الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 19 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-09-18الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 تجربة النسبية هل تقود الى فوضى سياسية؟ - نبيل ملاّط
 
عدد المشاهدة: 247
لا شك في أن التقاء المصالح هو الذي أدّى الى اقرار النسبية في قانون الانتخابات الجديد، بعد نقاشات عديدة على طول سنوات اتسمت بطرح مختلف انواع الصيغ المختلطة التي لم تنجح. فهنالك من وجد في النسبية وسيلة لاضعاف الخصوم، وهنالك من رأى فيها تأميناً لتمثيل الجميع، اضافة الى الشعار الذي حاول البعض فرضه بأن النسبية ممارسة عصرية. والحقيقة انه لأي قانون انتخابي طابع سوسيولوجي وتاريخي قبل كل شيء، فالقانون الانتخابي ليس بالأساس مسألة قانونية. 

ولبنان الذي لم يعرف منذ أول انتخابات جرت على أرضه في عام 1868 - وهي أول انتخابات في الشرق الأوسط - إلاّ النظام الأكثري، قد غامر اليوم في هذه المرحلة التاريخية والوجودية للمنطقة، باعتماده نظاماً معروفاً بعدم وضوحه. فالنظام النسبي نظام انتخابي مضطرب لا بل شبه فوضوي يولّد حكماً سلطة تنفيذية ضعيفة، منقسمة، وغير قادرة على إيجاد الحلول لمشاكل المواطن في زمن أصبح من الضروري اعادة التذكير فيه ان المواطن هو في أساس أي ديموقراطية.

أما وبالعودة الى سبب آخر من الاسباب النظرية لتبرير اعتماد النسبية وهو بأنها تمثل شرائح أكبر من المجتمع، يبدو ان الدول التي تبنت هذا النظام تتميّز أولاً، بنضوج سياسي وديموقراطي متطور جداً، وثانياً، بنظام أحزاب سياسية قائمة وراسخة، وثالثاً، بحاجة ملموسة الى تمثيل شريحة أكبر من القطاع السياسي. فبعد اعتمادها للنسبية مثلاً، اصبح للدانمارك 8 أحزاب، ولهولندا 14، وللنروج 15، ولايطاليا 13. أما لبنان، فيجمع مجلس نوابه الحالي والمنتخب على أساس أكثري 22 حزباً، تجمعاً أو تياراً سياسياً، في بلد يفتقر أصلاً الى نظام أحزاب عصري. وأكثر من ذلك أيضاً، ومقارنة بالدول المذكورة أعلاه، يمكننا ببساطة ذكر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا التي اعتمدت النظام الاكثري، ولم تجرّب فرنسا النسبية على مدى جمهوريتها الخامسة إلاّ مرة واحدة عام 1986.

ان النظام الانتخابي الذي يناسب لبنان تاريخياً وسوسيولوجياً هو النظام الأكثري. كان بالإمكان مراعاة المخاوف المبررة للبعض والمتعلّقة بالتوازن الطائفي عبر إعادة تقسيم جغرافي للدوائر الانتخابية. وإعادة التقسيم هذه أصبحت مشروعة لا بل ضرورية في بعض المناطق.

اذاً، إنّ نظاماً أكثرياً مع دوائر انتخابية تتراوح بين 2 (أو حتى 1) و4 نواب يتميّز بوضوحه للمنظمين والمرشحين والناخبين. وأكثر من ذلك، فان له ميزة تأمين تمثيل سليم للمكوّنات المختلفة والحفاظ على العلاقة الايجابية والحضارية بين جميع تلك المكوّنات.

ويجدر هنا التذكير بأن النسبية التي كانت الخيار الانتخابي المفضل لدى الجمهورية الرابعة في فرنسا ما بين 1946 و1958 والتي ادت آنذاك الى قيام نظام مجلسي وفوضى عارمة بين سلطاتها الدستورية هي التي قادت الجنرال ديغول عام 1958، اثر عودته الى السلطة، الى وضع دستور الجمهورية الخامسة، بالمؤسسات الصلبة المعروفة، في عملية وضع حدّ للفوضى السياسية التي سادت فرنسا بسبب النظام النسبي.

محامٍ وأستاذ جامعي
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر