الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 16 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-07-06الكاتب:أحمد بعلبكيالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 دور علم الإحصاء في الإنتخابات اللبنانية : محاصرة احتماليات التصويت
 
عدد المشاهدة: 93
قامت وظيفة علم الإحصاء منذ نهاية القرن التاسع عشر في فرنسا على استثمار المُعطيات الإحصائية وتفسيرها أو استخراج دلالاتها الموضوعية . وقد اعتبر A. Cournot (1877_ 1801) المُهتم بالرياضيات والاقتصاد واالفلسفة أنه يؤسس لعلم في الاقتصاد يقوم على قياس الظواهر بالاستناد الى ما يُسمى في علم الإحصاء بنظرية الإحتمالية (Probabilité). 

وساهم تطور برمجة المعلومات ومعالجتها في توسع أهمية هذا العلم واستثماره الذي انطلق في الماضي مع بداية تطوير الأبحاث حول الظواهر المحلية الاقتصادية والديموغرافية . ومع إبراز هذه الأبحاث الوصفية بشكل رسوم بيانية إلى جانب احتساب متوسطات مجموعاتها وانحرافاتها المعيارية وتحديد العلاقات بين المتغيرات المكونة للظاهرة أو للجماعة موضوع الدرس.

وتقوم مقاربة علم الإحصاء على امكانية القياس الموضوعي لهذه المتغيرات من خلال رصدها وتحليلها في نطاق عينة من تلك الجماعة تتمثل فيها خصائص مكوناتها في ما يُسمى بصيغة « قانون الأعداد الكبيرة » (Loi des grands nombres) التي تُتيح الإكتفاء بمعاينة ميول وسلوكيات أفراد العينة ممن يتم اختيارهم :

 عشوائياً شرط أن يمثلوا في اختلافات خصائصهم ، وإلى أعلى حد ممكن ، الإختلافات الملحوظة في خصائص فئات الجماعة أو المجتمع المدروس .

 أو بطريقة الكوتا حيث يُفترض توفر فهم الباحث للتركيب الأساسي الفئات المكونة للجماعة أو المجتمع المدروس وتقدير النسبة المئوية لكل فئة . وعلى أساس هذا الفهم وهذا التقدير يمكن اختيار تركيب العينة احتراماً لمبدأ تمثيليتها .

وهنا ايضا يمكن أن يدور الجدل أو الإختلاف حول صحة تمثيل العينة المرتكز إلى ما افترضه الاحصائي من أنواع وأولوية المعايير التي اختارها دون غيرها في تصنيف الفئات المكونة للجماعة المدروسة. وهي معايير غالباً ما يجري اختيارها من قبل الإحصائيين في بلادنا ، ولا سيما المبتدئين منهم ، بعيداً عن مشاركة إخصائي الأبحاث السوسيوثقافية ممن يُفترض أنهم يعملون على فهم البُنى الاجتماعية و اختلافات الميول والسلوكيات التي لا تُفهم بدون المُعايشة لها ولتراثاتها وخاصة في مثل مجتمعاتنا التي يتكتم المُستجوب أو يُداور في إجاباته إستتاراً بالمألوف اللبناني بين الجماعات الطائفية .

موقع الاحصاء الانتخابي في أزمة تشريع قانون جديد للانتخابات

ننطلق من هذه المقدمة لنُشير إلى التفارق المُلاحظ على مسرح التشريع لقانون الإنتخاب بين غياب العاملين في تدريس العلوم الاجتماعية وأبحاثها وبين الحضور الناشط خلال السنوات والأشهر الأخيرة للإحصائيين ممن اهتموا بطلبات زعماء الكتل البرلمانية من جهة أُخرى ليرصدون لهم و بـ « علم الأرقام...؟» تغير حظوظهم في زيادة نواب كتلهم أو في تراجعها كلما طُرحت حدود مختلفة لتقسيمات للدوائر الإنتخابية التي يُفترض أن ينص على تحديدها قانون الإنتخابات موضوع المنازعة بين زعماء المذاهب. وهذه المنازعة تقوم :

 إما على ابقاء مرشحي الأقليات المذهبية بحدود دوائر يحتكر فيها النفوذ الزبائني زعماء اكثريات من غير مذاهبهم فيبررون حرصهم على استمرار اولئك المرشحين في دوائر محمياتهم المذهبية بذرائع « حماية التعددية والمواطنية » .

 وإما على التشريع لتقسيم جديد للدوائر يضمن نقل تصويت اولئك المرشحين الأقلويين إلى دوائر أكثريات مذاهبهم فيزيدون في أعداد كتل زعمائها بذريعة « احترام » ميولهم الطائفية في التمثيل.

وبفعل الإختلاط المذهبي في الكثير من المناطق اللبنانية طالت سنوات السجالات حول قانون الإنتخاب وتقسيم الدوائر وحول حصر مضار اعتماد نظام النسبية على الزعامات في تقسيمات غير متكافئة للأقضية في الدوائر لتبقى محميات نفوذ لزعماء اكثرياتها المذهبية .

ولوحظ انجراف أغلب العاملين في الإحصاء الى منطق الزعماء المتنازعين متجاهلين واقع الإختلاف السياسي داخل جماعات المذاهب التي يزعم محتكرو زعامتها أنها جماعات وولاآت إيمانية لا وجود لاختلافات داخلها. وينساق إحصائيو الإنتخابات في هذا المنطق داعمين تحصين شرعية تحكم العصبيات ب « علم الأرقام ». وكذا يكون قد اتسق هذا المنطق مع مفهوم ما يُسمى « الديموقراطية التوافقية » الذي يُباهي زعماء الطوائف اللبنانية باستيحائه من النظام السياسي المُعتمد في المجتمعات التعددية كسويسرا وبلجيكا وغيرها متجاهلين في هذا الإستيحاء أن مثل هذا المفهوم يستند هناك إلى تاريخ امتد على أكثر من قرنين من تطورات القوانين المدنية في البرلمانية الليبرالية التي تسود فيها عقلانية وعلمانية مجتمعاتها المدنية . وهي تطورات لطالما عاشت زعامات المذاهب على تعطيل أي تطلعات للنخب باتجاهها منذ الإحصاء الفرنسي الذي رسّخ عصبوية الطوائف وتنازعاتها وارتهاناتها الخارجية . ترسيخ تحول معه الإحصاء الإنتخابي في لبنان إلى مكون تعبوي في انتخابات تجدد الهويات الإيمانية واستبعاد تحولها إلى هويات مواطنية .

لقد أدى القلق في الإعتماد الإكراهي للنسبية في قانون الإنتخابات العتيد للتركيزعلى خبرات الإحصائيين في تقدير حدود الربح والخسارة لكل زعيم في كل من الطروحات المتنازعة. ودفع هذا القلق إلى اجتهادات في اقتراح الآليات المؤهلة للمنافسة بين اللوائح والآليات المعطلة لترجيح خرق مرشحين عن احزاب يُعارضون احتكار الزعامة المذهبية في دائرة من دوائر أكثرياتها وذلك :

 من خلال ضمان استعصاء مثل هذا الخرق في الحدود الضيقة للقضاء ، ولا سيما بعد حصر احتساب الصوت التفاضلي داخل القضاء في الدوائر المتعددة للأقضية مثل النبطية بالحائزين على أكثريات طائفية داخلها . اوبعد ضمان استعصاء هذا الخرق في دوائر ثنائية القضاء توجد فيها أغلبية طائفية درزية مثلا كدائرة الشوف وعاليه مع إمكانية استقطاب جزء من أصوات الطائفة المسيحية عن طريق التحالف على تقاسم مرشحي الأقليات بين زعامات الطوائف داخل الدائرة وخارجها . _

 من خلال خفض عتبة دخول اللوائح في المنافسة .

 ومن خلال الحصر الإداري للإفادة من الصوت التفضيلي داخل حدود القضاء .

 ومن خلال تأجيل حق التصويت للشباب ( 18 _ 21 سنة) .

 وكذلك من خلال تأجيل حق التصويت للمرأة حيث لم تنفع مناشدتها ، وعلى امتداد عقود ، اقرار أهل النظام بتشريع كوتا تمثيلية لها كرمى لعيون أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم ممن لا نظن أنهن تعتبن على إغفال حقهن عندما يكون هذا الإغفال لصالح نجاح أزواجهن وإخوائهن وأبنائهن « الأقدر » منهن على حماية إمتيازات عوائلهن .

رُبّ متسائل حول تفسير التفارق في لبنان بين الحضور الضروري اللافت والمستديم لخبراء الإحصاء الرياضي في الإنتخابات واغفالهم لاسهامات العلوم الاجتماعية التي تُمكّن اخصائييه من التعامل مع الواقع الاجتماعي من جهة وبين الغياب اللافت والمستديم للعاملين في العلوم الاجتماعية وللباحثين منهم في علم الاجتماع السياسي والإنتخابي . وفي تفسير هذا التفارق نميل إلى الإعتقاد بأن النظام البرلماني التوافقي الذي يبقى قادراً على تحصين حدود الحقل المذهبي للتمثيل السياسي في البرلمان وعلى تحصين التحاصص في الإدارة والتعليم ولا سيما في الجامعة الحكومية فينعكس قصورا في الابحاث التحليلية النقدية لعمليات التشريع والانتخاب او نأيا عنها تحوطا اويأسا من جدوى بذل الجهد في مثل هذه الابحاث الذي لا يصل الى عوام الموالين وان وصل فلا يُؤثرفي الولاءات المحصنة بالايمان وبزبائنية الاغاثة و/اوخدمات الادارات الحكومية التي يتوزعها ممثلو الزعامات المذهبية في الوزارات ويتولون رصد الصدقية الموعودة للناخبين المخدومين .

فهل يمكن لنظام النسبية وخاصة بعد تطييفه وضمان تحصين المحميات الانتخابية لأصحابها من زعماء المذاهب ممن صادروا منذ اكثر من نصف قرن التوزيع الزبائني لخدمات الادارات الحكومية ، ان يُتيح فرص نجاح لمرشحين عن الأقليات السياسية المعارضة ممن يرفعون شعارات اصلاح هذه الادارات الخدماتية ووقف التوزيع الزبائني لموازناتها ؟ نحن لا نتوقع ان يُتيح القانون الجديد ، وخاصة في الدوائر ذات الأكثريات الاسلامية فرص نجاح لمثل هؤلاء المعارضين في مثل هذه الظروف التي تتوسع فيها جماهير البطالة والاغاثة التشغيلية والصحية والاعاشية التي خلّفها النظام الأكثري وجاء من بعده نظام توافق على صلاحه اصحاب النظام القديم . هؤلاء الأصحاب ممن غمرهم الفرح بقدرتهم على تمريره في البرلمان بمادة وحيدة وبدقائق معدودة قي ظل ديموقراطية كانت توافقية وستبقى توافقية تقوم على اتقان التحاصص . انها ديموقراطية متعصرنة تواققت ايضا على تطوير تقني عملاني في التصويت تمثل بالنص القانوني على اعتماد البطاقة الممغنطة التي تُعفي الناخبين من ترهيب يترصد ميولهم في قراهم وفي صفوفهم امام اقلام الاقتراع ويُعفي المرشحين من الانفاق على نقل الناخبين من والى الاقلام . 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر