الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 20 أيلول 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-08-06الكاتب:المصدر: « السابق التالي »
 النص الكامل للبيان الوزاري لأول حكومات عهد الرئيس سليمان
 مرجعية الدولة - الحق في التحرير واسترجاع الأرض - الإعداد للانتخابات النيابية
عدد المشاهدة: 1181
تنشر "النهار" في الآتي النص الكامل للبيان الوزاري لحكومة "الإرادة الوطنية الجامعة" بعد اقراره في صيغته النهائية والرسمية في مجلس الوزراء وتوزيعه على النواب
المقدمــة
1 - لقد توصلنا منذ شهرين ونيّف، وبرعاية عربية ودعم من أشقاء لبنان وأصدقائه، إلى اتفاق استثنائي اقتضته مرحلة استثنائية. وهو اتفاق يعيدنا إلى الدستور والعملية السياسية والى القواعد والأعراف الدستورية سبيلاً الى ممارسة نظامنا الديموقراطي وحلّ مشكلاتنا بالحوار وداخل مؤسساتنا الدستورية.
2 - وتمّ الاتفاق في الدوحة على حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف والاحتكام إليه أياً تكن هذه الخلافات، وتحت أي ظرف كان، بما يضمن عدم الخروج على عقد الشركة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معاً في إطار نظام ديموقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة.
3 - وقد أكد اتفاق الدوحة على التزام الأطراف مبادئ الدستور اللبناني وأحكامه واتفاق الطائف والدعوة إلى الحوار الوطني، برئاسة رئيس الجمهورية وبمشاركة جامعة الدول العربية، حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على أراضيها كافة وحول علاقاتها مع مختلف التنظيمات على الأراضي اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين.
4 - إن حكومتنا، التي اتفق في الدوحة على نسب التمثيل فيها مع تعهد عدم الاستقالة منها أو إعاقة عملها، ملتزمة تنفيذ هذا الاتفاق كاملاً وعلى نحو لا لبس فيه. ذلك أنه يسير بنا إلى الاستقرار السياسي والمصالحة ويساهم في بلسمة الجراح، وفي تعزيز قدرة الدولة على حماية المواطنين وحفظ حقوقهم. وأن هذا الالتزام طريقنا إلى الخروج من حالة الركود الاقتصادي ومواجهة الانعكاسات المحلية للظروف الاقتصادية العالمية، وإلى معالجة مشكلاتنا الاجتماعية المتفاقمة ومحاربة البطالة والتصدي لمشكلة ازدياد الهجرة بين الشباب.
5 - لذلك، يتطلع اللبنانيون إلى أن يكون ائتلافنا في هذه الحكومة، حكومة الإرادة الوطنية الجامعة، سبيلاً للخروج من ضيق الأزمة وأخطار الفرقة إلى التلاقي والحوار الهادئ والمنفتح حول الخيارات الوطنية الكبرى التي تصون لبنان وتحمي حرية أبنائه وأمنهم وحقوقهم.
6 - إنها الخيارات التي ترسّخ وحدة لبنان وتثبّت العيش المشترك فيه، وتحافظ على استقلاله وسيادته ونظامه الديموقراطي وميزاته في التنوع والاعتدال والانفتاح وتجدّد معنى الانتماء له وتعلّق أبنائه المنتشرين في العالم به وتعزّز رصيده في العالم العربي والعالم كله.
7 - إن الحكومة تؤكد تمسكها بمبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها في كل القضايا المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد، بما يضمن الحفاظ على لبنان وصون سيادته الوطنية، ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها. وهو المبدأ الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري.
8 - كما تؤكد على ما تضمنه خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية من توجهات ودعوة للحوار والتزام الدستور والميثاق الوطني ووثيقة الوفاق الوطني.
القسم الأول: السياسة العامة
9 - تؤكد حكومتنا التزامها العمل على تطبيق اتفاق الطائف ببنوده كافة. وهي ستسعى إلى أن تكون جديرة بالتسمية التي أطلقت عليها، حكومة تعمل من أجل الوحدة الوطنية وترميم ما اهتز من دعائمها واستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها.
10 - وينطلق سعي الحكومة من وعيها أن الأحداث الجسام التي شهدها بلدنا في السنوات والأشهر والأسابيع الماضية، وجراح اللبنانيين والمخاوف التي تسببت بها، تدعونا كلنا إلى نبذ العنف، عنف السلاح وعنف التهديد والتخوين والتحريض وإثارة العصبيات وغيرها من المظاهر والمشاعر العدائية. كما تدعونا إلى إرساء قيم التسامح والمحبة والتآلف وهم في قلب رسالة لبنان.
11 - ويرتّب نبذ العنف مسؤولية مضاعفة في الاحتكام إلى الدستور والقوانين والمؤسسات واحترام قواعد النظام السياسي اللبناني، وفي التعامل والتخاطب بروحية احترام الآخر والشراكة الحقيقية والسعي وراء الصالح العام ووضع الاختلافات في نصابها فلا تتحول تنابذا ولا تنفجر صراعات مدمرة.
12 - فاللبنانيون يشعرون بالأخطار التي تحدق ببلدهم وهم قلقون على أمنهم ومستقبلهم بينما يعانون، بل يقاسون، الآثار المالية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة خلال السنوات الصعاب التي عرفها لبنان. ومن حقهم على الحكومة أن تصارحهم بالمشكلات التي لا تتحمل مواجهتها أي تردد أو تأخر وبكيفية التصدي لها على نحو ملحّ، بعيداً من الأوهام ومن إغداق الوعود المجانية التي تتجاوز الإمكانات تحاشياً لكل ما يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
13 - وتأخذ حكومتنا على عاتقها وضع برنامج عمل واقعي علينا التزام تنفيذه فيكون ذلك محكّ مساءلتنا ومحاسبتنا من قبل مجلس النواب والرأي العام اللبناني. وسيركز هذا البرنامج على أولويات المرحلة القريبة المقبلة في إطار سياسات عامة تتضمن توجهات على المدى الطويل وفي مختلف المجالات.
14 - وتشدّد الحكومة على أن الإعداد للانتخابات النيابية وتنظيمها في الربيع المقبل، وهو في طليعة مسؤولياتها، لا يعني البتّة طغيان منطق الصراع والمنافسة في العمل السياسي والنشاط الانتخابي على قراراتها وأعمال وزرائها. بل إن تسيير مرافق الدولة بفاعلية وتطبيق القانون واحترام حقوق المواطنين دون تفرقة أو تمييز هو الذي يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وتلتزم الحكومة، بطبيعة الحال، توفير الأمن في كل المناطق اللبنانية وغيره من الموجبات الكفيلة ممارسة اللبنانيين حريتهم في اختيار ممثليهم.
15 - كما تلتزم الحكومة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق القانون الجديد الذي سيقره مجلس النواب تطبيقاً لاتفاق الدوحة لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية واستناداً إلى ما سيتم إقراره من المقترحات الإصلاحية التي وردت في مشروع الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات.
16 - إن الأوضاع الأمنية في لبنان ما زالت توجب على الحكومة مضاعفة الجهود لحماية اللبنانيين في يومهم وغدهم من جرائم الاغتيال والإرهاب وصون السلم الأهلي بعيداً من ممارسات العنف بمختلف أشكاله ويقتضي قيامها بهذا الواجب التزام كل الفرقاء السياسيين بما توافقوا عليه وتعهدوا به وتجاوبهم الصادق مع حق اللبنانيين في حياة آمنة ومستقرة وحق الدولة في بسط سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة فلا تكون مناطق يلوذ إليها الفارون من وجه العدالة. كما ستعمل على التشدد في مكافحة الجرائم على أنواعها وعلى وضع حد لظاهرة إطلاق الرصاص في مختلف المناسبات والتظاهرات والتشدّد في ملاحقة الفاعلين وسوقهم إلى العدالة.
17 - فمن واجب الدولة، ومن حق اللبنانيين عليها، ألا تتغاضى عن أي عبث بالسلم والأمن، وأن تضع حدّاً نهائياً للتفجيرات المتنقلة والتوترات أياً تكن أسبابها أو ذرائعها، التي تهدّد السلم الأهلي وتصدّع الوحدة الوطنية. إنّ الأمن حق للبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية والمناطقية، وهو شرط قيام الدولة القادرة واستقامة الحياة الديموقراطية. ومن بديهيات العيش معاً في وطن واحد ألاّ يكون الأمن خاضعاً للمساومة ومادة للابتزاز السياسي. وان التزام القوى السياسية جميعها ما اتفق عليه في الدوحة على صعيد حفظ السلم والأمن محك صدقيتها أمام اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي.
18 - ومن واجب الحكومة، ومن حق اللبنانيين عليها مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وأن لا تسمح له بأن يعرّض استقرار لبنان للاخطار. وهي ستبذل كل الجهود، حتى لا تستغل الجماعات الإرهابية بعض اللبنانيين وتستخدمهم وقوداً في اعتداءاتها. ففي العام الماضي اعتدي على الجيش اللبناني وعلى قوى الأمن الداخلي من الإرهابيين. واضطرت القوى المسلحة إلى مواجهتهم بحزم وبذلت الشهداء والتضحيات الكبيرة دفاعاً عن لبنان واللبنانيين. والتفّ اللبنانيون حولها وكسبت، وفي طليعتها الجيش، المزيد من ثقة الشعب اللبناني وإعجابه. لقد تصدّى الجيش للعدو الإسرائيلي كما تصدى للإرهاب البعيد عن القضية الفلسطينية والبعيد عن قيم الإسلام السمحة.
19 - واليوم، لا بد من تعزيز الثقة بالقوات المسلحة الشرعية وتوفير الدعم السياسي لها فتؤدي واجبها على نحو يطمئن اللبنانيين بأنها تؤمن لهم حقهم في الأمان وحمايتهم من كل اعتداء. وإن الحكومة تلتزم مواصلة دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية التابعة لها وتوفير أفضل الإمكانيات لقيامها بالمهام الوطنية المنوطة بها حسب القوانين وبناء على قرارات السلطة السياسية وتوجيهاتها.
20 - على الصعيد العربي، ستعمل حكومتنا على تعزيز العلاقات مع الأشقاء وتمتين الأواصر التي تشدنا إليهم تأكيداً على إيمانها بضرورة تفعيل العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية. وتشدد الحكومة على التضامن العربي في الدفاع عن قضايانا القومية، وفي مقدمها قضية فلسطين، ورعاية المصالح المشتركة. وتجدد الحكومة التزامها المبادرة العربية للسلام التي أقرّتها قمة بيروت العربية عام 2002. وتحرص الحكومة على تجديد شكرها للدعم العربي في المجالين السياسي والاقتصادي. إن لبنان يتطلع إلى مواصلة هذا الدعم من أشقائه فهو يقوى به ويريد للعرب أن يكونوا أقوياء بلبنان لا أن يقوى عليه احد فيصيبه الوهن الذي يصيب بالتالي العرب جميعاً.
21 - وبينما تؤكد الحكومة تمسك لبنان بحقوقه الوطنية وبالحقوق العربية المشروعة في وجه إسرائيل وتعدياتها، تشدد على التضامن العربي بعيداً عن سياسة المحاور حرصاً على مصلحة لبنان العليا وعلى مصلحة العرب جميعاً. ولا يرضى اللبنانيون وصاية أحد عليهم ولا يقبلون أن يكونوا أدوات يستخدمها اللاعبون الإقليميون والدوليون في صراع النفوذ بينهم. فلبنان المستقر، الوطن لا الساحة، والصيغة القائمة على العيش المشترك، هو حق طبيعي لأبنائه وحاجة عربية ودولية.
22 - وتتطلع الحكومة إلى إرساء أفضل العلاقات مع الشقيقة سوريا على مداميك الاحترام المتبادل لسيادة البلدين واستقلالهما والثقة والندية وعمق الروابط الأخوية. فلا يمكن أن تقوم علاقة سوية بين دولتين شقيقتين مستقلتين على العداء أو التبعية. لذلك فهي ستعمل على تنقية العلاقات اللبنانية- السورية من الشوائب التي اعترتها، والإفادة من تجارب الماضي حرصاً على المصالح المشتركة وتنطلق في سعيها هذا من إجماع الفرقاء السياسيين الممثلين في هذه الحكومة والذين التأموا عام 2006 في مؤتمر الحوار الوطني. فقد شدّدوا على ضرورة إرساء هذه العلاقات على قواعد ثابتة انطلاقاً مما تكرس في اتفاق الطائف وتصحيح الخلل فيها عن طريق عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا أو جعل سوريا مصدر تهديد لأمن لبنان وتأمين سلامة مواطنيهما وضبط الحدود بينهما من الجانبين. ودعوا أيضاً إلى إقامة علاقات ودّية مبنية على الثقة تتجسد بإقامة علاقات ديبلوماسية على مستوى السفارات. إن الحكومة تلتزم تنفيذ كل هذه المقررات وتؤكد ضرورة ترسيم وتحديد الحدود اللبنانية- السورية.
23 - وتلتزم الحكومة متابعة قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، وهي عازمة على التعاطي معها بكل المسؤولية المطلوبة لإنهائها في أسرع وقت ممكن. ذلك أن الكشف عن مصير جميع هؤلاء الأشخاص في شكل شفاف وحقيقي، والعمل على الإفراج عنهم أو استعادة جثامين المتوفين منهم ورفاتهم، يكاد يشكل أحد المداخل المهمة في انتظام العلاقات اللبنانية- السورية وتوطيدها بحيث لا تبقى هذه القضية تشكل شائبة تعكر صفو الأجواء التي تسعى الحكومة إلى إرسائها في علاقاتها مع الشقيقة سوريا. وستقوم الحكومة بكل الجهود والتحركات الضرورية، سواء عبر اللجنة القضائية المشتركة المكلفة بالوقوف على دقائق هذه القضية، أم عبر مختلف الوسائل القانونية والسياسية بما فيها وضع اتفاقية لبنانية- سورية لإنهاء هذه القضية المؤلمة للعديد من العائلات اللبنانية. كما ستعمل الحكومة على انضمام لبنان إلى معاهدة حماية الأشخاص من الاختفاء القسري التي أقرتها الأمم المتحدة.
24 - وانطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة واستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور.
تؤكد الحكومة على ما يلي:
أولاً: حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسّك بحقّه في مياهه، وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة.
ثانياً: التزام الحكومة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بمندرجاته كافة.
ثالثاً: العمل على وضع إستراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه يتفق عليها في الحوار الذي سيدعو إليه فخامة رئيس الجمهورية بمشاركة الجامعة العربية وذلك بعد نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب.
25 - غير أن الواجب الوطني يدعونا إلى مواصلة العمل دفاعاً عن حقوقنا، لاسيما ما يتعلق منها بسيادتنا غير المنقوصة على جميع الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تفعيل الهدنة حسب ما جاء في اتفاق الطائف. وسوف تستمر الحكومة في مطالبة المجتمع الدولي تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكل مندرجاته، بما فيها الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وسوف تعمل الحكومة اللبنانية من أجل انسحاب إسرائيل من الجزء اللبناني من الغجر، وإلى انسحابها من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وعودتها إلى السيادة اللبنانية، بما في ذلك إمكانية وضعها موقتاً تحت وصاية الأمم المتحدة.
26 - وتؤكد الحكومة، في احترامها للشرعية الدولية ولما اتفق عليه في هيئة الحوار الوطني، التزامها المحكمة ذات الطابع الدولي المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 والخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرها من عمليات الاغتيال لتبيان الحق وإحقاق العدالة وردع المجرمين بعيداً من الانتقام والتسييس.
27 - وان لبنان، العضو المؤسس في الأمم المتحدة، والملتزم مواثيقها، يتمسك بمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية بما فيها قرار الجمعية العامة رقم 194. وتؤكد الحكومة في هذا السياق التزامها أحكام الدستور ومطالبتها بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وموقفها الرافض لتوطين الفلسطينيين في لبنان. وستعمل الحكومة على وضع خطة عمل، على الصعيدين السياسي والديبلوماسي، تهدف إلى إحقاق هذا الحق. كما ستعمل على وضع التصورات والأفكار التي تعزّز وتفعّل الموقف اللبناني الرافض للتوطين وتحمّل كل المجتمع الدولي مسؤولية عدم عودتهم إلى وطنهم حتى الآن.
28 - وانطلاقاً من وثيقة الوفاق الوطني التي أُعلنت في الطائف، وما نصت عليه بشأن بسط سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية وضرورة احترام الإخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان سلطة الدولة وقوانينها، سوف تعمل الحكومة، تنفيذاً لما أجمعت عليه هيئة الحوار الوطني، على إنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة قضية الأمن والسلاح في داخل المخيمات، مع تشديدها على مسؤولياتها والتزامها حماية المخيمات الفلسطينية من أي اعتداء. ستعمل الحكومة بالتعاون مع ممثلي القوى الفلسطينية والأطراف العربية المعنية للوصول إلى المعالجات المطلوبة، بما يحفظ أمن اللبنانيين والفلسطينيين.
29 - من جهة أخرى، سوف تواصل الحكومة اللبنانية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، داخل المخيمات وخارجها، مع ما يقتضيه ذلك من إجراءات وتدابير تعزّز الموقف اللبناني الرافض للتوطين وتتماشى مع حق الفلسطينيين المقيمين في العيش الكريم. وفي هذا الإطار، ستتابع الحكومة العمل على وضع السياسات التي تخفف من الأعباء الاقتصادية وسواها من المفاعيل السلبية على لبنان. وتعمل على زيادة الدعم العربي الدولي في هذا المجال. كما ستواصل مطالبتها المجتمع الدولي بتحمل كامل مسؤولياته تجاه الفلسطينيين. وستواصل كل الجهود الضرورية من أجل إعادة إعمار مخيم نهر البارد لتأمين الإقامة فيه بكنف السلطة اللبنانية.
30 - وفي متابعة قضية تغييب سماحة الإمام موسى الصدر ورفيقيه سماحة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا وهي قضية وطنية كبرى، ستبذل الحكومة اللبنانية الجهود الحثيثة، على مختلف الاصعدة بما في ذلك على مستوى جامعة الدول العربية، من أجل التوصل إلى معرفة مصيرهم وتحريرهم ومعاقبة المسؤولين عن جريمة إخفائهم ومنفذيها والمتورطين بها. وهي ستستمر في متابعة هذه القضية والطلب إلى الجهات القضائية المعنية التعجيل في إنجاز عملها واتخاذ الإجراءات التي تفرضها القوانين اللبنانية.
القسم الثاني: أولويات العمل الحكومي
31 - تنفيذ السياسة الخارجية
تنطلق سياسة لبنان الخارجية من الإرادة الوطنية الجامعة ومن واجب الدفاع عن حقوق لبنان ومصالحه وميزاته ومسؤولية استعادة دوره الفاعل في العالم العربي والمجتمع الدولي.
وتقوم هذه السياسة أيضاً على التزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة وحرصها على العمل العربي المشترك والتعاون الدولي.
وسوف تعمل الحكومة على تعزيز دور لبنان العربي والدولي في مختلف المجالات من خلال الحضور الفاعل والمساهمة في نشاط الأجهزة والمنظمات العربية والدولية المختصة.
وفي السياق، ستعمل الحكومة من أجل كسب أوسع التأييد لانتخاب لبنان عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي لعامي 2010 و2011 وستولي الحكومة اهتمامها بتنمية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، على أساس اتفاقية الشراكة وسياسة الجوار وما تفرع عنها وأخيراً مسار برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط.
وسوف تعمل الحكومة على تعزيز قدرات الديبلوماسية اللبنانية، عن طريق التدريب وتحديث أساليب العمل، حتى تقوم بدورها على وجه أفضل في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع دول العالم والدفاع عن قضايا لبنان ومصالحه وتعزيز حضوره في المنظمات والمنتديات الدولية والإقليمية وفي وسائل الإعلام.
32 - حقوق المغتربين
تلتزم الحكومة العمل على تعزيز علاقات لبنان بأبنائه المنتشرين في العالم. وتدعوهم وعائلاتهم إلى التمسك بانتمائهم إلى لبنان وبالتالي حثّهم على تسجيل وقوعاتهم في السفارات اللبنانية والدوائر الرسمية حفظاً لحقهم في الجنسية اللبنانية.
وسوف تعمل الحكومة على جمع شمل اللبنانيين في بلدان العالم بعيداً عن الانقسامات والحساسيات، والإفادة من طاقاتهم للدفاع عن قضايا لبنان بين الشعوب ولدى الدول المقيمين فيها.
وسوف تعمل الحكومة على تيسير ممارسة اللبنانيين غير المقيمين حقوقهم الانتخابية، عن طريق توفير التدابير المناسبة.
33 - تعزيز السلطة القضائية
تعتبر الحكومة أن مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وقاعدة التعاون والتوازن بينها، الذي يحكم نظامنا الدستوري والسياسي هو ركن أساسي من أركان النظام الديموقراطي البرلماني الذي اعتمده لبنان. والحكومة إذ تلتزم العمل على صون استقلال القضاء، تؤكد تصميمها على إجراء الإصلاحات اللازمة لاستقامة عمل الجسم القضائي ورفع مستوى فاعليته ومعالجة الوهن الذي أصابه خلال السنوات الطويلة الماضية.
وستعمل الحكومة على توفير كل الضمانات الدستورية والقانونية للقضاة والمتقاضين بحيث تتعزّز الثقة بالقضاء عند اللبنانيين وأشقاء لبنان وأصدقائه.
وتشدد الحكومة على ضرورة حفظ القضاء منيعاً ونزيهاً وعلى إبعاد التدخلات السياسية عنه وتلتزم بالإسراع في تحديث المرفق القضائي، على صعيد التشريعات والتقنيات والمعلوماتية القانونية، تنفيذاً لدراسات ومشاريع مقترحة.
كما ستعمل الحكومة على تعزيز الموارد البشرية لجهة الكفاءة وزيادة عدد القضاة ومعاونيهم وإقدار الجسم القضائي على البت بالقضايا المحالة إليه بالسرعة المطلوبة، وعلى تجهيز قصور العدل والمحاكم والأقلام. وستتعاون وزارة العدل مع وزارة الداخلية في تحسين أوضاع السجون.
وتلتزم الحكومة الإسراع في استكمال تأليف المجلس الدستوري الجديد فور قيام المجلس النيابي باختيار نصف أعضائه حسب ما ينص عليه القانون. وستعمل الحكومة على تحصين هذه المؤسسة الكبرى التي تم إنشاؤها بعد اتفاق الطائف.
كذلك سوف تعمل الحكومة على مواكبة مسار المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان في إطار التعاون مع الأمم المتحدة.
34 - استعادة اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل
إن الحكومة اللبنانية انسجاماً مع ما جاء في خطاب القسم لجهة استعادة أبنائنا الذين لجأوا إلى إسرائيل، ستقوم بعمل جاد وحثيث من أجل حل هذه المسألة. وهي ستقوم بتوفير كل المناخات اللازمة والتسهيلات الممكنة من أجل تأمين هذه العودة بما يتوافق مع القوانين المرعية الإجراء آخذة بعين الاعتبار الظروف الخاصة لكل منهم.
35 - قضية المفقودين اللبنانيين
إن الحكومة اللبنانية تعتبر أن قضية المفقودين اللبنانيين هي قضية إنسانية ووطنية وسوف توليها الاهتمام والعناية اللازمين للكشف عن مصيرهم احتراماً لحق ذويهم بالمعرفة في سبيل تعزيز المصالحة الوطنية في هذا المجال والانتهاء من مآسي هذه القضية في إطار التسامح والمحبة.
36 - النظر في بعض حالات التجنيس
ستستمر الحكومة في متابعة قيام الأجهزة الإدارية واللجان القضائية بورشة تدقيق وتحقق في وضعية الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية اللبنانية بدون وجه حق أو عن طريق الغش والتزوير أو بصورة مخالفة للدستور أو بمخالفة فاضحة للقانون، وهي الحالات التي حددها حصراً قرار مجلس شورى الدولة في معرض النظر في الطعن بمرسوم التجنيس والحكومة حريصة على أن تبقي هذا الموضوع في نطاقه القانوني منعاً لتسييسه أو لإعطائه أبعاداً وتفسيرات تخرجه عن الإطار الذي يجب أن يوضع فيه حفاظاً على المصلحة العامة.
37 - المساعدات للمتضررين من العدوان الإسرائيلي
ستعمد الحكومة إلى إعداد مشروع قانون لإرساله إلى مجلس النواب الكريم لتامين المصادر المالية الكفيلة استكمال دفع المساعدات للمتضررين من العدوان الإسرائيلي عام 2006 والتي لم تؤمنها الهبات التي تقدمت بها الدول المانحة.
38 - المساعدات للمتضررين من الحوادث الأمنية
تلتزم الحكومة مساعدة المتضررين من جراء الحوادث الأمنية في بعض المناطق اللبنانية، وبصورة خاصة المتضررين في مدينة طرابلس.
39 - في الصندوق المركزي للمهجرين ومجلس الجنوب
تنفيذاً لما جاء في وثيقة الوفاق الوطني وتجاوبا مع التوافق السياسي والإرادة اللبنانية الجامعة وحرصاً على استكمال المصالحة وضمان عودة المهجرين، ستعمل الحكومة على تأمين الاعتمادات المالية اللازمة لتمكين الصندوق من إنجاز مهمته تمهيداً لإلغائه بعد إقفال هذا الملف بصورة نهائية.
كذلك ستعمد الحكومة إلى تأمين الاعتمادات اللازمة لاستكمال دفع التعويضات والالتزامات المستوجبة وتنفيذ المشاريع التي يتولاها مجلس الجنوب حتى يصار إلى إلغائه.
وتحقيقاً لهذا الهدف ستبادر الحكومة إلى تنفيذ القانون الآيل إلى إصدار سندات خزينة بمبلغ 500 مليون دولار لتمويل استكمال أعمال صندوق المهجرين ومجلس الجنوب فور أن تسمح الأسواق المالية بهذا الإصدار، علماً بأن الحكومة ستستمر في سعيها للحصول على دعم مالي من الدول العربية.
40 - دور الدولة وفاعلية المؤسسات
إن تحقيق الأهداف الإصلاحية التي يطمح إليها اللبنانيون يعتمد بصورة أساسية على نجاح الدولة في القيام بإصلاحات أساسية تشمل تحديث التشريعات والأنظمة وتطوير أساليب العمل الإداري وانتقاء العناصر البشرية الكفوءة وتكثيف إعداد وتدريب العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة وتعميم المكننة وتدريب العاملين عليها بهدف تحسين وصول المواطنين إلى الخدمات العامة التي تقدمها الدولة. كذلك فإن هذا يقتضي تحديث الهيئات الرقابية وتطويرها وتعزيز قدراتها المؤسسية لتحسين مستويات الأداء ومنع الاهدار في الطاقات والموارد.
إن فهم الحكومة لهذا الواقع يدفعها إلى العمل على كل ما من شأنه:
أولاً: محاربة الفساد والرشوة والعمل على إيجاد أسس حديثة للمساءلة والمحاسبة والمراقبة، ومتابعة عمل المسؤولين في إدارات الدولة ومؤسساتها ومحاسبتهم على أساس الأداء.
ثانياً: وضع سياسات إصلاحية لكيفية استعمال الموارد البشرية المتاحة واعتماد توصيف وتصنيف حديث للوظائف العامة.
ثالثاً: وضع التوجهات الآيلة إلى إجراء إصلاح جذري للمؤسسات العامة وإعادة النظر باستمرارية ودور البعض منها.
رابعاً: تعميق مجالات التعاون بين إدارات الدولة ومؤسساتها ومؤسسات المجتمع الأهلي والقطاع الخاص في نطاق التنمية المناطقية بما يتضمن تفعيل دور البلديات في هذا المضمار.
خامساً: الإسراع في تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتفعيل دوره كإطار للتعاون بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني وقطاعاته الإنتاجية.
سادساً: العمل على بلورة تصور شامل حول اللامركزية الإدارية الموسعة، يأخذ في الاعتبار ضرورات الإنماء المتوازن والمشاركة المحلية في ظل وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وإعداد مشاريع القوانين اللازمة لذلك.
41 - ديموقراطية الجدارة
تتعهد الحكومة بالعمل على "رفع مستوى كفاءة الإدارات العامة والمؤسسات الحكومية وتطوير قدراتها البشرية واعتماد سياسة ديموقراطية الجدارة ومكافأتها على أساس الأداء وليس على أساس الولاء والانتماء"، بالإضافة إلى ذلك تلتزم الحكومة بـ"وضع سياسات إصلاحية للاستفادة من الموارد البشرية المتاحة واعتماد توصيف وتصنيف حديث للوظائف العامة"؛ وعلى ذلك وفي إطار السعي إلى تحديث وسائل وطرق تعيين كبار الموظفين في المراكز الأساسية ستعتمد الحكومة حيث كان ذلك ممكناً آلية علمية وشفافة مبنية على المنافسة المفتوحة لتحديد من يتمتعون بالمواصفات اللازمة تمهيداً لاختيار المرشحين الذين يتمتعون بالكفاءة والأهلية لعدد من المراكز الشاغرة في وظائف الفئة الأولى في الإدارات والمؤسسات الرسمية. تجدر الإشارة إلى أن الحكومة كانت قد أحالت مشروع قانون إلى مجلس النواب، يرمي إلى تعديل أصول تعيين موظفي الفئة الأولى على أساس ديموقراطية الجدارة علماً أن الحكومة تلتزم مبدأ المناصفة كما نصت عليه المادة 95 من الدستور.
42 - التوجهات العامة للسياسة الاقتصادية والمالية والاجتماعية
تدرك الحكومة أن فترة ولايتها محدودة دستورياً، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على إجراء المعالجة الشاملة لكل المسائل المطروحة. إلاّ أن الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في البلاد تشكل هماً أساسياً للمواطنين وللحكومة. لذلك سيكون هذا الأمر محور عمل أساسي للحكومة في المرحلة المقبلة لإجراء المعالجة الجادة الممكنة لهذه المسائل ومتابعة العمل على تطوير السياسات القطاعية بما يسهل عملها وعمل الحكومات القادمة. وتكتسب هذه القضايا الملحّة أهمية أكبر في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من أزمات متكررة في الأسواق المالية وتقلبات حادة في أسعار العملات وارتفاع كبير في أسعار السلع، ولاسيما النفط والغذاء والمواد الأولية وتداعيات ذلك كله على مستويات الأسعار في لبنان. وتأتي هذه الصدمات الخارجية العنيفة لتزيد حدة ما عاناه لبنان مالياً واقتصادياً من انحسار كبير في معدلات النمو وتراكم في الدين العام والأسباب العديدة التي ساهمت في ذلك، فضلاً عن ضياع فرص الاستفادة من الفوائض النفطية في المنطقة على مدى عقود ماضية ولاسيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
إن جهود الحكومة، على صعيد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ستتركز حول ثلاثة محاور أساسية:
أولاً: تحقيق معدلات نمو اقتصادي تعيد لبنان إلى مسار النمو المستدام وتعيد إليه بعضاً من ازدهاره المفقود. وكذلك اجتذاب الاستثمارات العربية والأجنبية المباشرة التي تساهم في إيجاد فرص العمل الجديدة وفي تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وتعزيز وضع المالية العامة للدولة وخفض نسبة الدين العام إلى حجم الاقتصاد الكلي بوتيرة مضطردة.
ثانياً: تحسين استهدافات وفاعلية الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة إلى عموم المواطنين وتطوير برامج مساعدات اجتماعية هادفة تطال الفئات المهمشة والأشد حاجة. فضلاً عن ذلك ستعمل الحكومة على تعزيز نظام الحماية الاجتماعية، ومتابعة تنفيذ مشاريع إصلاح مؤسسة الضمان الاجتماعي.
ثالثاً: التزام سياسة الإصلاح الاقتصادي التي تقدم بها لبنان إلى مؤتمر دعم لبنان (باريس-III) والعمل على تنفيذها على شكل برامج وسياسات وإصلاحات قطاعية مع الأخذ بالاعتبار ما استجد من متغيراتٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ محليةٍ ودولية، وما يقتضيه ذلك من تعديل المهل الزمنية التي التزمها لبنان وذلك للتلاؤم مع الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان خلال السنتين الماضيتين.
كما تؤكد الحكومة في سياستها الاقتصادية والاجتماعية على التمسك بالأهداف والمبادئ العامة التالية:
أ - استعادة الثقة في الداخل والخارج بمستقبل الاقتصاد اللبناني وصدقيته الائتمانية.
ب - اعتماد سياسات فاعلة للتنمية المتوازنة والمستدامة، وتنفيذ سياسات اجتماعية تحمي الفئات المقصية أو المهمَّشة اجتماعياً، كما والعمل على مكافحة الفقر والجهل والمرض.
ج - متابعة العمل مع القطاع الخاص على بناء اقتصاد عصري يكون محوره الأساسي التشجيع على وجود قطاعات إنتاجية قادرة على التكيّف مع المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية العالمية، وتكون قادرة على المنافسة المتكافئة.
د - العمل على إشراك جميع القوى السياسية والهيئات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني بما فيها المنظمات الشبابية في عملية النهوض والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
ح - التأكيد على أهمية انخراط لبنان في الاقتصاد العربي من خلال التزام الحكومة بسياسة تهدف لتعميق وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول العربية والاندماج الاقتصادي معها.
ط - استمرار الحوار البناء مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والدول الصديقة للحصول على دعم مستمر للبنان واقتصاده.
ي - العمل على تمتين تعاون لبنان مع الاتحاد الأوروبي وتعميق الاندماج الاقتصادي وتعزيز العلاقات السياسية والثقافية معه، في إطار مسار برشلونة، واتفاق الشراكة الموقَّع بين الطرفين ومن خلال مشاركة فاعلة في مسار برشلونة - الاتحاد من اجل المتوسط. كما ستسعى الحكومة إلى تسريع عملية انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة.
ك - تطوير الآليات المؤسساتية لمتابعة تنفيذ هذه الاصلاحات بما يضمن مستوى متقدماً من فعالية التنفيذ ومن الشفافية وإمكانية المساءلة في آن. وهي لذلك ستعمل على تفعيل عمل اللجان الوزارية المتخصصة لتنفيذ هذه الإصلاحات.
ل - متابعة التعاون مع صندوق النقد الدولي في إطار برنامج "المساعدة العاجلة لفترة ما بعد النزاعات"، بما يسهم في تعزيز صدقية لبنان الاقتصادية والائتمانية.
من جهة أخرى وبالنظر إلى التداعيات الاجتماعية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون في هذه الآونة بسبب الضغوط التضخمية العالمية فان الحكومة ستبادر فوراً إلى إصدار مرسوم لزيادة الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص وإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب لإقرار زيادات إلى جميع العاملين في إدارات ومؤسسات القطاع العام ولمختلف الأسلاك وكذلك إقرار زيادة للمتقاعدين من إدارات القطاع العام وذلك لدعم صمودهم إزاء ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات. وكل ذلك بما لا يؤدي إلى تخطي الحدود القصوى التي تقدر الخزينة العامة على تحملها ولا تؤدي أيضاً إلى ضغوط تضخمية إضافية تنعكس سلباً على مصلحة المواطنين الحقيقية وعلى الاقتصاد الوطني.
43 - تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو وتحفيز الاستثمار
أولاً: تلتزم الحكومة المضي في تنفيذ برنامج النهوض الاقتصادي وإطلاق عجلة النمو المستدام بما يتلاءم مع إمكانات الاقتصاد اللبناني ويسهم في زيادة قدراته الإنتاجية. وهذا يتطلب التعجيل في مناقشته بغية إقرار مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين والمواد الإصلاحية الموجودة في مشاريع موازنات الأعوام 2006/ 2007 و2008 والتي تأمل الحكومة من المجلس الكريم العمل على إقرارها بالسرعة الممكنة.
ثانياً: ستعمل الحكومة على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهي لذلك سوف تدرس امكان فتح مجال الاستثمار في إنتاج الكهرباء أمام القطاع الخاص وإشراكه في عمليات توزيع الطاقة وأعمال الجباية.
كذلك تعتزم الحكومة الإسراع بعملية تحرير قطاع الاتصالات والسير في عمليات الخصخصة مع تأكيدها مبدأ تعزيز التنافسية وزيادة درجة الإفصاح وتحسين الجودة والحض على خفض الأسعار والمحافظة على مصلحة المواطنين (يراجع البند المتعلق بقطاع الاتصالات).
كذلك ستعمل الحكومة على التحضير لعدد من مشاريع الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص بما فيها إعداد مشاريع القوانين اللازمة في قطاعات النقل وتكرير مياه الصرف الصحي وتكرير النفط والمواقف العامة وغيرها.
ثالثاً: الاستمرار في بذل الجهود الرامية إلى تنفيذ جميع الاتفاقات التمويلية للقطاع الخاص التي تم التعهد بها من الدول المانحة خلال مؤتمر باريس-III والتي تفوق المليار وثلاثمائة مليون دولار، بما يسهم في إطلاق عجلة النمو في الاقتصاد الوطني.
رابعاً:    ستسعى الحكومة إلى بذل أقصى الجهود للحصول على دعم مالي واقتصادي إضافي من الدول العربية القادرة لدعم مالية الدولة اللبنانية على مواجهة جزء من الأعباء الاقتصادية والمالية التي تراكمت عليها على مدى السنوات الماضية وكذلك لاقدار الدولة على الإسهام الفعلي في استعادة النهوض وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المناطقية.
خامساً: سوف تعمد الحكومة إلى إفساح المجال أمام تعزيز الاستثمارات العربية في مجالات اقتصادية عديدة منتجة ولاسيما في قطاع توليد الطاقة وتكرير النفط ومنشآت الغاز وفي قطاع النقل والتطوير العمراني وغيرها.
44 - تشجيع القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية
أولاً: إن القطاعات الإنتاجية التقليدية في لبنان من صناعة وزراعة وأشغال حرفية تواجه تحديات عدة، البعض منها هيكلي يرتبط بخصوصية هذه القطاعات وعدم مواكبتها للتطورات والتحولات الجارية، والبعض الآخر ظرفي يرتبط بالأوضاع غير المستقرة التي أثرت سلباً في الاقتصاد اللبناني ككل والتي أسهمت فيها الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة والأكلاف الأخرى مما حد من تنافسية هذه القطاعات.
لذا ستعمل الحكومة اللبنانية على مساعدة هذه القطاعات لمواجهة تلك التحديات وذلك عبر المساعدة على تحقيق المزيد من التلاؤم مع المتغيرات ورفع مستوى الإنتاجية فيها وهي لذلك سوف تستمر في دعم عمليات التصدير للمنتجات اللبنانية من خلال برنامج Export Plus. أما في ما خص إجراءات التصدير، فستعمل الحكومة على عدد من الاجراءات التي من شأنها الإسهام في تخفيض الكلفة وتسهيل عمليات التصدير وتسريعها، وذلك عبر الدمج الكامل للخدمات المرتبطة بعمليات التصدير وتخليص البضائع وربطها بشبكة الانترنت.
ثانياً: أما في ما يختص بالمؤسسات المتوسطة والصغيرة، والتي هي عصب الحياة الاقتصادية في لبنان، وبالإضافة إلى الجهد الكبير الذي بذل لتاريخه لجهة اقدار تلك المؤسسات على الحصول على التمويل اللازم للاستثمار بمعدلات فوائد رمزية لا تتعدى الصفر في المئة، فستعمد الحكومة بالإضافة إلى ذلك إلى تنفيذ عدد من الإجراءات القانونية والتنظيمية لتعزيز طاقات النمو لهذه المؤسسات ومنها:
أ - تسهيل الإجراءات المالية والضريبية والقانونية والاجتماعية (وذلك بالتعاون ما بين وزارة المال والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي...).
ب - توفير الخدمات الاستشارية والتسويقية والتمويلية لهذه المؤسسات (عبر التشجيع على تأسيس حاضنات الأعمال) ومؤسسات الخدمات المتخصصة.
ج - إعطاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصة أكبر للدخول في المناقصات العمومية.
وعلى ذلك سوف تستمر الحكومة في ايلاء المؤسسات الناشئة "Start-ups" التي تسمح للشباب بالانخراط في القطاعات الإنتاجية وترسّخ بقاءهم في الوطن. كما ستعمد الحكومة إلى تشجيع المبادرات الاقتصادية الجديدة من خلال تسهيل عميلة الانخراط في العمليات الإنتاجية وكذلك في سهولة الخروج منها (Ease of entry Ease of exit).
كذلك سوف تشجّع الحكومة على إشراكٍ أكبر للشباب وللمرأة اللبنانية في بناء الاقتصاد من خلال إعطائهم فرصاً أكبر في قيادة الإدارات والمؤسسات العامة.
45 - القطاع الزراعي
كما ستولي الحكومة القطاع الزراعي اهتماماً خاصاً لمعالجة المشاكل الهيكلية التي يعاني منها على كافة الصعد، لتلبية الطلب الكامن في السوق المحلي والذي يجري اليوم تلبيته عبر الاستيراد. وسيتم ذلك عبر العديد من الإجراءات بما يتضمن:
أ - تحسين الإرشاد الزراعي واقدار المؤسسات الزراعية على تحديث وسائلها وآلياتها بما يشمل اقدارها على اكتساب تقنيات جديدة في اختيار الزراعات التي للبنان فيها ميزة تفاضلية وتحسين عمليات التسويق وذلك من خلال وزارة الزراعة، وذلك لتتلاءم المنتجات اللبنانية بنوعها وأساليب تسويقها مع المعايير الدولية.

اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0