الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-03-08الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 إمكانات لبنان غير الملحوظة - برنيلا دايلر كاردل
 
عدد المشاهدة: 186
ماريا سيدة لبنانية من برج حمود، شرق بيروت، تبلغ من العمر 45 عاماً. تعيل أسرتها المكونة من طفلين وزوج عاطل عن العمل من خلال عملها في مجال التنظيف في مدرسة مجاورة. بالكاد يكفيها دخلها، لكنها عازمة على تعليم أولادها في المدرسة وتأمين الطعام لهم وتربيتهم لكي يصبحوا قوة إيجابية لمستقبل بلادهم. ماريا هي واحدة من آلاف النساء البطلات المجهولات اللواتي يلعبن دوراً إيجابياً، ولو كان غير ملحوظ، في عائلاتهن ومجتمعاتهن. 

عندما أصل إلى أي بلد جديد، أبذل جهداً للتعرف إلى آراء النساء ومساهماتهن. وفي لبنان، سررت جداً بالاطلاع على المساهمات القيمة التي تقدمها المرأة في هذا البلد. يزداد عدد النساء في سوق العمل ويحصل عدد أكبر منهن على شهادات جامعية عالية. ولكن لا بد لي أن أتساءل عن ضعف تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار والمراكز القيادية في لبنان. وبما أن المرأة تمثل أقل من إثنين في المئة من أرباب العمل وثمانية في المئة من المديرين أو ذوي المناصب الرفيعة وأربعة من أصل 128 نائباً ووزيرة واحدة فقط، فهذا يعني أن هناك الكثير من القدرات التي لا تستخدم. هناك الكثير من الأصوات التي لا تُسمع عندما تتخذ القرارات التي تعنيهن وتعني مستقبل بلادهن.

إن المساواة بين الجنسين والمشاركة الجدية للمرأة مؤشران مهمّان لمجتمع تمثيلي شامل. وهذا يعني أيضاً إدخال أفضل الإمكانات والمؤهلات الممكنة إلى مؤسسات الدولة اللبنانية وتزويد نظام الحكم في لبنان مزيداً من التنوع والموارد. وتساهم المرأة القوية والمتمكنة - القيادية والخبيرة في مجالها - في تقوية مؤسسات الدولة وتالياً تفيد المجتمع اللبناني بأكمله.

إن الانتخابات النيابية في 6 أيارالمقبل تمثل فرصة مهمة للافساح في المجال لوصول عدد أكبر من النساء إلى المناصب العامة. وإن زيادة الاندماج والمشاركة يؤديان إلى تعزيز الثقة وشرعية مجلس النواب والحكومة. لقد سررت جداً بزيادة عدد المرشحات للانتخابات النيابية هذه السنة وآمل أن ينظر الناخبون اللبنانيون نظرة جدية إلى الأفكار ووجهات النظر التي تقدمها هؤلاء النساء الشجعان.

إن الديموقراطية تعني مجتمعاً شاملاً فوق كل شيء وتعني مشاركة جميع المواطنين في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم وضرائبهم وتعليمهم والبيئة وحقوق العمال، كما تعني تأمين الحقوق. إن المساواة في المشاركة للمرأة هو حق أساسي من حقوق الانسان. إضافة إلى أن أحد الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة التي وقعها لبنان عام 2015 تنص على تحقيق المساواة بين الجنسين بحلول سنة 2030.

مع تولي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مهماته في العام 2017، جعل المساواة وتمكين المرأة أولوية رئيسية. وأكد أهميتها من أجل تنفيذ أجندة 2030 نحو التنمية المستدامة والسلام المستدام للحفاظ على السلام والامن وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والازدهار وسد الفجوة بين الرجل والمرأة. وهذه السنة، أعلن الأمين العام غوتيريس أنه للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة تم تحقيق التكافؤ بين الجنسين في مجموعة الإدارة العليا للمنظمة. ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي ينبغي القيام به قبل أن تصبح الأمم المتحدة مساحة يمكن أن يزدهر فيها كل من المرأة والرجل.

يمكن تحقيق المساواة بين الجنسين في لبنان ومن أجل لبنان. المطلوب هو الإرادة والشجاعة والعمل من كل من المرأة والرجل على جميع المستويات سعياً الى ذلك. ستكون الإنتخابات النيابية هذه السنة وبعدها تشكيل حكومة جديدة خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالانابة
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر