الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-02-02الكاتب:اميل خوريالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 قانون النسبية المشوّه هل يأتي بنواب مشوّهين ما دام الناخب لا يستطيع محاسبة النائب؟!
 
عدد المشاهدة: 591
يقول سياسي مخضرم إنه عندما يحاسب النائب الوزير المرتكب، والناخب يحاسب النائب الفاسد والمفسد، فإن دولة الحق والقانون والمؤسسات تقوم وتحكم بالعدل والمساواة بين الناس لأنها دولة حكم الأيدي النظيفة المبنية على أسس متينة. أما عندما لا يحاسب النائب الوزير المرتكب خدمة لمصالحه، ولا الناخب يحاسب النائب في صندوق الاقتراع إما لولائه الأعمى له أو لمصلحة ذاتية أو لتطرّف سياسي أو حزبي أو مذهبي، فلن يكون في استطاعة القوانين وحدها مهما كانت صارمة، محاسبة الفاسدين والمفسدين في دولة يكون الحكّام فيها فاسدين أيضاً. 

الواقع أن لبنان عندما كانت الأكثرية هي التي تحكم فيه والأقلية تعارض وتحاسب داخل المجلس وأحياناً خارجه لممارسة مزيد من الضغط الشعبي، فإن نتائج تحقيقات اللجان البرلمانية كانت تسقط رؤوساً كبيرة سياسية أو إدارية أو عسكرية، ولم تكن مثل اللجان البرلمانية اليوم التي لا تحقق إن تألفت، وإن حققت فلا أحد يعرف شيئاً عن النتائج. وعندما صار الحكم في لبنان للأكثرية وللأقلية معاً، فإن الحكومات صارت تتألف منهما باسم "الوحدة الوطنية" الكاذبة، أو باسم "المشاركة الوطنية" الزائفة التي تتحول مشاكسة تعطل عمل هذه الحكومات وتجعلها فاشلة وغير منتجة، وتقضي على وجود المعارضة داخل المجلس، فيتولى الشارع عندئذ عملها وفي ذلك ما فيه من سلبيات وتداعيات قد تهدد لبنان صيغة وكياناً نظراً الى تركيبته الدقيقة السياسية والمذهبية. وصارت الحكومات التي تتألف على هذا النحو يصحّ فيها قول الرئيس تمام سلام إنها حكومة "مرّقلي لمرّقلك"، فلا من يحاسب في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب وحتى القضاء، وإذا تحرّكت وسائل الاعلام لتعويض ذلك بفضح الفساد والفاسدين، واجهت ضغوط الترغيب والترهيب والطلب منها تقديم الادلة على اتهاماتها والا تحوّلت من مدعية الى مدّعى عليها.

والسؤال المطروح هو: هل قانون النسبية الذي ستجرى الانتخابات النيابية على أساسه يصلح لأن يجعل الناخب يحاسب النائب ويختار بحرية وبملء إرادته من يمثله في مجلس النواب وفي الوزارة كي يصحّ فيه القول: "كما تكونون يولّى عليكم"، أو القول للناخبين: "اعرفوا نقّوا حتى ما تنقّوا"؟

إن قانون النسبية الهجين والمعقّد والمشوّه لا يعطي الناخب حرية انتخاب من يريد وبملء ارادته عندما يفرض عليه انتخاب اللائحة كما هي وممنوع عليه شطب اسم اي مرشح حتى وإن اعتبره فاسداً. فكيف للناخب والحال هذه أن يحاسب الفاسد أو المقصّر أو المفسد في صندوق الاقتراع عندما يفرض عليه القانون انتخاب اللائحة كما هي "بعفشها ونفشها"، وهي تضم خليطاً من المرشحين المختلفين سياسياً وأخلاقياً، ما يجعل المعركة تتحوّل معركة الصوت التفضيلي، وهذا لا يعطي الناخب أيضاً حق اختيار من يريد اذا لم يكن مرشحه المفضّل في لائحة دائرته بل في لائحة في دائرة أخرى. عدا أن القانون لا يساوي بين الدوائر من حيث الجغرافيا وعدد الناخبين، وقد يكون ذلك من أسباب الطعن بالنتائج أمام المجلس الدستوري.

إن قانون النسبية يصلح تطبيقه عندما تكون المنافسة بين أحزاب بحيث يختار الناخب بين لائحة هذا الحزب وخطه السياسي أو ذاك، ومن يفوز منها بالأكثرية يحكم والاقلية التي تمثل الرأي الآخر من الناس تعارض الى أن تصبح أكثرية في انتخابات لاحقة فتحكم والأكثرية تصبح أقلية فتعارض. وهل المجلس النيابي الذي سينبثق من انتخابات تجرى على اساس قانون النسبية سيتألف من أكثرية واقلية، أم من أكثريات واقليات تشكل نوعاً من الفسيفساء يصعب معها تأليف حكومات منسجمة ومتجانسة لتكون ناجحة ومنتجة؟ وهل يستطيع الرئيس ميشال عون مع مجلس كهذا اقرار المشاريع التي تترجم شعاره "التغيير والاصلاح" ليصبح قراراً ولا يظل شعاراً، خصوصاً اذا تألفت حكومات غير منسجمة وغير متجانسة، وان يقر خصوصاً مشروع فصل النيابة عن الوزارة، وهو مشروع تقدم به نواب في "تكتل التغيير والاصلاح" وينام في الأدراج، كي يسهل تأليف حكومة من خارج المجلس عندما يتعذّر تأليفها من داخله، فتواجه البلاد أزمات وزارية مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيه أزمة حكم؟ وهل في امكان مجلس منبثق من انتخابات جرت على أساس النسبية تفسير المواد الدستورية الملتبسة فلا يظل من حق النائب التغيّب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب رئيس المجلس من دون عذر مشروع بهدف تعطيل نصابها، ولا يتكرر ما حصل في الانتخابات الرئاسية السابقة بأن نجحت الكتل المعطلة لنصاب الجلسات في انتخاب من تريد رئيساً للجمهورية؟

إن بعض المراقبين يتوقعون أن تكون تجربة قانون النسبية كما أُقر، تجربة فاشلة قد لا تتكرر في انتخابات نيابية مقبلة، وتحتاج الى اتفاق على قانون آخر يعطي الناخب حق محاسبة النائب في صندوق الاقتراع ولا تكون فيه ثغر وشوائب تجعل نتائج الانتخابات معرّضة للطعن.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر