الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-12-30الكاتب:المصدر: « السابق التالي »
 وثائق بريطانية: دمشق تحفظت عن إرسال قوات أردنية إلى الأشرفية
 والملك حسين «لم يكن معارضاً شرساً» لنظام لامركزي في لبنان
عدد المشاهدة: 1097

لندن - كميل الطويل

تكشف الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرية بفعل مرور 30 سنة عليها أن الحرب التي كانت دائرة في لبنان في نهايات السبعينات بين الميليشيات المسيحية وبين القوات السورية العاملة في قوات الردع العربية شكّلت محوراً واسعاً من الاتصالات بين قادة المنطقة، خصوصاً مع العاهل الأردني الراحل الملك حسين الذي قال إن لبنان كان يشكّل هاجساً يومياً له. وتكشف الوثائق أيضاً تفاصيل عن لقاءات مؤتمر بيت الدين الذي عقده وزراء خارجية الدول العربية المشاركة في قوات الردع أو المعنية بهذه القوات، وتشير إلى أن مساعي الملك حسين لإرسال لواء أردني للحلول محل القوات السورية لم يلق على يبدو قبولاً لدى الرئيس الراحل حافظ الأسد. وتكشف الوثائق أيضاً أن السعودية كانت تعتقد أن السوريين سيبدأون انسحابهم من لبنان خلال ستة شهور، وأن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حذر الميليشيات المسيحية من أن إطلاق رصاصة واحدة على القوات السعودية المشاركة في قوات الردع ستعني انسحاب السعودية و»نفض يدها» من أزمة لبنان.

الوثيقة الأولى
ركّزت المجموعة الأولى من الوثائق التي أفرجت عنها رئاسة الحكومة البريطانية على موضوع مؤتمر بيت الدين الذي عُقد في تشرين الأول (اكتوبر) 1978 وضم وزراء عرب معنيين بقوات الردع العربية. وكان الاهتمام منصباً آنذاك على إيجاد حل لقضية هيمنة القوات السورية على هذه القوات ومطالب الميليشيات المسيحية بسحبها من «المناطق الشرقية»، خصوصاً في ضوء المعارك الطاحنة التي شهدتها تلك المناطق، لا سيما ضاحية الأشرفية، خلال ما يُعرف بـ «حرب المائة يوم» (بين تموز/يوليو وتشرين الأول/اكتوبر 1978). وكان من الحلول المطروحة آنذاك أن تحل قوات أردنية محل القوات السورية.
والظاهر أن أجهزة الاستخبارات الغربية كانت تتابع عن كثب تحركات القوات السورية في داخل سورية نفسها لمعرفة هل يتم ارسالها فعلاً إلى لبنان، بحسب أنباء كانت تتردد عن «تعزيزات» يُرسلها السوريون، ربما لاقتحام المناطق المسيحية. ويظهر ذلك «الرصد» للتحركات السورية من خلال رسالة «بالغة السرية» بعث بها «كريغ»، أي السفير البريطاني في دمشق البرت جيمس ماكوين كريغ، إلى رئيس الحكومة البريطاني كالاهان و «الكابينيت أوفيس» (مكتب رئاسة الوزراء – المكلّف عادة التنسيق مع الوزارات المهمة وأجهزة الاستخبارات). وجاء في رسالة «كريغ» التي أُرسلت في تشرين الأول (اكتوبر) 1978 تحت عنوان «تحركات القوات السورية» الآتي:
«1 - تلقينا تقارير عدة عن استدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط في الجيش السوري، إلى درجة تذهب أبعد من حدود متطلبات التدريب العادية. السبب ليس واضحاً. ربما الهدف من ذلك ملء الفراغ في مناطق شرق الجولان (أي المنطقة التي تقع خارج منطقة المراقبة التابعة للأمم المتحدة) وهي المنطقة التي سُحبت منها تشكيلات أُرسلت إلى لبنان. ولكن هذه الفراغات (الفجوات) موجودة منذ شهور فلماذا يتم ملؤها الآن؟ ستكونون (بالطبع) على اطلاع على التقارير الأخيرة التي تحدثت عن استدعاء قوات (احتياط) مماثلة في العراق، لكن حتى هذه اللحظة ليس لدينا أي دليل على علاقة مباشرة (لاستدعاء الاحتياط في سورية) بالتحركات الجارية في العراق.
2- في جواب على ..... (قدّم رقماً سرياً يرمز إلى هوية شخص أو هيئة معيّنة لضمان عدم كشفها)، فإن المحلق (العسكري) هنا يعتقد أنه لم تُرسل تعزيزات إلى لبنان باستثناء الآتي:
7 تشرين الأول (اكتوبر): 12 قطعة مدفعية من عيار 152 ملم
11 تشرين الأول (اكتوبر): 7 قطع مضادات أرضية ذات أربع فوهات، ومدفعين من عيار 84 ملم، وأربع قطع مدفعية من عيار 105 ملم
17 تشرين الأول (اكتوبر): قرابة 50 آلية جديدة (شاحنات «بيك أب»، جيب، شاحنات صغيرة لنقل الركاب) من النوع الذي تستخدمه المنظمات العسكرية الفلسطينية
مصدر كل هذه التقارير المحلق العسكري للولايات المتحدة (USADA) الذي يمضي جزءاً من يومه، كل يوم، على طريق دمشق - بيروت. ليست لدينا تقارير عن تعزيزات بشرية أو مؤللة.
كريغ».

الوثيقة الثانية
وتتناول وثيقة سرية أخرى مرسلة من السفارة في بيروت (السفير آنذاك كان بيتر ويكفيلد) إلى الحكومة البريطانية تفاصيل الاجتماعات التي عقدها وزراء خارجية دول عربية في بيت الدين في تشرين الأول (اكتوبر) 1978 لمناقشة أوضاع قوات الردع العربية. وجاء في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 18 تشرين الأول (اكتوبر) 1978 ما يأتي:
«لبنان: مؤتمر لوزراء الخارجية العرب
يمكن أن تُقسم نتيجة اجتماعات بيت الدين إلى قسمين - إعلان المبادئ السياسية، وإعادة الانتشار العسكري (REDISPOSITIONS)
الأول لا يعطي تقدماً للمسيحيين، وهناك كُره له (في أوساطهم) يُذكّر بقرارات (قمتي) الرياض والقاهرة لإنهاء الجولة الأولى من الحرب الأهلية. قال وزير الخارجية المسيحي فؤاد بطرس إنه (إعلان المبادئ السياسية) بمثابة توصيات ستُنفّذ الحكومة منها انتقائياً وعندما يحين الوقت. على وجه الخصوص، إن التشديد (في توصيات مؤتمر بيت الدين) على قيام حكومة مركزية قوية وإغلاق وسائل الإعلام غير الشرعية وتطبيق الرقابة وإعادة بناء الجيش على أسس وطنية متوازنة ليس محل ترحيب فوري من قبل الأحزاب المارونية. أما لجهة (التوصية بـ) إنهاء المظاهر المسلحة وحظر امتلاك السلاح غير المرخّص (غير الشرعي)، فإن ذلك يثير ما يبدو أنه قضية غير قابلة للحل مرة جديدة في شأن حصول التوازي بين نزع سلاح الفلسطينيين ونزع سلاح الميليشيات المارونية. لكنني على رغم ذلك، تلقيت تأكيداً من الرئيس (إلياس سركيس) أن جميع القادة الموارنة قبلوا بهذه المبادئ، بما في ذلك (الرئيس السابق كميل) شمعون، الذي يبدو كأنه رفضها لاحقاً. لقد أخبرني السفير السعودي (علي الشاعر) هذا الصباح إنه واجه داني شمعون (زعيم ميليشيات «النمور» التابعة لحزب الأحرار برئاسة والده كميل شمعون) أمام الأمير سعود (الفصيل، وزير الخارجية السعودي) ببيان الرئيس سركيس (الذي يقول فيه) إن لديه تفويضاً من والده (كميل) بقبول القرارات (بيت الدين)، وأقر داني بأن ذلك صحيح. هذه ليست المرة الأولى التي يتخلى فيها «العجوز» عن ابنه بعدما كان أعطاه سلطة التفاوض.
(أما بالنسبة إلى) إعادة الانتشار العسكري فقد كانت بحسب ما أراده الموارنة، وتحديداً انسحاب القوات السورية من مركزين أساسيين في بيروت الشرقية: جسور المعابر (THE ACCESS BRIDGES) وبرج رزق (في الأشرفية). سيتسلّم السودانيون الجسور، في حين يتسلم السعوديون البرج. إن السفير السعودي يرتّب لتحرك قواته (لتسلّم برج رزق) في الساعات القليلة المقبلة. لكن السودانيين كانوا قد عبّروا عن امتعاضهم من الطريقة التي يتم فيها استخدام قوات الردع، وقرروا الانسحاب. لقد أكّد الأمير سعود للرئيس سركيس أن في إمكانه إقناع السودانيين بتغيير قرارهم، ووزير الداخلية اللبناني تم ايفاده إلى الخرطوم للمساعدة في هذه العملية. إذا رفضوا (السودانيين) تسلّم هذه النقطة الساخنة فستكون هناك ثغرة مسببة للحرج. ولهذه الغاية فإن الرئيس سركيس ما زال توّاقاً إلى قوات أردنية، وقد سُئلت، كما سُئل زملائي الأميركيون والفرنسيون في شكل منفصل، عن سبب تردد الملك حسين في ذلك. قلت إن من الطبيعي أن يتردد في إرسال قوات إلى وضع لا يبدو فيه أن هناك حلاً سياسياً ولا يكون لديه رأي في طريقة استخدام قواته عسكرياً. سألت الرئيس هل سيكون هناك أي تغيير في قيادة قوات الردع العربية، فأجاب في شكل واضح أن السوريين لن يقبلوا بأي تدخل. أتصوّر أن هذا ما اكتشفه أيضاً موفد الملك حسين إلى دمشق. ولكن أكد لي كل من بطرس وعلي الشاعر أن الفلسطينيين ابلغوهما بأنهم سيرحّبون في شكل ايجابي بالقوات الأردنية.
سألتُ زميلي السعودي علي الشاعر ما هي الضمانة التي لديه بأن قواته لن تتحول في المستقبل هدفاً للميليشيات المارونية. فقال لي إن الشيخ بيار الجميّل (زعيم حزب الكتائب) وداني شمعون (زعيم «نمور الأحرار») وعدا بأنه سيتم الترحيب بالجنود السعوديين بوصفهم ضيوفاً. كان الأمير سعود قد حذّر الزعماء الموارنة من أنه عند اطلاق رصاصة واحدة في اتجاههم (القوات السعودية) سيتم سحبهم وستغسل السعودية يدها من القضية برمتها.
لم يكن علي الشاعر مغرماً بالسوريين، لكنه على رغم ذلك أكد لي أنهم سينسحبون تدريجياً، وسيكونون قد رحلوا خلال ستة شهور. لمّح لي في شكل خاص (كونفيدنشل) إلى أنهم تعهّدوا بذلك للأمير سعود. أشار إلى أنه يملك في درجه (جراره) منذ اسابيع عشرة ملايين دولار مخصصة لقوات الردع العربية، والآن سيقوم بدفعها. سألت سركيس أيضاً عما إذا كان السوريون سينسحبون، فأجاب بأنهم قد يفعلون ذلك حتى قبل إكمال ولايتهم (الحالية). قال إنهم تعبوا من الخسائر التي يتكبدونها والتي تُقدّر بمئات عدة من جنودهم.
هل سيصمد وقف النار وهل سيؤدي الى اتفاق سياسي؟ قال سركيس إنه يجب أن يؤدي (الاتفاق على وقف النار) إلى فرصة للتنفس تدوم شهراً أو أكثر. سألته هل سيحاول الآن تحريك الوضع السياسي، فأجابني بتشاؤم أن ذلك أسهل أن يُقال من أن يُنفّذ.
الكثير الآن يتوقف على شمعون. على رغم انه بات معزولاً أكثر على الصعيد السياسي إلا أنه ما زال قائداً لبعض الميليشيات. الرئيس (سركيس) كان سعيداً بالهجوم الذي شنّه (لوي دي) غورينغو (وزير الخارجية الفرنسي من العام 1976 إلى 1978 في حكومة ريمون بار) ضد شمعون والذي تلاه موقف (مماثل) لوزارة الخارجية الأميركية. لقد سأل بطرس هل سنفعل الأمر ذاته (الهجوم على شمعون)...
لقد سنحت لي الفرصة أيضاً أن اسأل (كريم) بقرادوني، وهو عضو معتدل في حزب الكتائب، إذا كان هناك أمل في أن تتصرف الميليشيات (المسيحية) في شكل منضبط. وجهة نظره كانت أن الشيخ بيار الجميل والقادة المعتدلين مثل أمين الجميل وداني شمعون عليهم أن يُعلنوا في شكل واضح موقفهم الداعم للسلام إذا كان هناك من فرصة لذلك. لكن حتى الآن لم يصدر سوى موقف عن الشيخ بيار الجميل يُشكك في قيمة المواقف والوعود العربية، وموقف من شمعون يتضمن رفضاً قاطعاً (للتوصيات العربية). قال بقرادوني إن الشعار الجديد لدى الموارنة أصبح: دعونا ننتظر توقيع المعاهدة المصرية (معاهدة السلام مع إسرائيل، التي وُقّعت في آذار/مارس 1979)، وستكون اسرائيل ساعتئد حرة في المجيء لمساعدتنا».
وعلى رغم أن هذا الاجتماع العربي، وخصوصاً الانخراط السعودي الأكبر، أعطى فسحة أمل، وربما كان الموارنة أقل ثقة (الآن) في حصول تدخل من الأمم المتحدة أو اسرائيل، إلا أنني ما زلت أخشى تعصّب شمعون وبشير الجميل وأتباعهما. ربما كانا مُصرّين على اعتقادهما أنهما يُمكن أن يجرّا إسرائيل إلى التدخل، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى تدخل الأمم المتحدة، إذا ما تسببا في حصول مذبحة كبيرة ضد شعبهما».

الوثيقة الثالثة
تُتابع الوثيقة الثالثة تطورات الأزمة اللبنانية ولكن من خلال تقرير سرّي مصدره عمّان (السفير آنذاك كان جون موبرلي، من 1975 إلى 1979) حيث كانت تُجرى اتصالات مع الملك حسين مرتبطة بفكرة إرسال قوات أردنية للحلول مع القوات السورية في المناطق المسيحية.
وجاء في الوثيقة التي تحمل عنوان «سري» ومرسلة إلى وزير الخارجية البريطاني بتاريخ 16 تشرين الأول (اكتوبر) 1978:
«لبنان:
1- خلال اجتماع إضافي في 14 تشرين الأول (اكتوبر) مع سكرتيري الأول (السكرتير الأول للسفير موبرلي)، تحدث الملك حسين لفترة قصيرة عن لبنان.
2- قال (الملك) إن الرئيس سركيس استطاع في شكل غير متوقع التحدث إليه هاتفياً في 13 تشرين الأول (اكتوبر). ألحّ (الرئيس اللبناني) على الملك حسين أن يُرسل قوات أردنية على وجه السرعة، وقال إنه قد عقد للتو اجتماعاً مع داني شمعون الذي دعم في شكل كبير ارسال قوات أردنية إلى بيروت. لكن الملك قال إن كميل شمعون بدا أقل حماسة وكان يُصرّ على أن تنسحب كل القوات السورية قبل إرسال أي قوات جديدة.
3- قال الملك إنه يُقدّر الآن مدى عمق الخلافات الموجودة بين العناصر المختلفة في الأزمة اللبنانية. الوضع أكثر تعقيداً مما كان يتصور. قال إنه ملتزم عدم ارسال قوات حتى يكون واضحاً أن تدخلهم يلقى قبولاً من كل المجموعات وحتى تتضح قواعد انتشارهم في شكل كاف. إن ارسالهم في ظل أي شروط أخرى سيحد من فاعليتهم ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من القتال. بالتأكيد لن يُرسل الملك اقل من لواء كامل سيكون قادرا على الحاق الكثير من الدمار (إذا خاض قتالاً).
4- قال الملك إنه سيواصل في شكل عاجل محاولاته لايجاد حل. سيناقش الأزمة اللبنانية بالتفاصيل هذا اليوم مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، الذي وصل للتو إلى عمّان يرافقه كمال أدهم (مسؤول الاستخبارات السابق) في طريقه إلى دمشق وبيروت، وسيرسل قريباً وزير البلاط الملكي (الفريق) عامر خماش، للتنسيق مع الرئيس سركيس.
5- أشار الملك حسين إلى أنه تلقى رسالة من الرئيس الفرنسي (فاليري جيسكار ديستان) يعبّر فيها عن دعمه لمبادرته، ونعرف أنّه تلقى أيضاً رسالة تأييد من السيد (سايروس) فانس (وزير الخارجية الأميركي). هذا الأمر يدعو إلى إرسال رسالة تأييد بريطانية، ويمكن أن تكون قصيرة جداً ويمكنني أن انقلها شفوياً، لكن وضعها سيكون أقوى إذا استطعت أن أقول إنني أنقلها بناء على تعليمات رئيس الوزراء. يمكن أن تقول الرسالة إن رئيس الوزراء يرحب بحرارة بمبادرة الملك حسين في شأن لبنان وانه يشارك الملك قلقه ازاء خطورة الوضع هناك ...».
وكان لافتاً أن الحكومة البريطانية بعثت برد فوري «رسالة خاصة» إلى السفير تطلب منه الاستيضاح من الملك حسين كيف تتوافق اقتراحاته في شأن لبنان مع المؤتمر الوزاري العربي الخاص بقوات الردع.

الوثيقة الرابعة
تناولت وثيقة أخرى رُفعت عنها السرّية صورة الوضع من لبنان في شأن اقتراح ارسال قوات أردنية للحلول مع السوريين. وجاء في رسالة من السفير في بيروت بيتر ويكفيلد مؤرخة في 14 تشرين الأول (اكتوبر) 1978 ما يأتي:
«1- تكلّمت للتو مع وزير الخارجية فؤاد بطرس هاتفياً. بدا أكثر تفاؤلاً من المعتاد، وشدد على أهمية المساهمة الأردنية (بقوات عسكرية). سألني ما هي الأخبار التي لدينا عن ذلك، فقلت له إنني لا أعرف أي شيء عن نتيجة زيارة (الموفد الأردني) حمد الشريف (يقصد الشريف عبدالحميد شرف) إلى دمشق.
2- جيمس كريغ (أي السفير في دمشق) على حق بالتأكيد (أشار إلى رقم المذكرة السرية التي بعث بها من دمشق) في شأن حساسية السوريين لوجود الأردنيين، لكن هذا التخفيف من التركيز السوري خطوة أساسية. ليس هناك من مساهمات أخرى قد تكون كافية. أما بالنسبة إلى المسيحيين اللبنانيين، فإنهم سيرحّبون بذلك. والمسلمون اللبنانيون لن يعارضوا على الأرجح (انتشار الأردنيين)، باستثناء اليساريين، واعتقد أن الفلسطينيين سيقبلون ما دام الدور الأردني محصوراً في المناطق المسيحية، وما دام السوريون لا يضغطون عليهم للمعارضة. ففوق ذلك كله، الفلسطينيون انفسهم قلقون من همينة سورية على لبنان.
3- زميلي الأميركي (جون غونثر دين – الذي كان قد بدأ مهمته للتو في 9 تشرين الأول/اكتوبر) أبلغني الليلة الماضية أن الملك حسين أوحى إليهم بأنه لن يكون معارضاً شرساً لاجراء كبير (خطوة كبيرة) يتعلّق باللامركزية بهدف حل الأزمة اللبنانية. هذه هي المرة الأولى التي اسمع فيها عن عربي - مسلم يقبل بالتفكير في هذا الاحتمال، وآمل أن الملك يُمكنه أن يؤثر في حكومات عربية أخرى كي تكون أكثر انفتاحاً على هذه الفكرة ولا تدينها مسبقاً على أنها خطوة مارونية للتقسيم بدافع من إسرائيل.
4- الأمير سراج الدين آغا خان (موفد الأمين العام للأمم المتحدة) قام بزيارة خاطفة للبنان أمس لرؤية الرئيس سركيس وطار (مغادراً) ليقدم تقريره إلى الامين العام، مُعبّراً عن الرأي القائل بأن اللبنانيين، بمساعدة من العرب، يمكنهم تسوية مشاكلهم. لم يكن يشعر بارتياح في محادثاته. أُطلقت عيارات نارية في محيط سيارته، الأمر الذي زاد بلا شك أمله بأن لا ضرورة إلى تدخل دولي. (تصريحاته الى الصحافة مرفقة)
ويكفيلد»

وثيقة خامسة
تكشف وثيقة أخرى مُرسلة من السفير البريطاني في عمّان جون موبرلي بتاريخ 14 تشرين الأول (اكتوبر) 1978 تفاصيل المساعي التي كان يبذلها الملك حسين مع الرئيس حافظ الأسد للتوصل إلى حل في لبنان وكيف لم تُؤد زيارة موفده إلى دمشق، الشريف عبدالحميد شرف (الذي تولى في مرحلة من المراحل منصب رئيس الحكومة في الأردن وتوفي عام 1980)، إلى النتائج المرجوّة منها.
وقال موبرلي في تقريره السري من عمّان:
«عن لبنان:
1- أبلغني الملك حسين الليلة الماضية أن محادثات الشريف عبدالحميد شرف في دمشق كانت صعبة للغاية. قال إن شرف بقي مع الرئيس الأسد حتى ما بعد منتصف الليل بكثير، مُلمحاً إلى أنه وجد صعوبة في إقناع الأسد بخطورة المسلك الذي يسلكه وبضرورة انتهاج مسلك جديد في شأن الأزمة اللبنانية. لكن الملك قال إنه على رغم ذلك مصمم على فكرته في تنظيم لقاء ينحصر في البداية بالأطراف اللبنانية المعنية. فبدون نوع من الاتفاق بين اللبنانيين سيكون من الصعب عليه أن يستجيب طلب الرئيس سركيس نشر قوات أردنية في لبنان. قال الملك إن وزير الخارجية السعودي سيأتي إلى هنا اليوم وإنه يأمل في اقناعه بأن يدعم بقوة هذا الرأي في المحادثات (التي سيجريها) مع الأسد.
2- قال الملك إن الرئيس سركيس، في الوقت الحالي، يشجع فكرته عقد لقاء ينحصر بالأطراف اللبنانية، وقال إن مجموعات لبنانية وافقت على درس الفكرة. كل من الملك ورئيس الأركان (الأردني) الذي كان حاضراً قالا إنهما يستنكران قرار الأسد إرسال وحدات من جيش التحرير الفلسطيني إلى بيروت، الأمر الذي لا يمكنه سوى أن يفاقم الأوضاع. تكهّنا بأن الأسد يمكن أن يعتبر هذا التحرك، مهما كان خاطئاً، وسيلة لتحضير الأرضية لانسحاب سوري في نهاية المطاف.
3- عبّر الملك عن قلقه الشخصي لشدة المخاطر المنبثقة من الوضع اللبناني الذي يحتل قمة تفكيره في الوقت الراهن، وهو أمر لا بد أنه يؤثّر في تردده في المشاركة المبكرة في محادثات على أساس إطار اتفاقات كامب ديفيد.
موبرلي»

وثيقة سادسة
وتكشف وثيقة أخرى مصدرها السفير البريطاني في الولايات المتحدة بيتر جاي (متزوج من ابنة رئيس الوزراء كالاهان) أن إدارة الرئيس جيمي كارتر كانت مهتمة فعلاً بالوضع في لبنان لكن اهتمامها كان منصبّاً على أن لا يؤثر ذلك في عرقلة المحادثات بين مصر وإسرائيل من أجل التوصل إلى معاهدة سلام.
وجاء في الرسالة المؤرخة في 13 تشرين الأول (اكتوبر) وتحمل عنوان «سري وخاص» بتوقيع «جاي» (السفير بيتر جاي – السفير في واشنطن من 1977 وحتى 1979):
«لبنان:
1- أبلغنا أعضاء مجلس الأمن القومي اليوم أن مصدر القلق الأساسي لدى الإدارة في شأن الوضع الراهن في لبنان هو أن الوضع هناك يجب أن لا يُعطّل المفاوضات بين مصر واسرائيل.
2- ليس لدى الإدارة مقترحات محددة خاصة بها في هذه المرحلة. لكن (وزير الخارجية) فانس أرسل إلى الملك حسين رسالة يُرحّب فيها بأفكار الملك ويشجعها.
3- وزارة الخارجية (مكتب لبنان) أضاف أن فانس قرر إرسال الرسالة، جزئياً كي يخفف من التوتر الأخير في العلاقات مع الأردن (أشار إلى الفقرة الثالثة من تقرير سري يحمل الرقم 4086). إنهم (الأميركيون) يعتقدون أن الملك حسين قدّم اقتراحه بارسال قوات (إلى لبنان) مشروطا بقبول اقتراحه عقد مؤتمر (ينحصر بالأطراف اللبنانية).
4- أمرت وزارة الخارجية بعثاتها الديبلوماسية في العواصم المشاركة في قوات الردع وفي عواصم عربية أخرى بالتعبير عن موقفهم بأن اجتماع (وزراء الدول المشاركة في) قوات الردع بالغ الاهمية، وهم يأملون بأن تدعم هذه العواصم أي شيء يفكّر فيه سركيس، بما في ذلك ربما طلبه مساهمتهم بقوات لتخفيف العبء عن قوات الردع. تنصّ التعليمات على التركيز على الجهود العربية وتقترح أن أي جهود دولية يجب أن تكون لدعم الجهود».




اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0