الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2005-03-26الكاتب:المصدر: « السابق 
 تقرير فيتزجيرالد
 
عدد المشاهدة: 989

ملخّص تنفيذي

في 14 شباط 2005، أدّى انفجار في وسط بيروت إلى مقتل عشرين شخصاً بينهم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. أوفد الأمين العام للأمم المتحدة بعثة لتقصّي الحقائق إلى بيروت بهدف التحرّي عن أسباب هذا الاغتيال وملابساته ونتائجه. منذ وصولها إلى بيروت في 25 شباط، التقت البعثة عدداً كبيراً من المسؤولين اللبنانيين وممثّلي المجموعات السياسية المختلفة، وأجرت مراجعة معمّقة للتحقيق والإجراءات القانونية اللبنانية، وعاينت مسرح الجريمة والأدلّة التي جمعتها الشرطة المحلّية، وجمعت عيّنات من مسرح الجريمة وحلّلتها، وأجرت مقابلات مع بعض الشهود في ما يتعلّق بالجريمة.

لا يمكن الإعلان في شكل مؤكّد وموثوق به عن "الأسباب" المحدّدة لاغتيال الحريري إلا بعد مثول مرتكبي هذه الجريمة أمام المحكمة. لكن الواضح أنّ الاغتيال وقع في سياق سياسي وأمني اتّسم باستقطاب حادّ حول النفوذ السوري في لبنان وتقصير الدولة اللبنانية في تأمين حماية مناسبة لمواطنيها.

في ما يتعلّق بالملابسات، ترى البعثة أنّ سبب الانفجار عبوة "ت. إن. ت" زنتها نحو ألف كيلوغرام وُضِعت على الأرجح فوق الأرض. تُظهر مراجعة التحقيق نقصاً واضحاً في التزام السلطات اللبنانية التحقيق بفاعلية في الجريمة، وأنّ هذا التحقيق لم يجرِ حسب المعايير الدولية المقبولة. وترى البعثة أيضاً أنّ التحقيق اللبناني يفتقر إلى ثقة الناس الضرورية لتكون نتائجه مقبولة.

يمكن أن تكون نتائج الاغتيال مترامية الأبعاد. يبدو أنّه فتح أبواب الاضطرابات السياسية التي كانت تتأجّج طوال السنة الماضية. تكثر الاتهامات والاتهامات المضادّة التي تفاقم الاستقطاب السياسي الحالي. يتّهم البعض الأجهزة الأمنية والقيادة السورية باغتيال الحريري لأنّه أصبح عائقاً يستحيل تخطّيه أمام نفوذهم في لبنان. أما مؤيّدو سوريا فيؤكّدون أنّه اغتيل على أيدي أعداء سوريا الذين يريدون ممارسة ضغوط دولية على القيادة السورية في سبيل التعجيل في إنهاء نفوذها في لبنان و/أو إطلاق سلسلة من ردود الفعل تؤدّي في النهاية إلى "تغيير النظام" داخل سوريا نفسها. عبّر سياسيون لبنانيون من خلفيات مختلفة للبعثة عن خوفهم أن يجد لبنان نفسه وسط مواجهة حاسمة بين سوريا والأسرة الدولية تكون لها عواقب مدمِّرة على السلام والأمن اللبنانيين.

بعد جمع الحقائق المتوافرة، استنتجت اللجنة أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية والاستخبارات العسكرية السورية تتحمّل المسؤولية الأساسية عن انعدام الأمن والحماية والقانون والنظام في لبنان. أظهرت الأجهزة الأمنية اللبنانية إهمالاً خطراً ومنهجياً في الاضطلاع بالمهمّات التي يجب أن يقوم بها عادةً جهاز أمني وطني محترف. ولذلك أخفقت إخفاقاً ذريعاً في تأمين مستوى مقبول من الأمن للمواطنين اللبنانيين، وساهمت تالياً في نشر ثقافة الترهيب والإفلات من العقاب. وللاستخبارات العسكرية السورية حصتها في هذه المسؤولية لجهة مدى تورّطها في إدارة الأجهزة الأمنية في لبنان.

واستنتجت البعثة أيضاً أنّ الحكومة السورية تتحمّل المسؤولية الأساسية عن التوتّر السياسي الذي سبق اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري. مارست الحكومة السورية بوضوح نفوذاً يتخطّى الممارسة المقبولة لعلاقات التعاون أو الجوار. تدخّلت في تفاصيل الحكم في لبنان بطريقة شديدة الوطأة وغير مرنة كانت السبب الأساسي في الاستقطاب السياسي اللاحق. بدون التأثير في نتائج التحقيق، من الواضح أنّ هذا الجوّ أمّن الخلفية لاغتيال الحريري.

أصبح واضحاً للبعثة أنّ التحقيق اللبناني يعاني عيوباً فادحة ولا يتمتّع بالقدرة ولا بالالتزام للتوصّل إلى نتيجة مرضية وذات صدقيّة. في سبيل معرفة الحقيقة، يجب أن يُعهَد بالتحقيق إلى لجنة دوليّة مستقلّة تتضمّن مجالات الخبرة المختلفة التي تتمّ الاستعانة بها عادةً في تحقيقات كبيرة مماثلة في الأنظمة الوطنية، وتخوّل إليها السلطة التنفيذية الضرورية لإجراء استجوابات وعمليات تفتيش ومهمات أخرى ذات صلة. فضلاً عن ذلك، هناك شكوك كبيرة في قدرة هذه اللجنة الدولية على الاضطلاع بمهماتها بطريقة مرضية – والحصول على التعاون الضروري من السلطات المحلية – ما دام القادة الحاليون للأجهزة الأمنية اللبنانية باقين في مناصبهم.

تستنتج البعثة أنّ استعادة نزاهة الأجهزة الأمنية اللبنانية وصدقيّتها ذات أهمية حيوية بالنسبة إلى الأمن والاستقرار في البلاد. في سبيل تحقيق هذه الغاية، من الضروري بذل جهود حثيثة لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية اللبنانية وإصلاحها وإعادة تدريبها، وسيتطلّب هذا بالتأكيد مساعدة والتزاماً فاعلاً من المجتمع الدولي.

أخيراً، تعتبر البعثة أنّ الدعم السياسي الدولي والإقليمي سيكون ضرورياً للمحافظة على الوحدة الوطنية في لبنان وحماية نظامه الهشّ من الضغوط غير المبرّرة. من شأن تعزيز إمكانات السلام والأمن في المنطقة أن يؤمّن قاعدة أكثر رسوخاً لإعادة الحياة إلى طبيعتها في لبنان.

 

I. مقدّمة

1 - في 14 شباط 2005، أدّى انفجار في وسط بيروت إلى مقتل عشرين شخصاً بينهم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وقُتِل أيضاً في الانفجار يحيى مصطفى العرب ومحمد بن سعد الدين درويش وطلال نبيه ناصر وزياد محمد طرّاف وعمر أحمد المصري ومحمد رياض حسين غلاييني ومازن عدنان الدهبي ويمامة كامل ضامن وهيثم خالد عثمان وآلاء حسن عصفور وزاهي حليم أبو رجيلي وجوزف إميل عون وريما محمد رائف بزي ورواد حسين حيدر وصبحي محمد الخضر وعبد توفيق بو فرح وعبد الحميد محمد غلاييني ومحمد صالح الخلف ومحمد صالح الأحمد المحمد. بالإضافة إلى القتلى، ما زال فرحان أحمد العيسى مفقوداً، ويُعتقد أنّه في عداد الضحايا. وأصيب 220 شخصاً آخر.

2 - في 15 شباط، أصدر رئيس مجلس الأمن بياناً باسم المجلس يطلب فيه من الأمين العام "متابعة الوضع في لبنان من كثب ورفع تقرير طارئ إلى المجلس عن ملابسات هذا العمل الإرهابي وأسبابه ونتائجه". أعلن الأمين العام في 18 شباط إرسال بعثة لتقصّي الحقائق إلى بيروت بغية جمع المعلومات التي يحتاج إليها لرفع تقريره إلى مجلس الأمن في الوقت المحدّد. بعد تبادل رسائل بين الأمين العام والرئيس اللبناني، أرسِلت بعثة مؤلّفة من بيتر فيتزجيرالد، نائب مفوّض الشرطة الإيرلندية، "غاردا سيوشانا"، ومحقّقَين في الشرطة ومستشار قانوني ومستشار سياسي، إلى لبنان لجمع الحقائق عن أسباب الاغتيال وملابساته ونتائجه. استُقدِم خبراء إضافيون في المتفجّرات وعلم المقذافية والحمض النووي ومعاينة مسرح الجريمة، في السادس من آذار بالاتفاق مع السلطات اللبنانية، بغية معاينة مسرح الجريمة والعيّنات التي جُمِعت منه.

3 - منذ وصولهم إلى بيروت في 25 شباط، التقى أعضاء بعثة تقصّي الحقائق (التي نشير إليها لاحقاً بـ"البعثة")، عدداً كبيراً من المسؤولين اللبنانيين وممثلي  مجموعات سياسية مختلفة، وأجروا مراجعة معمّقة للتحقيق والإجراءات القانونية اللبنانية، وعاينوا مسرح الجريمة والأدلّة التي جمعتها الشرطة المحلّية، وجمعوا عيّنات من مسرح الجريمة وحلّلوها، وأجروا مقابلات مع بعض الشهود في ما يتعلّق بالجريمة. وبما أنّ بعض الأشخاص الذين أجرت البعثة مقابلات معهم طلبوا عدم ذكر أسمائهم، لا يتضمّن هذا التحقيق لائحة كاملة بالأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم. أنهت البعثة مهمّتها في لبنان في 16 آذار 2005. ويتضمّن هذا التقرير استنتاجاتها وتوصياتها.

 

II. الاستنتاجات

4 - تقع استنتاجات اللجنة في ثلاث فئات كما حدّدها مجلس الأمن: الأسباب والملابسات والنتائج.

أ. الأسباب

5 - لا يمكن الإعلان في شكل مؤكّد وموثوق به عن "الأسباب" المحدّدة لاغتيال الحريري إلا بعد مثول مرتكبي هذه الجريمة أمام المحكمة.  لكن الواضح أنّ الاغتيال وقع في سياق سياسي وأمني اتّسم باستقطاب حادّ حول النفوذ السوري في لبنان وتقصير الدولة اللبنانية في تأمين حماية مناسبة لمواطنيها.

 

الخلفية السياسية

6 - كان لبنان مراراً وتكراراً ساحة معركة للأفرقاء في النزاع العربي الإسرائيلي، مع ما يترتّب على ذلك من تأثير مدمِّر في وحدته الوطنية واستقلاله، وتشهد على ذلك الحرب الأهلية المأسوية (1975-1990) والحملات العسكرية المختلفة على أرضه. تحافظ سوريا على وجود عسكري في لبنان منذ أيار 1976 بموافقة الحكومة اللبنانية. وتمارس أيضاً نفوذاً سياسياً في الشؤون اللبنانية، وازداد هذا النفوذ إلى حدّ كبير منذ عام 1990 وكرّسته عام 1991 "معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق".

7 - في شكل عام، بقي الوجود السوري في لبنان بمنأى عن التجاذبات إلى أن سحبت إسرائيل قوّاتها من جنوب لبنان عام 2000. بدأت شخصيات سياسية تعبّر عن معارضتها للنفوذ السوري المستمرّ وتطالب بتطبيق ما تبقّى من أحكام اتفاق الطائف (1989) الذي كان من شأنه، لو نُفِّذ، أن يخفّض إلى حدّ كبير الوجود السوري في لبنان وصولاً إلى الانسحاب الكامل. رغم أنّ الحريري تجنّب بعناية هذا الجدل، كانت علاقاته بالرئيس إميل لحود، الذي يوصف عامةً بأنّه المفضّل لدى سوريا، متوتّرة. كما قال مسؤول أمني بارز قريب من سوريا للبعثة، كانت الخلافات تتكرّر بين الرجلين أثناء تولّي الحريري رئاسة الوزراء (2000-2004) إلى درجة تتطلّب معها "تدخّلاً خارجياً ووساطة في شكل يومي". أثّر الخلاف بين لحود والحريري في قدرة الأخير على إدارة الحكومة وتطبيق سياساته، وأحياناً شلّها كلياً. وفُسِّرت الصعوبات التي اعترضت الحريري مع لحود، على نطاق واسع، بأنّها مؤشّر الى عدم ثقة سوريا بالحريري.

8. كان يجب أن تنتهي ولاية لحود عام 2004، بدون إمكان تجديدها وفق الدستور. كان الحريري يأمل بوضوح في أن يسمح له انتهاء ولاية لحود باستعادة السيطرة على حكومته. ولكن في  2004، اقترح البعض في لبنان تعديل الدستور لتمديد ولاية لحود. أصبح هذا الاحتمال جزءاً من الجدل حول الوجود السوري في لبنان وساهم في تغذيته أكثر فأكثر. نظراً إلى توزيع المقاعد في البرلمان، تطلّب تعديل الدستور الدعم من كتلة الحريري الذي لم يكن مستعدّاً لتقديم ذلك الدعم. إضافة إلى هذا، أعلمتنا مصادر موثوق بها بأنّ الحريري استطاع الحصول على التزام من القيادة السورية بعدم تمديد ولاية لحود.

9 - لكنّ القيادة السورية قرّرت لاحقاً دعم تمديد الولاية الرئاسية وإن لثلاث سنوات بدلاً من ستّ. كانت الضغوط للتمديد قويّة ومتسببة بالانقسام وذات نتائج مترامية الأبعاد. كما قال مسؤول لبناني قريب من القيادة السورية للبعثة، وجّه القرار السوري رسالة واضحة إلى الحريري مفادها أنّ عليه الرحيل: "كان من المستحيل أن يعمل الاثنان معاً". التقى الحريري الرئيس الأسد في دمشق في محاولة أخيرة لإقناعه بعدم دعم التمديد. وحصلت البعثة من مصادر مختلفة داخل لبنان وخارجه على معلومات تروي ما حصل في ذاك الاجتماع، وأجمعت كلّها على أنّها سمعت الرواية من الحريري نفسه بعد وقت قصير من الاجتماع. ليس لدى البعثة أيّ رواية من جانب الأسد عمّا دار في الاجتماع، فقد رفضت السلطات السورية طلب البعثة الاجتماع به. وكانت الإفادات التي حصلنا عليها متطابقة في شكل شبه حرفي.

10 - حسب هذه الإفادات، ذكّر الحريري الأسد بتعهّده عدم السعي إلى تمديد ولاية لحود، فردّ الأسد أنّ هناك تبدّلاً في السياسية وأنّ القرار اتُّخذ. وأضاف أنّه يجب اعتبار لحود ممثّله الشخصي في لبنان وأنّ "معارضته بمثابة معارضة للأسد نفسه". وتابع أنّه (أي الأسد) "يفضّل أن يحطّم لبنان على رأس الحريري و[الزعيم الدرزي وليد] جنبلاط على أن تُكسَر كلمته في لبنان". وفقاً للإفادات، هدّد الأسد بعد ذلك كلاً من الحريري وجنبلاط بإلحاق الأذى الجسدي بهما إذا عارضا تمديد ولاية لحود. دام الاجتماع حسب التقارير عشر دقائق، وكانت هذه آخر مرّة يجتمع فيها الحريري بالأسد. بعد ذلك الاجتماع، قال الحريري لمؤيّديه أنّه ليس أمامهم من خيار سوى دعم التمديد للحود. وتلقّت البعثة أيضاً روايات عن تهديدات أخرى وجّهها مسؤولون أمنيون إلى الحريري حذّروه فيها من الامتناع عن التصويت لمصلحة التمديد أو "حتى التفكير في مغادرة البلاد".

11 - في 2 أيلول 2004، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1559 الذي طالب في أحد بنوده بـ"انسحاب كلّ القوات الأجنبية المتبقّية في لبنان" وأعلن "دعمه لعملية انتخابية حرّة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في لبنان التي يجب أن تتمّ حسب الأصول الدستورية اللبنانية وبدون تدخّل أو تأثير خارجي". يسود اعتقاد على نطاق واسع، داخل لبنان وخارجه، أنّ الحريري قدّم دعماً ناشطاً لهذا القرار. أبلغت مصادر عدّة في لبنان البعثة بأنّ القيادة السورية حمّلت الحريري شخصياً مسؤولية صدور القرار، وأنّ هذا القرار كان نهاية ما تبقّى من الثقة بين الطرفَين. في 3 أيلول، طُرِح التصويت على التمديد في مجلس النواب. صوّت الحريري وكتلته النيابية لمصلحة التمديد. وصوّت ثلاثة وزراء ضدّه بينهم مروان حماده القريب من الحريري وجنبلاط على حدّ سواء. أُقرّ تعديل الدستور ومُدِّدت ولاية لحود ثلاث سنوات إضافية. في 9 أيلول، أعلن الحريري استقالته.

12 - ازداد التوتّر السياسي بعد هذه الاستقالة. انضمّ عدد إضافي من الشخصيات السياسية إلى ما أصبح يُعرَف لاحقاً ب"المعارضة" التي طالبت في شكل خاص بإعادة النظر في العلاقات السورية اللبنانية. فضّل بعض قادة المعارضة إعادة النظر في هذه العلاقات على أساس قرار مجلس الأمن 1559، بينما فضّل آخرون إعادة النظر فيها تحت راية اتفاق الطائف. اعتُبِر على نطاق واسع  أنّ الانتخابات التشريعية المقبلة هي نقطة تحوّل، وأصبح واضحاً للجميع أنّ الأطراف يستعدّون لمواجهة نهائية. قبل التمديد للحود، كانت المعارضة تتألّف في شكل خاص من سياسيين مسيحيين ومجموعات مسيحية. كان قرار كتلة جنبلاط الانضمام إليهم تطوّراً أساسياً كونه أدّى إلى توسيع ائتلاف المعارضة إلى ما وراء خطوط التقسيم المذهبية، لا سيما في ضوء التحالف التقليدي لجنبلاط مع سوريا. وزاد استقلال الحريري من قوّة المعارضة عبر انضمام الطائفة السنّية الكبيرة والنافذة إليها.

13 - في 2 تشرين الأول، نجا الوزير السابق مروان حماده بصعوبة من الموت عندما انفجرت قنبلة قرب سيّارته. قُتِل حارسه الشخصي في الانفجار. وأحدثت محاولة اغتيال حماده صدمة قويّة في لبنان وزادت الاستقطاب في البلاد. لم يتمّ التعرّف الى مرتكبي محاولة الاغتيال، وساد شعور عام أنّه لن يتمّ الكشف عنهم. هيمنت أجواء مشحونة على الساحة اللبنانية حيث "كان الجميع معرّضاً للخطر"، كما قال العديد من المسؤولين الأميركيين للبعثة. وقالت للبعثة مجموعة كبيرة من الأشخاص، داخل لبنان وخارجه، إنّ الحريري وجنبلاط كانا خائفين على حياتهما، ورأيا في محاولة اغتيال حماده جزءاً من النزاع المستمرّ على النفوذ مع القيادة السورية.

14 - في خضمّ التوتّر الشديد، استمرّ ترسيخ ائتلاف المعارضة كما استمرّت الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة. حصلت اتصالات ومفاوضات بين جنبلاط والحريري، ومع الزعيم الماروني في المنفى، ميشال عون. في نهاية كانون الثاني 2005، كانت كتلة مدهشة قد بدأت تبرز في لبنان وتجمع للمرة الأولى ممثّلين لكل المجموعات السياسية والدينية تقريباً، عدا المجموعتين الشيعيّتين حركة "أمل" و"حزب الله”. كانت هذه الكتلة مستقلّة، لا بل معادية، للنفوذ السوري، وبدت واثقة من فوزها بغالبيّة واضحة في الانتخابات المقبلة. كما تمتّعت بدعم لاعبين أساسيين في المجتمع الدولي وبدت واثقة من قدرتها على إرغام سوريا على تنفيذ التزامها الواضح بموجب اتفاق الطائف و/أو القرار 1559. في قلب هذه الكتلة، برز رجل كمهندس لها: رئيس الوزراء رفيق الحريري. وقد اغتيل في 14 شباط.

15 - من الواضح أنّ اغتيال الحريري حصل على خلفيّة نزاعه على النفوذ مع سوريا، بصرف النظر عن منفّذي العملية وأهدافها. ولكن من المهم أن نبقي نصب أعيننا أنّ التحقيق المناسب – وليس التحليل السياسي – هو وحده الكفيل أن يؤدّي إلى تحديد هويّة من أمر بهذه الجريمة الشنيعة وخطط لها ونفذها. وإطلاق الأحكام المتسرّعة حول مرتكبي الاغتيال بدون تحقيق مناسب وأدلّة مقنعة ومحاكمة مناسبة، هو انتهاك لمبادئ العدالة الأساسية.

 

الخلفية الأمنية

16. أجمع كلّ من تحدّثت اليهم البعثة على وصف الحريري بأنّه "الشخصية الأهمّ في الحياة العامّة اللبنانية". ويطرح اغتياله تالياً السؤال عن درجة الحماية التي كانت تؤمّنها له الأجهزة الأمنية اللبنانية. يتألّف النظام الأمني اللبناني من وكالات عدّة. وتحتلّ الاستخبارات العسكرية موقعاً أساسياً في هذه البنية. فهي تغطّي مجالات الأمن القومي ومكافحة التجسّس والإرهاب، وهي أيضاً قوّة ضارِبة. كما تشمل قسماً لاعتراض الاتصالات الهاتفية. ويغطّي "الأمن العام" المجالات المتعلّقة بالأجانب وجوازات السفر والحدود، بالإضافة إلى مسائل أمنية ذات أسس سياسية. وتشمل "قوى الأمن الداخلي" قوّة شرطة وقسماً لجمع المعلومات. و"أمن الدولة" مسؤول في شكل خاص عن المسائل الأمنية ذات الأسس السياسية. ومهمّة الحرس الجمهوري حماية رئيس الجمهورية، وهو خاضع للسلطة الإجمالية لقائد الجيش. لدى الاستخبارات العسكرية السورية فرع في لبنان مع مكاتب في أماكن عدّة منها بيروت. خلافاً للتأكيدات التي أعطاها رئيس الفرع للبعثة، تدفعنا الأدلّة والإفادات المتطابقة إلى الاعتقاد بطريقة لا يرقى إليها الشكّ، بأنّ هذا الفرع أدّى دوراً أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية، وكان يتدخّل تدخلاً ناشطاً، لا بل يشرف مباشرة على إدارة الشؤون الأمنية في البلاد.

17 - وفقاً للقوانين والتنظيمات المطبّقة، تنسّق هذه الوكالات المختلفة بعضها مع بعض وكلّها أعضاء في مجلس الأمن المركزي الذي يجتمع مرّة في الشهر برئاسة وزير الداخلية. لكنّ مصادر عدّة بما في ذلك مسؤولون أمنيون ووزراء ورؤساء سابقون، قالوا للبعثة إنّ هناك أسلوباً مختلفاً في الممارسة. أولاً، التنسيق شبه معدوم بين الوكالات: المجلس المذكور شكليّ أكثر منه آلية للتنسيق. ثانياً، يخضع التبليغ للولاءات الشخصية والسياسية بدلاً من التدابير الدستورية. يبلّغ رؤساء الوكالات الأمنية المعلومات المهمّة "للأشخاص الذين عيّنوهم، الأشخاص الذين يدينون لهم بالولاء"، ويحتفظون فقط بالشكليّات والمسائل غير المهمّة لمجلس الأمن المركزي. بالإضافة إلى ذلك، هناك غياب حادّ للإشراف و/أو المراجعة القانونية لعمل الوكالات الأمنية. على سبيل المثال، يملك قسم "اعتراض الاتصالات" في الاستخبارات العسكرية "إذناً بحكم القانون" باعتراض كل اتصال يرتئي القسم أنّه يجب اعتراضه، مع الاكتفاء بموافقة رئيس الوكالة بدون أيّ نوع من الإشراف أو المراجعة الخارجية. ومن الواضح أيضاً أنّ المساءلة ضيئلة جداً لا بل معدومة، وتنحصر بالمساءلة على أساس الولاءات غير الرسمية وغير الدستورية.

18 - تشرح هذه البنية جزئياً انعدام ثقة الشعب اللبناني بالوكالات الأمنية. تقريباً كلّ من تحدّثوا الى البعثة، بمن فيهم مسؤولون أمنيون، عبّروا عن شكوكهم حيال قدرة و/أو رغبة الأجهزة الأمنية في حماية أمن الشخصيّات السياسية المعرّضة لتهديدات. في حين اتّهم بعضهم الأجهزة الأمنية بالتورّط المباشر في تهديد السياسيين، قال آخرون انّ الثقافة السائدة هي أنّه ينبغي على السياسيين حماية أنفسهم بوسائلهم الخاصّة، أو في أفضل الأحوال، إنّ الأجهزة الأمنية لا تمتلك النفوذ الكافي لحماية الأشخاص المعرّضين للتهديد. وأشار كثر إلى أنّ لبنان شهد عدداً كبيراً من الاغتيالات السياسية في الثلاثين عاماً الماضية، وفي معظمهما لم يتمّ الكشف عن الفاعلين.

19 - بعد مناقشات مع العديد من المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رؤساء الاستخبارات العسكرية وقسم "القوّات الخاصة ومكافحة الإرهاب" في الاستخبارات العسكرية وقسم "الاعتراض على الاتصالات" في الاستخبارات العسكرية، والأمن العام، وقوى الأمن الداخلي والحرس الجمهوري، استنتجت البعثة أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية أخفقت إخفاقاً ذريعاً في توقّع اغتيال الحريري والحؤول دونه.

رغم انتشار الشائعات عن تهديدات بإلحاق أذى جسدي بالحريري و/أو جنبلاط، بما في ذلك احتمال قتلهما و/أو قتل أفراد في عائلتَيهما، ورغم محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حماده، لم يتّخذ أيّ من الأجهزة الأمنية إجراءات إضافية لحماية أيّ منهما.

20 - تنكر كلّ الأجهزة الأمنية تلقّيها أيّ معلومات عن تهديد أو تهديد محتمل للحريري أو جنبلاط أو أيّ من أفراد عائلتَيهما. لكن كلّ الباقين من خارج الأجهزة الأمنية الذين تحدّثوا مع البعثة بدوا على علم بهذه التهديدات. بالإضافة إلى هذا، ورغم  التوتّر الشديد البادي للعيان، لم يعدّ أيّ من الأجهزة الأمنية "تقويماً" حول أمن الحريري "أهمّ شخصية سياسية في لبنان". لم يقترح أيّ من الأجهزة الأمنية أو يوصي أو يحاول رفع مستوى الحماية التي يحظى بها الحريري. على النقيض تماماً، خُفِّض عدد فريق الحماية المشدّدة الذي تؤمّنه قوى الأمن الداخلي للحريري من نحو 40 إلى 8 أشخاص بعد وقت قصير من تنحّيه من منصبه. رغم أنّ هذا الخفض يتماشى مع التنظيمات، شكّل إهمالاً صارخاً للظروف الخاصّة التي كانت قائمة. في لحظة اغتياله، كان فريق الأمن الشخصي يهتمّ في شكل شبه كامل بحماية الحريري.

21 - عندما ناقشت البعثة هذه الناحية مع المسؤولين الأمنيين اللبنانيين، اعتبر عدد كبير منهم أنّ "الوقائية" مفهوم غير مألوف بالنسبة إلى الإدارة الأمنية في لبنان. هذه الحجّة غير مقبولة، فالوقائية جزء أساسي ومهمّ من أيّ نظام أمني فاعل. فضلاً عن ذلك، هذه الحجّة غير صحيحة: أعلمنا الحرس الجمهوري أنّهم يجرون "تقويماً" دورياً حول أمن رئيس الجمهورية بما في ذلك تقويم مستوى التهديد والخطر الذي يتعرّض له بالاستناد إلى قراءتهم للوضع السياسي والشائعات والوضع الأمني في شكل عام. كان ينبغي على جهاز أمني فاعل وذي صدقية ومحترف أن يعدّ ويحدّث باستمرار تقويماً مماثلاً حول أمن "الشخصية السياسية الأكثر أهمية في لبنان".

22 - بالاستناد إلى ما تقدّم، رأي البعثة أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية أخفقت في تأمين الحماية الملائمة للحريري، وأمّنت تالياً سياقاً مناسباً لاغتياله.

ب - الملابسات

23 - خلال جمع الحقائق المرتبطة بالملابسات، اطّلعت البعثة على التحرّكات الأخيرة للحريري مباشرةً قبل وقوع الاغتيال، وحدّدت مصدر الانفجار ونوع العبوة التي استُعمِلت وزنتها وراجعت الوسائل الأساسية التي يعتمدها التحقيق الذي تجريه السلطات اللبنانية، وذلك بالاستناد إلى المعايير الدولية المقبولة. وتشمل مراجعة التحقيق المجالات الأساسية الآتية: إدارة مسرح الجريمة، المحافظة على الأدلّة، التحقيق في الشريط الذي بثّته قناة "الجزيرة" حول تبنّي الهجوم، التحقيق حول منفّذ التفجير المشتبه به، والتحقيق حول الشاحنة المشتبه بها، وملاحظات عامّة حول نزاهة التحقيق.

 

التحرّكات الأخيرة للحريري

24 - يوم الاثنين 14 شباط 2005، نحو الساعة الثانية عشرة والنصف، غادر الحريري مبنى البرلمان في وسط بيروت وقطع سيراً على الأقدام نحو سبعين متراً باتجاه مقهى "ساحة النجمة" حيث التقى عدداً من الأشخاص. نحو الساعة 12:50، غادر المقهى برفقة الوزير السابق والنائب باسل فليحان. تألّف موكبه الأمني من ستّ سيارات، الأولى "جيب" فيه أربعة رجال شرطة محلّيون (السيّارة الأمامية)، والثانية مرسيدس سوداء فيها ثلاثة حرّاس شخصيّين، الثالثة مرسيدس سوداء مصفّحة يقودها الحريري وبرفقته فليحان، والرابعة مرسيدس سوداء فيها ثلاثة حرّاس شخصيين، والخامسة مرسيدس سوداء تقلّ ثلاثة حرّاس شخصيين، والسادسة "جيب" أسود (سيّارة إسعاف) تسير خلف الموكب وفيها ثلاثة حرّاس شخصيين. كانت ثلاث سيّارات مرسيدس مجهّزة آلات لتعطيل الذبذبات العالية التردّد (4 جيغاهرتز) وكانت هذه الآلات تعمل في الرحلة الأخيرة. وكانت كل السيارات مجهّزة بأسلحة نارية، وكلّ الحرّاس الأمنيين مدرّبين.

25 – أُبلِغت السيارة الأمامية وحدها بالطريق التي سيتمّ سلوكها بينما كان الحريري يغادر المقهى. غادر الموكب ساحة النجمة وعبر شارع الأحدب ثم دخل شارع فوش. عند تقاطع شارعَي فوش والمرفأ البحري، انعطف الموكب يساراً وسلك الطريق الساحلي في اتجاه عين المريسة وفندق السان جورج.

26 - في تمام الساعة 12:56:26، كان موكب الحريري يمرّ مباشرة قرب فندق السان جورج، وهو طريق كان قد سلكه ستّ مرات فقط في الأشهر الثلاثة السابقة. وقع انفجار ضخم أدّى إلى وفاة الحريري وسبعة من حرّاسه الأمنيين و12 مدنياً آخر في المحيط المباشر للمكان. نُقِل الحريري إلى مستشفى الجامعة الأميركية حيث تعّرف طبيبه الخاصّ والطبيب الشرعيّ الذي عيّنته الحكومة الى جثّته. وقد تمكّنا من التعرّف اليه من علامات الجسم والأشعّة السينية وسجلاّت الأسنان. كان سبب الوفاة إصابة فوريّة في الدماغ أدّت إلى سكتة قلبيّة.

 

الانفجار

عاينت البعثة موقع الانفجار وحلّلته وأجرت اختبارات فيه على مدى سبعة أيام. يرتكز رأيها حول طبيعة الانفجار ونوعه على دراسة الخبراء لأربعة عناصر أساسية: أ - تطاير الشظايا الناجمة عن الانفجار وحجمها وشكلها، ب - حجم الحفرة التي أحدثها الانفجار وشكلها، ج - تفسيرات مرتبطة بعلم المقذافية، د - دراسة الأضرار اللاحقة بالمباني في منطقة الانفجار وحولها.

28 - يعطي تحليل الشظايا التي تسبب بها الانفجار، وحجم الحفرة وشكلها، مؤشّرات تدعم بالتساوي فرضيّتَي حدوث الانفجار فوق الأرض وتحتها. لكنّ تحليل الأضرار التي لحقت بالمباني في ساحة الجريمة وحولها يشير إلى أنّ العبوة وُضِعت فوق الأرض. رواسب الحرارة على شظايا معدنية عدّة مؤشّر واضح على شحنة شديدة التفجّر. عثور خبراء البعثة على رواسب حرارة على شظايا سيّارات وشظايا حواجز معدنية موضوعة أمام فندق السان جورج يدعم فرضيّة أن تكون العبوة قد وُضِعت فوق الأرض. تشير الشظايا المعدنية التي التصقت بالسيّارات إلى انفجار سيّارة ثقيلة الوزن وتطاير الشظايا في هذا الاتجاه.

29 - العديد من المؤشّرات التي تشير إلى عبوة تحت الأرض، مثل شظايا الإسفلت وفتحة المجرور ومؤشّرات أخرى تمّ العثور عليها في الطبقات العلويّة لفندق السان جورج، والتأثير في سطوح السيّارات والأضرار اللاحقة بالمباني العلويّة في المباني المجاورة، لا تتعارض مع فرضيّة العبوة الكبيرة فوق الأرض.

30. بعد إجراء كلّ التحاليل والمناقشات حول العيّنات التي جُمِعت، استنتج خبراء البعثة أنّ العبوة وُضِعت على الأرجح فوق الأرض، وهي من مادّة ثالث نترات التولوين (ت. أن. ت.) وزنتها نحو ألف كيلوغرام.

 

ساحة الجريمة

31 - تقع ساحة الجريمة في عين المريسة في مدينة بيروت خارج فندق السان جورج. مباشرة بعد الانفجار، عمّت الفوضى المكان، مع وصول سيّارات الإسعاف التابعة لمنظّمات مختلفة ووسائل الإعلام ومئات المارّة وسكّان بيروت الذين هرعوا إلى المكان للمساعدة والتفرّج. بدأ سحب الجثث والمصابين على الفور تقريباً. وقدّم الجزء الأكبر من الخدمات الأولية بطريقة غير رسمية أشخاص وصلوا إلى المكان قبل وصول خدمات الإسعاف.

32 - مباشرة بعد الانفجار، في 14 شباط، وقع التحقيق في الجريمة من ضمن صلاحيّة المحكمة العسكرية، وتولّى القاضي رشيد مزهر من تلك المحكمة المسؤولية الإجمالية في إدارة الجريمة والتحقيق فيها، بما في ذلك إدارة السلطات المحلية المختصة لمسرح الجريمة والمحافظة على الأدلّة وجمعها. وبما أنّ العمل يرتبط بأمن الدولة، أحيلت القضيّة  على المجلس العدلي تطبيقاً للقانون ذات الصلة، وفي 21 شباط عُيِّن رئيس محكمة الجنايات، القاضي ميشال أبو عرّاج، قاضياً للتحقيق مكان القاضي رشيد مزهر.

33 - أصبح التقصير في الاضطلاع بالمهمّات الأساسية المرتبطة بهذه المسؤولية واضحاً منذ البداية عندما انكشفت الأمور الآتية:

أ - تبيّن أن شخصاً اكتُشِفت جثّته في 15 شباط بقي على قيد الحياة نحو 12 ساعة بعد وقوع الانفجار،

ب - وُجِدت جثّة صدفة واستُخرِجت في 22 شباط،

ج - اكتُشِفت جثّة على أيدي أفراد العائلة وسُحِبت في الأول من آذار،

د - هناك شخص مفقود ويُعتقَد أنّه لا يزال في مكان الانفجار.

 

المحافظة على الأدلّة

34 - المحافظة على الأدلّة أساسي لنجاح أي تحقيق لكنّه يأتي بعد المحافظة على حياة الأحياء وسحب الجثث. في هذه الحالة كما في أيّ حالة طارئة كبرى، لم تكن المحافظة على الأدلّة الهمّ الأول لطاقم فرق الإسعاف التي وصلت لتقديم المساعدة. ولكن بعد الفوضى الأولية وسحب الجثث والمصابين، كان على الأجهزة الأمنية الخاضعة لإدارة وسيطرة قاضي التحقيق رشيد مزهر ، أن تخلي المنطقة من الناس وتمنع أيّ دخول غير مأذون به إلى المكان. بعد الانتهاء من التفتيش الدقيق للمنطقة للتأكّد من إتمام العثور على كل القتلى والمصابين، كان يجب إغلاق المكان في شكل كافٍ للمحافظة على كل الأدلّة المتوافرة. لكنّ السلطات المعنيّة قصّرت عن القيام بذلك.

35 - حدّدت البعثة أيضاً العيوب الآتية:

أ - في 14 شباط، وقبل وقت قصير من منتصف الليل، نُقِلت السيارات الستّ التي كانت تشكّل موكب الحريري وسيارة "بي أم دبليو" (لا علاقة لها بالموكب) من موقع الانفجار  إلى ثكنة حلو التابعة للشرطة في مدينة بيروت. رغم تغطية السيارات بعد نقلها، فهي لم تعد في الأماكن التي استقرّت فيها في موقع الانفجار، مما يمنع إجراء أيّ تحاليل حول المقذافية والمتفجّرات وجمع الأدلّة في المكان.

ب - قام عناصر الجيش اللبناني والشرطة والمخابرات، بما في ذلك خبراء متفجّرات، بلمس وإزالة أشياء يمكن أن تشكّل أدلّة، بدون توثيق أنشطتهم أو التبليغ عنها أو المقارنة في ما بينها.

ج -  عدا وصول وسائل الإعلام إلى موقع الانفجار مباشرة بعد حدوثه، لم يُمنَح الإعلام إذناً رسمياً بدخول الموقع إلا في 15 شباط من القاضي مزهر، وذلك بعدما أغلقته الأجهزة الأمنية.

د - غُمِرت الحفرة الناجمة عن الانفجار بالمياه في الأيام التي تلت الانفجار بعدما قصّرت السلطات المحلية/الشرطة في منع المياه من أن تتدفّق وتُطلَق في الحفرة عبر الأنابيب المتصدّعة في موقع الانفجار، مما ألحق إضراراً، لا بل محا أدلّة حيوية.

هـ - أحضر أعضاء في الأجهزة الأمنية أجزاء من شاحنة "بيك أب" إلى موقع الانفجار، بعد وقت من الحادثة ووضعوها في الحفرة، ثم صُوِّرت لاحقاً وصُنّفت في خانة الأدلّة.

و - حتى السادس من آذار 2005، لاحظت البعثة أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين يرتدون بزات نظامية ومن المدنيين يتجوّلون حول موقع الانفجار، ولم يكن هناك أيّ تدقيق بشأن الأشخاص الذين يدخلون ساحة الجريمة أو يخرجون منها، ولا مراقبة لإزالة أو وضع أشياء/عيّنات في مكان الانفجار.

ز - في اجتماع مع فريق التحقيق المحلي الرفيع المستوى في 8 آذار 2005، طلب أعضاء البعثة تقريراً زمنياً عن ساحة الجريمة، يبين مثلاً مواعيد دخول طاقم الفريق إليها، والأدلّة التي جُمِعت، والعيّنات التي أُخِذت والاختبارات التي أجريت والإدارة العامّة لساحة الجريمة. في 15 آذار، أُبلِغت البعثة بأنّ هذا التقرير غير موجود ولا يمكن تأمينه.

ح - هناك دليل قويّ يشير إلى أنّ قضاة التحقيق لم يكونوا يسيطرون على التحقيق.

ط - دخلت الاستخبارات والوكالات الحكومية موقع الانفجار على ما يبدو بدون إذن قضائي، وقصّرت لاحقاً عن تنسيق الاستنتاجات.

36 - تالياً تعتبر اللجنة أنّه لم تتمّ إدارة ساحة الجريمة أو المحافظة عليها كما يجب، ونتيجة لذلك، أزيلت أدلّة مهمّة أو أتلِفت بدون تدوين ذلك. ويجب محاسبة المسؤولين عن سوء الإدارة.

 

الشريط الذي بثّته قناة "الجزيرة"

37 - نحو الساعة 1:30 من بعد ظهر 14 شباط 2005، تلقّى مدير قناة "الجزيرة" وكبير مذيعيها في بيروت، اتصالاً هاتفياً من رجل يصفه بأنّ عربيته ركيكة أو يتظاهر بذلك. قال المتصل في بيان إنّ "جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام تتبنّى عمليّة إعدام العميل رفيق الحريري باسم المظلومين، النصرة والجهاد". بثّت "الجزيرة" البيان نحو الساعة الثانية من بعد الظهر. الساعة 2:19:25، اتّصل رجل آخر بقناة "الجزيرة" وقال بـ"عربية طليقة جداً" إنه يمكن العثور على شريط على شجرة قرب مبنى الأمم المتحدة في بيروت. طُلِب من أحد أفراد طاقم "الجزيرة" الذهاب إلى المكان لكنّه عجز عن إحضار الشريط. فأرسِل موظّف آخر لإحضاره وتمكّن من ذلك وسلّمه إلى المدير. الساعة 3:27:37، تلقّت "الجزيرة" اتصالاً ثالثاً سأل فيه صوت ذكوري ثالث لماذا لم يُبثّ الشريط. قال المدير للمتّصل إنه لا يمكن بثّه قبل اتخاذ قرار بذلك في مقرّ "الجزيرة" في قطر. وهدّد المتّصل الذي كان قد بدأ بالصراخ عالياً، المدير بأنه سيندم لأنه لم يعرض الشريط. الساعة 5:04:35 مساءً، تلقّت "الجزيرة" اتصالاً أخيراً سأل فيه الصوت الذكوري نفسه، وبغضب شديد، المدير عمّا إذا كان سيتمّ عرض الشريط أم لا. طلب المدير من المتّصل الانتظار، وحدّد لاحقاً أنّ القرار اتُّخذ ببثّ الشريط، وقيل للمتّصل أن يشاهد التلفزيون. أظهر الشريط الذي بثّته قناة "الجزيرة" شاباً ملتحياً يتبنّى قتل الحريري باسم "جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام". تمّ التعرّف الى الشخص الذي يظهر في الشريط، على أنّه أحمد أبو عدس، مقيم في بيروت وعمره 22 عاماً.

38 - في التاريخ نفسه، 14 شباط 2005، الساعة 2:11:25 من بعد الظهر، تلقّت مستشارة في وكالة "رويترز" للأنباء اتصالاً من رجل قالت إنّ لهجته ليست لبنانية لكنه "يتكلّم بلهجة فلسطينية مفتعلة". وصرّحت أنّ المتّصل الذي كان يصرخ بنبرة متسلّطة قال لها "اكتبي، اكتبي ولا تتكلّمي"، "نحن مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام، ألحقنا في هذا اليوم العقاب المستحَقّ بالكافر رفيق الحريري ليكون عبرة لأشكاله من الناس". بناء على تعليمات من أحد الموظّفين (رويترز)، لم يتمّ الكشف عن محتوى هذا الاتصال، لأنّه لا يمكن التأكّد من صحّته.

39 - من أصل الاتصالات الخمسة التي تلقّتها "الجزيرة" و"رويترز"، تمّ تحديد موقع/مصدر أربعة منها. وكانت كلّ المواقع التي حدّدتها الشرطة هواتف عمومية في مدينة بيروت. أمّن وضع شريط من شخص أو أشخاص على صلة بمقتل الحريري مادّة مهمّة للأجهزة الأمنية في سياق التحقيق، لكنّ سلطات التحقيق لم تبذل جهداً للتحرّي عن هذه الناحية. لم يتمّ التدقيق في صور التقطتها كاميرات مراقبة حدّدها أعضاء في البعثة في موقعَين أساسيين، ولم تُجرَ مقابلات مع شهود يعملون في المنطقة تعرّفت إليهم البعثة، ولم يتمّ إجراء التحقيقات الأساسية. أظهر المسؤولون عن هذا العنصر في التحقيق إهمالاً كبيراً.

 

المشبوه

40 - ولد أحمد أبو عدس الفلسطيني الأصل في جدّة (السعودية) في 29 آب 1982، وجاء إلى لبنان مع عائلته عام 1991. إنه ابن تيسير أبو عدس ونهاد موسى نافح. لديه شقيقتان تعيشان في بيروت وشقيق يقيم حالياً في ألمانيا. كان عاطلاً عن العمل. تظهر التحقيقات أنه  صباح 16 كانون الثاني 2005، غادر احمد ابو عدس منزله في مبنى إسكندراني 6 في الطبقة الأولى في منطقة الجامعة العربية في مدينة بيروت، واعتبر رسمياً في عداد المفقودين في 19 كانون الثاني 2005.

41 - أظهر التقصّي الذي أجرته البعثة أنّه قبل حوالى ثلاث سنوات، تحوّل احمد ابو عدس من مراهق مرح إلى أصولي متديّن. قبل حوالى شهر من فقدانه، قال احمد ابو عدس لعائلته إنه تعرّف بصديق جديد في مسجد الحوري حيث يؤم أحياناً الصلوات. تشير المعلومات التي أعطتها والدة ابو عدس إلى انه حوالى الساعة التاسعة من مساء 15 كانون الثاني 2005، أجرى "الصديق الجديد" اتصالاً هاتفياً بمنزل أبو عدس وقال له إنه سيناديه الساعة السابعة من صباح 16 كانون الثاني وإنه يحمل له مفاجأة. تقول الوالدة إنه حوالى الساعة السابعة من صباح 16 كانون الثاني، نادى شخص أحمد عبر إطلاق زمّور سيارة خارج المبنى، وتضيف أن أحمد الذي استيقظ باكراً للصلاة ناداها ليطلب منها مالاً وأنه أخذ معه ألفَي ليرة لبنانية فقط وقال إنه سيعود بعد بضع ساعات فقط. وتتابع أن أحمد طلب منها الاعتذار من صديق آخر تواعد معه في التاريخ نفسه.

42 - في 14 شباط 2005، كانت عائلة أبو عدس تشاهد التلفزيون عندما بثّت قناة "الجزيرة" الشريط الذي يظهر أحمد يتبنّى قتل الحريري باسم جماعة "النصرة والجهاد في بلاد الشام". حوالى الساعة 8:30 من مساء 14 شباط، سلّم الوالد والوالدة والشقيقة الصغرى أنفسهم الى الشرطة وأوقف الثلاثة. احتُجِز الوالدان سبعة أيام تقريباً لكنّ الشقيقة أطلِقت بعد اليوم الثاني. وشمل التحقيق بشأن أحمد أبو عدس توقيف العائلة واستجوابها، واستجواب أصدقائه ومعاينة الاتصالات الهاتفية وتفتيش منزل والدَيه حيث كان أحمد يعيش أيضاً. تظهر المعلومات التي توصّل إليها التحقيق أنّ أحمد أبو عدس كان يمتلك جهاز كومبيوتر في منزله وقد تمّت مصادرته كجزء من التحقيق. وشملت الأغراض التي تمّت مصادرتها 11 شريط فيديو و55 أسطوانة CD وأسطوانة واحدة ليّنة floppy وقرصاً صلباً. ما عدا المعلومات/البيانات المخِّربة التي عُثِر عليها كما يُزعم على القرص الصلب، المؤشّرات ضئيلة جداً الى أن لأحمد أبو عدس ميولاً تخريبية أو عنفية.

43 - أظهر التحقيق في هذه الناحية من الجريمة العيوب الآتية:

أ - أكّد الضبّاط الذين يقودون التحقيق للبعثة أن أحمد أبو عدس كان يدخل شبكة  الإنترنت من منزله، وأنّ المعلومات الواردة على القرص الصلب أُفرِغت مباشرةً في الكومبيوتر الموجود في منزل أحمد أبو عدس. أظهر التقصّي الذي أجرته البعثة أنّه لم يكن لدى أحمد أبو عدس نفاذ إلى الإنترنت في منزله، ومن غير الممكن أن يكون قد دخل المواقع المشار إليها من كومبيوتره الشخصي. يشير التقصّي الذي أجرته الحكومة إلى أنّ القوى الأمنية التي تهتمّ بالتحقيق لم تفتّش أو تجري تقصّياً في مقاهي إنترنت محلّية بغية تحديد مصدر البيانات المزعومة الموجودة على كمبيوتر احمد ابو عدس.

ب - لا أدلّة كافية تدعم نظرية أن احمد ابو عدس كانت لديه ميول جهادية/متطرّفة.

ج - لا أدلّة على أن أحمد ابو عدس خطّط لرحيله أو أنه لم يكن ينوي العودة عندما غادر منزله في 16 كانون الثاني 2005.

د - لا معلومات استخبارية حول وجود مجموعة اسمها "النصرة والجهاد في بلاد الشام" قبل الانفجار أو بعده.

هـ - يتطلّب اغتيال كهذا موارد مالية كبيرة ودقّة عسكرية في التنفيذ ودعماً لوجستياً كبيراً، وهو يتخطّى إمكانات فرد واحد أو مجموعة إرهابية صغيرة. لا أدلّة تشير إلى أن أحمد ابو عدس كان يمتلك القدرة لتخطيط اغتيال كهذا وتنفيذه بمفرده، كما أنه لم يكن يمتلك الإمكانات المادية.

 

الشاحنة المشبوهة

44 - يقع فرع لمصرف "إيتش أس بي سي" قرب موقع الانفجار. لدى المصرف كاميرات مراقبة خاصّة به سجّلت تحرّكات موكب الحريري قبل الانفجار مباشرة لكنّها لم تسجّل موقع الانفجار نفسه. أخذ عدد من الوكالات الأمنية اللبنانية نسخاً عن تسجيلات هذه الكاميرات بعد وقت من انطلاق التحقيق. يظهر التسجيل عند التدقيق فيه من كثب شاحنة "بيك أب" بيضاء تدخل منطقة الانفجار قبل وقت قصير من موكب الحريري. يظهر التسجيل بوضوح أن هذه الشاحنة البيضاء تتقدّم بسرعة أبطأ بست مرات من كل السيارات الأخرى التي تعبر الجزء نفسه من الطريق. ويظهر تحليل الوقت أن سيارة عادية تستغرق 3 إلى 4 ثوانٍ لعبور مسافة الـ 50 إلى 60 متراً التي تغطّيها الكاميرا، في حين أن الشاحنة الكبيرة تستغرق 5 إلى 6 ثوانٍ لعبور المسافة نفسها. استغرقت الشاحنة البيضاء حوالى 22 ثانية لعبور المسافة ودخلت موقع الانفجار قبل دقيقة و49 ثانية من موكب الحريري. تشير التقديرات إلى أنّه إذا تابعت الشاحنة بالسرعة نفسها، لوصلت بالضبط إلى مركز الانفجار قبل حوالى دقيقة وتسع ثوانٍ من موكب الحريري. وتشير التقديرات إلى أنّه لو تابعت الشاحنة رحلتها بالسرعة نفسها بدون توقّف، لتأثّرت بقوّة الانفجار وبقيت على الأرجح في موقع الانفجار بعد حدوثه. كي تكون قد نجت من الانفجار، يجب أن تكون هذه الشاحنة قد زادت سرعتها إلى حدّ كبير مباشرة بعد أن أصبحت خارج نطاق كاميرا المراقبة في "إيتش أس بي سي. لا دليل يدعم هذا الأمر.

45 - اعتبر ضبّاط التحقيق اللبنانيون أنّ وجود هذه الشاحنة وسلوكها المشبوه هو مسألة تشكّل مادّة أساسية/دقيقة في التحقيق. حدّدوا طراز  وماركة  الشاحنة المشبوهة  بأنّها شاحنة "بيك أب" ميتسوبيشي (على الأرجح صنع 1995-1996). ركّزت التحقيقات التي أجرتها القوى الأمنية اللبنانية في شكل خاص على تحديد الملكية الفعلية للشاحنة عبر محاولة معرفة سجلّ ملكيّتها من خلال محاضر تسجيل السيارات والتفتيش على الحدود وسجلات التصنيع أو المتاجرة. خلال البحث عن أدلّة في موقع الانفجار، عثرت القوى الأمنية وفق زعمها على أجزاء من شاحنة "بيك أب" تتطابق مع الشاحنة المشتبه بها، وتحمل أدلّة على أنها تعرّضت لانفجار. وزعمت الشرطة أنها اكتشفت أكثر من 21 جزءاً من هذه السيارة المشبوهة في موقع الانفجار وحوله. يتمحور التركيز الأساسي للتحقيق الذي تجريه القوى الأمنية على هذه المعلومة. حدّدت البعثة أنّ هذه الشاحنة، كما يظهر في كاميرا مصرف "إيتش أس بي سي" كانت موجودة فعلاً وكانت في المكان مباشرة قبل الانفجار الذي أودى بحياة الحريري. وتقبل البعثة أيضاً أن نظرية تورّط هذه الشاحنة في الاغتيال نظرية ذات صدقيّة، مما يتطلّب تحقيقاً كاملاً وشاملاً. سحبت القوى الأمنية اللبنانية أجزاء صغيرة من شاحنة "ميتسوبيشي" من الحفرة والمنطقة المحيطة بالانفجار. وسحبت أجزاء من شاحنة "ميتسوبيشي" من المنطقة المجاورة لموقع الانفجار. وسحبت البعثة قطعة معدنية من الحفرة متطابقة مع المعدن المستعمل في أجزاء الشاحنة وتحمل أدلّة تدعم نظرية حصول الانفجار على السطح/فوق الأرض.

46 - لكنّ التحقيق في هذه الناحية من القضيّة لم يكن كاملاً ولا شاملاً، وفي رأي البعثة، لحقت به أضرار فادحة وأساسية بسبب تحرّك وعدم تحرّك، القوى الأمنية على الأرض، وذلك على الشكل الآتي:

أ - بعد نحو شهر على الاغتيال، بذلِت القوى الأمنية محاولات ضئيلة أو لم تبذل أي محاولات على الإطلاق لتحديد تحرّكات الشاحنة المشبوهة مباشرة قبل الانفجار أو مباشرة بعده. كان من شأن هذه الناحية من التحقيق أن يكشف أدلّة حيوية بما فيها الهويّة المحتملة للفاعل أو الفاعلين، المكان الذي كانت الشاحنة مركونة فيه مباشرة قبل الانفجار، ودليل آخر ذو أهمية بالغة، ما اذا كانت الشاحنة تابعت طريقها ولم تكن لها أيّ علاقة بالاغتيال على الإطلاق.

ب - حدّدت البعثة أن جهوداً ضئيلة بُذلت أو لم تبذل جهود على الإطلاق،  لتحديد  إذا كانت الشاحنة المشبوهة تابعت طريقها، كما بذلت جهود ضئيلة، أو لم تبذل جهود على الإطلاق،  لتحديد صور التقطتها كاميرات المراقبة أو شهود على الطريق بعد الانفجار.

ج - تستطيع البعثة أن تؤكّد أن أجزاء من الشاحنة أحضِرها إلى موقع الانفجار أحد عناصر القوى الأمنية بعد وقت من عملية الاغتيال ووُضِعت في الحفرة والتقط لها لاحقاً عناصر من القوى الأمنية صوراً، مما أثار شكوكاً وشبهات جدّية حول التورّط الفعلي لهذه الشاحنة في الاغتيال، وألحق ضرراً خطيراً بصدقية الخيط الأساسي في التحقيق. أُلحِق ضرر فادح بهذا الخيط في التحقيق  مع بروز مسائل مرتبطة بصدقيّته وفتح المجال أمام الاعتراض القانوني.

47 - باختصار، تظهر الطريقة التي تمّ التعامل بها مع هذا العنصر في التحقيق، إهمالاً فاضحاً على الأقلّ، يترافق على الأرجح مع ممارسات إجرامية يجب محاسبة المسؤولين عنها.

 

تقويم عام للتحقيق:

48 - إلى جانب الشوائب المذكورة آنفاً، لاحظت البعثة العيوب الآتية في عملية التحقيق اللبنانية:

أ - هناك انقطاع خطير في الاتصال بين أعضاء رفيعي المستوى في فريق التحقيق المؤلّف والتابع للقوى الأمنية المحلّية.

ب - هناك نقص في التنسيق بين فريق التحقيق التابع للقوى الأمنية وقضاة التحقيق.

ج - هناك نقص في التركيز والسيطرة لدى الإدارة العليا المسؤولة عن التحقيق في الجريمة في شكل عام.

د - هناك نقص في الاحتراف في التقنيات المستعملة في التحقيق في الجريمة في شكل عام.

هـ - هناك غياب كلّي للمعلومات الاستخبارية وتبادل المعلومات ضئيل أو معدوم بين الوكالات المختلفة المعنيّة بالتحقيق.

و - هناك غياب للإمكانات والمعدّات التقنية الضرورية لتحقيق مماثل.

49 - بالاستناد إلى كلّ ما تقدّم، تستنتج البعثة أنّ هناك نقصاً واضحاً في التزام السلطات اللبنانية التحقيق بفاعليّة في الجريمة، وأنّ هذا التحقيق لم يجرِ حسب المعايير الدولية المقبولة. وترى البعثة أيضاً أنّ التحقيق اللبناني يفتقر إلى ثقة الناس الضرورية لتكون نتائجه مقبولة.

ج. النتائج

كان لاغتيال الحريري تأثير شبيه بالزلزال في لبنان. كانت الصدمة والذهول والقلق ردود الفعل الأكثر شيوعاً بين الناس الذين تحدّثنا اليهم. الصدمة لأنّ الممارسات التي ظنّ كثر أنها من الماضي عادت على ما يبدو. الذهول لمقتل رجل كان الناس يرون فيه شخصية "أكبر من الحياة". والقلق من احتمال أن ينحدر لبنان من جديد نحو الفوضى والحرب الأهلية نتيجة لذلك "الزلزال". سرعان ما امتزجت هذه المشاعر في صرخة قويّة وموحّدة تطالب بـ"الحقيقة". أشار كل من تحدّثوا الى البعثة إلى أنّ معرفة الحقيقة حول اغتيال الحريري هو أولويتهم القصوى، وأنه لا يمكن إعادة الهدوء والطمأنينة إلى لبنان بدون التوصّل إلى نهاية مقبولة لهذه الجريمة. ذكّر عدد كبير منهم البعثة باغتيالات سياسية سابقة لم يتمّ التحقيق فيها كما يجب أو لم يؤد التحقيق فيها إلى نتائج مقنعة. ركّز كلّ من تحدّثنا اليهم على أنّ هذا الاغتيال جعل الكيل يطفح، وأنّه يجب وضع حدّ لما سموه "ثقافة الترهيب والاستعمال العنيف للقوّة"، وأنّ الشعب اللبناني وقادته السياسيين يستحقّون أن يعيشوا بمنأى عن الخوف والترهيب وخطر الأذى الجسدي.

51 - كانت عائلات الضحايا لا تزال تحت وقع الصدمة، وهذا أمر مفهوم، عندما التقتها البعثة. لا تزال عائلة الحريري عاجزة عن تصديق أنّ رجلاً كرّس حياته لخدمة بلاده يمكن إلغاءه ببساطة، بينما الحقيقة حول مقتله رهن بتحقيق تدور شكوك كبيرة حول صدقيّته. وعائلات الضحايا الآخرين – الحرّاس الشخصيون والعاملون في موقع الانفجار والمارّة وكل من لقوا حتفهم عرضاً – غير قادرة بعد على فهم ما جرى أو لماذا جرى. بالنسبة إليهم جميعاً، الكلام عن قدرات الأجهزة الأمنية أو التنسيق في ما بينها أو التكهّنات السياسية للناس يزيد ألمهم وحسب. كل ما يتوقون إليه الآن هو الحقيقة، في سبيل الوصول بالأمور إلى خواتمها والسماح لهم بأن يحزنوا على أحبّائهم.

52 - أشارت عائلات الضحايا وزعماء سياسيون من مختلف الخلفيات السياسية والمذهبية، بمن فيهم مسؤولون وأعضاء في الحكومة، إلى أنّ تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلّة هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة في اغتيال الحريري. اتّهم بعض من تحدّثنا اليهم الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية بالتورّط في الاغتيال، والعرقلة المتعمّدة للتحقيق اللبناني في سبيل تغطية الجريمة. بينما أشار آخرون من طرف الحكومة إلى أنّ التحقيق الدولي مطلوب في شكل خاص لإثبات براءة الأجهزة الأمنية اللبنانية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بدون مساعدة خارجية نظراً إلى الصدقية المتضائلة للأجهزة الأمنية والمحقّقين اللبنانيين.

53 - خلال إقامتنا في لبنان، أوقفنا أشخاص عاديّون في شوارع بيروت وشكرونا على الجهود التي نبذلها لمعرفة "الحقيقة"، وحضّونا على عدم ترك هذه المسألة بدون حلّ، وذكّرونا بأهمية محاكمة المذنبين "لأجل لبنان". تحمل الملصقات في شوارع بيروت كلمة واحدة بلغتين: truth the بالإنكليزية و"الحقيقة" بالعربية. قال لنا سياسيون ومسؤولون في الحكومة من مختلف المستويات، وحتى بعض المسؤولين الأمنيين إنّ معرفة الحقيقة "هذه المرّة" أمر ضروري لإرساء السلم الأهلي في البلاد، والحدّ من التوتّر والسماح للبنان باستعادة حياته الطبيعية.

54 – اضافة الى ذلك، يبدو أنّ اغتيال الحريري فتح أبواب الاضطرابات السياسية التي كانت تتأجّج طوال السنة الماضية. تكثر الاتهامات والاتهامات المضادّة التي تغذّي الجدل السياسي الشديد الاستقطاب. يتّهم البعض الأجهزة الأمنية والقيادة السورية باغتيال الحريري لأنّه أصبح عائقاً يستحيل تخطّيه أمام نفوذهم في لبنان. يعتبرون أنّ التخلّص منه أصبح ضرورياً بالنسبة إلى سوريا لابقاء سيطرتها على النظام السياسي في لبنان، لا سيما في حال أُرغِمت سوريا على سحب قوّاتها. يؤكّد مؤيّدو هذه النظرية أنّ القيادة السورية لا تمانع في أن تكون "المشتبه به البديهي" وأنها استعملت تكتيكات مماثلة في الماضي بدون أن تأبه كثيراً لترك آثار وراءها. حسب هذه المصادر، هذا السلوك جزء من نموذج الإدارة السورية القسرية للشؤون اللبنانية. ويعتبر آخرون أنّ القيادة السورية لم تتوقّع ردود الفعل القوية هذه من الشعب اللبناني والمجتمع الدولي. في رأيهم كان قرار إلغاء الحريري  "سوء تقدير استراتيجي" مشابه لحالات أخرى من سوء التقدير وقعت فيها الحكومة السورية.

55 - يردّ مؤيّدو سوريا بأنّ الحريري اغتيل على أيدي "أعداء لبنان"، من أرادوا توليد ضغوط دولية على القيادة السورية في سبيل التعجيل في إنهاء النفوذ السوري في لبنان، و/أو إطلاق سلسلة من ردود الفعل التي من شأنها أن تؤدّي في النهاية إلى "تغيير النظام" داخل سوريا. حسب مؤيّدي هذه النظرية، اغتيال الحريري خطأ أكبر من أن ترتكبه القيادة السورية. لن تكون سوريا "المشبوه البديهي" فحسب، بل أيضاً الخاسرة البديهية. ذكّر المدافعون عن هذه النظرية البعثة بأنّ الاغتيالات السياسية لا تُنفَّذ انتقاماً بل في سبيل أن تؤدّي إلى نتائج معيّنة. وبنظرهم، من الواضح أنّ نتائج اغتيال الحريري غير مناسبة لسوريا.

56 - سرعان ما أدّى الاغتيال إلى توسيع الهوّة بين الفصائل السياسية اللبنانية، وإلى زيادة الاستقطاب في الساحة السياسية إلى حدّ خطير. مباشرة بعد الاغتيال، انقسم المشهد السياسي بين معسكرَي "المعارضة" و"الموالاة"، وتبلور حول الموقف من الحكومة والرئيس الحاليين في لبنان، والعلاقات الراهنة بين سوريا ولبنان. بعد أسبوعين من الاغتيال، نزلت أعداد كبيرة من اللبنانيين إلى الشوارع للتعبير عن مزيج من الأسى والغضب والقلق والمعارضة السياسية للتدخّل السوري في الشؤون اللبنانية. اتّهم المحتجّون وقادة المعارضة الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتورّط في الاغتيال، وطالبوا باستقالة الحكومة وبانسحاب القوات والأجهزة الأمنية السورية من لبنان. رغم أن رئيس الوزراء عمر كرامي كان يمتلك الأكثرية في مجلس النواب وكان واثقاً من فوزه في التصويت على الثقة، أصغى إلى صوت الشارع وأعلن استقالة حكومته بينما كان المتظاهرون لا يزالون يتجمّعون على مقربة من مبنى البرلمان.

57 - تابع المحتجّون وقادة المعارضة حملتهم ودعوا إلى إقالة كل رؤساء الأجهزة الأمنية وانسحاب الجيش والأجهزة الأمنية السورية وتشكيل حكومة "محايدة" تركّز على الإعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وإنشاء تحقيق دولي مستقلّ. سارعت "الموالاة" بالردّ عبر النزول إلى الشارع في 8 آذار عندما تظاهر نصف مليون شخص على الأقلّ دعماً للحكومة وسوريا. على الفور، أعلن الرئيس السوري نيّة حكومته سحب قوّاتها إلى سهل البقاع تطبيقاً لاتفاق الطائف الموقّع عام 1989، بالإضافة إلى انسحابات أخرى إلى الحدود السورية. لكنّ هذا الإعلان لم ينهِ الجدل حول الوجود السوري. استمرّ قادة المعارضة في التعبير عن تشكيكهم في النيّات السورية وطالبوا بالانسحاب الكامل، كما دعا بعضهم إلى إنجازه قبل الانتخابات التشريعية.

58 - في 14 آذار، وحسب التقديرات المتوافرة، احتشد أكثر من نصف مليون شخص في ساحة بيروت الرئيسية وهتفوا لـ"استقلال" لبنان وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلّة، وإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية، وتشكيل حكومة "محايدة" للإعداد للانتخابات المقبلة. عبّر بعضهم للبعثة عن مخاوفه من حصول فراغ دستوري، ومن عدم التصويت على القانون الانتخابي في الوقت المحدّد أو الإعداد كما يجب للانتخابات التشريعية في أيار. واقترح كثر أنّ الإشراف الدولي على الانتخابات ضروري لضمان نزاهتها. ولفتوا إلى أنّ الانتخابات التي تتمتّع بالصدقيّة من شأنها أن تساهم في استقرار الوضع السياسي. هناك أيضاً مخاوف من اندلاع حرب أهليّة كون الشرخ بين المعارضة والموالاة يحمل دلالة مذهبية بطريقة تدعو للقلق. تهدّد هذه الاضطرابات السياسية السلام والأمن في لبنان، ولها مضاعفات واضحة على الاستقرار في المنطقة بأسرها.

59 - بالإضافة إلى هذا، عبّر للبعثة سياسيون لبنانيون من مختلف الخلفيات والانتماءات، عن مخاوفهم من تحوّل لبنان مجدداً ساحة معركة للقوى الخارجية. واستشهد كثر بالحرب الأهلية الطويلة والمأسوية مثالاً عن نزاع القوى الخارجية على النفوذ من خلال اللاعبين على الساحة اللبنانية. وشدّدوا على هشاشة النظام اللبناني وقدرته المحدودة على تحمّل الضغوط. وأعرب عدد كبير من الشخصيات السياسية عن قلقهم الشديد من أن يجد لبنان نفسه وسط مواجهة محتملة بين سوريا والمجتمع الدولي، ستكون لها على الأرجح عواقب وخيمة على أمن لبنان وسلامه. طالب قادة سياسيون لبنانيون من مختلف الاتجاهات اللجنة بدعوة المجتمع الدولي إلى عدم استعمال لبنان أداة لممارسة الضغوط. وقال أحد من تحدّثت اليهم البعثة ان "الأداة ضعيفة جداً، وتنكسر بسهولة".

 

III. ملاحظات وتوصيات ختامية

60 - تعتبر اللجنة أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية والاستخبارات العسكرية السورية تتحمّل المسؤولية الأساسية عن انعدام الأمن والحماية والقانون والنظام في لبنان. أظهرت الأجهزة الأمنية اللبنانية إهمالاً خطراً ومنهجياً في الاضطلاع بالمهّمات التي يجب أن يؤدّيها عادة جهاز أمني وطني محترف. ولذلك أظهرت تقصيراً حادّاً في تأمين مستوى مقبول من الأمن للمواطنين اللبنانيين، وساهمت تالياً في نشر ثقافة الترهيب والإفلات من العقاب. وللاستخبارات العسكرية السورية حصّتها في هذه المسؤولية  لجهة  مدى تورّطها في إدارة الأجهزة الأمنية في لبنان.

61 – ثانياً، تعتبر البعثة أنّ الحكومة السورية تتحمّل المسؤولية الأساسية عن التوتّر السياسي الذي سبق اغتيال رئيس الوزراء السابق، الحريري. مارست الحكومة السورية بوضوح نفوذاً يتخطّى الممارسة المقبولة لعلاقات التعاون أو الجوار. تدخّلت في تفاصيل الحكم في لبنان بطريقة شديدة الوطأة وغير مرنة كانت السبب الأساسي في الاستقطاب السياسي اللاحق. بدون التأثير في نتائج التحقيق، من الواضح أنّ هذا الجوّ أمّن الخلفية لاغتيال الحريري.

62 - ثالثاً، أصبح واضحاً للبعثة أنّ التحقيق اللبناني يعاني عيوباً فادحة. سواء كان السبب النقص في الإمكانات أو الالتزام، من غير المحتمل أن يقود هذا التحقيق إلى نتيجة مرضية. بالإضافة إلى هذا، يشكّك عدد كبير من اللبنانيين، في المعارضة والحكومة على حدّ سواء، في صدقيّة السلطات اللبنانية التي تتولّى التحقيق. لذلك تعتبر البعثة أنّ من الضروري إجراء تحقيق دولي مستقلّ لمعرفة الحقيقة. وللقيام بتحقيق كهذا، هناك حاجة إلى فريق ذاتي الاكتفاء، يتضمّن مجالات الخبرة المختلفة التي تتمّ الاستعانة بها عادةً في تحقيقات كبيرة مماثلة في الأنظمة الوطنية ويتوافر له طاقم الدعم الضروري والموارد اللازمة، ويكون على اطّلاع على الأنظمة القانونية والأنظمة الأخرى المعنيّة. ويجب أن يتمتّع هذا الفريق بسلطة تنفيذية لإجراء استجوابات وعمليات تفتيش ومهمات أخرى ذات صلة. يمكن أن يحظى الفريق بالمساعدة والمشورة من موارد قانونية لبنانية بدون التأثير في استقلاليّته. لكن هناك شكوكاً كبيرة في قدرة هذا الفريق على الاضطلاع بمهماته بطريقة مرضية – والحصول على التعاون الفاعل والضروري من السلطات المحلية – ما دام القادة الحاليون للأجهزة الأمنية اللبنانية باقين في مناصبهم.

63 - رابعاً، تستنتج البعثة أن  لاستعادة نزاهة الأجهزة الأمنية اللبنانية وصدقيّتها أهمية حيوية بالنسبة إلى الأمن والاستقرار في البلاد. في سبيل تحقيق هذه الغاية، من الضروري بذل جهود حثيثة لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية اللبنانية وإصلاحها وإعادة تدريبها، وسيتطلّب هذا بالتأكيد مساعدة والتزاماً فاعلاً من المجتمع الدولي. بالاستناد إلى مراجعة البعثة للبنية الحالية للأجهزة الأمنية اللبنانية، تمّ تحديد ستّة مجالات أساسية كأولويات للإصلاح الأمني: أ - فصل الأمن عن السياسة، وإنشاء أجهزة محترفة، ب - إضفاء الطابع الوطني على الأجهزة الأمنية من خلال تحريرها من التأثير الخارجي وجعلها فوق الطائفية، ج - تشكيل جهاز شرطة ديموقراطي يولي اهتماماً خاصاً بدولة القانون وحقوق الإنسان، د - تحديد معايير واضحة لإعداد التقارير، هـ - بناء القدرات، و - إعداد آليات واضحة للمساءلة والمراقبة القضائية.

64 - أخيراً، تعتبر البعثة أنّ الدعم السياسي الدولي والإقليمي سيكون ضرورياً للمحافظة على الوحدة الوطنية في لبنان وحماية نظامه الهشّ من الضغوط غير المبرّرة. من شأن تعزيز إمكانات السلام والأمن في المنطقة أن يؤمّن قاعدة أكثر رسوخاً لإعادة الحياة إلى طبيعتها في لبنان.

بيتر فيتزجيرالد
رئيس بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في لبنان
نيويورك
24 آذار 2005


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0