الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2007-09-19الكاتب:المصدر:  التالي »
 النداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة
 
عدد المشاهدة: 1089

نداؤنا هذه السنة يصدر من قلب جريح، من جرّاء ما آلت إليه حال بلدنا الذي أصبح على شفير الهاوية، لشدّة ما أصابه من محن، وتناوبت عليه من آفات، وأثخنت جسمَه من جراح. ولكننا نأمل أن تعاود أبناءه يقظةٌ ينتبهون معها إلى ما وصلت إليه أوضاعهم، فيستيقظون من غفلتهم، ويعود بعضهم إلى بعض، ليتكاتفوا ويتضافروا ليعملوا معًا على إنقاذ بلدٍ ليس له من ينقذه سواهم. وقديمًا قيل: "ما حكّ جلدك مثل ظفرك". وعبثًا نتلّفت إلى كل الجهات يمينًا وشمالاً، شرقًا وغربًا، فلن نلقى ما نبحث عنه في غير أرضٍ أبصرنا النور عليها، وتحت سماء تفيأنا ظلالها.

وكان الله يحب المخلصين، وطوبى لأنقياء القلوب، فانهم يعاينون وجه الله.

1. استحقاق مصيري

يواجه لبنان اليوم استحقاقًا مصيريًا، وهذا الاستحقاق هو انتخابُ رئيسٍ للجمهوريّة، الذي يتوقّف على حسن اختياره مصيرُ الوطن اللبنانيّ. ولا سبيل إلى نهوض لبنان إلاّ بتعاون رئيسه وحكومته ومجلس نوابه لتستقيم الأمور فيه، ويستعيد الوطن مكانته بين الأمم. لكنّه بات يعاني من صعوبة الاتفاق على اختيار مواطن صالح يبادر إلى انقاذ البلد مما يتهدّده من مخاطر. وقد كثر فيه المرشّحون للمنصب الأول في الجمهوريّة وكثر المندّدون بأي مرشّح لمجرد ذكر اسمه، فتنهال عليه الانتقادات من كلّ صوب. وسقى الله عهد الكتلتين الدستوريّة والوطنيّة يوم كان رئيس إحدى الكتلتين ينادى به رئيسًا بما يقارب إجماع الأصوات.

والمأمول أن يُنتخب رئيسٌ يجمع بين اللبنانيين من جميع الفئات، ومجرّبًا، وذا خبرة في معالجة الشأن السياسي، ورأي حصيف، ويقوى على أخذ قراره بذاته، فيفرض هيبة الدولة، ويعمل على بسط سلطتها على جميع المواطنين. ومن واجبه أن يعرف أنه انتُخب ليحقق رغبات الشعب اللبناني، لا ليرضي أهواء هذا أو ذاك، أو تلك الدولة ومطامعها، أو ذاك الطرف، أو تلك الفئة من الناس. وقد قام دولة رئيس مجلس النواب بمبادرة ترمي إلى الاتفاق على اختيار رئيس للجمهورية يُجمع عليه اللبنانيون، ونأمل لهذه المبادرة أن تنجح.

ومن واجب النواب المحترمين أن يحضروا جلسة الانتخاب، قيامًا بما عليهم من مسؤوليّة تجاه وطنهم ومواطنيهم. والاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن، وما من أحد، مهما علا قدره، وعظم شأنه، باستطاعته أن يقاطع وطنه، ويسهم في عرقلة أموره.

2. الهجرة الكثيفة وأسبابها

إذا تعذّر تحقيق هذا الاستحقاق الرئاسيّ، فإنّ مصير البلد سيكون قاتمًا، ما يثير قلق اللبنانيين وغضبهم، ويتحمّل هذه المسؤوليّة رجال الحكم والسياسة أمام الله والضمير والتاريخ. هذه النظرة المتشائمة إلى الوطن حملت وتحمل العديد من المواطنين على هجره التماسًا للطمأنينة في أرض يلقون فيها ما ينشدون من أمن وراحة بال.

يقال إنّ ما يقارب المليون لبناني، من كلّ الطوائف، على اختلافها، هجروا لبنان، إما طلبًا للقمة العيش، بعد أن ضاقت بهم أرض بلدهم، وإما قرفًا من وضع سئموه فلم يجدوا لهم مخرجًا منه غيرَ الهجرة، وإمّا يأسًا من تحسين الأوضاع التي تزداد سؤًا في هاتين السنتين الأخيرتين. وإنّ ما يخشاه معظم اللبنانيين هو أن يصيبهم ما رأوا أنه قد أصاب سواهم من سؤ حال، فلاذوا بالفرار. وقد سبق أن كانت الهجرة إفراديّة تقتصر على بعض أفراد العائلة، فأصبحت تشملهم جميعًا. ومعلوم أنّ الذين هاجروا قد يذكر ابناؤهم وأحفادهم وطنًا هجره أجدادهم، ولكنهم مع مرور الزمن، وبُعْدِ الشقّة، وتقادمِ العهد، لن يبقى من بينهم من يذكر وطنًا هاجر منه أجداده، وما أصدق المثل القائل: "بعيد عن العين، بعيد عن القلب". والهجرة التي تقتصر على البلدان العربية قد يعود منها إلى لبنان الذين غادروه، ولكنّ الذين يستوطنون بلدانا بعيدة كاستراليا وكندا والولايات المتحدة وسواها، فهيهات أن يعودوا. ويُخشى أن تبتلع الهجرة، إذا استمرّت، صفوة اللبنانيين.

‌أ. إنّ أسباب الهجرة كثيرة، منها- وهو أبرزها - انتفاء أسباب العمل، خاصة بالنسبة إلى الشبان الذين يحملون في معظمهم شهادات جامعيّة، ويروحون يبحثون عن عمل في بلدهم، فلا يجدونه، فيُضطرون إلى الهجرة التي توفّره لهمومعلوم أن خسارة الأدمغة، بالنسبة إلى كلّ بلد، هي خسارة ليست كبيرة وحسب، بل مميتة.

‌ب. الوضع العام الذي لا يبعث على الاطمئنان يحمل الكثيرين من اللبنانيين، ومن بينهم نوّاب ومسؤولون على مغادرة لبنان إلى أوروبا، أو إلى بعض البلدان العربية، سعيًا إلى الطمأنينة، وخوفًا من اغتيالٍ تناول أقرانا لهم دونما شفقة. ويكفي أن نعلم أنه منذ سنة 2004 جرت في لبنان أربعُ عشرة حادثة اغتيال نجا منها أربعة أشخاص مستهدفين. وهذا أمر لم يعرفه لبنان طوال الثلاثين سنة التي مرّت عليه، على الرغم ممّا جرى على أرضه من اقتتال، ومآس، وفواجع. وفي الفترة الأخيرة، سلك كثير من النواب الطريق عينها، متخليًا عن دوره، ولو لوقت محدّد، تلافيًا للاغتيال.

وهناك مؤشّر يدلّ على أن كثيرين أصبحوا عبيدًا للمال، وعلى استعداد لبيع نفسه لمن يدفع أكثر. وهذا ما تناقله غير واحد من العارفين في الانتخابات الفرعيّة الأخيرة. فهل الفقر المتزايد يُبيح مثل هذه الأعمال المشينة؟ المال ليس صنمًا يُعبد، بل خادمٌ مطيع.

‌ج. ركود الحركة الاقتصاديّة الذي عرفه لبنان، وخاصة العاصمة، وإقفال المحال التجارية والمؤسّسات السياحيّة، بما فيها من فنادق، ومطاعم، ومقاهٍ، من جرّاء الاعتصامات القائمة، في وسطها، ممّا حمل أصحابها على نقل أعمالهم إلى بعض البلدان العربيّة، بانتظار الرحيل إلى أبعد منها، وقد يكون رحيل لا عودة بعده إلى لبنان.

وقد امتنع روّاد لبنان عن المجيء إليه، وبخاصة لقضاء فصل الصيف فيه، وكيف يُقبلون عليه، وأخبار الاقتتال، والمتفجّرات التي تودي بحياة السكان الآمنين، لا يزال أصحابها ناشطين يتربصون بضحاياهم، وهذا ما زاد خسائر لبنان زيادة باهظة.

‌د. الحروب التي دارت رحاها في تموز وآب من السنة الفائتة، وفي هذه السنة في مخيّم نهر البارد، وكان مقدّرًا لهذه الأخيرة ألاّ تطول أكثر من أسبوع، فإذا بها قد امتدّت إلى أكثر من ثلاثة أشهر، ولمّا تنتهِ نتائجها، وقد تسبّبت بخسائرَ بشريةٍ فادحةٍ للجيش اللبناني، ولكنها، لم تنل، والحمد لله، من جهوزيته، وانضباطه، وصحة عزمه.

‌ه. الخلافات القائمة بين أهل السياسة في لبنان، والجدل لا ينتهي فيما بينهم، وهو خلاف سياسي على أمور مصيرية تتناول الخيارات الأساسية للوطن. وهو إما أن يكون وطنًا سيّدًا حرًّا مستقلاًّ يرعى شؤون أبنائه بمسؤوليّة كاملة، وإمّا أن يكون منقوص السيادة والحرية والاستقلال، ويكون تابعًا لسواه. وقد رأينا إلى أين أوصلتنا التبعية التي عانينا منها طوال ما فوق الربع قرن. فبدلاً من أن ننصرف إلى معالجة قضايانا بتجرّد وإخلاص، نرانا نولي وجوهنا شطر هذا أو ذاك من البلدان لنصغي إلى ما يهمسون به إلينا، فنسرع إلى العمل بإرادتهم، ونتجاهل أنه ما من أحد في الدنيا يفضّل مصلحة غيره على مصلحته الخاصة. ونفرح بما يمدّوننا به من سلاح ومال لنقتتل ونتفانى. وهل من جهالة تفوق هذه الجهالة؟

لذلك يجب إزاحة الغشاوة عن العيون والتطلّع إلى المستقبل بعيون بصيرة وعقول نيّرة ترى ما في الوضع من خطورة، وقد وصل البلد إلى حافة الإفلاس والانهيار، وتجاوزت ديونه الأربعين مليار دولار أمريكي، وكثير من اللبنانيين من ذوي الغايات والأغراض مستمرّون في مماحكاتهم العقيمة.

وعلاوة على ذلك، برزت، بين أهل السياسة، في المدّة الأخيرة لغة تخاطب جديدة لم يألفها اللبنانيون، من قبلُ، وهي لغة خشنة فيها الكثير من التحقير، والازدراء للآخر. ومن لا يحترم نفسه، فأنّى له أن يحترمه الناس؟

3. أين الدواء

إذا كانت كلّ طائفة كبيرة تحاول أن تهيمن على من سواها بما تقتني من سلاح، وتحصل عليه من مال، من أنّى جاء، وتبسط سيطرتها بالقوّة والتخويف على أبناء وطنها، فلا نرى إذاك لهذا المرض من دواء. ومعلوم أنّ في لبنان ثماني عشرة طائفة من المفروض أن تعيش جميعًا على قدم المساواة أمام القانون، في جوّ من التكافل والتضامن والأخوّة. ولكن إذا كانت كل طائفة تعي ما عليها من مسؤوليّة تجاه الوطن، وتجاه كلٍ من طوائفه وأبنائه، وتبذل ما بوسعها في سبيل تعزيز العيش المشترك، دونما تطلّع إلى بسط الهيمنة على سواها، حينئذ سيعود الناس يردّدون ما قيل يومًا في تاريخ لبنان، حتى في العهد العثماني الذي حكم سلاطينه هذا الوطن، طوال أربعمائة سنة: "هنيئًا لمن له مرقد عنزة في لبنان".

ولكن كيف سيتوفّر هذا المناخ من الطمأنية والثقة لجميع اللبنانيين، ما دامت هذه الفئة أو تلك من بينهم تكدّس الأسلحة، وتحشد المقاتلين، وتدرّبهم على القتال، وتكاد تقتطع لنفسها أمارة تستأثر بها، وتمنع الذين يريدون الدخول إليها من تحقيق رغبتهم، أو فضولهم. ولا تحسب أيَ حساب لسواها من الناس، ولا للدولة القائمة، وتستقدم ما تريد من البضائع دون رقيب أو حسيب، وكأن لا رجال جمارك يسهرون على ما يدخل البلد من بضائع محظورةٍ وغيرِ محظورة. وهذا، دونما شك، يُنذر بتفكك خطير، وبقيام دويلات متناحرة متحاربة، على أنقاض الوطن الواحد.

الدواء أن يعود كلّ منّا إلى رشده، وضميره، ووطنه، وبعضنا إلى بعض، لنشمّر عن سواعد الجدّ، ونبني وطننا المشترك. وهو وطن فريد قلّ نظيره في العالم. وان ما قاله فيه السعيد الذكر، البابا يوحنا بولس الثاني لا يزال يتردّد صداه في كلّ الأذهان. "إنّ لبنان رسالةٌ للشرق والغرب. إنه رسالةُ حريّة وعيش مشترك بين مسيحيين ومسلمين". في هذا العالم الفسيح كتل إسلاميّة كثيفة، وكتل مسيحيّة لا تقلّ كثافة، ولكنها لا تعايش بينها. أما في لبنان فهناك عيش مشترك منذ عهد بعيد، يجب صقله، وتشذيب ما يشوبه من نوافل تعمل على تشويهه، وإعادة ما نال فرادتَه من جرّاء تقادم العهد من غضون.

ويمتاز لبنان في هذه البقعة من العالم بما قد لا نجده عند سواه من البلدان، وهو مناخ الحريّة، والتعاطف الإنساني. هذه الحرية هي التي تخلع عليه رداء من الجاذبية تحبّبه إلى أبناء الشرق والغرب، لولا رعونة بعض أبنائه الذين يريدون أن يستأثروا به، ويطبعوه بطابع العنف والفرديّة. هذا فضلاً عمّا حباه الله من جمال طبيعة، واعتدال مناخ، وعمق تاريخ، وثقافة جعلت أبناءه ينفتحون على الشرق والغرب. وإذا باللبنانيين قد انتشروا في معظم بلدان العالم، ممّا حمل الشاعر حافظ ابراهيم على القول فيهم:

رادوا المناهل في الدنيا ولو وجدوا إلى المجرّة ركبًا صاعدًا ركبوا

ومع ذلك، يتقاعس المسؤولون عندنا، منذ زمن بعيد، في قيدهم كمواطنين، لهم حق، كسائر المواطنين في العالم، بالاشتراك في الانتخابات النيابيّة، وفي الحياة الوطنيّة، وهذا اغناء للوطن، وإثراء له.

4. تعالوا نبنِ وطنًا

إنّ الأوطان تغتذي بتضحيات أبنائها وتزدهر. ونحمد الله على أنّ الجيش اللبناني بدا متماسكًا أكثر من كلّ مرّة، وواجه ضبّاطه وأفراده الموت ببسالة وعزم أكيدين. وقد مرّت عليه في النصف الثاني من القرن السابق أحداث أدّت إلى انقسامه وشرذمته، ولكنه هذه المرة، ثبت في وجه المحنة، وهذا ما يُهنّأ عليه قائدًا وضباطًا وجنودًا.

والوطن في حاجة ماسّة إلى جميع أبنائه، أيًّا تكن أعمالهم، واختصاصاتهم، ومهاراتهم. وهو في حاجة إلى أن يساعد أقوياؤهم فيه ضعفاءهم، وأغنياؤهم فقراءهم، وأصحّاؤهم معاقيهم ومرضاهم، خاصة في هذه الأيام الصعبة التي بات فيها معظم العامة من الناس يعيشون عيش الشحّ والتقتير.

ويجب أن نرسّخ في الأذهان أنّ الوطن في حاجة إلى جميع مواطنيه. أمّا إذا فكرّت كلّ مجموعة منهم في بناء وطن مستقلّ، وبمعزل عن سائر المجموعات، ودون أن تحسب حسابًا لسواها من المجموعات، فلا يبقى إذاك من وطن يستحق هذا الاسم.

وإنه لمن المؤلم أن يذهب أبناؤنا إلى بلدان العالم ليسهموا في بناء أوطان مزدهرة، ويتركوا وطنهم للطارئين الوافدين عليه من كلّ حدبٍ وصوب.

5. موجبات المرحلة في هذه الفترة من تاريخ لبنان

إنّ هذه الفترة من تاريخنا عصيبة، يقتضي لمعالجتها الكثير من الحكمة، والرويّة، وطول الأناة. ونأمل أن يرتفع جميع المسؤولين من اللبنانيين إلى مستوى هذه المرحلة. فلا يبحث أحد منهم عن مصلحته الخاصة، بل علينا أن نبحث جميعًا، عبر حوار صريح عن مصلحة البلد المشتركة، وأن نعرف معرفة اليقين أن مساحة لبنان أضيق من أن تقسّم، وأنّ عدد سكانه أصغر من أن يُجزّأ، وأنّ علينا أن نقتنع بأنّه مكتوب علينا أن نعيش معًا على قدم المساواة أمام القانون في جوّ من الأخوّة والتعاطف والمحبة.

ولا يجوز أن ننظر إلى وطننا نظرة تشاؤم، على الرغم ممّا يعاني من مشاكل، فيما دول العالم تنظر إليه نظرة تفاؤل وتقدير، وتعلن أنها على استعداد لمساعدته لينهض من كبوته، وخير برهان على ذلك إرسالهم إليه أبناءهم في نطاق القوات الدوليّة ليساعدوه على إعادة الأمن والسلام إلى ربوعه. ولا يجوز أن نتلهّى بالترّهات، فيما نحن مقبلون على استحقاق يتعلّق به مصير البلد إلى حدّ كبير، وهو انتخاب رئيس للجمهوريّة، وهذا أمر يرتّب على كلّ اللبنانيين، وبخاصة على المسؤولين من بينهم من نواب وأهل الحكم، مسؤوليّة تاريخيّة، أمام ضميرهم ووطنهم والتاريخ.

الختام

لبنان وطننا الذي تحنو تربته على رفات آبائنا وأجدادنا، وهو مسرح صباء فتياننا وفتياتنا، وهو مقيل عثراتنا، ومفرّج كربتنا، ومطمح آمالنا، فحرام أن يحلّ به على أيدينا ما يخدّش بهاء وجهه الصافي، ويمزّق وحدة أبنائه، وينال من تاريخه الحافل، وماضيه المجيد، ومستقبله الواعد.

وفي الختام إننا ندعو جميع اللبنانيين أن يرفعوا عيونهم وعقولهم إلى الله الذي نؤمن به جميعًا، كلّ على طريقته، لكي يسألوه أن ينتزع من قلوبهم ما يسكنها من حقد ومرارة، ويُحلَّ محلها، المحبةَ بعضِهم لبعض، ويَجمع صفوفهم على إنقاذ وطنهم لبنان الذي أصبح على شفير الهاوية، إن لم يتداركوه، وهو يستصرخهم بكلّ جوارحه، ومن له سواهم في وجه من يضمرون له العداء والزوال؟ ولكنّه باقٍ على مدى الدهر، كما بقى في ما مضى من الزمن، وله ربه الذي يرعاه، وقلوب جميع أبنائه التي تفتديه، ليظلّ وطن الحريّة، والإخاء والسلام.


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0