدأ المعروف: الضرب معاً والسير على حدة. بمعنى آخر، أن يتاح لهذا اليسار النضال علناً وبحرية مطلقة من أجل برنامجه الخاص به، في الوقت نفسه الذي يناضل فيه أيضاً لأجل المهام المشتركة للتحالف، مع احتفاظه المطلق بحق نقد الحليف حين يتعارض خطه وممارسته مع الأهداف الأساسية التي يتطلع إليها هذا اليسار.
[ [ [ [ [
إذا استثنينا ظاهرة وحيدة مشرقة تنطوي على إيجابيات حقيقية متمثّلة في إنتاج مقاومة فاعلة لإسرائيل ـ سواء تلك التي قادها الشيوعيون تحت تسمية المقاومة الوطنية ونجحت في دفع الاحتلال الصهيوني إلى الشريط الحدودي، أو تلك التي يقودها حزب الله تحت تسمية المقاومة الإسلامية ونجحت عام ٢٠٠٠ في تحرير معظم ذلك الشريط، ومن ثم إفشال حرب ٢٠٠٦ على لبنان ـ فإنه ينبغي الإقرار بأن بلدنا قد بلغ مستوىً متقدماً جداً من التدهور الاجتماعي والاقتصادي، وبوجه أخص من الانحطاط السياسي. ذلك أنه لم يكن يوماً عند هذه الدرجة من التحلّل والاهتراء الطائفيين، ليس فقط في حياته السياسية بل كذلك في وعي غالبية شعبه، والجزء الأكبر من القوى المسيطرة فيه. وهو ما ينذر بمستقبل قاتم إذا بقي هذا الواقع في مساره الحالي.
إن اليسار، وبرغم أزماته السياسية والتنظيمية المديدة، يبقى الأمل لقيادة مشروع إخراج لبنان من مأزقه الراهن. ويكاد يمثّل ـ ولو بشكل كامن ـ الأداة الأساسية الباقية لإعادة توحيد الشعب والمجتمع في لبنان ووقف انحداره إلى الهاوية، وصولاً إلى قيام دولةٍ ومجتمعٍ علمانيين ديموقراطيين تسودهما مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحماية الطبيعة، بصورة فعلية وليس فقط نظرية. وبقدر ما يجري تقّبل هذا التحدي بنجاح، فإن من شأن ذلك أن يفتح الطريق واسعةً نحو دورٍ جديّ لهذا اليسار بالذات، ليس فقط في لبنانٍ متعافى، بل كذلك في عالم عربي متعافى هو الآخر، ومتحرر، وديموقراطي.

 

الرؤية السياسية والبرنامجية الشاملة للقاء اليساري التشاوري (٤)

الرؤية السياسية والبرنامجية الشاملة للقاء اليساري التشاوري (٣)

الرؤيـة السياسـية والبرنامجيـة الشـاملة للقـاء اليسـار التشـاوري (٢)

الرؤية السياسية والبرنامجية الشاملة للقاء اليساري التشاوري (١)

 

 


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0