الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 17 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-14الكاتب:زياد عبد الصمدالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 قانون يعيد توزيع الموّزع ويمعن في استبعاد الممثلين الحقيقيين للشعب
 
عدد المشاهدة: 253
وبعد طول انتظار تمخضَ الجبل فباض فأراً، فمشروع القانون الذي سيقر يوم الجمعة المقبل في مجلس النواب وفي مادة وحيدة يتضمن معظم الأفكار الإصلاحية التي طرحت من قبل المجتمع المدني لسنوات، وكان من شأنها تحسين التمثيل والأداء الانتخابيين. إلا أن الصيغة التي جاءت فيها تلغي معظم حسناتها، وكأني بالقانون جاء ليرضي كافة الأطراف الشريكة في الحكم على حساب سائر فئات المجتمع. ويكرس هيمنة الأطراف التي تتحكم بالبلاد منذ نشوء جمهورية الطائف حتى الان.  

اما القول بأن هذا القانون يخفف من الطائفية ويصحح التمثيل فهو كلام يجافي الحقيقة. القانون يعزز الانقسامات الطائفية لأنه يخفف من الاختلاط ويعزز استقلالية الطوائف عن بعضها. وهو يعزز الخلل في التمثيل لأنه لا يفسح في المجال امام معارك انتخابية حقيقية تؤدي الى تجديد الطبقة السياسية.

فاذا كانت النسبية مطلباً تاريخياً كونها أكثر الأنظمة التي تؤمن تمثيلاً سليماً لمعظم الفئات المكوّنة للمجتمع ولا يجعلها حصرية للأطراف النافذة والمؤثرة مالياً او سياسياً، الا ان الصيغة التي اعتمدت فيها النسبية عطّلت قدرتها على تحسين التمثيل، وهذا ما سنتبيّنه في البنود العشرة التالية:

أولاً: تطبق النسبية على دوائر متوسطة الى كبيرة أي من 20 مقعداً فما فوق، اما النسبية على دوائر صغيرة (وأحيانا متناهية الصغر) فلن تحسّن التمثيل خاصة وانها اقترنت بعتبة مرتفعة. فالعتبة هي الحد الأدنى من نسبة الأصوات التي تحصل عليها اللائحة ليحق لها الحصول على مقاعد. والعتبة المرتفعة تعني هدراً لعدد قد يكون غير قليل من الأصوات التي لن تحتسب لانها الغيت بالغاء اللائحة.

ثانياً فصّلت الدوائر على أساس التخفيف من التنوع الطائفي الى الحد الأدنى وبما يضمن المعارك الانتخابية ضمن الطائفة الواحدة. وهذا مطلب الكتلتين المسيحيتين النافذتين لانهما تريدان نجاح اكبر عدد ممكن من النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين (هذا القانون يضمن حوالي الـ50 مقعدا)، وهذا يعتبر إعادة احياء المشروع الارتوذوكسي (الدوائر المذهبية) ولكن بصيغة ملطفّة. ما لا ينسجم مع الخطاب الوطني الذي جاءت به الحكومة ويتفوّه به أقطابها والذي يدعو الى الغاء الطائفية والمذهبية لأنه يعززها ويمعن في تقسيم المجتمع طائفياً ومذهبياً.

ثالثاً: تتكوّن الدوائر من عدد من الأقضية، فمنها ما هو مكوّن من قضاء واحد، وأخرى من قضائين وصولا الى حد الخمسة أقضية. وفضلاً عن كون عدد المقاعد غير متساوي بين الاقضية الا ان عدد الناخبين ايضا يتفاوت كثيراً بين الدوائر. كما وأن الصوت التفضيلي لم يعط للدائرة لا بل للقضاء، أي ان الدائرة فعلياً هي القضاء مع إعطاء الحق للناخب بأن يعطي صوته لمرشحين في القضاء الآخر. وهذا عملياً يقوّي الاعتبارات العائلية والمذهبية والمحسوبيات فبدل ان يكون التفضيل على مستوى الدائرة بات على مستوى القضاء أي في حيز أضيق.

رابعاً: غاب البند الإصلاحي الأساسي وهو الهيئة المستقلة التي يفترض ان تنظم الانتخابات وتكون محايدة عن اطراف السلطة، أي بقيت وزارة الداخلية والبلديات هي المكلفة بتنظيم الانتخابات. ومعروف انها وزارة سيادية وتتبع دائما لاحد اقطاب السلطة لا بل الأكثر نفوذاً فيها

خامساً: سقف الانفاق الانتخابي مرتفع جداً، بحيث ان الثابت منه يصل الى مئة الف دولار ويحدد المتحرك على أساس عدد الناخبين، فيخصص مبلغا مقطوعا لكل ناخب. وتبيّن في الانتخابات الأخيرة التي حصلت عام 2009 بأن الرقم مرتفع جداً ويجب تخفيضه. فمن الممكن مثلاً الغاء البند المتحرك او تخفيضه مع إيجاد ضوابط اكثر وضوحاً لعملية الانفاق ولوقف تداعياتها وعدم تماديها خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع.

سادساً: الكوتا النسائية بند إصلاحي أساسي وليس شكلياً على الاطلاق. فالمرأة تمثّل نسبة أعلى من الرجل في الكتلة الناخبة، وهي محرومة من حقها في التمثيل كون الأحزاب الطائفية لا تعتبر ان تمثيلها صحيح في حال جاء بإمرأة ما يحتّم اعتماد الكوتا الإلزامية لوقف هذا الاجحاف بحق أكثر من نصف المجتمع.

سابعاً: خفض سن الاقتراع هو مسألة جوهرية لأن سن الرشد القانوني يجب ان يترافق مع سن الرشد السياسي والا فهناك خلل كبير في التمثيل الصحيح والمشاركة الفعلية لكل الفئات، والحديث عن ان الشباب هم قيادات المستقبل، فهو كلام صحيح يراد به باطل، لأن الشباب يلعبون دورهم الريادي الآن وليسوا قوة مؤجلة.

ثامناً: يجب اعتماد إجراءات لتسهيل اقتراع الأشخاص المعوقين لأن البند الوارد في القانون لن يطبق ما لم تتخذ التدابير الجدية والمسؤولة لذلك على ان تحفظ هذه التدابير كرامة المواطنين واستقلاليتهم .

تاسعاً: يسهّل اقتراع غير المقيمين المشاركة وعملية الانتقال ذات التكاليف الباهظة والتي تخضعهم لابتزاز الجهات السياسية النافذة التي تستقدمهم على نفقتها مقابل ان ينتخبوها.

عاشراً: اعتماد تدابير تعزز سرية الاقتراع بحيث تعتمد أقلام مختلطة ويتم الفرز على أساس مركز الاقتراع بدل الأقلام فتصبح بذلك العملية سرية ما يخفف من الضغوط على الناخبين ومن احتمالات الرشوة وشراء الأصوات.

أخيرا: هل ستعتمد البطاقة الممغنطة؟ ذلك ان باعتمادها يمكن للناخب ان يقترع مكان سكنه ما يخفف عنه عبء الانتقال والخضوع للابتزاز من قبل قوى الامر الواقع والجهات النافذة في كل منطقة فضلاً عن تكاليف الانتقال التي تستغلها هذه القوى لممارسة المزيد من الابتزاز.

ختاماً، ان إقرار قانون من انتاج محلي يقوم على توافقات وتنازلات من قبل كل الأطراف هي مسألة إيجابية بحد ذاتها. ولكن التوافقات لم تتم لصالح المواطنين ولكنها جاءت حصرياً لصالح مكونات السلطة الذين يدّعون تمثيلا. إلا أنهم، ولكي يتأكدوا من ذلك، كان عليهم إختيار الطريق الأصعب، أي المرور من خلال القانون الذي يأتي بتمثيل صحيح فيعطي مصداقية للسلطة ويعزز ثقة المواطنين باطرافها، وهذا مع الأسف ما لن يتحقق في الانتخابات المقبلة. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر