الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 16 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-29الكاتب:فريد الخازنالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 نسبية منتقصة وأكثري مبتور مع "رشّة" لوتو
 
عدد المشاهدة: 97
قانون الانتخاب الجديد يصلح ان يكون ماركة مسجلة في الهيئة الدولية للابتكارات الانتخابية (في حال وجدت). قانون يجمع بين نسبية منتقصة واكثري مبتور. ولانه نتاج اللحظات الاخيرة لتفادي الازمة، جاء القانون مشوهاً وملتبساً. هذا الخليط غير المتجانس جعل احتساب الاصوات مسألة معقدة، والضحية أصوات المقترعين الموزعة في معادلات حسابية لا تخلو من الاستنسابية، مع مراعاة الخصوصيات المعروفة.  

المدخل في احتساب الاصوات يعتمد النسبية بين اللوائح، استناداً الى الحاصل الانتخابي لتأهيل اللوائح وتحديد عدد مقاعدها، قبل الانتقال الى المرحلة التالية، وهي احتساب الاصوات التفضيلية على قاعدة أخرى، فتتراجع وظيفة اللائحة. الاقتراع هو للائحة واحدة دون سواها ولمرشح واحد ضمن اللائحة. أما الاحتساب فهو للائحة ومن ثم للمرشحين لتحديد نسب الفوز في اللوائح وترتيب مواقع المرشحين بحسب الاصوات التفضيلية. هذا يعني ان مرشحاً حائزاً أصواتاً تفضيلية أكثر من مرشح آخر في اللائحة قد يخسر أمام مرشح جمع أصواتاً تفضيلية في لائحة اخرى ومجموع أصواتها أقل من مجموع أصوات اللائحة التي خسر مرشحها. أما كسور اللوائح فقد يعطي الكسر الاعلى المعتمد في القانون مقعداً اضافياً للائحة نالت أصواتاً أقل من عدد اصوات اللوائح الاخرى. كما ان احتساب الاصوات في الاقضية المدمجة، في القانون الجديد وبموجب قانون ۱٩٦٠، يزيد الامور تعقيدا. هذه عينة من الاشكالات التي يتضمنها القانون الجديد، في المادة ٩٩ تحديداً. وفي عملية الفرز، لا بد من الاستنجاد بالكومبيوتر (كما ينص القانون)، ولكل دائرة برمجة خاصة بها.

عملية احتساب الاصوات تتضمن ثلاث مراحل: احتساب الحاصل الانتخابي لتأهيل اللوائح واستبعاد أخرى وتحديد حصة اللائحة من المقاعد، يليها احتساب الكسر الاعلى في اللوائح باستنسابية هي أقرب الى اللوتو منها الى خيارات المقترعين، اذ قد يمنح اللائحة التي نالت العدد الادنى من الاصوات بسبب كسرها الأعلى مقعداً إضافياً. ولاحقاً يأتي احتساب الاصوات التفضيلية للمرشحين في القضاء وترتيبهم من الأعلى الى الأدنى، تمهيداً لاختيار الفائزين، آخذين في الاعتبار التوزيع المذهبي والمناطقي (في الاقضية المدمجة). هذه المراحل المتتالية يتداخل فيها النسبي والاكثري، فهو نسبي مع وقف التنفيذ وأكثري الى حدود قصوى، يضيّق هامش خيارات المقترعين ويزيد التنافس ضمن اللائحة الواحدة، ما قد يؤدي الى تشتت الاصوات، فضلاً عن التشرذم في النتائج، وما لهذا الواقع من تداعيات على فاعلية التمثيل في الدائرة الانتخابية.

فلو اعتُمد قانون فيه شيء من التدرج في الانتقال من الاكثري الى النسبي، كالمختلط مثلاً، لكانت الامور اسهل وأوضح. التحول من نظام اقتراع أكثري تماماً، خبره الناس واعتادوه منذ عقود، الى نسبية ملبننة، يضع الناس أمام خيارات صعبة قد لا تشجع على المشاركة في الانتخابات. أما النتيجة فخليط من التناقضات مع "رشة" لوتو في احتساب الكسور. النسبية تفرز اللوائح ومقاعدها والاكثري يفرز المرشحين بحسب الاصوات التفضيلية، ويسقط اعتبار اللائحة التي حلت مكان اللائحة الحزبية في النسبية المعتمدة.

مساحة التمثيل في القانون الجديد أوسع والتنافس متعدد الاتجاه، ما يصعب تحويل التحالفات السياسية الى تحالفات انتخابية، وخصوصاً بين القوى السياسية المنظمة. القانون يعطي الاحزاب هامش نفوذ أوسع في ما يخص ادارة العملية الانتخابية، إلّا انه يأخذ منها التضامن المطلوب بين مرشحيها من جهة والقاعدة من جهة أخرى، فيتحول الصوت التفضيلي أداة تنافس داخل الاحزاب وخارجها.

النموذج الاقرب الى الحالة اللبنانية، يزعم البعض، هو نظام الاقتراع السويسري، ولكن في الشكل وليس في المضمون. في سويسرا نظام الاقتراع يستند الى ركائز أربع غير متوافرة في القانون الجديد: (۱) التنافس ركيزته الاحزاب؛ (۲) الخيارات غير محصورة بصوت واحد بل مفتوحة بين اللوائح والاحزاب؛ (۳) غياب الاعتبارات الطائفية والمناطقية؛ (٤) المسائل الاساسية الخلافية في سويسرا لا تدخل في حسابات القانون ولا في السياسات الانتخابية، اذ تم بتها واختبارها في النظام الفيديرالي والحياد الكامل منذ عقود. فالانتخابات في ۲٦ كانتون سويسرياً (أو دائرة انتخابية) لا اعتبار فيها الا للمسائل السياسية وتأثير مجموعات الضغط لاسباب مرتبطة بالشأن العام، فلا طائفية ولا مناطق ولا انتماءات، ولا مكان لها في خيارات الناخب السويسري، خلافا للحالة اللبنانية.

الخلفية التي انطلقت منها النسبية في لبنان هدفها عدالة التمثيل، الا ان آلياتها استنسابية وغير متكافئة. انه فعلاً قانون صناعة محلية، وهو غير قابل للتصدير بعدما تم تركيبه باستيراد آليات مجتزأة من قوانين أخرى. التوافق السياسي شيء وتقنيات القانون المرتكز على التداخل الانتقائي بين النسبي والاكثري شيء آخر. الا ان الحاجة أم الاختراع. والمثل الشائع صدق عندنا.

* نائب واستاذ للعلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر