الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 21 أيلول 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2007-03-16الكاتب:المصدر: « السابق التالي »
  الملف:القـرار 1595
 التقرير السابع للجنة التحقيق الدولية المستقلّة المنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن 1595
 والقرارات 1636 (2005) و 1644 (2005) و 1686 (2006) و 1748 (2007)
عدد المشاهدة: 1124

حضرة السيد الرئيس،
يشرّفني أن أرفع التقرير السابق للجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة الذي وُضِع بموجب قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) و1686 (2006).
يعرض التقرير بالتفصيل التقدّم الذي أحرزته اللجنة منذ تقريرها السابق في 12 كانون الأول 2006 في التحقيق في اغتيال رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 ضحيّة أخرى في شباط 2005، وفي تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في تحقيقها في عدد من الهجمات الأخرى المرتكبة في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004.
يقدّم هذا التقرير معلومات عن التقدّم الذي أحرزته اللجنة في التحقيق في قضية الحريري مع التركيز في شكل خاص على تطوير خيوط مسرح الجريمة وجمع الأدلّة المتعلّقة بالمرتكبين وكذلك نواحي القضية المتعلّقة بالرابط والسياق. واستمرّت اللجنة أيضاً في تقديم مساعدة تقنية مهمّة في 15 قضية أخرى، عبر تقصّي الروابط المحتملة بينها وبين قضيّة الحريري. وعملت أيضاً مع السلطات اللبنانية في التحقيق في تفجيرَي 13 شباط 2007 اللذين قُتِل فيهما ثلاثة أشخاص وأصيب عشرون على الأقلّ عند وقوع انفجارين في باصين يعبران بلدة عين علق قرب بيروت.
أودّ أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن شكري للمفوّض برامرتس على قيادته للجنة، وطاقم اللجنة على تفانيه والتزامه في ظروف صعبة في معظم الأحيان.
وأودّ أيضاً أن أعرب عن شكري للحكومة اللبنانية على تعاونها المستمرّ مع اللجنة ودعمها لها. علاوةً على ذلك، أودّ أن أرحّب بطلب الحكومة اللبنانية المعبَّر عنه في رسالة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في 21 شباط 2007، من أجل تمديد مهمّة اللجنة سنة إضافية اعتباراً من 15 حزيران 2007.
أرجو منكم أن تطرحوا هذه المسألة على أعضاء مجلس الأمن. في الانتظار، أرسل التقرير إلى الحكومة اللبنانية.
وأرجو أن تقبلوا، سيّدي الرئيس، أخلص مشاعر التقدير.
بان - كي مون

التقرير السابع للجنة التحقيق الدولية المستقلّة المنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) و1686 (2006).

ملخص:
طلب مجلس الأمن في القرار 1644 (2005) تاريخ 15 كانون الأول 2005، من لجنة التحقيق الدولية المستقلة أن ترفع تقريراً إلى المجلس حول التقدّم الذي تحرزه، بما في ذلك التعاون من السلطات السورية، كلّ ثلاثة أشهر.
يوجز التقرير المرفق التقدّم الذي حققته اللجنة في أنشطتها التحقيقية منذ التقرير الأخير المرفوع إلى المجلس في 12 كانون الأول 2006. أثناء مرحلة إعداد التقرير، حافظت اللجنة على تركيزها على هدفها الأساسي في التحقيق في قضية الحريري وقدّمت مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في 16 قضية أخرى بما في ذلك اغتيال الوزير بيار الجميل وحديثاً، تفجيرَي عين علق في شباط 2007.
في قضية الحريري، أحرزت اللجنة تقدماً في جمع أدلة جديدة وتوسيع أشكال الأدلّة التي جُمِعت. وقد سمح هذا للجنة بأن تحصر مجال تركيزها في عدد من القضايا أثناء فترة إعداد التقرير، لا سيّما في ما يتعلّق بتحديد الدافع وراء تنفيذ الجريمة.
لا تزال اللجنة تحافظ على علاقة عمل وثيقة مع السلطات اللبنانية في مختلف المسائل المتعلّقة بتفويضها. ولا تزال تتلقّى أيضاً ردوداً على الطلبات التي تقدّمها إلى دول أعضاء أخرى، بما فيها الجمهورية العربية السورية. يبقى هذا التعاون عنصراً مهماً في عمل اللجنة.
منذ التقرير الأخير، بقي الوضع السياسي والأمني في لبنان وحوله غير مستقرّ. تواصل اللجنة رصد الوضع السياسي في المنطقة وتأثيره المحتمل على تحقيقاتها ومقتضيات أمنها.
على ضوء الأنشطة التحقيقية الحالية والمقرَّرة، من غير المحتمل أن تنجز اللجنة عملها قبل انتهاء تفويضها الحالي في حزيران 2007. لذلك ترحّب بطلب تمديد تفويضها إلى ما بعد هذا التاريخ.

I.
مقدّمة
1.
يُرفَع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن 1644 (2005) تاريخ 15 كانون الأول 2005، الذي طلب فيه المجلس من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة ("اللجنة") أن ترفع تقريراً كلّ ثلاثة أشهر إلى المجلس حول التقدّم الذي تحرزه في تحقيقها، وحول التعاون الدولي بما في ذلك التعاون من السلطات السورية.
2.
يقدّم هذا التقرير، السابع للجنة والأوّل لسنة 2007، متابعةً للمسائل التي تطرّقت إليها التقارير السابقة التي رُفعت إلى المجلس، ويلحظ تقدماً في عمل اللجنة منذ تقريرها الأخير في 12 كانون الأول 2006 (S/2006/962). كما ورد في التقارير السابقة، تظلّ اللجنة مدركةً للموجب المترتَّب على عاتقها لجهة حماية سرّية التحقيقات حرصاً على نزاهة العملية القانونية ومن أجل حماية مَن تعاونوا مع اللجنة. تُعتمَد هذه المقاربة بالاتفاق الكامل مع السلطات القضائية اللبنانية. من هنا، يقدّم هذا التقرير لمحة عامة عن الأنشطة التي جرى الاضطلاع بها في مرحلة إعداد التقرير وليس عرضاً مفصّلاً للتحقيقات الجارية.
3.
منذ التقرير الأخير، بقي الوضع الأمني في لبنان وحوله غير مستقرّ، كما يظهر التفجيران اللذان استهدفا باصين في بلدة عين علق قرب بيروت، واللذان أدّيا إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرين آخرين في 13 شباط 2007. وتبقى أيضاً النقاشات حول إنشاء محكمة خاصة للبنان في رأس جدول الأعمال السياسي في لبنان والمنطقة. بناءً عليه تستمرّ اللجنة في رصد هذه المسائل لناحية تأثيرها المحتمل على أنشطة التحقيق ومقتضيات أمنها.
4.
كما في الماضي، تحافظ اللجنة على علاقة عمل وثيقة مع السلطات اللبنانية في مختلف المسائل المتعلّقة بتفويضها. في المرحلة التي يشملها التقرير، حصلت اللجنة أيضاً على مساعدة واسعة النطاق وفي الوقت المحدّد من عدد من الدول الأخرى في مجموعة واسعة من المجالات المهمّة، وتستمرّ في الحصول على أجوبة من الجمهورية العربية السورية التي تقدّم معلومات وتسهّل المقابلات مع أفراد في الأراضي السورية. يبقى هذا التعاون عنصراً مهماً في عمل اللجنة.
5.
واصلت اللجنة تركيزها على هدفها الأساسي: التحقيق في اغتيال رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 آخرين. وحققت تقدماً في جمع أدلة جديدة وتوسيع أشكال الأدلة التي يتمّ جمعها. الهدف هو تعزيز المعلومات عن القضية والتثبّت من المعلومات المتوافرة، وقد سمحت هذه المقاربة للجنة بحصر مجال تركيزها في عدد من المجالات، لا سيّما في ما يتعلّق بتطوير فمهما للدافع وراء تنفيذ الجريمة.
6.
بناءً على طلبات من مجلس الأمن، تقدّم اللجنة مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية في ال14 قضيّة الأخرى، وقضية اغتيال الوزير بيار الجميل، وحديثاً، تفجيرَي عين علق. عبر القيام بذلك، سعت اللجنة إلى تحديد مجالات العمل حيث يمكنها أن تضيف قيمة إلى التحقيقات، مع تخصيص الموارد المناسبة لتحقيق النتائج المرجوّة. يبقى الهدف المساعدة في كل قضية على حدة مع تحديد الروابط المحتملة بينها.
7.
لا يزال برنامج اللجنة المتعلّق بجمع الأدلة الجنائية يشكّل عنصراً مهماً جداً في العمل التحقيقي في كل القضايا. جرى تثبّت إضافي من الاستنتاجات بواسطة العمل الجنائي في المرحلة التي يشملها التقرير، وتمّ الاضطلاع بعدد من المهمات الجديدة. مع أخذ هذا في الاعتبار، طبّقت اللجنة إجراءات داخلية وخارجية لبناء الثقة من أجل إدارة مشاريعها الجنائية المعقَّدة والمترابطة.
8.
تنوي اللجنة مقارنة بيانات الحمض النووي والبصمات التي تمّ اختيارها، مع قواعد البيانات ذات الصلة، وسيجري تسهيل الولوج إليها من خلال منظّمة لتطبيق القانون الدولي. وتطوّر اللجنة أيضاً قاعدة بياناتها الخاصة حول عيّنات الحمض النووي ذات الصلة وستستمرّ في العمل مع السلطات اللبنانية والخبراء الأجانب للوصول إلى المواد وإجراء مزيد من التحاليل بحسب ما تقتضيه الحاجة.

II.
التقدّم في التحقيق
9.
في مرحلة الإعداد لهذا التقرير، ركّز تحقيق اللجنة في اغتيال الحريري على أهدافها الأساسية ووسّع نطاق المعلومات والأدلّة التي يتمّ جمعها. دعماً لهذه الأهداف، وإلى جانب أعمال أخرى قامت بها، أجرت اللجنة 42 مقابلة متّصلة بقضية الحريري خلال المرحلة التي يشملها هذا التقرير.
10.
استمرّ تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في القضايا ال16 الأخرى، بما فيها قضية بيار الجميل وتفجيرا عين علق. أجرت اللجنة 27 مقابلة وتحقيقات جنائية في مسارح الجرائم، وعمدت إلى جمع أدلّة في مكان الجريمة ومعاينتها، واضطلعت من خلال الشهود بأنشطة متعلّقة بإعداد رسوم تقريبية للمشتبه فيهم، وجمعت أشرطة صوّرتها كاميرات مراقبة على صلة بهذه القضايا الأخرى. يبقى الهدف الأساسي تطوير كلّ قضية على حدة مع البحث في الوقت نفسه عن أدلّة عن وجود روابط محتملة بين القضايا. ويمكن أن تشمل الروابط خصائص الضحايا المستهدفين والدافع والغاية من الهجمات وطريقة التنفيذ ومنفّذي الهجمات.
11.
في مرحلة الإعداد لهذا التقرير، أعدّت اللجنة وطبّقت خطة أوسع نطاقاً لجمع الأدلّة المتّصلة بكل القضايا التي يجري التحقيق فيها حالياً من أجل تعزيز قاعدة الأدلّة في القضايا بالتزامن مع إجراء مقابلات تقليدية. والهدف من هذا هو التثبّت من إفادات الشهود وإقامة الدليل عليها. هذا ممكن من خلال حيازة معلومات توثيقية مثل سجلات الحكومة والوكالة الوطنية، وإدارة جمع الأدلة الجنائية ومشاريع البحث والتحليل، بما في ذلك إعداد جداول وقاعدات بيانات، وتنسيق الخبراء الجنائيين للتحاليل الخارجية حول الأدلة المقدَّمة من السلطات اللبنانية، والدراسة المنهجية لمادّة الاتصالات، وتطوير إضافي لتحليل حركة الاتصالات، وتحليل إضافي للكثير من البيانات الإلكترونية، وشهود ومعارف سرّيين.
12.
عبر تطبيق هذه المنهجية، تعتقد اللجنة أنّها تستطيع التوصّل إلى صورة أكثر تفصيلاً عن الأحداث المحيطة بالجريمة، وكشف خيوط جديدة، والتثبّت من إفادات الشهود. يكتسب هذا أهمية خاصة عند التحقيق في نواحي القضايا المتعلّقة بالرابط والمعلومات، حيث يمكن أحياناً أن يحجب التحيّز الشخصي الوقائع.
13.
تكرّس اللجنة الجزء الأكبر من وقتها ومواردها لقضية الحريري عبر تطوير خيوط عن مسرح الجريمة وجمع أدلّة عن المرتكبين والنواحي المتعلقة بالرابط والسياق. وتعي التوازن الذي يجب إرساؤه بين قضية الحريري وتقديم الدعم في القضايا ال14 الأخرى وقضيتَي الجميل وعين علق. إنّها معادلة متغيِّرة مع الوقت، إلا أن اللجنة تسعى جاهدة للإفادة من المنهجيات التي تضيف القيمة الأكبر إلى كل القضايا بينما تستعمل الموارد المتوافرة بأفضل الطرق الممكنة.

أ. التحقيق في قضية الحريري
1. مسرح الجريمة ومواضيع ذات صلة
أ) خصائص الانفجار – التحليل الزلزالي:
14.
تحليل البيانات الزلزالية التي سجّلها في 14 شباط 2005 "المركز الوطني للفيزياء الجغرافية" في لبنان مستمرّ ويهدف إلى تحديد خصائص الانفجار الذي أودى بحياة الحريري. يثبّت التقرير الأوّلي الذي حصلت عليه اللجنة من خبراء خارجيين، تقويماتها السابقة التي اعتبرت فيها أنّ انفجاراً واحداً حصل وأنّ الوقت المحدد للانفجار كان 12:55:05.
15.
ظاهرة سماع عدد من الشهود أكثر من صوت واحد أصبح لها الآن تفسير علمي واختباري مرضٍ. في الواقع، نلاحظ على مِرسمات الزلازل ثلاث مراحل مختلفة للانفجار، بسبب سرعات الانتشار المختلفة لثلاث موجات مختلفة. على بعد مسافة كافية من الانفجار، يمكن أن يخال الشخص خطأً أنّ هذه الموجات هي مؤشّر الى حدوث أكثر من انفجار واحد. تؤكّد التسجيلات الصوتية الملتقطة أثناء اختبارات قياس الانفجار، هذه التفسيرات النظرية.
16.
سيتضمّن التقرير الأخير حول خصائص الانفجار الذي سيُرفع إلى اللجنة في مرحلة التقرير اللاحق، تقويماً لقوة الانفجار، وتحليلاً مقارناً للانفجارات الأخرى التي وقعت في لبنان.
ب) خصائص الانفجار – اختبارات قياس الانفجار:
17.
يؤكّد تحليل اختبارات قياس الانفجار الاستنتاجات السابقة أنّ الظاهرة الحسّية التي سُجِّلت في مسرح الجريمة تتطابق في شكل كامل مع انفجار فوق الأرض. على سبيل المثال، كرة النار ومخلّفات الكربون على واجهات الفنادق والأضرار اللاحقة بالمباني والمنطقة المحيطة، بسبب مفاعيل الانفجار، لا تتطابق مع انفجار تحت الأرض.
18.
علاوةً على ذلك، سيجرى تحليل كامل لسجلات التشريح والإصابات وصور الضحايا، لدرس ظاهرة الإصابات في الانفجار الأساسي (مثلاً تمزّقات رئوية وفي طبلة الأذن) وفي الانفجار الثانوي (قذف الحطام) المرتبطة بانفجار فوق الأرض. يثبّت تقويم أوّلي للبيانات أن الانفجار وقع فوق الأرض. تؤكّد هذه الاستنتاجات من خلال عدد كبير من الاختبارات بواسطة المحاكاة.
ج) نظرية التوصيل الجوّي:
19.
تدرس اللجنة صحّة الفرضية التي عُرِضت عليها في آب 2006 عن توصيل جوّي لأداة التفجير. تجري اللجنة تحليلاً علمياً وتقنياً وتحقيقياً لاحتمالات توصيل القنبلة بهذه الطريقة. تشير الاستنتاجات التقنية الأوّلية الى أنّ هذه النظرية غير محتملة. تنوي اللجنة إجراء مهمة تقصّي حقائق تشمل مقابلات واجتماعات مع خبراء مختصّين لتطوير فمهما لهذا الاحتمال، وستتوصّل إلى بعض الخلاصات في مرحلة التقرير اللاحق.
د) المعاينة الجنائية للأدّلة التي عُثِر عليها في مسرح الجريمة
20.
كما ورد في التقارير السابقة إلى المجلس، استطاعت اللجنة أن تقيم رابطاً أولياً بين بعض أجزاء آليّة وُجدت في الفوهة في مسرح الجريمة والأجزاء التابعة لشاحنة ميتسوبيشي. وقد تمّ هذا عبر استعمال وثائق ومعلومات تقنية حصلت عليها اللجنة من اليابان، وكذلك من خلال كتيّبات ووثائق خاصة باللجنة. يجري حالياً العمل على إعداد جردة كاملة بهذه الأدلّة، انسجاماً مع المعايير الدولية، وعند الانتهاء منها، ستتمّ إحالة أجزاء الآلية المزعومة للتعرّف الرسمي اليها بالتعاون مع خبراء تقنيين خارجيين.
هـ) مشاريع التصوّر:
21.
أنجِزت ثلاثة مشاريع تصوّر رقمي ويجري العمل على مشروع جديد للسماح بتقديم أدلّة ووقائع بطريقة تسهّل تحديد الخطوات الإضافية الواجب اتّخاذها في التحقيق. المشروعان الأوّلان هما تصوّر المدينة ومسرح الجريمة في نقاط عدّة على طول المسار الذي سلكه موكب الحريري في 14 شباط 2005، وذلك عبر استعمال صور بانورامية ومثلّثة البعد التقطتها الأقمار الاصطناعية. والمشروع الثالث هو تصوّر الجدول الزمني لآخر يوم في حياة الحريري، بما في ذلك حركة الاتصالات المزعومة لفريق التفجير مع تقدّم الموكب على مساره. ويتضمّن مشروع رابع إنشاء نموذج يسمح لمستخدميه ب"السير عبر" مسرح الجريمة مع إظهار المواقع الدقيقة التي عُثِر فيها على الأدلّة المختلفة.
22.
تشمل المواضيع المستخدمة في النموذج تعيين المسارات والمواقع النهائية للأدلة الحسية والبيولوجية، وإعادة بناء الأحداث، وتحرّكات شاحنة الميتسوبيشي وآليات الموكب لدى وصولها إلى مسرح الجريمة، والأضرار التي سبّبها الانفجار، ومعلومات الشهود، وتسجيلات الفيديو من كاميرات مراقبة في فرع مجاور لمصرف "إيتش إس بي سي"، وبيانات الانفجارات الاختبارية.
و) الأصل الجغرافي للمفجِّر المزعوم:
23.
يجري العمل على محاولة تحديد الأصل الجغرافي للمفجِّر من خلال مقاربتين تستخدم إحداهما فريق خبراء يجري تحليلاً إحصائياً لتواترات الصبغيات بالاستناد إلى بيانات الحمض النووي الخاصة ب33 جزءاً بشرياً جُمِع في مسرح الجريمة. هذه الأجزاء البشرية هي للرجل الذي يُرجَّح أنّه فجّر الجهاز، وتُقارَن بتواترات الصبغيات لبيانات أمّنتها بلدان عدّة. من شأن هذا العمل أن يقدّم تقويماً مستنداً إلى الاحتمالات حول الأصل المحتمل للمفجّر المزعوم.
24.
تركّز المقاربة الثانية على دراسات بيانات النظائر. في تقرير اللجنة السابق، أظهرت نتائج المرحلة الأولى من التحاليل أنّ الشخص لم يمضِ صباه في لبنان، ولكن على الأرجح أنّه كان مقيماً فيه في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت موته. تستطيع اللجنة الآن أن تضيف أنّ الرجلّ تعرّض كثيراً للتلوّث بالرصاص في بيئة مدينية حتّى سنّ الثانية عشرة تقريباً، وكان هذا التعرّض منخفضاً في السنوات العشر الأخيرة من حياته، وهو ما يشير ربّما إلى أنّه عاش في بيئة أكثر ريفية في هذه المرحلة.
25.
في سبيل دفع هذا الخيط في التحقيق نحو الأمام، جمعت اللجنة 112 عيّنة من 28 موقعاً في سوريا ولبنان. في الأسابيع المقبلة، ستجمع عيّنات في ثلاثة بلدان أخرى في المنطقة، وجرى تحديد بلدان أخرى لجمع عيّنات إضافية منها.
26.
كما ورد في التقرير السابق، تدرك اللجنة أنّه يجب تفسير النتائج بعناية وفهم حدودها بوضوح. ستعتبر اللجنة النتائج التي يتمّ التوصّل إليها في المستقبل معلومات جنائية ستُستعمَل في شكل أساسي للحصول على خيوط في التحقيق.
ز) التحقيقات الجارية في مسرح الجريمة:
27.
سمحت النتائج الأوّلية لمعاينة الأغراض الشخصية لضحية اكتُشِفت في مسرح الجريمة في حزيران 2006، بإيجاد أجوبة عن أسئلة عالقة، ولكن سيجرى مزيد من التحقيقات لإنهاء المسألة في المستقبل القريب.
28.
يستمرّ التحقيق في موضوع الضحية التي قُتِلت في مسرح الجريمة والتي عُثِر عليها في مكان حيث كان يفترض أن تكون محمية من الانفجار. تجري ترجمة وثائق متعلّقة بهذه المسألة وسيتمّ تحليلها قبل اتخاذ قرار حول أهمية هذا الشخص بالنسبة إلى التحقيق.
29.
تبقى مسألة العبث المزعوم بمسرح الجريمة وعرقلة التحقيق نتيجة إزالة موادّ ما، قيد التحقيق. تجري اللجنة تحاليل، وستتّخذ مزيداً من الخطوات لتوضيح ما إذا كانت هناك نيّة متعمّدة وراء هذه المسألة.
30.
أجري عدد من المقابلات في مرحلة الإعداد لهذا التقرير لتوضيح مسائل متعلّقة بمسرح الجريمة قبل الانفجار، والخيوط الجديدة التي برزت من تحليل إفادات الشهود وحركة الاتصالات، وحيازة مواد قد تكون بمثابة أدلّة. من المزمع إجراء ما لا يقلّ عن 15 مقابلة مع شهود في مسرح الجريمة في مرحلة التقرير اللاحق دعماً لهذه الأهداف.
31.
تستمرّ التحقيقات في حيازة شاحنة الميتسوبيشي وتخزينها، وتجهيزها بالمتفجّرات. تلقّت اللجنة مجموعة من المعلومات الجديدة في هذا الإطار، وتعطى الأولوية لأكثر من خمسمئة صفحة من البيانات بهدف ترجمتها وتحليلها. وتطوّر اللجنة خيوطاً جديدة تتعلّق بالشاحنة، فتتقصّى عنها منذ آخر تاريخ يُعرَف أنّها كانت موجودة فيه في لبنان، وتعود بالزمن إلى الوراء انطلاقاً من هذا التاريخ.
32.
تستمرّ اللجنة في العمل على بناء مسار شاحنة الميتسوبيشي حيث أُحضِرت إلى المنطقة قبل الهجوم، ثم اتّجهت نحو منطقة السان جورج، ومن ثمّ مسارها الأخير في 14 شباط 2005.
33.
توصّلت اللجنة إلى حدّ كبير إلى جواب في موضوع الزعم أنّ سيارة حمراء كانت متوقّفة خارج فندق السان جورج لتحجز على ما يبدو مكاناً لشاحنة الميتسوبيشي قبل وصولها إلى مسرح الجريمة. وقيل إنّ السيارة ابتعدت لتفسح مجالاً للشاحنة كي تركن مكانها. لقد أثبتت المقابلات مع الشهود ومعاينة صور مسرح الجريمة مباشرةً بعد الانفجار، أنّ موقع السيارة الحمراء كان على مسافة حوالى 15 متراً أمام الفوهة التي أُحدِثت. الاستنتاج في هذه المرحلة، بانتظار انكشاف مزيد من المعلومات، هو أنّه لا رابط مباشر بين هذه السيارة ووصول شاحنة الميتسوبيشي.

2. أفراد متورّطون في ارتكاب الجريمة:
أ) الاتصالات:
34.
تواصل اللجنة تحليل حركة الاتصالات بهدف دعم النقاط المختلفة المنبثقة من التحقيقات والتأكّد من صحّتها. نُفِّذ الكثير من العمل لدعم المقابلات التي أجريت بهدف مناقشة الاتصالات مع أشخاص آخرين مهمين للقضية، مع الشهود. يجري تطوير نماذج حركة الاتصالات بما في ذلك تواترات الاتصالات وتوقيتها والروابط والصلات الواضحة باتصالات أخرى، وتلقي الضوء على خيوط في التحقيق.
35.
في ما يتعلّق ببطاقات الخليوي الستّ (SIM cards) التي يُزعم أنّ الفريق الذي نفّذ العملية في 14 شباط 2005 استخدمها، طوّرت اللجنة معلومات مهمّة إضافية تتعلّق بعمليات سابقة ذات صلة بما فيها أنشطة مراقبة واستطلاع محتملة أو محاولات سابقة لقتل رفيق الحريري، وخطوات أخرى قام بها الفريق. برزت مجالات مهمّة أخرى من هذا التحليل ويجري درسها حالياً.
36.
نفّذت اللجنة أيضاً مشروعاً تحقيقياً لدرس دور الأشخاص الذين استعملوا بطاقات الخلوي الستّ والأنشطة التي يمكن استنتاجها من استعمال هذه البطاقات. وتدعم هذه الممارسة المشاريع التي تقوم بها اللجنة لتحليل الاتصالات المتعلّقة بالبطاقات. ويهدف هذا إلى تحقيق أربعة أمور: أولاً، إعادة تأكيد صحّة الفرضية أنّ فريق التفجير استعمل فعلاً البطاقات لتنفيذ مهمّته؛ ثانياً، معرفة ما إذا كان أعضاء الفريق استعملوا أنماطاً أخرى للتواصل في ما بينهم، وربّما أيضاً مع أشخاص آخرين، من أجل تنفيذ الهجوم، ثالثاً، السماح للجنة بالتوصّل إلى فهم أفضل لكيفية تنفيذ الجريمة في 14 شباط؛ وأخيراً فهم أفضل للأنشطة الأخرى التي اضطلع بها فريق التفجير، والأماكن التي تنقّل فيها، ولماذا، في الأيام التي سبقت الهجوم.
37.
يسمح هذا التحليل الواسع النطاق للجنة بالتوصّل إلى فهم أفضل لفريق التفجير ودوره في الجريمة وأنشطته الأخرى. يولّد هذا بدوره خيوطاً إضافية في التحقيق جغرافياً وزمنياً، وفي ما يتعلّق بأنشطة الأفراد خارج فريق التفجير المباشر الذين تعتبر اللجنة أنّهم استعملوا البطاقات الستّ.
38.
أدّت هذه الدراسة المفصَّلة لأنشطة بطاقات الخليوي الستّ إلى ظهور عدد من العناصر المهمّة في التحقيق الجاري. وتشمل هذه العناصر على سبيل المثال لا الحصر: التحديد المحتمل لدور كل مشارك في الإعداد والتخطيط والمراقبة والهجوم الفعلي، استباق فريق التفجير لأنشطة الحريري وتحرّكاته، ومحاولات سابقة محتملة لاغتيال الحريري.
39.
إحدى فرضيات العمل هي أنّه كان على فريق التفجير أن يتأكّد من موت الحريري بعد الانفجار كي يتمّ تسليم الشريط الذي يتبنّى المسؤولية ويلقى صداه لدى الجمهور الذي يستهدفه. لو نجا الحريري من الهجوم لما كان في إمكان الفريق والأشخاص الذين أمروا بارتكاب الجريمة أن يتبنّوا المسؤولية عبر وسائل الإعلام العالمية. لذلك، تتقصّى اللجنة فرضية أنّ عضواً في الفريق أو مساعداً كُلِّف التأكّد من وفاة الهدف بأسرع وقت ممكن، وربّما اتّصل بشخص ينتظر الخبر. بالاستناد إلى المعلومات المتوافرة، ربما حصل هذا الأمر ضمن 45 دقيقة من وقوع الانفجار.
40.
هذا بدوره أدّى إلى سلسلة الأحداث المتعلّقة بتبنّي المسؤولية المسجَّل على شريط وما أعقبه من اتصالات هاتفية بوسائل إعلامية. تنظر اللجنة في فرضيّة أنّ عضواً أو أكثر في فريق التفجير كانوا مسؤولين عن تسليم الشريط وإجراء الاتصالات الهاتفية بالوسائل الإعلامية. ويجري استكشاف متغيّرات أخرى لهذه الفرضية من أجل تحديد عدد المرتكبين الذين قد يكونون متورّطين في يوم الهجوم.
ب) أحمد أبو عدس:
41.
في مرحلة الإعداد لهذا التقرير، طوّر التحقيق فهمه لكيفية التعرّف الى أحمد أبو عدس واختياره ليكون الشخص الذي يسجّل شريط تبنّي المسؤولية، ومن ورّطه في هذا النشاط وأين حصل هذا ومتى. إحدى فرضيات العمل هو أنّه جرى اختياره بسبب شخصيّته ومواصفات محدّدة أخرى. من الممكن أنّ ارتباطه وعلاقته بشخص أو أكثر التقاهم في مكان العبادة الذي يقصده، دفعاه إلى مغادرة منزله في 16 كانون الثاني 2005 لأسباب مجهولة حالياً.
42.
تدرك اللجنة أنّ أحمد أبو عدس كان يعرف أشخاصاً مرتبطين بمجموعات متطرّفة، على الأقلّ لأنّهم كانوا يقصدون مكان العبادة نفسه الذي كان يتردّد إليه باستمرار، وكان يدير فيه صلوات من حين الى آخر. وأجرت اللجنة أيضاً تحليلاً مكثّفاً لسجلات حركة الاتصالات المتعلقة بأحمد أبو عدس، بما في ذلك تحليل الاتصالات الهاتفية في منزله ومكان عمله وعلى خطوط تابعة لشركائه المزعومين.
43.
إحدى فرضيات العمل هي أنّ أحمد أبو عدس إمّا أُرغِم واما خُدع لتصوير شريط تبنّي المسؤولية. البيان الذي قرأه عبر الشريط كان باسم مجموعة ما، وأحمد أبو عدس نفسه لم يقل إنّه هو من سينفّذ الهجوم. في ما يتعلّق بإنتاج الشريط، من اللافت أنّ أقرباء وأشخاصاً كانوا يعرفونه قبل اختفائه قالوا إنّ الشكل الجسدي الذي بدا عليه في الشريط مختلف عن شكله قبل 16 كانون الثاني 2005. بالنسبة إلى البعض، بدا أنحف من قبل، وقد أطلق لحيته، مما يعني أنّه ربما سجّل الشريط نحو نهاية الأسابيع الأربعة التي انقضت تقريباً بين اختفائه و14 شباط 2005. وكانت ملابسه مختلفة أيضاً عمّا اعتاد ارتداءه، إذ كان يغطّي رأسه ويرتدي ثياباً لم يره أصدقاؤه المقرّبون وعائلته يرتديها من قبل.
44.
من المهمّ بالنسبة إلى التحقيق أنّ رسالة وُضِعت مع الشريط في 14 شباط 2005 جاء فيها أنّ أحمد أبو عدس هو المفجِّر. بالاستناد إلى استنتاجاتها الجنائية، تعتبر اللجنة أنّ هذا الاحتمال مستبعد جداً. إحدى فرضيات العمل هي أنّ الهدف من الشريط والرسالة المرفقة هو التضليل. وفرضية أخرى هي أنّه في حين أنّ مجموعة متطرّفة ربما تورّطت جزئياً في ارتكاب الجريمة كما هو مذكور في الشريط والرسالة، فقد تعرّضت هذه المجموعة في الواقع للتلاعب من آخرين من أجل هدف آخر لا علاقة له بطموحاتها كمنظّمة.
45.
بناءً عليه، تواصل اللجنة التحقيق في الاحتمالات المتعدّدة المتعلّقة بالمجموعة التي نفّذت الجريمة. تلقت اللجنة معلومات عن أشخاص عملوا في لبنان وخارجه قد يكونون متورّطين في إنتاج شريط أحمد أبو عدس، وربما شاركوا أيضاً في الهجوم على رفيق الحريري في أكثر من سياق. في ما يختصّ بهذه المعلومات، اضطلعت اللجنة بعدد من المهمات خارج لبنان وأجرت 23 مقابلة حتى تاريخه، وبحثت في أكثر من مئتي جيغابايت من البيانات من كمبيوترات متعدّدة وأجهزة النقل التسلسلي العام (USB) والأقراص المدمجة (CD-ROM) وهواتف خليوية وبطاقات خليوي وحلّلت كميات كبيرة من الاتصالات.
46.
إحدى فرضيات العمل هي أنّ مجموعة صغيرة من الأشخاص المنتمين إلى مجموعة أكبر اجتمعت لتصوير شريط تبنّي المسؤولية والحصول على شاحنة الميتسوبيشي وتجهيزها بالمتفجّرات. وربّما شاركوا أيضاً في تأمين شخص يفجّر العبوة، وربما ساعدوا أيضاً في ايصاله هو والقنبلة إلى مسرح الجريمة.
47.
لدى اللجنة عدد من الخيوط التي تريد متابعتها في التحقيق، وينبغي لها إجراء مزيد من المقابلات وتحليل مزيد من الاتصالات والاضطلاع بمزيد من المهمات لجمع الأدلة الجنائية. وتنتظر أيضاً التحليل الجنائي النهائي للأغراض المتعدّدة التي قد تكون على صلة بفرضية العمل هذه بما في ذلك كاميرات فيديو ومعدّات ذات صلة، وأشرطة كاسيت، ومعدّات كومبيوتر وموادّ أخرى. أحيلت هذه الأغراض في مرحلة التقرير الأخير لإخضاعها لأبحاث الحمض الريبي النووي والبصمات والتحاليل الرقمية الجنائية. حتّى تاريخه، أُخِذت 118 عيّنة وسيتمّ تحليلها للحصول على بيانات الحمض الريبي النووي والميتوكوندريا، وجُمِعت 127 بصمة.
ج) أشخاص على علم مسبق بالهجوم:
48.
تعتبر اللجنة أنّه أبعد من المتورّطين مباشرة في الجريمة وأولئك الذين اتّخذوا القرار بحدوثها، ربما كان لأشخاص آخرين علم مسبق بالهجوم. ربّما كان لبعضهم معلومات جزئية فقط، مثلاً يعلمون بأمر القنبلة لكنّهم لا يعرفون من المستهدف، أو أنّهم يعرفون أنّ الحريري سيُقتَل لكنّهم لا يعرفون متى. وتستكشف اللجنة أيضاً فرضيات عن أنّ بعض الأشخاص كانوا على علم بالهدف وتوقيت الهجوم، وقد تمّ إطلاعهم لأسباب معيَّنة.
49.
تطوّر اللجنة فرضية أنّ المرحلة النهائية من عملية اغتيال الحريري تبلورت بحلول مطلع شباط 2005، وهي المرحلة التي تمّ فيها جمع كل العناصر الضرورية للعملية. وتشمل الشاحنة التي تمّ الحصول عليها وتجهيزها بالمتفجّرات ووضعها في حالة جهوز بهدف استعمالها، والمفجِّر الذي جرى تحضيره وتزويده التعليمات وتجهيزه للتنفيذ، والمعومات الضرورية التي تمّ الحصول عليها والمراقبة والاستطلاع من أجل التمكّن من تنفيذ العملية، وفريق التفجير الذي لم يتمّ كشفه وبات جاهزاً لتنفيذ العملية، ورسالة أبو عدس التي سُجِّلت على شريط وأصبحت جاهزة للتسليم فور نجاح العملية، والأهم من ذلك، العزم على المضي قدماً في التنفيذ من جانب الأشخاص الذين أمروا بارتكاب الجريمة.
50.
إحدى فرضيات العمل هي أنّ فريق التفجير كان يتحيّن فرصة لتنفيذ الهجوم على الحريري، ولم يكن يعمل على يوم محدَّد نظراً إلى أهمّية الهدف والوقت الذي استنفد في الإعداد للهجوم. على الأرجح أنّ وقت التحضير جرى قياسه بالأسابيع وليس بالأيام.
51.
إنّ أنشطة بعض الأشخاص الذين قد يكونون على صلة بالجريمة تغيّرت في شكل لافت في هذه المرحلة، مع شروع فريق التفجير في ما أصبح الأنشطة الأخيرة قبل الهجوم. تحقّق اللجنة في هذه المسائل، وتجد أنّ تصرّفات بعض الأشخاص وأنماطهم السلوكية وتعليقاتهم في المرحلة التي سبقت الاغتيال قد تكون ذات صلة.

3. الدافع لقتل الحريري
أ) جدول رفيق الحريري الزمني
52.
كما ورد في تقارير سابقة، جمعت اللجنة كمية كبيرة من الأدلّة والمعلومات عن رفيق الحريري في الأشهر الخمسة عشر الأخيرة من حياته. والصورة التي تمّ جمعها معقّدة ومتعدّدة الطبقة، وتقدّم جزءاً من خلفية الدافع وراء اتخاذ القرار باغتياله. هذه الناحية في تحقيقات اللجنة مستمرّة، ومن غير المرجّح أن تكتمل في مرحلة التقرير اللاحق نظراً إلى العمل الكبير الذي تقتضيه.
53.
حدّدت المسائل الآتية بيئة الحريري في هذه المرحلة: صدور قرار مجلس الأمن 1559 (2004) والمضاعفات السياسية لتطبيقه، تمديد ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود؛ الديناميات الشخصية والسياسية التي كانت قائمة بين الحريري وأحزاب وقادة سياسيين آخرين في لبنان وسوريا وبلدان أخرى، الاستعدادات والمناورات قبل الانتخابات النيابية في أيار 2005، وكذلك شؤون أخرى على صلة بالأعمال التجارية التي كان معنياً بها. اجتمعت كلّ هذه العوامل معاً، وكان الحريري يتعامل معها تارة بصورة استباقية وطوراً كردّ فعل على الأحداث من حوله. تعتقد اللجنة أنّ مزيجاً من هذه العوامل ولّد على الأرجح الجوّ الذي برز فيه الدافع والنيّة لقتله.
54.
في حين أنّ اللجنة وسّعت في السابق مجال تركيزها في ما يتعلّق بالتحقيق في الدوافع المحتملة، شهدت مرحلة إعداد التقرير الحالي، حصر هذه الدوافع بمجموعة التقصّيات المتعلّقة بأنشطة الحريري السياسية. تطوّر اللجنة صورة مفصّلة عن الوقائع التي تتخطّى إلى حدّ كبير فهمها السابق للأحداث.
55.
انطلاقاً من هذا الفهم للمواضيع الطاغية، اتّضح أكثر أنّ الحريري كان يُعتبَر في وضع هشّ من وجهة نظر أمنية. لكن هناك مؤشّرات الى أنّه تلقّى تطمينات أنّه لن يتعرّض لهجوم، وأنّه حتّى أيامه الأخيرة، كان واثقاً، على الأقلّ للاستهلاك الخارجي، من أنّه لن يتعرّض لهجوم.
56.
تستمرّ اللجنة في تطوير فرضية أنّ بيئة التهديد المحيطة بالحريري كانت خطيرة بما يكفي كي تستوجب من الإستابلشمنت السياسي اللبناني والمجتمع الدولي على السواء اتخاذ خطوات لتحسين الوضع.
57.
في الأشهر الأخيرة من حياة الحريري، كان يركّز كثيراً على انتخابات 2005 المرتقبة. طبيعة ما كان يخططّ له للانتخابات واحتمالات نجاحه وكذلك علاقاته الشخصية والسياسية بأحزاب أخرى وقياداتها، نواحٍ مهمّة جداً في عمل اللجنة بهذا الخصوص، ولا سيّما في ضوء الخصومات بين بعض الشخصيات السياسية في ذلك الوقت.
58.
حصلت مفاوضات في تلك المرحلة بين الحريري وأشخاص آخرين بينهم مرشّحون محتملون، وأولي اهتمام كبير لمشروع قانون الانتخابات، ولا سيّما تقسيم الدوائر الانتخابية في لبنان وفي شكل خاص في بيروت. طوال هذه المرحلة، كان الحريري يعدّل أيضاً موقفه السياسي، وفي يوم مقتله، كان قد أعلن ذلك الموقف على الملأ.
59.
من اللافت أنّ الحريري قُتِل في اليوم الذي كان مقرّراً أن يُناقش فيه البرلمان القانون الانتخابي الذي سيُطبَّق في الانتخابات المرتقبة. إحدى الفرضيات الأخرى التي تعمل عليها اللجنة هي أنّ الأشخاص الذين اتّخذوا قرار الاغتيال اعتبروا أنّه من المفيد قتله قبل أن يبدأ حملته الانتخابية رسمياً، ولا سيّما في ضوء الاعتقاد السائد في وسائل الإعلام في ذلك الوقت أنّه سيفوز على الأرجح.
60.
توصّلت اللجنة إلى أنّ الحريري عمل على مستويات سياسية ومهنية مختلفة، وقد انعكس هذا في طبيعة المعلومات والآراء وحجمها والمواقف التي ناقشها مع أولئك الذين تفاعل معهم. هذا واضح من المعلومات التي جمعتها اللجنة من بعض أصدقائه ومعارفه ومحاوريه السياسيين وخصومه.
61.
بناءً عليه، من الضروري أن تحافظ اللجنة على القدرة على الوصول إلى أولئك المحاورين السياسيين والديبلوماسيين الذين كان الحريري يتعامل معهم، والأفراد المعنيّين بالديناميات السياسية والديبلوماسية ذات الصلة على كلّ المستويات. تتطلّع اللجنة إلى مواصلة التعاون مع هؤلاء الأشخاص، بمن فيهم، عندما تقتضي الحاجة، مسؤولون في الحكومة، بهدف اكتمال تحقيقاتها.
62.
تطوّر اللجنة فرضية أنّه في المرحلة التي سبقت مقتله مباشرةً، كان الحريري وآخرون على الساحة السياسية الداخلية والدولية يتّخذون خطوات لنزع فتيل التوتّر بينه وبين آخرين على الساحة السياسية. وقد تضمّنت هذه المبادرات على ما يبدو تطوير حوار ديبلوماسي وسياسي بين أشخاص سوريين ولبنانيين والحريري. وكانت قد جرت إدارة هذا الحوار سابقاً من خلال قنوات سورية ولبنانية أخرى يبدو أنّها غذّت سوء التفاهم وزادة من حدّة الجوّ السياسي المشحون أصلاً.
63.
إحدى فرضيّات العمل هي أنّ القرار الأوّل بقتل الحريري اتُّخِذ قبل محاولات التقارب الأخيرة، وعلى الأرجح قبل مطلع كانون الثاني 2005. يقود هذا إلى احتمال أنّ مسارَين غير مترابطين بالضرورة كانا يسيران بالتوازي في الأسابيع الأخيرة التي سبقت مقتله. على المسار الأوّل، كان الحريري يشارك في مبادرات من أجل التقارب، وفي المسار الآخر، كانت الاستعدادات جارية لاغتياله.
ب) مجالات أخرى مثيرة للاهتمام في التحقيق:
64.
في سياق أوسع، لا تزال اللجنة تبحث عن معلومات توسّع معارفها بشأن الجو السياسي والأمني الذي كان سائداً لبنان في المرحلة التي سبقت اغتيال الحريري وتلته. لهذه الغاية، حصلت اللجنة على معلومات توثيقية مهمة من بعض الوكالات اللبنانية، ولا تزال تسعى للحصول على المزيد بالاستناد إلى مقتضيات مركَّزة جداً. وستستمرّ في طلب وثائق ذات صلة، وتتوقّع توسيع المفهوم ليشمل وكالات أخرى وأشكالاً أخرى من البيانات بحسب ما تقتضيه الضرورة.
65.
في السياق نفسه، أجرت اللجنة ثلاث مقابلات مع مسؤولين سوريين حول مكان وجود أجزاء من الأرشيف الذي أُحضِر من لبنان عند الانسحاب السوري عام 2005. عقب هذه المقابلات، نُفِّذت مهمتان لاستكشاف الوثائق في تلك الأرشيفات في موقعَين في سوريا، وذلك بهدف الحصول على وثائق تاريخية وُضِعت في فترة زمنية محدّدة، وهي ذات أهمّية، من أجل الحصول على معلومات سياقية أوسع. أجريت المهمتان بالتعاون مع السلطات السورية، وقد سلّطتا الضوء على نتائج مفيدة من حيث اختيار المعلومات التوثيقية وتأمينها. من المتوقّع أن تقدّم اللجنة مزيداً من الطلبات للمساعدة بهذا الخصوص في مرحلة التقرير اللاحق.
66.
لا تزال اللجنة في صدد توضيح المسائل المحيطة بأشخاص يُزعَم أنّهم شاركوا في معاملات مالية مع رفيق الحريري، ولا سيّما في الفترة التي سبقت مباشرةً 14 شباط 2005. هذا المجال في التحقيق معقَّد، وتحرص اللجنة على متابعته فقط ضمن نطاق علاقته بأهداف التحقيق.
ب – المساعدة التقنية في القضايا الأخرى:
1 – القضايا الـ14 الأخرى
67 –
ان تركيز اللجنة في حكم المساعدة التقنية لسلطات اللبنانية خلال فترة اعداد التقرير استمر في العمل الهادف الى ترابط عدد من مشاريع التحقيق. ان هذه اللجنة ستواصل التطور بالطريقة نفسها خلال الفترة التالية. ان تحليلاً سيسمولوجياً للقضايا الـ14 يجري ايضاً من خلال خبراء خارجيين، وتتوقع اللجنة ان تتلقى النتائج قبل انتهاء المرحلة التالية لاعداد التقرير.
أ – ست هجمات استهدافية:
68 –
لقد اجرت اللجنة 17 مقابلة ذات صلة بالهجمات الاستهدافية الست في هذه المرحلة من اعداد التقرير، وبقيامها بذلك، انجزت تقريباً مقابلاتها مع الضحايا الناجين من الهجمات الست، بالاضافة الى عائلات الضحايا والقريبين منهم. ان الغاية الاولية لهذه المقابلات هي استخلاص تحركات الضحايا في ايامهم الاخيرة؛ والتعرف الى الدافع الممكن للهجمات، وفهم الاجراءات الامنية للضحايا، اذا وجدت، وتحديد ما اذا كانوا تحت المراقبة، والتعرّف الى اي تهديدات او ضمانات تلقوها. وانبثقت خيوط متنوعة من هذه التحقيقات، وهذا ما سيتابع في الاسابيع والاشهر المقبل.
69 –
لقد اكملت اللجنة ايضاً عدداً من التقارير التحليلية الداخلية ذات الصلة بملفات القضايا لدى السلطات اللبنانية في شأن الهجمات الست، وقدمت 12 طلباً من اجل المساعدة في هذا الشأن. وكذلك اجرت تحليلاً لتقاطع الاتصالات لدعم مقابلات اخرى ذات صلة بعدد من القضايا، وتستمر في التحقق من صلات محتملة للاتصالات في طريقة عمل الهجمات، والجوامع الممكنة بين القضايا. ان هذا العمل سيستمر للمرحلة التالية من اعداد التقرير، واللجنة ستجري ايضاً تحليلاً للعينات التي اخذت من مسرح كل جريمة، ومنها البقايا الممكنة لادوات التفجير وعناصر اخرى ذات صلة ومناسبة. بالتقاطع مع هذا التحليل، ان تقويماً سيجرى لطريقة العمل التي استخدمها واضعوا القنابل، لتكوين فهم ابعد لدى اللجنة عن الجوامع في كل هجوم.
70 –
ان اللجنة في طور عملية لتحديد الاولويات وترجمة عدد من التقارير عن مسارح الجرائم والادلة الجنائية التي قدمتها السلطات اللبنانية، والتي ستخضع للمزيد من التحليل عبر فريق خارجي للادلة الجنائية. وستتحقق ايضاً من كل الوثائق والمواد الجنائية المناسبة الباقية لدى السلطات اللبنانية وستجري جردة للوثائق والعينات للتحقق جنائياً من المعلومات والعينات.
71 –
لقد طلبت اللجنة كذلك من السلطات اللبنانية تسهيل التحقق من سيارات الضحايا والسيارات الاخرى التي تحتوي على (بقايا) ادوات تفجير استخدمت في الهجمات. ولقد اجرت تحقيقاً اولياً على السيارات المتوافرة. ففحص السيارات فريق خبراء جنائيين زائر من اجل تكوين خيوط تتصل بطريقة عمل هذه الهجمات، وعلى سبيل الامكان، تكوين صلات عمودية وافقية مع هجمات اخرى. ان عدداً من العينات والرواسب اخذها خبراء لاجراء مزيد من الاختبارات الجنائية عليها.
72 –
ان اللجنة تلقت اخيراً مسودة تقرير من خبراء جنائيين فحصوا المكان الذي قتل فيه جبران تويني. بالاضافة الى 32 عينة كانت السلطات اللبنانية عثرت عليها، جمع هؤلاء الخبراء وفحصوا 190 عينة اضافية.
73 –
اكد الخبراء ان كمية من المتفجرات الشديدة استخدمت في الهجوم على تويني، وان ادوات التفجير في هذه القضية قد وضعت في سيارة "رينو رابيد". وفجرت القنبلة حين مرت سيارة تويني "الرانج روفر". ان اللجنة تعتقد ان اداة التفجير شغّلت على الارجح بواسطة جهاز ريموت كونترول. ان آلية التشغيل بساعة توقيت لم تستخدم على الارجح لانه لم يكن معروفاً بدقة مسبقاً متى سيمر تويني في محاذاة موقع اداة التفجير، ومن غير المرجح تماماً ايضاً ان تكون اداة التفجير شغلت من مفجر انتحاري، لانه لم يعثر على بقايا بشرية في المكان لاي افراد غير الضحايا الثلاث الذين قتلوا في الهجوم.
74 –
كذلك وجد الخبراء ان الهجوم على تويني حصل في مكان مناسب لهجوم بقنبلة. حصل في شارع ضيّق، على طول منحدر جبلي يمكن ان يراقب بوضوح من المنطقة المحيطة والمقابلة لمسرح الجريمة. ان المكان المنتقى يوفر رؤية واضحة بلا معوّق للسيارات التي وضعت فيها اداة التفجير، كما انه يسمح بموقع فعّال لتفجير العبوة من بعد.
75 –
في قضية المر، اعدت اللجنة لجهاز تطبيق قانون دولي رسماً فنياً لتكوين الصورة عن شخصين شوهدا يتحركان بصورة مثيرة للشبهة، احدهما شوهد في الليلة التي سبقت الجريمة، وآخر فرّ من المكان في وقت الهجوم. في هذه المرحلة، لا تعتقد اللجنة ان الرسمين لا يعرفان ان الرجل كان الشخص نفسه.
ب – ثماني هجمات بقنابل:
76 –
تواصل اللجنة تنفيذ الخطة التي تقضي بتقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في ثماني هجمات بالقنابل، حيث لم يظهر ان افراداً محددين كانوا مستهدفين، من المراجعة والتحليل للملفات كما جرى تلقيها من المدعي العام وقضاة التحقيق.
77 –
لقد ارسلت اللجنة سبعة طلبات مساعدة الى السلطات اللبنانية، طالبة بين اشياء اخرى افادات اضافية لمشتبه فيهم وشهود، ولقطات بواسطة كاميرات مغلقة مناسبة للقضايا، واتصالات ملتقطة اذا توافرت ومعلومات عن سيارات ذات اهمية.
78 –
ان الغاية الاولية لهذا العمل هي اجراء تحليلات فردية للحال لكن من القضايا الثماني والتوصل الى اقتراحات مع تحديد الخطوات التحقيقية التي يمكن اتخاذها من السلطات اللبنانية. عبر ذلك العمل، ان الغاية التالية هي مواصلة تكوين تحليل افقي ذات صلة بتحديد هوية المنفذ، ودافعه، ونيته، وطريقة عمله.
79 –
دعماً لهذه الاهداف، وكما في الهجمات الست الاستهدافية، ان اللجنة ستجري ايضاً تحليلاً اولياً للعينات التي عثر عليها في كل مسرح جريمة، وستدرس كل مكان مع خبراء معنيين لاجراء تقويم اول لطريقة العمل المستخدمة من المنفذين.
2 – قضية بيار الجميل:
80 –
ان اللجنة تواصل تقديم الدعم التقني للتحقيق الى السلطات اللبنانية عبر اجراء المقابلات، وتحليل افادات الشهود، وجمع صور الكاميرات المغلقة، واجراء العمل الجنائي، والقيام بتحليل الاتصالات وبناء احداث مسرح الجريمة. دعماً لهذا العمل، قدمت اللجنة عشرة طلبات مساعدة الى السلطات اللبنانية.
81 –
عقب اجراء للجنة لتحقيقاتها في مسرح الجريمة في تشرين الثاني 2006، ثلاثة ايام بعد الاغتيال، قدمت 240 عينة، منها عينات للحمض الريبي النووي "دي ان آي"، وبصمات، وهواتف متحركة وبقايا رصاص، لاجراء فحص وتحليل جنائيين.
82 –
اظهرت النتائج الاولية انه لا يوجد نظام عالمي لتحديد المواقع في سيارة الضحية، يمكنه ان يعطي معلومات مفيدة عن اقتفاء الاثر. لقد جرى التحديد الدقيق والنموذجي لما لا يقل عن سيارة واحدة استخدمها المنفذون. وكذلك، جرى تحليل 22 عينة "دي ان آي" اخذت من عدد من الاماكن في السيارة التي استخدمها الجميل. ان صور الـ"دي ان آي" الخاصة بالضحيتين عثر عليها في اماكن متعددة، ولم تظهر ثماني عينات اخذت من الابواب انها ليست للجميل فقط، بل ايضا لأكثر من فرد غير معروف.
83 –
اجرت اللجنة وفصلت التحليل الباليستي على 49 خرطوشة فارغة و55 رصاصة او اجزاء رصاص عثر عليها في مسرح الجريمة. يمكن الان الاستخلاص انه على الاقل جرى استخدام خمسة اسلحة. اضافة الى ذلك، اعدت اللجنة لوائح مصورة للأسلحة وحصلت على تسجيلات لأصوات الاسلحة المختلفة المستخدمة من اجل المساعدة في عملية الاستجواب. ان الافادات التي جمعت من الشهود تتطابق مع النتائج العلمية، وسمحت للجنة بتوضيح فهمها للأسلحة المستخدمة في هذه الجريمة.
84 –
ان الصور للمنفذين المشتبه فيهم لبيار الجميل والتي قدمتها اللجنة الى السلطات اللبنانية، وزعت ونشرت اخيرا، وستشكل قاعدة معلومات تصويرية اوسع خلال المرحلة التالية لاعداد التقرير.
85 –
ان اللجنة كونت خيوط تحقيق اضافية تتضمن تلك الناشئة من لقطات لكاميرات مغلقة عثر عليها في مجال مسرح الجريمة. ان هذه اللقطات ارسلت الى مختبر تقني لتحسين الصور. هذا العمل جار، وكذلك اعادة البناء الثلاثي الابعاد لعناصر التحقيق الجنائي، وكلاهما يتصلان بمسرح الجريمة، وعناصر اخرى ذات اهمية كافية يمكن ان يكون لها صلة بالجريمة. ان اللجنة ستواصل تقديم المساعدة التقنية الى السلطات اللبنانية في هذه القضية في المستقبل المنظور.
3 – تفجيرات عين علق:
86 –
اتخذت اللجنة سلسلة خطوات جنائية وذات صلة بالتحقيق لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقاتها بهذه التفجيرات، التي قتل فيها ثلاثة اشخاص وجرح عدد من الافراد في 13 شباط 2007. لقد جرى توفير فريق خبراء جنائيين لاجراء الفحوص الجنائية في مسرح الجريمة، ومنها فحص حافلتي "الميتسوبيشي" و"كيا" اللتين فجرتا، في عملية تطلبت خمسة ايام لانجازها بين 20 شباط 2007 و24 منه.
87 –
لقد جمع الفريق 127 عينة ذات صلة، بالاضافة الى 242 كرة معدنية ذات صلة بالتفجيرين. لقد وفر الفريق تحليلا اوليا للنتائج التي توصل اليها وسيقدم تقريرا كاملا خلال الفترة التالية لاعداد التقرير. ان النتائج تشير الى ان اداة تفجير وضعت داخل كل من الحافلتين، والمتفجرات في كل منهما، قد تكون "تي ان تي"، تزن 1,5 كيلوغرام كان هناك ما بين 750 غراما وكيلوغرام واحد من الكرات المعدنية بشعاع مماثل. اكدت الاختبارات الباليستية ان الكرات الحديد وضعت في محيط المتفجرة.
88 –
وضعت المتفجرتان في كل حافلة في مكان مشابه، من الجهة الخلفية وتحت مقعد من الناحية اليسرى. في وقت الانفجار، كانت اداة التفجير في "الميتسوبيشي" على ارتفاع 75 سنتيمترا من الارض تقريبا. وفي حافلة "الكيا" على ارتفاع متر واحد وعشرة سنتيمترات عن سطح الارض تقريبا. ان عددا قليلا من العينات جمع ويمكن ان يكون ناجما عن نظام تشغيل اداة التفجير، وجرى التقويم ان اداتي التفجير جرى تشغيلهما على الارجح بواسطة جهاز توقيت او ربما بواسطة ريموت كونترول.
عثر على العديد من جزيئات الحقائب التي يمكن ان تكون استخدمت لحمل القنابل وقدمت للفحص الجنائي.
89 –
ان التقرير النهائي عن التحقيقات في مسرح الجريمة، بالاضافة الى النتائج الخاصة بالفحوص الجنائية التي اجريت على عينات (دي ان آي، بصمات ومتفجرات)، سيجري تلقيه خلال الفترة التالية لاعداد التقرير.
90 –
لا يزال غير واضح في هذه المرحلة ما هو الدافع من هذين الهجومين، ومن المكان، ومن التوقيت لتنفيذهما. بالنظر الى طريقة العمل، ان استخدام الكرات الحديد يمكن ان يكون مؤشرا الى اصابة اكبر عدد ممكن من الاشخاص بكمية قليلة نسبيا من المتفجرات. ومن غير الواضح حاليا ما اذا كانت القنبلتان وضعتا بواسطة شخص واحد او شخصين، او ما اذا كان هناك افراد آخرون شاركوا في الهجومين. ان اللجنة تعمل على عدد من الفرضيات في هذا الشأن دعما للسلطات اللبنانية.

III
التعاون الخارجي:
أ – التفاعل مع السلطات اللبنانية:
91 –
خلال فترة اعداد التقرير، واصلت اللجنة العمل الوثيق مع السلطات اللبنانية في تحقيق الحريري و16 قضية اخرى. ان هذا التفاعل الوثيق اتخذ اشكالا من الاجتماعات العادية بين اللجنة والمدعي العام وافراد رفيعي المستوى من مكتبه، بالاضافة الى الاتصالات بقضاة التحقيق المعنيين للقضايا المختلفة والممثلين الكبار المعنيين من قوى الامن الداخلي.
92 –
ان اللجنة تبادلت ايضا كمية جوهرية من المعلومات ومنها الوثائق والتقارير والمواد الاخرى، مع السلطات اللبنانية، وتحديدا، تتواصل المشاركة مع المؤسسات المناسبة في جوهر المعلومات المناسبة التي تحصل عليها من خلال تحقيقاتها بطريقة لا مساومة فيها على مصلحة مصدر هذه المعلومات. ان هذا يستمر في تضمين معلومات يمكن ان تكون مناسبة لافراد محتجزين من السلطات اللبنانية.
93 –
خلال فترة اعداد التقرير، واصلت اللجنة ايضا الاعتماد على تعاون السلطات اللبنانية ومساعدتها، وخصوصا مع ازدياد العبء عليها وتقدم تحقيقاتها في اغتيال الحريري والقضايا الـ 14 واغتيال الجميل وتفجيرات عين علق، واوضحت توسيع عمل التحقيق.
94 –
اذاً، خلال فترة اعداد التقرير، قدمت اللجنة 57 طلب تعاون الى المدعي العام سعياً الى دعمه في الحصول على وثائق ومعلومات اخرى، بالاضافة الى تسهيل مقابلات ومهمات اخرى على الاراضي اللبنانية.
ان السلطات اللبنانية تجاوبت تماماً وبسرعة مع هذه الطلبات.
ب – التعاون مع الجمهورية العربية السورية:
95 –
استناداً الى التزامات الجمهورية العربية السورية بموجب قرارات مجلس الامن 1636 (2005) و1644 (2005)، والتفاهم المشترك الذي تم التوصل اليه بين اللجنة والجمهورية العربية السورية في 2006، فان تعاون سوريا مع اللجنة يبقى مرضياً عموماً.
96 .
خلال فترة اعداد التقرير قدمت اللجنة الى الجمهورية العربية السورية اربعة طلبات من اجل المساعدة، سعياً الى معلومات تتعلق بافراد ومجموعات وقضايا تهم اللجنة، وطلب تسهيل اجراءمقابلات ومهمات اخرى على الاراضي السورية.
97 .
بعد نقل الطلبات من أجل المساعدة، اجرت اللجنة منذ كانون الاول عدداً من النشطات المتعلقة بالتحقيقات في الجمهورية العربية السورية. ويشمل هذا اجراء مجدداً مقابلات مع افراد كانت اجاباتهم توصف بانها مختلفة في نوعيتها من وقت الى آخر، وعقد اجتماعات مع مسؤولين سوريين ذوي علاقو مباشرة بالموضوع، وجمع عينات من اماكن في سوريا لدعم فكرة الاصل الجغرافي للادلة الجنائية، وجمع وثائق من مكان تخزين ارشيفين. وقد رتبت المهمات الثلاث الاخيرة خصوصاً وسهلت بطريقة مهنية وفي الوقت المناسب بواسطة السلطات السورية.
98 .
استمرت الجمهورية العربية السورية في تزويد اللجنة المساعدة بناء على طلباتها في الوقت المحدد، وان اللجنة ممتنة للترتيبات اللوجيستية والامنية التي وفرتها السلطات السورية لنشاطاتها في سوريا.
ان اللجنة ستواصل طلب تعاون سوريا التام الذي يبقى حاسماً من اجل الانجاز السريع والناجح للتفويض الممنوح للجنة.

ج – التعاون مع دول اخرى:
99 .
ان اللجنة تواصل الاعتماد على رغبة الدول في تزويد المعلومات والخبرة وتسهيل عملها على اراضيها عندما يطلب منها ذلك، وخلال فترة اعداد هذا التقرير، ارسل نحو 40 طلباً جديداً رسمياً من اجل المساعدة الى 23 دولة مختلفة، فضلاً عن طلبات المساعدة التي وجهت الى السلطات السورية واللبنانية.
100 .
لقد استفادت اللجنة كثيراً من ردود دول على طلباتها حيث كانت تتلقى التعاون الكامل والفوري، ان اللجنة ممتنة لهذا التعاون.
101 .
كما لاحظت اللجنة في تقريرها الاخير الى المجلس، فان غياب الردود من دول معينة على طلبات اللجنة، يمكن ان يرتب نتائج خطيرة على عمل اللجنة، في مجالات ترتيب المقابلات، وتوفير المعلومات عن اماكن وجود بعض الافراد، والمساعدة التقنية.
102 .
في تقريرها الاخير، لاحظت اللجنة ان الردود على طلبات بالمساعدة تقدمت بها الى عشر دول اعضاء في الامم المتحدة قد تأخرت.
ونظراً الى اهمية المساعدة المطلوبة والى الاطار الزمني الراميين الى انجاز النشاطات المتعلقة بالتحقيقات، ركزت اللجنة على متابعة كل الطلبات من اجل المساعدة. وعقدت سلسلة من الاجتماعات مع سفراء على علاقة بالموضوع لمناقشة الطلبات القديمة. وبنتيجة هذه الاجتماعات، حلت تقريباً كل الامور البارزة بما يرضي اللجنة وفق الاجابات التي تلقتها، وعندما كان مناسباً ادخلت آليات لتسهيل حل المشاكل العالقة.

IV –
دعم تنظيمي
أ – التوظيف:
103 .
خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، اتخذت اللجنة سلسلة من الاجراءات الادارية لتنظيم عملها الداخلي في النشاطات العملانية وللحفاظ على مبادرتها توظيف اعضاء جدد لملء مراكز بارزة.
في هذه الفترة وظفت 30 شخصا دوليا وخمسة اشخاص محليين بمساعدة دائرة الامم المتحدة لعمليات حفظ السلام. وبحلول آذار كان هناك 30 موظفا آخرين قيد الاستخدام. ان هذه الجهود ستتواصل حتى تصل اللجنة الى مستوى مرضي من فريق العمل.
104 –
ان قسم التحقيقات كان لديه 41 عضوا ومستشارا بحلول آذار 2007، مقارنة مع 29 عضوا في كانون الاول 2006. ويجري حاليا استخدام المزيد من المحللين والمحققين ورجال القانون وخبراء الادلة الجنائية واداريين في قواعد البيانات.
105 –
ان اللجنة تعمل عن كثب مع دائرة عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة كي توفر لها المرونة العملانية التي تحتاج اليها لاتمام المهمات المكلفة القيام بها، خصوصا لجهة القضايا المتعلقة بفريق العمل. ان اللجنة طلبت رسميا من دول عدة اعضاء في الامم المتحدة مساعدتها في التعرف الى اختصاصيين في ادارة قواعد بيانات المعلوماتية. ان الردود الايجابية من دول اعضاء على هذا الطلب ستكون خدمة قيمة لعمل اللجنة في هذا المجال المهم.
106 –
لقد قبلت كل الوظائف المطلوبة لسنة 2007 في الموازنة بما يرفع عدد الوظائف الدولية في اللجنة الى 188. ان الوظائف الجديدة ستساعد اللجنة على تنفيذ المهمات المكلفة القيام بها بسرعة اكبر، من طريق اتاحة المجال لاجراء نشاطات تتعلق بالتحقيقات متعددة في وقت واحد، وكذلك تحسين فاعلية الدعم العملاني لعملها. وقد ملئت 104 وظائف من اصل 188 وظيفة رصدت لها موازنة. ومن اصل الـ51 وظيفة التي قبلت للفريق المحلي، هناك 41 قد ملئت، فيما يعمل على استخدام المراكز العشرة المتبقية بنشاط.
107 –
تبقى هناك مشاكل بالنسبة الى استخدام فريق يتقن لغات دولية، مثل مترجمين فوريين الى العربية ومترجمين ومدونين، ان اللجنة تواجه صعوبات جدية في ايجاد مرشحين مناسبين للاستخدام. وحتى الان ملئت ثلاث وظائف من اصل 27 شاغرة. وهذا يؤدي الى عرقلة جدية وتأخير في النشاطات المتعلقة بالتحقيقات. ان اللجنة تتخذ مبادرة مختلفة للاستخدام من اجل الحصول على المطلوب في هذا المجال الدقيق.
ب – الامن:
108 –
منذ التقرير الاخير للجنة، كان الوضع الامني في لبنان لا يزال غير ثابت وغير ممكن التنبؤ به. ان تفجير اوتوبيسين في عين علق وكشف العديد من المتفجرات والعبوات المتفجرة البدائية حول بيروت وبعيدا منها، يساهمان في هذه البيئة الامنية غير المستقرة.
ان اللجنة تواصل العمل بتنسيق وتعاون ممتازين مع قوى الامن اللبنانية التي لم توفر جهدا في توفير حاجات الامان والسلامة للجنة كي تضطلع بمهماتها. ان اللجنة ممتنة لهذا الدعم.
109 –
ان القلق والقيود الامنية تؤثر على عمل اللجنة ونشاطاتها المتعلقة بالتحقيق، وكنتيجة لذلك فان خطوات عدة اتخذت من أجل تخفيف المخاطر والحفاظ على بيئة آمنة بحيث يعمل كل اعضاء فريق اللجنة بفاعلية.
110 –
يجري دوما تحليل الاتجاهات الامنية بالنسبة الى السياق العملاني لعمل اللجنة. وقد اتخذت اجراءات لادارة ازمة واجراءات للاخلاء والاستمرار في العمل استناداً الى البيئة الامنية المتغيرة التي تحوط بعمل اللجنة.

V -
خلاصات
111 –
ان الهدف الاستراتيجي الاساسي للجنة يبقى مواصلة التحقيق في مقتل رفيق الحريري و22 آخرين، وكذلك تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في حالات اخرى. وفي متابعتها للاهداف في قضية الحريري، تهدف اللجنة الى مزيد من تأسيس الحقائق والاستمرار في السعي الى روابط القضايا الاخرى وقضية الحريري. وبعملها هذا فانها تسعى الى أداء عملها باجراء التحقيقات في أسرع وقت، في الوقت الذي تحترم اطارا من المعايير القانونية المناسبة.
112.
خلال فترة التقرير المقبل، ستحافظ اللجنة على التركيز على التحقيقات التي نوقشت في هذا التقرير. ان اللجنة استجوبت ما مجموعه 350 شخصا وستعمل على استجواب نحو 50 شخصا خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. كذلك تخطط للحصول على مزيد من المعلومات الموثقة، والمزيد من المواد الالكترونية وقواعد بيانات من أجل تحليلها.
113.
ان اللجنة ممتنة للدعم الكامل من المدعي العام التمييزي في لبنان، خلال اداء عملها، خصوصا ما يتعلق بخطوات متصلة بالتحقيقات حساسة ومعقدة أجريت، وأخرى من المقرر اجراؤها. ان كلا من اللجنة والمدعي العام التمييزي سيواصلان ايجاد بيئة عمل آمنة وسرية للشهود ولفريق اللجنة.
114.
ان اللجنة تدرك تعقيدات قضية الحريري خلال تطورها. خلال فترة هذا التقرير، فان اللجنة قلصت الى دوافع محتملة لتلك المرتبطة بنشاطات الحريري السياسية. ان فهم اللجنة للحقائق قد حقق تقدما جوهريا، مؤديا الى روابط قيمة بين العناصر الاساسية للقضية. وخلال فترة التقرير المقبل، ومن الممكن ما بعدها، فان اللجنة تعتقد انها ستكون قادرة على ان تبلور اكثر فرضية فعلية مبنية على دليل ربط جديد. ان الهدف يبقى ربط المنفذين مع آخرين يعرفون عن الجريمة وأولئك الذين شاركوا في تنفيذها وأولئك الذين ساعدوا في التحضير للعناصر الضرورية لتنفيذها.
110 –
ان عمل اللجنة على قضايا اخرى يبقى مركّزا على تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية من خلال تعريف (وتطبيق) الدعم المتعلق بالتحقيق التي تضيف قيمة الى كل قضية من دون ان ترتب عبئا ثقيلا على قدرات اللجنة. ان اللجنة تواصل ايضا تعريف روابط افقية بين كل قضية وقضية الحريري حيث هو ممكن. تعتقد اللجنة انه في مرحلة التقرير المقبل، فان عمق المعرفة بكل قضية سيعزز ظهور روابط محتملة.
116 –
ان اللجنة تلاحظ ان طلبات المساعدة التي قدمتها الى لبنان وسوريا ودول اخرى، قد قوبلت في معظمها بايجابية وبردود في الوقت المناسب. ان المساعدة من كل هذه الدول تبقى ضرورية للسماح للجنة بالقيام باعمال التحقيق بفاعلية.
117 –
تلاحظ اللجنة ايضا ان البيئة الامنية والسياسية المتقلبة في لبنان والقدرة على انتقاء فريق مؤهل وتوظيفه لهما تأثير على قدرة اللجنة على الاضطلاع بمهماتها في الوقت المناسب. ان اللجنة ستواصل تركيز جهودها على التعامل مع هذه العوامل في الوقت الذي تعمل من اجل تحقيق اهدافها.
118 –
اخيرا، ان اللجنة تواصل عملها في انتظار انشاء المحكمة الخاصة للبنان. وفي ضوء النشاطات المتعلقة بالتحقيق الواردة في هذا التقرير، من غير المحتمل ان تنجز العمل قبل انتهاء مدة التفويض الممنوحة لها في حزيران 2007. ولذلك فان اللجنة ترحب بطلب تمديد عملها الى ما بعد هذا التاريخ.

ترجمة نسرين ناضر


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0