الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-03-03الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 تحرير السياسة من اللاسياسة في الانتخابات اللبنانية - ميشال الدويهي
 
عدد المشاهدة: 160
إذا كان ثمة رأيٌ في الانتخابات النيابية، يبدأ تلخيصه بتحرير السياسة من اللاسياسة، وذلك يتركز بالدرجة الأولى عبر إعادة النقاش إلى نصابه الأساسي، نصاب الدستور، وتطبيق كامل مواده وبنوده، بدءا من الغاء الطائفية السياسية، الى احترام حرية المعتقد والرأي والمساواة في الحقوق والواجبات وتطبيق العدالة الاجتماعية، وصولا الى حصرية السلاح، وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.  

وفِي ظل الاستعداد القائم حالياً حول الانتخابات النيابية، يجري النقاش في شأنها خارج السياسة، وخارج نصاب الدستور، فعبثاً تؤلَّف اللوائح، وعبثاً تُجرى انتخاباتٌ نيابيةٌ شبه معلّبة، يُراد لها ومنها، أن تحظى بشرعيتين، دستورية وقانونية، "تَوافَقَ" الفرقاء السياسيون وبعض قوى المعارضة عن"النأي بها" عن السياسة و عن الدستور. 

لبنان يقف أمام اختبار صعب وحساس، والأهم في هذه المرحلة هو استعادة السياسة الى مكانها الطبيعي، عبر وضع رؤية واضحة لا تحتمل الزغل، والمواربة، ولا تبطين اللغة بالإنشاء الفضفاض عبر خطابات شعبوية لدغدغة مشاعر الناخبين، واستضعافهم بإثارة مشاكلهم الحياتية المباشرة، من ارتفاع في الضرائب، وانقطاغ دائم للكهرباء، وندرة في المياه، وفوضى قانون السير، واستحالة تسديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة، وانحدار مستوى الضمان الصحي إلى مستويات مذلة تجبر الناس أن تموت على أبواب المستشفيات. كل هذه القضايا العالقة وغيرها يجب ربطها بالمشكلة الجوهرية المتمثلة في انتهاك الدستور، ومصادرته، وغياب تام لسلطات الدولة، ومصادرة سيادتها لذاتها، وعلى ذاتها. انتهاك الدستور هو انتهاك للقانون والسياسة، والسكوت عن وجود دولة ضمن الدولة، وعلى حسابها، وجيش بموازاة جيش الدولة، وعلى حسابه.

لبنان الذي خاض خمسة انتخابات نيابية منذ الطائف حتى يومنا هذا لم تثبت السلطة السياسية يوما أنها معنية بالتزام القانون أما نحن من يحارب على خط الهجوم اليومي لمعاناة الناس من دون سلاح، معنيون بها. ونخوض الانتخابات على هذا المبدأ: استعادة السياسة تكمن باستعادة الدستور تطبيقا صارما وخصوصا لجهة تطبيق السيادة الوحيدة للدولة على ذاتها وبذاتها.

إذن خطُّ الهجوم دفاعاً عن الدولة، وهو نفسه خطّ الرجعة إلى الدولة.هذا الانسجام بين البداية والنهاية، بين المنطلق والتنفيذ، بين النظرية والتطبيق، هو معيارنا السياسي الوحيد المتكامل، حيث يتلاقى همّ المواطن المعيشي مع همّه في وجود دولة سيدة حرة مستقلة . كلّ انفصام بين الهمّ المعيشي والهمّ السيادي، من شأنه أن يجعل الانتخابات المقبلة تقاسماً للحصص النيابية تحت ستار النسبية، وهي حقٌّ يراد به باطل.

حان الوقت لتصويب السهم في اتجاه الهدف، من أجل تعرية الفضيحة المخزية التي يرتكبها أطراف السلطة، ومعهم مَن يستهويه الوصول إلى مجلس النواب، من قوى ترفع شعارات اعتراضية ومدنية تدعي التغيير تستثمر شعارات لا تصبّ الا في مصلحة الطبقة الحاكمة.التصويب للعمل السياسي، يتطلب نزاهةً أخلاقية عالية، هذه النزاهة من الصعب ايجادها الا مع أبطال يتحكمون بكامل الشجاعة والشفافية من أجل استعادة هيبة الدولة.

أخيرا لا بد للانتباه الى نقطتين: الأولى أن الانتخابات النيابية ما هي الا محطة تنتهي في السادس من أيار،اما الكباش سياسي فسيستمر الى ما بعد الانتخابات. اما النقطة الثانية هي أن لا يتحول الاستحقاق الانتخابي الى فرصة ذهبية للسلطة لتفريق المعارضين مما يصعب مهمة لم شملهم من جديد بعد الانتخابات.

هذا هو المحك وهو خط للهجوم يحفظ خط الرجعة الى سيادة الدولة اولا والى هموم الناس ثانيا.

أستاذ جامعي وناشط سياسي وباحث في تاريخ الأحزاب في شمال لبنان (أطروحة دكتوراه) 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر