الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 20 أيلول 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-12-15الكاتب:المصدر: « السابق التالي »
 تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" عن السياسة الخارجية السورية
 النظام أثبت قدرته لكن مكاسبه في المنطقة موقتة
عدد المشاهدة: 1161

أصدرت "مجموعة الازمات الدولية" كرايسز غروب تقريرا جديدا عن السياسة الخارجية السورية خلال الحقبة الاخيرة والظروف الاقليمية والدولية المتحكمة في ديناميات تطورها بالاضافة الى الرهانات والتحديات التي تواجهها ولا سيما في ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والموقع الاقليمي لدمشق. و"مجموعة الازمات الدولية" هي مؤسسة دولية غير حكومية وغير ربحية تسعى الى معالجة الازمات والوقاية منها، واصدرت سلسلة تقارير عن الصراعات والتوترات التي تعصف بالمنطقة.
والتقرير الاخير يقع في جزأين، وصدر امس الجزء الاول منه بعنوان "اعادة خلط الاوراق؟ استراتيجية سورية قيد التطور". وتنشر "النهار" في الآتي ملخصه التنفيذي:
"يعتري السياسة الخارجية السورية قدر هائل من التناقضات الظاهرية التي طالما حيّرت المراقبين الخارجيين. فالهدف المعلن لهذه السياسة هو تحقيق السلام مع إسرائيل، غير أن سوريا عقدت تحالفات مع شركاء عازمين على تدمير إسرائيل. ثم ان سوريا تفخر بكونها معقلاً للعلمانية لكنها تتبنى القضايا نفسها التي تتبناها حركات إسلامية. لقد دعمت سوريا في الآن نفسه الجماعات المسلحة العراقية السنية وجماعة لبنانية شيعية مسلحة. أما الولايات المتحدة فقد ترجحت بين مقاربات مختلفة، ومن خلال محاولات فاشلة لإقناع دمشق بتوضيح موقفها، من التركيز على عملية السلام خلال تسعينات القرن الماضي إلى ممارسة الضغوط في عهد إدارة جورج دبليو بوش خلال العقد التالي. أما باراك أوباما، الذي قلب صفحة قديمة من دون أن يقر رأيه حيال الصفحة الجديدة التي يريد أن يفتحها، فيبدو عازماً على الانخراط مع سوريا في ما يتعلق بالقضايا الثنائية، رغم أن هذه المقاربة تتسم بالحذر أكثر منها بالطموح. قد تنجح هذه المقاربة، شرط الا تستمر بالأسلوب نفسه الذي اتبعته حتى الآن. قد تقوم سوريا بتعديل سياساتها، لكنها ستفعل ذلك فقط إذا اطمأنت إلى أكلاف ذلك – من حيث الاستقرار الداخلي والمكانة الإقليمية. وهذا يتطلب العمل مع سوريا على إيضاح ما ستحصل عليه مقابل مضيّها في رحلة غير مألوفة، وتنطوي بالضرورة على كثير من المخاطرة.
يتمثل جوهر المشكلة في وجود قدر كبير من عدم التوافق بين توقعات الطرفين. فالغرب يريد أن يعرف ما إذا كانت سوريا مستعدة لتغيير سياساتها بشكل جوهري – الحد من علاقاتها مع إيران، و"حماس" وحزب الله أو قطع هذه العلاقات، وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل – كوسيلة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. أما سوريا، فتريد أن تعرف، قبل التفكير في أي تحوّل استراتيجي مهم، الاتجاه الذي ستتخذه المنطقة وصراعاتها الأكثر تقلباً، وما إذا كان الغرب سيقوم بدوره في تحقيق الاستقرار، وما إذا كانت مصالحها ستكون مضمونة.
من وجهة نظر سوريا، فإن ثمة أسباباً مقنعة للتمسك بالوضع الراهن، وهذا الوضع ناسب سوريا تماماً نحو أربعة عقود: فرغم وجود جوار مضطرب ومعادٍ، أثبت النظام قدرته على البقاء في كل الظروف. لقد استعملت سوريا علاقاتها بمختلف المجموعات والدول للحصول على الدعم السياسي والمادي، وادت دوراً إقليمياً يتجاوز حجمها ومواردها الحقيقية. فما مصلحتها في التخلي عن حلفاء مماثلين أو التحول عن هذا السياق؟
غير أن الرضى عن الماضي لا يعني الاسترخاء حيال المستقبل، فالبلاد تفتقر الى الموارد الطبيعية الكبيرة أو رأس المال البشري، والأبرز إنها تفتقر إلى عمالة مؤهلة وطبقة أعمال تتمتع بروح الريادة. والسوريون يرون الاخطار على كل الجبهات، فاقتصادها يترنح، وبنيتها التحتية مهترئة. وعلى عكس الماضي، عندما كان الاتحاد السوفياتي ثم السعودية يقدمان الدعم، وإيران أو العراق يقدمان النفط الرخيص، ولبنان يوفر ساحة لعمليات النهب، لم يعد في وسع سوريا الاعتماد على السند أو المد الخارجيين. كل هذا، خصوصاً عندما يأتي في إطار سوق عالمية تنافسية وأزمة مالية، يحتم إجراء إصلاحات هيكلية من شبه المؤكد أن النظام لا يستطيع القيام بها من دون مساعدة غربية ومن دون توافر بيئة إقليمية هادئة. في ما يتعلق بالديناميات الاجتماعية، فإن سياسات النظام تعزز الميول الإسلامية التي يمكن، بمرور الوقت، أن تعرّض الأساس العلماني للنظام للخطر. كما أضعف خفض الدعم وانهيار نظام الرفاء الاجتماعي، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، الدعامات الأيديولوجية للنظام، وقد حل محل الخطاب القومي تدريجاً خطاب "المقاومة" الذي يحتوي على عوامل مشتركة مع الحركات الإسلامية أكثر مما يرتبط ببعث الماضي. ثمة اشتباكات بين قوات الحكومة والمتشددين الإسلاميين أحياناً، يتراجع تواترها عندما يتبنى النظام القضايا الإسلامية الإقليمية بشكل واضح – مما يؤدي إلى إضعاف رؤيته العلمانية. إن الموقف الذي تم تبنيه خلال السنوات القليلة الماضية، والمتمثل في العلاقات الوثيقة مع إيران و"حماس" و"حزب الله"، ودعم المقاومة ضد إسرائيل وكذلك دعم ما شكّل توجهاً سلفياً للجماعات المسلحة العراقية، أدى إلى تشجيع نزعات تهدد التلاحم الاجتماعي طويل الأمد. يمكن أن يتبين أن المكاسب الأخيرة المتحققة في المنطقة موقتة. مهما شعر القادة بأن موقفهم كان صحيحاً في ما يتعلق بالعراق (حيث عارضوا الحرب الأميركية)، وفي لبنان (حيث لم يتمكن الائتلاف المدعوم من الغرب من إركاع سوريا، وثبات حزب الله في مواجهة إسرائيل) أو في فلسطين (حيث اكتسب حلفاؤها الإسلاميون النفوذ)، فإنهم يظلون منشغلين بالصراعات وخطوط التماس التي ما زالت قائمة. إن انتشار الطائفية وانعدام اليقين على حدود سوريا الشرقية والغربية، والطريق المسدود الذي وصلت إليه عملية السلام العربية – الإسرائيلية وخطر المواجهة في شأن البرنامج النووي الإيراني ما زالت تلبّد الأفق بالغيوم. كما أن احتمال انتقال عدوى التوترات الإقليمية إلى البلاد تقلق النظام، وهو ما يفسر، بالإضافة إلى المخاوف الاقتصادية والاجتماعية، بحث النظام عن طريق مختلف للمضي إلى الأمام.
قد يكون التجسيد الأفضل لتذبذب سوريا – اعتمادها على التحالفات القائمة من جهة وسعيها إلى الخروج من الوضع الحالي من جهة أخرى – في التوازن الذي تسعى إليه في العلاقة مع إيران وتركيا. يجادل المشككون في النظام بأنه لن يقطع علاقاته مع إيران، وهم محقّون. تبقى طهران شريكاً ذا قيمة كبيرة ولا غنى عنه، خصوصاً في ظل انعدام اليقين على المستوى الإقليمي. تقدم هذه العلاقة الطويلة مزايا عسكرية وتعاوناً أمنياً، إضافة إلى النفوذ الديبلوماسي سواء لدى الغرب أو لدى البلدان العربية. غير أن هذا يشكل نصف الصورة فقط؛ أما النصف الآخر فيتكون من بناء العلاقات مع أنقرة. بالنسبة الى دمشق، فإن هذه العلاقات تشكل فرصة للتحفيز الاقتصادي من خلال زيادة عدد السياح والاستثمارات وإمكان قيام منطقة أكثر تكاملاً يمكن سوريا أن تلعب دوراً مركزياً فيها. علاوة على ذلك، فإن هذه العلاقات تتمتع بقيمة استراتيجية هائلة بوصفها بوابة تنفتح على أوروبا ووسيلة لتعزيز شرعية النظام في أعين مواطنيه وأعين مواطني العالم العربي السنة بشكل عام.
إضافة إلى ذلك، فإن الأمور ليست هادئة تماماً على الجبهة الإيرانية، فقد أصبحت العلاقة أقل تكافؤاً وعلى نحو متزايد مع ارتفاع حظوظ طهران. إن قرب سوريا الشديد من إيران أضر بمكانة سوريا في أعين العرب ولم يعد في الإمكان إخفاء الخلافات العميقة. تراقب سوريا بقلق توسع النفوذ الإيراني، من العرق (الذي تعتقد سوريا بوجوب بقائه في الفضاء العربي وحيث تعارض دعم إيران للأحزاب الشيعية الطائفية) إلى اليمن (حيث وقفت سوريا مع الرياض فيما يبدو أنه حرب بالوكالة ضد طهران). وفي اختصار، ما دام محيط سوريا غير مستقر، فإنها ستحتفظ بعلاقاتها القوية مع إيران، وستسعى في الوقت نفسه الى بناء علاقات مكمّلة مع آخرين (تركيا وفرنسا واخيرا مع السعودية) لتوسيع حقيبتها الاستراتيجية والتوجه نحو مستقبل قد يكون مختلفاً. كان من المتوقع أن تكون جهود الرئيس أوباما شاقة ومضنية لتجاوز إرث صعب من عدم الثقة المتبادل. للمشككين في سوريا نظراؤهم في دمشق الذين يعتقدون أن واشنطن لن تقبل فعلياً بأن يكون لبلد عربي دور إقليمي مركزي. إن تحركات الإدارة البطيئة والحذرة ليست بالضرورة أمراً سيئاً. ثمة حاجة الى الصبر والواقعية. إن المنطقة تحفل بعدم الاستقرار بشكل لا يسمح لسوريا أن تتحول فجأة. فالعقوبات الأميركية مرتبطة بسياسات سوريا حيال حماس و"حزب الله"، وهذه بدورها رهينة تحقيق اختراق مع إسرائيل لا يبدو أن الظروف نضجت لتحقيقه. كلا الطرفين غير مستعد لقفزة مفاجئة، وكلاهما لديه مشككون داخليون وخارجيون عليهما التصدي لهم.
غير أن تحقيق التقدم لا يثير القلق كالتوجه الذي يسير فيه. يبدو أن الإغراء في واشنطن يتمثل في اختبار حسن نيات سوريا – هل تفعل المزيد لإلحاق الضرر بالجماعات المسلحة في العراق، وتساعد الرئيس عباس في فلسطين أو تحقق الاستقرار في لبنان؟ من شبه المؤكد أن هذا وحده لن ينجح. الولايات المتحدة ليست الطرف الوحيد الذي يبحث عن الأدلة. سوريا أيضاً تريد أن ترى أدلة على أن الاخطار التي تتخذها أقل من المكاسب التي ستحققها. إن تقلّب أحوال المنطقة يدفعها إلى الحذر وإلى أن تتحوط لرهاناتها في انتظار قدر أكبر من الوضوح حول الاتجاه الذي ستتخذه المنطقة، وخصوصاً ما ستفعله واشنطن.
إن المقاربة الأكثر حكمة هي أن تقوم الولايات المتحدة وسوريا معاً باستكشاف إمكان وجود قاعدة مشتركة حول القضايا الإقليمية. من شأن هذه المقاربة أن تختبر نيات كلا الطرفين، وتعزز مصالحهما وتبدأ بتشكيل الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تطمئن دمشق الى مستقبلها. في ما يتعلق بالعراق، قد لا يمارس بممارسة أي تأثير إيجابي إلى أن يتم تحقيق تقدم نحو المصالحة الداخلية. يمكن الولايات المتحدة أن تدفع في هذا الاتجاه، وأن تختبر تحركات سوريا، وأن تقدم لها، مع الحكومة العراقية، احتمال إقامة علاقات اقتصادية أقوى مع جارتها. تزعم سوريا أن في وسعها دفع حماس لجعل رؤاها أكثر اعتدالاً إذا كانت الولايات المتحدة راغبة فعلاً في وضع حد للانقسام الفلسطيني. يمكن الطرفين ان يتفقا على جعل لبنان في منأى عن الصراعات الإقليمية ودفعه للتركيز على قضايا الإدارة الرشيدة التي أُهملت لوقت طويل. وبالنظر إلى الرؤى والشكوك الحالية في دمشق وواشنطن، فإن هذه المقترحات جميعها تبدو بعيدة المنال. إلاّ أن عدم وجود الكثير مما يدفع على التفاؤل في الشرق الوسط، يجعل العملية رهاناً يستحق المحاولة.
هذا تقرير من جزأين حول السياسية الخارجية السورية. أما الجزء الثاني، الذي سينشر قريباً، فسينظر على نحو أكثر تفصيلاً في تغيرات محددة حدثت لمقاربة دمشق للشؤون الإقليمية والتطورات المحتملة للعلاقات السورية الأميركية.

التوصيات


إلى الإدارة الأميركية والحكومة السورية:
1 – تصميم عملية للانخراط المتبادل تركز على اهداف ملموسة وواقعية، ابرزها:
أ – احتواء النفوذ الايراني في ساحات جديدة مثل العراق واليمن (بدلاً من العمل على دق اسفين بين دمشق وطهران).
ب – العمل على تحقيق المصالحة الوطنية في العراق، من طريق الجمع بين النفوذ الاميركي على الحكومة العراقية وقدرة سوريا على الوصول الى الجماعات المسلحة وعناصر النظام اسابق.
ج – تشجيع الحكومة اللبنانية على اعادة التركيز على قضايا الادارة الداخلية الرشيدة واحتواء اخطار نشوب مواجهة جديدة بين "حزب الله" و"اسرائيل".
د – تضافر الجهود السورية لضبط "حماس" واعادة توحيد غزة والضفة الغربية مع تبني الولايات المتحدة لمقاربة اكثر ترحيباً بالمصالحة الداخلية الفلسطينية.

الى الادارة الاميركية:


1 – انشاء خط تواصل فعّال بواسطة الآتي:
أ – ارسال سفير الى دمشق، يكون جزءاً من مهمته بناء صلة مباشرة مع الرئيس بشار الأسد.
ب – تسمية مسؤول رفيع المستوى للانخراط في حوار استراتيجي يهدف الى تبادل الرؤى حول المنطقة ووضع مخطط للعلاقات الثنائية المستقبلية.
2 – اعادة ضبط الجهود الاميركية في ما يتعلق بعملية السلام، وذلك من خلال:
أ – اظهار الاهتمام بالمسارين الفلسطيني والسوري على حد سواء.
ب – العمل على تحسين العلاقات الاسرائيلية – التركية كخطوة في اتجاه معاودة المفاوضات الاسرائيلية – السورية تحت رعاية اميركية – تركية مشتركة.
ج – الايضاح انه، انسجاماً مع المفاوضات الاسرائيلية – السورية التي جرت في الماضي، فان اي اتفاق نهائي ينبغي ان ينص على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان، ووضع ترتيبات امنية صارمة واقامة علاقات ثنائية سلمية طبيعية.
3 – اعادة اطلاق المحادثات الامنية المتعلقة بالعراق، بدءاً بقضايا الحدود، سواء فوراً او بعد الانتخابات البرلمانية في العراق.
4 – تخفيف تطبيق العقوبات ضد سوريا بتوحيد اجراءات الترخيص وتخفيف القيود على اساس الاعتبارات الانسانية والسلامة العامة.

الى الحكومة السورية:


1 – تسهيل وصول الديبلوماسيين الاميركيين الى المسؤولين المعنيين لدى وصول السفير الجديد.
2 – الاستفادة من آليات التعاون الأمني القائم مع بلدان مثل بريطانيا وفرنسا لاظهار نتائج ملموسة في انتظار الشروع في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
3 – المبادرة الى توضيح رؤيتها للمنطقة في المحادثات مع المسؤولين الاميركيين.
4 – تعزيز العلاقات السورية - اللبنانية المتحسنة بترسيم الحدود وتقديم اي معلومات متوافرة عن "المفقودين" اللبنانيين.
5 – تحديد المساهمات الايجابية الفورية التي يمكن سوريا ان تقوم بها في العراق وفلسطين ولبنان، وما تتوقعه في المقابل من الولايات المتحدة".

 


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0