الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
بيانات/نداءاتتقاريرالمؤتمر الدائم للحوار اللبنانيلبنان في مجلس الأمننداءات مجلس المطارنة الموارنةمحكمة من أجل لبنانانتخابيات
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2009-10-07الكاتب:ريتا شرارةالمصدر: « السابق التالي »
 وثيقة للرفاعي إلى إده: مورنة رئاسة الجمهورية سبب لاستمرار وجود لبنان
 
عدد المشاهدة: 1089

قبل 20 عاماً، ولد اتفاق الطائف من رحم مأساة دموية عاشها لبنان واللبنانيون انطلقت على اساس الحكومتين، وانتهت دماً ودماراً.
حينها، كان النائب السابق المرحوم ادمون نعيم حاكماً لمصرف لبنان، يصحو في مبنى المصرف في منطقة الحمرا، وينام فيه. سأل النائب والوزير السابق العلامة الدستوري حسن الرفاعي رأيه في وضعية الحكومتين برئاسة سليم الحص وميشال عون. فرد ان للجواب عن سؤاله شرطاً وهو ان يجالسه "شهود" لدى الاجتماع به في المصرف. وهكذا كان. ارسل نعيم وراء السيد علي شريف والدكتور حسين كنعان، وكانا من كبار الموظفين هناك.
وقبل ان يتبارز الحقوقيان في دستورية او لا دستورية مثل هذه الوضعية الحكومية، اشترط الرفاعي ان يهديه نعيم مجموعة Burdeau من 12 مجلداً، وهي من اهم المجموعات القانونية والدستورية في فرنسا. وعلى اثر المناظرة الشفهية، تلقى الرفاعي مجموعته التي يتصفحها اليوم في مكتبه في بيروت.
يومها ايضاً، طلب العميد ريمون اده من الرفاعي ان يكتب له استشارة خطية عن الموضوع نفسه وتحديداً عن:
"Légitimité: Légitimité démocratique fondée sur linvestiture populaire des gouvernements, Légitimité signifie aussi qualité dun pouvoir dêtre conforme aux aspirations des gouvernés ".
فارسل اليه رأيه في 3 تشرين الاول 1988، مرفقاً بملاحظة ان تعبير "حكومة انتقالية" هو "بدعة لا يمكن ان ترد الا في الذهنية اللبنانية التي تعلم. اذ ان قاموس الحكم والحكومات في جميع الانظمة لم ولن يعترف بشيء اسمه حكومة انتقالية".
"المستقبل" التي حصلت على مجموعة من المستندات ـ المراجع، تنشر الرأي الآتي للرفاعي:


"جواباً عن اسئلتك وتساؤلاتك وحرفيتها:
"Légitimité: Légitimité démocratique fondée sur linvestiture populaire des gouvernements, Légitimité signifie aussi qualité dun pouvoir dêtre conforme aux aspirations des gouvernés ".
من الناحية القانونية المحض، ما هو رأيكم في الحكومتين؟
كيف تترجم الى اللغة العربية الكلمة الفرنسية Légitimité؟ واذا ترجمت بكلمة الشرعية اعتقد انه من الضروري كلمة عربية او عبارة تعنيLégitimité.
اولاً: في حكومة عون:
من الثابت الذي استقر عليه الفقه والاجتهاد في فرنسا منذ سنة 1875 الى سنة 1940، ان الدستور يتكون من: نص مكتوب واعراف مستقرة، حتى ان الفقه في فرنسا منذ سنة 1877 (Gambetta) اكد على انه عندما يتعارض نص دستوري، ولو صريح، مع عرف مستند على المبادئ العامة للفقهين الدستوري والاداري، تكون الغلبة للعرف. وهذا ما حدث في شأن المادة الدستورية التي تنص على ان رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للجيش. كما ان العرف في كل من فرنسا ولبنان استقر على ان النص الدستوري الذي يعطي رئيس الجمهورية الحق بتعيين الوزراء واقالتهم قوّم بعرف يقضي بانه لا يحق لرئيس الجمهورية ان يعين رئيساً للوزراء الا بعد استشارات نيابية.
وهنا، اذكرك بأن الفرنسيين منذ العمل بدستور الجمهورية الثالثة وحتى تاريخ تعطيله في سنة 1940 استمروا على القول بان رئيس الجمهورية لا يملك منفردا اي صلاحية سوى صلاحية ترؤس الحفلات الرسمية، كما استمروا على ان المرسوم الذي يصدره رئيس الجمهورية لتعيين رئيس الوزراء من المفروض ان يوقعه دائماً رئيس الوزراء المستقيل.
فأين نحن يا عميد في لبنان من هذه المفاهيم الديموقراطية الصحيحة؟
وان رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية لا يحق لهما ان يعينا وزراء الا بعد ان يجري رئيس الحكومة المكلف استشارات نيابية. ثم ان الفقه والاجتهاد استقرا واستمرا في فرنسا على ان اي حكومة صدرت مراسيم تسميتها لا تعتبر حكومة صالحة للحكم بكل معنى الكلمة الا بعد ان تنال ثقة المجلس. وقبل نيل هذه الثقة تعتبر حكومة مكلفة ولا تتجاوز مهماتها تصريف الاعمال.
لا يمكن ان يكون قد خطر ببال واضعي الدستور في فرنسا وفي لبنان ان البلاد ستصل الى وضع لا تتمكن معه من انتخاب رئيس للجمهورية. فالشغور الذي نص عنه الدستور قصد منه موت رئيس جمهورية او وقوعه في مرض شديد او سفره لمدة طويلة... وفي حالي الموت او المرض الشديد، لا يتمكن رئيس جمهورية من تعيين حكومة. وعندما ذكر الدستور ان الحكومة في حال الشغور تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية، قصد حتماً الحكومة التي تكون قائمة حين حصول الشغور. وهذه الحكومة تكون حتماً حائزة قبلاً على ثقة مجلس النواب. ففي وضع حكومة العماد عون يعلم رئيس الجمهورية حق العلم ان ليس في امكان هذه الحكومة ان تحظى بثقة مجلس النواب لأسباب عدة اقدر انك تعرفها.
فحكومة كهذه، ان صح تعيينها، وهو لا يصح اطلاقاً، لا تستطيع، ولا يجوز ان تقوم مقام رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في آن، وهي معتبرة، فقهاً وعرفاً، حكومة تصريف اعمال. ولكي تحل محل السلطة الاجرائية كاملة لا بد لها حتماً من ان تكون حكومة وثق فيها مجلس النواب.
ان مجرد التسليم بما نص عنه الدستور من ان رئيس الجمهورية يعين الوزراء يؤدي حتماً الى جعل رئيس الجمهورية ديكتاتوراً غير ديموقراطي، وعندها لا بد من التسليم مع المطالبين بوجوب تغيير نظامنا الجمهوري والديموقراطي البرلماني الذي نعتز واياك به.
ان الصيغة التي تم التوافق عليها بان تكون الرئاسات الثلاث موزعة على ثلاث طوائف وخصت الطائفة السنية برئاسة الحكومة، استمرت ولم تخالفا قطعاً ولا مرة واحدة. ولهذه المرة قصتها ارويها لك وانا شاهد شخصياً عليها:
لما وجد الرئيس بشارة الخوري نفسه مضطراً الى الاستقالة بدأ يضع شروطاً تعجيزية ظناً منه ان عدم تحقيقها يبقيه في سدة الرئاسة ومنها انه اشترط في حينه ان يكون فؤاد شهاب بوصفه قائداً للجيش رئيساً للوزراء. فتم عندها اجتماع المعارضة، وكنت انا مرافقاً خالي المرحوم الدكتور مصطفى الرفاعي. وتم هذا الاجتماع في مكتب المرحوم كبريال المر في بناية سينما روكسي في ساحة البرج. واذكر فيما اذكر، ان المرحوم كميل شمعون اعترض على هذا الطلب وقال ما معناه: ان التسليم بهذا الامر يعطي الحجة للمسلمين بأن يتولوا رئاسة الجمهورية. وعندها، اصر جميع المسلمين الحاضرين على القبول بهذا الشرط واصروا بانهم يتعهدون بعدم المطالبة بمركز رئاسة الجمهورية. وقالوا ان القبول بهذا الشرط يؤمن لنا ذهاب بشارة الخوري. وتم التوافق على ذلك. وعند البحث بنائب مسلم يتولى الوزارة مع اللواء فؤاد شهاب، طلب المسملون ان يكون موظفاً لا نائباً لأن رئيس الحكومة موظف. وتم ما تم وشكلت حكومة من ثلاثة اعضاء انت تعرفها.
فأولاً يا عميد، انت تعرف ان مرة واحدة لا تشكل عرفاً (Une fois nest pas coutume)
كما تعلم انه لا يمكن ان يشكل عرفاً كل تصرف يخالف مبدأ من مبادئ الديموقراطية او المبادئ العامة للفقه الاداري. وهنا، لا بد من تذكيرك بالآتي:
تعلم عندما مرض بشارة الخوري وذهب، او ارسل الى فلسطين، لم تغير الحكومة.
ولما قدم استقالته رئيس الجمهورية اللواء شهاب كانت حكومة رشيد كرامي قائمة ولم يغيرها.
ولما اعلن الرئيس الياس سركيس استقالته وضع بعض الوزراء، ومنهم فؤاد بطرس، استقالتهم في تصرف الرئيس، فطلب الى رئيس الحكومة الدكتور الحص ان يستقيل فرفض، فاضطر الياس سركيس الى الرضوخ وابقاء الحكومة.
يستنتج من كل ما تقدم، ومن اسباب لا يخفى عليك تقديرها، ان حكومة العماد عون مخالفة للدستور والاعراف الدستورية الثابتة، كما انها تخالف، في وضعنا الراهن، الروح الوطنية الصحيحة. ولا اعرف ما اذا كان الامر مقصوداً من الرئيس (امين) الجميل. وهنا ارجو لفتك الى وجوب عدم الخلط في ما بين الميثاق والصيغة.
فالميثاق اقتصر على امر واحد وهو رفض الانتداب من جهة، ورفض الاندماج في وحدة عربية او سورية من جهة ثانية. اما الصيغة، والتي على ما اذكر اقرت سنة 1936، وكان المرحوم والدك موجودا، اقتصرت على توزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف. فاذا كنت من الداعين الى تغيير هذه الصيغة فوراً، فأنا لست معك، وانني اصر على ان تبقى رئاسة الجمهورية مع الموارنة، لأن هذا الامر بنظري سبب رئيسي من اسباب ايجاد لبنان واستمرار وجوده. وذلك، ريثما يتم التوافق على الغاء الطائفية مرحلياً في اطار صيغة مدروسة وسليمة.
ثانياً: في حكومة الرئيس الحص:
كان على الرئيس الجميل ان يعمل على تشكيل حكومة جديدة يوم اعلن المرحوم رشيد كرامي استقالته. فرئيس الجمهورية، في المفاهيم الدستورية والمبادئ الديموقراطية، لا يملك حق قبول او رفض استقالة الحكومة. فالمبدأ الدستوري استقر على ان الاستقالة حرة وعلى انها تفرض نفسها (La liberté de la demission)
كما انه لا يصح اطلاقاً لرئيس وزراء او لرئيس استقال ان يعود عن استقالته لأن الوزارة والوزراء يعيشون بثقة المجلس. فاذا ما استقال رئيس حكومة او اي وزير، يكون اعاد الثقة الى صاحبها وهو مجلس النواب، ولم يعد في امكانه فرض استرجاع هذه الثقة. وهنا، رغم نصيحتي، تشبث الرئيس الجميل بابقاء حكومة الرئيس كرامي مستقيلة...
انت تعلم انه عند وفاة رئيس الحكومة تزول الحكومة كاملة فلا يصح ولا يجوز قطعاً ان يقوم رئيس الجمهورية ويعين رئيساً للوزراء بالوكالة عن رئيس متوف. ورغم انني وضحت له هذا الامر الا انه تشبث برأيه لسبب اعرفه واترك للتاريخ ان يحكم فيه وربما تعرفه انت...
فلو كان عندنا مجلس دستوري (Conseil Constitutionnel) لكان قضى حتماً بابطال ذلك المرسوم. وانت تعلم انني، منذ صدور هذا المرسوم في التاريخ الذي توفي فيه الرئيس كرامي، امتنعت عن حضور اي جلسة من جلسات مجلس النواب بحجة انه لا يجوز لمجلس النواب ان يشترع مع حكومة تعتبر فقهاً، ليس فقط مستقيلة، انما تعتبر غير موجودة (Inexistante)
وهنا، اسف وآسف كل الاسف بان رئيس الجمهورية بعدما اعتبر في مرسومه ان الحكومة مستقيلة تعامل معها وكأنها حكومة شرعية بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فنشر معها قوانين ووقع مراسيم وقرر صرف مبالغ وتعيينات وكأنها حكومة عادية لا حكومة غير موجودة ولا حتى حكومة تصريف اعمال. وفي هذه الحال، يعتبر الاجتهاد في مجلس شورى الدولة الفرنسي واللبناني وكذلك الاعراف الدستورية ان العبرة للنية والتصرف. فكانت نية رئيس الجمهورية الصريحة متجهة حتماً الى اعتبار حكومة الرئيس الحص وكأنها حكومة مستوفية سائر الشروط الدستورية والقانونية.
- وما قيل عن تعامل رئيس الجمهورية مع هذه الحكومة يقال عن تعامل مجلس النواب مع هذه الحكومة. كان من الواجب عليه ان لا يتعاطى معها في امور لا كبيرة كانت ولا صغيرة. فماذا فعل؟ لقد تعامل معها، كما تعلم، وكأنها حكومة عادية، فشرع بوجودها قوانين خطيرة تجاوزت بكثير مفهوم تصريف الاعمال. وهذا يحتم وفاقاً للمبادئ الفقهية التي تعرف ان المجلس بتعامله معها كما فعل، يكون قد منحها ثقته اذ ليس ما يفرض منح الثقة بصيغة معينة.
يستنتج من ذلك ان المرجعين اللذين يسميان الحكومة ويثقان بها لتعيش وتستحق صفة الحكومة الشرعية اعتبراها حتماً حكومة شرعية. وهنا لا بد من ان اتوجه الى الذين يعتبرون الحكومة مستقيلة في البدء وغير موجودة منذ وفاة الرئيس كرامي، وانا من هؤلاء، لاقول لهم ان اعتبار حكومة الحص غير موجودة يؤدي حتماً ولزوماً الى اعتبار جميع القوانين التي صدرت منذ تاريخ اول حزيران 1987 وكذلك جميع المراسيم والقرارات والتصرفات التي صدرت عن الحكومة، والتي يتعدى مضمونها حدود تصريف الاعمال، وقعت باطلة بطلاناً مطلقاً. هذا اذا اعتبرنا الحكومة مستقيلة. اما عند اعتبارها حكومة غير موجودة، فالبطلان يشمل جميع المراسيم والقرارات دون استثناء. وهنا اقول ان الرئيس السابق امين الجميل لم يقر وجهة النظر هذه. كما ان مجلس النواب لم ولن يوافق عليها، مما يعني حتماً انه اعتبرها حكومة حائزة على الشرعية الكاملة.
ملاحظة عامة: كنت دائماً اردد ان دستورنا وديموقراطيتنا هما اعلى من مستوى سياسيينا. وهذا الوضع الذي نحن في صدده في شأن الحكومة يشكل مثالاً صارخاً يؤكد صحة وجهة نظري بأن السياسيين في لبنان يحطمون هيكل الشرعية بمجرد قبولهم بان تكون في بلدهم حكومتان، كل واحدة منهما لا تحوز على ثقة نصف اللبنانيين على اقل تعديل، ومع علمهم هذا، يتناقشون في الشرعية. فأي شرعية هذه؟
إنهم كمرتا مهتمون بأمور كثيرة والمطلوب واحد، عنيت انتخاب رئيس جمهورية.
فأرجو منك يا عميد، كما عهدتك وما زلت، ألا تكون من هؤلاء السياسيين والى اللقاء في بحث جديد ارجو ان يتم بيننا مواجهة وفي لبنان.
(انّ التحديد الأول المدرج عن الشرعية يؤكد وجهة نظري بأن الحكومة لا تستمد شرعيتها إلا من ثقة المجلس بها، وشرعية المجلس مستمرة من انتخابه من قبل الشعب).
(والبحث اعلاه يوضح المفهوم الثاني للـLégitimité، اي الشرعية، ولا تعبير سواه.
N.B.: ان التعبير "حكومة انتقالية" بدعة لا يمكن ان ترد إلا في الذهنية اللبنانية التي تعلم. اذ ان قاموس الحكم والحكومات في جميع الانظمة لم ولن يعترف بشيء يسمى حكومة انتقالية.
واخيراً، آمل ان تفي رسالتي هذه التي امليتها ارتجالاً على الآنستين الهام شاهين وحنان كرم بالغرض الذي تقصد والى لقاء قريب".


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
تعليقات القراء عدد الردود: 0