الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 22 تمور 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-22الكاتب:فريد الخازنالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 من لاءين إلى ثلاث قانون الخروج من المأزق
 
عدد المشاهدة: 231
لا شك ان قانون الانتخاب الجديد أخرج البلاد من مأزق سياسي ودستوري بعد مخاض طويل. فاذا كان قانون انتخاب 2008 المعروف بالستين سيئاً فالقانون الجديد ليس أفضل حالاً، وهو لا يشبه أياً من قوانين الانتخاب المعتمدة في العالم. النسبية في القانون مُلَبننة، وهي تتعارض مع المعايير المألوفة للنسبية في الانظمة الديموقراطية حيث لا مكان لخصوصيات تتجاوز  اعتبارات التنافس السياسي. القانون الجديد نتاج تنازلات متبادلة في اللحظات الاخيرة الضاغطة، يتيح تمثيلاً أوسع، الا انه لا ينتج بالضرورة حقبة سياسية جديدة. ادواته "عصرية" ومردوده من "حواضر البيت". 

التصويت التفضيلي المحصور بصوت واحد يجعل التنافس الانتخابي ضمن اللائحة الواحدة بقدر ما هو بين اللوائح المتنافسة، ويصعب عندئذ تشكيل لوائح مكتملة. ومع اعتماد الحاصل  الانتخابي واسقاط العتبة، خلافاً لما هو معتمد في الانظمة النسبية، تغرق اصوات النسبية بين الدائرة والقضاء والتمثيل المذهبي واللوائح المبعثرة في تحالفات ظرفية لا يتجاوز بعضها عتبة يوم الانتخاب. ومع عدم اعتماد عتبة المرشح بات من الممكن ان يفوز مرشح حائز أصواتاً أقل من عدد أصوات من اختاره المقترعون، وهم أقلية عددية في دوائر مختلطة. وفي النسبية المعتمدة يتلاشي تأثير صوت المقترع بين الحاصل الانتخابي والصوت التفضيلي وعدد اللوائح المرتفع واحتساب كسورها، وخصوصاً في دوائر الاقضية المدمجة، ولا يحسب لاصوات الناخبين في اللوائح الخاسرة حساب، خلافاً لمبدأ النسبية وعلة وجودها بالمقارنة مع الاكثري.

أما الدوائر فلا مقياس لتفصيلها ولا معيار واحداً، ولا تبرير حتى في السياق الطائفي. دمج أقضية وفصل أخرى لاسباب مرتبطة بحسابات الاكثري لا النسبي. فما المبرر، مثلاً، لدمج اقضية ذات اكثرية مسيحية أو اسلامية، وهي كذلك على مستوى القضاء؟ وما سبب استبدال الدوائر الثلاث في بيروت بدائرتين، وما المبرر لفصل صيدا عن شرق صيدا، حيث الامتداد السكاني والممر الجغرافي الذي يربط صيدا بجزين، وهما الآن دائرة انتخابية واحدة؟ وما سبب ابقاء دوائر انتخابية في اقضية مدمجة منذ 1960 وتوسيع اخرى؟ فاذا كان البحث عن مخارج أفرزمفارقات الدوائر واحجامها، فلا رابط لهذا التوزيع بالنسبية وغاياتها المرجوة.

في القانون الجديد، الضرر يصيب القوى السياسية المنظمة لصالح أخرى مشرذمة، تحركها الخصومات المحلية، وغالباً ما تكون موروثة من جيل الى آخر. والبدائل ستكون من خارج صفوف المجتمع المدني، بل من "المجتمع التقليدي"، كل في بيئته. ويسجل للقوى الاكثر نفوذاً وتمثيلاً افساحها مجال التنافس مع غيرها، حلفاء وخصوماً، ما يدحض مقولة القانون المبرمج والمتفق عليه سلفاً. التبدل الموضعي سيطال الجميع، والاكثر ثباتاً التمثيل السياسي في الوسط الشيعي، مع احتمال دخول بعض الاطراف المشاكسين، ولا سيما في الوسط السني. "الوجوه الجديدة"، إما هي من الماضي المعروف والمجرّب وإما تعكس واقع المحاور الاكثر تشدداً في المحيط الاقليمي. أما التحالفات الانتخابية فتحكمها اعتبارات الضرورة، ولكل دائرة حساباتها. ولن يكون سهلاً تحويل التحالفات السياسية الى تحالفات انتخابية. وسيزداد التشرذم لا بسبب الاختلاف على برامج الاصلاح والانماء بل لمتطلبات المعركة.

المردود المحتمل عنوانه تصفية الحسابات في معادلة سياسية، جديدة في الشكل، تقليدية في المضمون. الواقع ان معارك ما بعد 2005 لم تنته فصولاً، وإن تلاشت اصطفافاتها الآذارية. قانون الانتخاب، بمعزل عن مضامينه، لا يبدل تركيبة المجتمع، ولا يطلق بحد ذاته ورشة اصلاح الدولة ومؤسساتها اذ لم تتوافر الارادة السياسية الجامعة لاهداف اصلاحية مشتركة، قد يزيدها القانون الجديد تفككاً.

السؤال المحوري: ما الفرق النوعي الذي يحدثه القانون الجديد، وهل هو بداية مسار التطوير والتغيير باتجاه الافضل، بدل ان يكون أفضل الممكن؟ لا يمكن الجزم هنا قبل ان تجري الانتخابات وتبرز مفاعيلها السياسية. الا ان مواقع اصحاب القرار النافذين ثابتة. فلا حالة في لبنان شبيهة بحالة ماكرون في فرنسا. الانتماءات في ديارنا يطغى عليها الطابع التقليدي وعصبيات لا "حاصل انتخابي" لها والتفضيل فيها محسوم. أزمات طارئة تؤدي الى تحولات كبرى في بعض الدول، أما عندنا فالازمات دائمة. والتحولات غير مرتبطة بالضرورة بمسائل يمكن قياسها أو الركون اليها، منها مثلاً الوضع الاقتصادي أو الكمّ الهائل من الفضائح قبل قانون الانتخاب وبعده.

في القانون الجديد بدايات اصلاح ممكن. والتحدي يكمن في اطلاق حالة جديدة تكون بداية مسار اصلاحي، لا نهاية فصل من فصول الازمة، قبل الانتخابات العتيدة وبعدها. من هنا تأتي مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باتجاه العمل المجدي والمنتج في مؤسسات الدولة وخارجها.

قانون الستين جاء في سياق تجاوز ازمة 1958، وقانون 2017 يأتي في سياق تجاوز ازمات مرحلة ما بعد الحرب. في الماضي، النفي المزدوج (لا للشرق ولا للغرب) لم يصنع أمة، ولاءات اليوم (لا للتمديد، لا للستين ولا للفراغ) علّها تصنع دولة. من لاءين الى ثلاث، امة موعودة ودولة مسلوبة، والشعب يريد الامان. وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان!

¶ نائب واستاذ للعلوم السياسية في الجامعة الأميركية. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر