الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-15الكاتب:عقل العويطالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 في معنى الزواج "غير الماروني" بين التحالفات "الاعتراضية" وطمس "القضايا الشائكة" - عقل العويط
 
عدد المشاهدة: 189
تستوقفني خمس "قضايا شائكة" في موضوع التحالف بين القوى "الاعتراضية" التي تريد مواجهة السلطة السياسية، بأحزابها وتياراتها وعائلاتها ومذاهبها وطوائفها وقواها الاقتصادية والمالية. ما هي هذه القضايا التي عملت قوى "الاعتراض" هذه على تفادي إثارتها، من أجل التفاهم على تقاسم الترشّح في ما بينها إلى الانتخابات النيابية؟

القضايا "الشائكة" التي تتفادى قوى الاعتراض إبداء الرأي فيها، واتخاذ الموقف المناسب والصريح الذي لا لبس فيه حيالها، هي المسائل نفسها التي تمثّل نقاط خلاف في قلب الطبقة السياسية الحاكمة، التي من أجل أن "تحكم"، أي من أجل أن تتقاسم الحكم، "تتفادى" إثارة هذه القضايا "الشائكة"، لتكون شريكةً كاملة الشراكة في اللعبة السياسية الوسخة والمنتنة هذه.

سيادة الدولة لذاتها، وعلى ذاتها، دون شريك لها، في السلاح وغيره، مسألة "شائكة" بالطبع، وحساسة، ودقيقة. هي تؤجج التناقضات بين القوى السياسية والمذهبية والطائفية، على اختلافها، وقد تثير الخلافات وتشعل النيران. والحال هذه، من المستحسن أن نتفاداها، لكي لا "تشوشط" الطبخة التحالفية والانتخابية، وتفسدها.

"حزب الله"، بسلاحه الإقليمي الإيراني، المستخدَم ليس في مواجهة إسرائيل منذ زمن، قد جرّ لبنان إلى ما جرّه إليه، وهو لا يزال يجرّه بلا تردّد، محمِّلاً لبنان ما لا طاقة له على احتماله، وما ليس له مصلحة وطنية فيه. هذا موضوعٌ "شائك" أوّل يجب تفاديه. حيث لا طرف من بين الأطراف "الاعتراضيين"، "التغييريين"، "المدنيين"، يجرؤ على أن يجعل هذه "المسألة الشائكة" برنامجاً انتخابياً، أو معياراً للعمل السياسي – الانتخابي.

فكيف نمشي على العمياني مع هؤلاء؟! إنها حقاً لمسألةٌ "شائكة" عظمى!

ثمّة مسألةٌ "شائكة" ثانية، لا تقلّ أهمية عن الأولى، وإن كانت تختلف عنها في الشكل، هناك مَن يتجنّبون إثارتها أو رفعها معياراً، لأنهم لا يملكون الأدلة والبراهين الحسية القاطعة في شأنها:

يوافق بعض "الاعتراضيين" و"التغييريين" و"المدنيين" على إقامة تحالف مع قوى تحوم حولها جملةٌ متراكبةٌ من الشبهات والشائعات السيادية والسياسية والمالية والأخلاقية (المعيارية والقيمية)، التي أنا نفسي، وكلّ "الآخرين"، على يقينٍ قاطعٍ من صحة بعضها (وخصوصاً في باب الشبهتَين السيادية والسياسية)، ولا يرفّ لأحدٍ جفنٌ نقديّ أو أخلاقي في شأنها. ترى، ما الذي يمنع، والحال هذه، من تحالف "التغييريين" "الاعتراضيين" "المدنيين" مع "التقليديين" الراسخين في الشبهات السيادية والسياسية والأخلاقية والمالية (وهلمّ)، الذين أمعنوا في ذبح لبنان، وتناهب خيراته، وعرضه في سوق النخاسة الرخيصة؟

علماً أن بعض "هؤلاء"، لم يتورّع عن فتح الأبواب والشرفات والشبابيك والنوافذ عارضاً خدماته، من أجل الحصول على "شرف" الترشح على لائحة "تقليدية" تفوح منها كل الروائح... إلاّ رائحة القيم والنزاهة والمعايير.

ثمة مسألةٌ "شائكة" ثالثة، بالأهمية نفسها: كيف يمكن "استسهال" التحالف مع أطرافٍ "اعتراضيين"، "تغييريين"، "مدنيين"، كانوا ولا يزالون على علاقة مع النظام السوري؟

ثمّة مسألةٌ "شائكة" رابعة، بالأهمية نفسها: كيف يمكن "استسهال" التحالف مع أطرافٍ "اعتراضيين"، "تغييريين"، "مدنيين"، كانوا رأس حربةٍ في "دائرة القرار" خلال "العهد" البائد الأسبق، المتحالف مع النظام الأمني السوري – اللبناني؟

ثمّة أيضاً، مسألةٌ "شائكة" خامسة، بالأهمية نفسها: كيف يمكن "الاعتراضيين"، "التغييريين"، "المدنيين"، القبول بتغييب المبدأ العلماني عن مفهوم الدولة المدنية في مشروع تحالفهم الانتخابي؟

لقد أمضيتُ الأشهر الأخيرة، بل منذ أكثر من نصف سنة، وأنا أدبّج المقال تلو المقال، منبّهاً "الاعتراضيين"، "التغييريين"، "المدنيين"، إلى أهمية المعايير التي يجب أن يتم أيّ تحالفٍ على أساسها، محذِّراً من مغبة ارتكاب أيّ شناعةٍ في هذا الشأن، أو في غيره. فلم ألقَ من أحدٍ أذناً صاغيةً واحدة. كان الجواب الدائم: لا بدّ من التحالف، لأن لا بدّ من الوصول.

فبئس التحالف، أيها السيدات والسادة، وبئس الوصول.

فإذا كان الهدف يتمثّل في "الوصول"، فإن "الوصول" هذا، هو بالذات، و"مخلق منطق"، ابن عمّ الوصولية، والوصولية شقيقة الانتهازية. وهلمّ.

الانتخابات إذاً، هي استحقاقٌ وصولي وانتهازي، وأياً تكن الشعارات المرفوعة، وأياً تكن التسميات والأوصاف. وخصوصاً إذا جاءت من قوى "الاعتراض".

أكرّر، إذا كان الأمر كذلك حقاً (أرجو أن أكون مخطئاً، في حين ثمة كثرٌ يقولون قولي وهم غير مخطئين)، فبئس بعضُ نخبتنا "الاعتراضية"، "التغييرية"، "المدنية"، من الذين يتنطّحون لمواجهة الطبقة السياسية الحاكمة، وللحلول محلّها، في بعض مجلس النوّاب، وتالياً في بعض السلطة التنفيذية. وهلمّ.

في رأيي المتواضع أن هذا لا يليق بقوى "الاعتراض" وبالقوى "التغييرية" و"المدنية" مطلقاً، ولا يليق تالياً بمَن يرفع شعاراتٍ، تذرّ الرماد في عيون الناخبات والناخبين، وتوهمهم بأنها - أي هذه القوى – تمثّل ضمير لبنان ووجدان التغيير ونموذج النزاهة في العمل السياسي!

هذا مقالٌ أوّل في معنى الزواج "غير الماروني" بين التحالفات "الاعتراضية"، "التغييرية"، "المدنية"، وطمس "القضايا الشائكة".

يليه بالطبع، ما سيليه. والآتي قريب.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر