الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 23 حزيران 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2018-01-20الكاتب:روزانا بومنصفالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 مَن يشبه مَن: لبنان أو العراق؟
 
عدد المشاهدة: 116
بازاء المفاخرة التي يصر عليها المسؤولون اللبنانيون والتي يحصلون على ضوئها على الثناء من الدول الغربية لجهة تمتع لبنان باستقرار غير مسبوق قياسا على ما يجري في المنطقة، فان خوض لبنان راهنا معركة تاكيد حصول الانتخابات في موعدها قبل ثلاثة اشهر من تاريخ اجرائها يظهر هشاشة ما يدعيه المسؤولون او على الاقل هشاشة صدقيته. ففي مقابل مشهد مقابل يطل من العراق في صراع بين القوى السياسية حول موعد اجراء الانتخابات المقررة في ١٢ ايار المقبل واضطرار السفارة الاميركية اعلان دعمها اجراء هذه الانتخابات في موعدها وكذلك بالنسبة الى تاكيد رئيس الوزراء العبادي الموعد نفسه لا يمكن الا ان تظهر المعادلة نفسها بين البلدين: من جهة عدم اليقين بإمكان اجراء الانتخابات او الظهور بمظهر من يمتلك الأوراق الفعلية على هذا الصعيد وسط ضغط خارجي أميركي لإجراء الانتخابات في العراق وضغط غربي ودولي لإجرائها في لبنان وعدم تأجيلها والصراع السياسي حول آلية اجراء الانتخابات قبل ثلاثة اشهر من موعدها. لكن المفارقة الكبرى ان العراق يكاد يخرج من حرب طويلة لم تنته بعد ولا تزال ميليشياته الخارجة عن السلطة على الارض فيما يعمل على اعادة النازحين والمهجرين الى المناطق التي تحررت من داعش. اما لبنان فينعم من حيث المبدأ باستقرار استثنائي واستعادة لعمل مؤسسات الدولة بحيث يغبط المسؤولون أنفسهم بالقدرة على ادارة البلد على نحو مختلف في خضم ما يجري في دول الجوار. 

من يشبه من في هذا السياق: لبنان الذي يبدو في خضم صراع او حرب أهلية باردة مثلما هي الحال في العراق، ام العراق الذي استطاع ان يرتقي الى صراع سياسي ديموقراطي يتصل بالانتخابات وفق ما ترسم الامور في لبنان راهنا؟

يثير اقتراح التمديد لتسجيل المغتربين في مجلس الوزراء والذي أُحيل على اللجنة الوزارية لقانون الانتخاب بغض النظر عن مآل البحث الذي لن يؤدي الى نتيجة وفق ما هو متوقع تساؤلات عن الأهداف من وراء اثارة هذا الغبار الكثيف واظهار لبنان على شفير صراع اهلي ولو سياسي او على حافة عدم القدرة على الخروج من صراع مستدام الى حد كلام البعض على ازمة نظام سياسي، وذلك في الوقت الذي تحمل التحديات السياسية راهنا في هذا الاطار مؤشرات خطرة. لا يفهم سياسيون كثر لماذا تدفع الامور الى محاولة تثبيت الطائفة الشيعية حقها في التوقيع الثالث او الرابع ( التوقيع الرابع على وقع حتمية توقيع وزير المال الى جانب توقيع الوزير المختص ) على خلفية ان هذا الكباش الجاري من حيث توقيته وحيثياته قد يؤتى بنتائج عكسية. فبات الكباش البسيط يتجه في اتجاه كباش اخر يتصل بمواقع ما بعد الانتخابات ايضا لجهة الاحتفاظ الشيعي بوزارة المال مثلا. كما لا تفهم محاولة ادخال تعديلات على قانون الانتخاب في هذا التوقيت علما ان ثمة من يحبذ تمديد مهل تسجيل المغتربين فقط من اجل رصد اذا كانت هناك نسبة كبيرة منهم ستسجل نفسها ام انها ستكون صفعة للمطالبين بذلك وتاليا فان محاولات التعديل المتأخرة تظهر معطوفة على الكباش على مرسوم الأقدمية ان العهد يخوض سنته الثانية في السلطة على وقع صراعات مبكرة تحدث اضطرابا سياسيا في الداخل بدلا من تعميم حال الاطمئنان والهدوء تمهيدا للانتقال بالبلد الى مكان اخر على وقع دعم غير مسبوق من خلال ثلاثة مؤتمرات تعقد من اجل لبنان فقط. فهناك انطباعات شائعة يصعب دحضها لدى كل الاوساط السياسية بان المناخ الإيجابي الذي تم قطفه على اثر ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري أهدر ولم يستثمر فعلا على خلفية أزمات يمكن حلها بالحوار. فرئيس الجمهورية أعاد في كلمته امام السلك الديبلوماسي قبل ايام التذكيربدعوته التي اطلقها امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول الماضي من اجل دعم الخارج لبنان مركزا للحوار،فيما يثير ذلك تساؤلات عن كيفية تسويق لبنان بلدا للحوار في زمن غياب الحوار بين أركان السلطة في لبنان في كل المسائل الخلافية الراهنة على نحو يدحض دعوة رئيس الجمهورية اويضعفها على الاقل.

ثمة مقارنة بين الصراع الانتخابي في لبنان والعراق في التوقيت نفسه تقريبا من باب النفوذ الذي تسعى ايران الى تثبيت دعائمه في كل من البلدين عبر قوى حليفة او ما يعتبر امتدادا لها. لكن وفيما يبدو ذلك واضحا وصريحا في العراق الى حد كبير، فان الصراع لا يبدو في لبنان على هذا النحو علما ان مرسوم الأقدمية اثار عتبا لدى جهات سياسية او ربما ايضا استياء من باب اعطاء الثنائي الشيعي الفرصة لشد العصب حوله اكثر في الوقت الذي هو في الواقع في أوج قوته ولا يحتاج الى ذلك لكنه عبر السجال القائم مكن هذا الثنائي من امتلاك اوراق أقوى في الصراع على السلطة في الوقت الذي تثار خشية كبيرة من امتلاك حزب الله الأكثرية النيابية التي سيكملها لاحقا ليس عبر الكتلة الشيعية فحسب بل من خلال التحالف القائم والاستراتيجي بين الحزب والتيار الوطني الحر. ولذلك فانه من باب التمييز وعدم التماثل مع العراق على الاقل في هذه الجوانب المقلقة يرى سياسيون وجوب اقفال ملف حتمية اجراء الانتخابات او اثارة الشكوك التي لا تزال موجودة حول موعدها على الاقل اذا كان ثمة مصلحة في اظهار لبنان متقدما على جواره في النقاط المذكورة.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر