الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-03-15الكاتب:سمير قصيرالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 ليس الإحباط قدراً ـ بقلم سمير قصير
 
عدد المشاهدة: 277
نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه سمير قصير في "النهار" بتاريخ 15 نيسان 2005، تحت عنوان: "ليس الإحباط قدراً".

اول النقد يكون بالنقد الذاتي: لقد كنت من ضعيفي الايمان الذين تأففوا في سرهم من نوعية النشاطات التي دعت اليها السيدة بهية الحريري في ذكرى 13 نيسان، لكن ما حصل بين ليلة السبت الماضي وليلة الاربعاء في وسط بيروت، اكد مرة جديدة انه يجب محاذرة اي نزعة نخبوية في مثل هذه اللحظات التاريخية، والوثوق بالحس الشعبي. قد لا تكون محصلة هذه النشاطات مرضية لجهة استخلاص دروس الحرب في ذاتها، لكن نزول عشرات الآلاف من المواطنين الى الشوارع للتسكع فيها وتمضية الوقت الجميل في لياليها، اثبت بما لا يحمل اللبس ان اللبنانيين لا يضعون مشروع حرب جديدة على روزنامتهم. فالحرب تبدأ برفض التلاقي، وها هم يقبلون على بعضهم البعض. والحرب تنشأ من تضخيم الخطر والخوف، وها هم يكسرون مجدداً حاجز الخوف. ليس فقط الخوف من تسلط المخابرات، فهذا انتهى في 14 آذار، بل الخوف من الارهاب والتخريب. ومن يكسر هذا الخوف، من يستطيع اسكاته بعد الآن؟

ما يغيب احياناً عن المثقفين، لا يجوز في حال من الاحوال ان يغيب عن السياسيين. واذا كانت الحكمة تملي الركون الى الحس الشعبي لاعلان ارادة اللبنانيين في الحياة، رغم انف المخربين، فكم بالحري لاعلان اصرارهم على حصد ما زرعوه من آمال. هنا، وبعكس نشاطات 13 نيسان، لا مجال للخطأ. فكل من له اذنان يستطيع ان يسمع شكوى الناس. حتى انه لو كتب للمليون ومئتي الف الذين اجتمعوا في 14 آذار ان يجتمعوا مجدداً، فإنهم سوف يهدرون بما اعتبروه تحصيل حاصل في ذاك اليوم، اي انهم من صَنَعَ الاستقلال الجديد، وانهم لا يقبلون بأن يقوّض احد طموحهم، بل انهم لا يستسيغون ان يتم التخلي عن ضغطهم لاستكمال ما لم ينجز بعد، وتحديداً الانتخابات.

مساء امس، عاد شيء من هذا الضغط. عاد شيء من النبض الى ساحة الشهداء حين تم تركيب ساعة العد التنازلي لانتهاء المهلة القصوى للدعوة الى انتخابات في نهاية شهر ايار. لم يكونوا اكثر من مئتي شخص، اقل بما لا يقاس من الذين اجتمعوا قبل يوم لسماع ماجدة الرومي، ولكن اكثر بالتأكيد من متطوعي المجتمع المدني الذين تداعوا الى الاعتصامات الاولى بعيد تشييع رفيق الحريري، او من المناضلين الشباب الذين اقاموا اول خيمة الى جانب تمثال الشهداء. في تلك الايام، كان الغضب يحرّكهم. واليوم ايضاً غضب، لكنه غضب آخر. الغضب من استمرار لعبة المماطلة التي لجأت اليها بقايا السلطة لمنع الانتخابات، وتجنّب محاسبة قادة النظام الامني. الغضب من استمرار ما يسمى "الموالاة" في التلاعب بالمؤسسات، سواء أكانت سياسية ام امنية. وفوق ذلك وقبله، الغضب من عجز المعارضة في ترجمة الغالبية الشعبية التي تجسدت في 14 آذار فعلاً مبادراً يردع المنتفعين من نظام التبعية المنتهي.

لا ينفع هنا التذكير بان انتفاضة الاستقلال حققت انجازاً هائلاً مع اضطرار الحكم السوري الى تحديد تاريخ نهائي لانسحاب قواته ومخابراته (المنظورة منها على الاقل)، وانها خطت خطوة كبيرة نحو جلاء الحقيقة في قضية اغتيال الحريري مع اعتماد مجلس الامن القرار 1595. فاذا كان التذكير بهذين الانجازين ضرورياً لكي تشعر الحركة الشعبية انها اثمرت، فانه يفيد ايضاً أنه يمكن الذهاب ابعد بكثير في رسم ملامح لبنان الجديد، وان الاحباط ليس قدراً. ولكن كيف لا يحبط الناس حين يرون هذه القوة او تلك من قوى المعارضة تجازف بوعد التغيير من اجل حسابات فئوية صغيرة، مثلما جرى في انتخابات نقابة المهندسين حيث تحالف تياران من المعارضة، مع قوى فاعلة في "حزب التلازم" وضد المعارضين الآخرين. او مثلما يجري في البازار الانتخابي المبكر وراء الكواليس، حيث يتم "تبييض" وجوه جسدت التلازم في السياسة الخارجية او المالية للدولة، او مثلما يخشى ان يحصل إن تم تحصين "موقع الرئاسة" لمجرد انه يرمز الى طائفة.

لحسن الحظ، لم يفت الاوان بعد، وإن بدأ يفرغ الصبر. ويأتي التزامن بين عودة النبض الى ساحة الشهداء واستعداد المعارضة لاستعادة المبادرة في الموضوع الحكومي، ليساهم في ازالة الغموض المحبط. لكن الاحباط لن يزول الا بالحركة، والحركة الواضحة التي تعيد رسم الرهانات في اولوياتها: بداية، الضغط من اجل حسم الانتخابات ضمن المهلة، وهذا يعني الاسراع في تأليف حكومة قادرة على ايفاء شروط تنظيمها، واولها تعطيل النظام الامني من خلال اقالة قادة الاجهزة، ومن ثم حملة انتخابية متجانسة وواعدة بالتغيير، إن لجهة البرامج او لجهة المرشحين. واخيراً تتويج التغيير في اعلى الهرم، على الا يتم تحريك مسألة الرئاسة سوى بما يخدم التطلع الاصلاحي للمجتمع اللبناني، مما يسقط حكماً الفاسد ومقاوم الساعة الخامسة والعشرين.

قطعاً، ليس من الصعب فهم هذه الاهداف. ولكن إن صح ان هناك من لا يريد فهمها، فقد تكون للعودة الى الشارع اهمية مضاعفة.

عودوا الى الشارع، ايها الرفاق، تعودوا الى الوضوح. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر