الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 16 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-08الكاتب:فريد الخازنالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 نسبيّة مُلبننة
 
عدد المشاهدة: 106
أما وقد انطلق البحث في آليات نظام الاقتراع النسبي وكيفية تطبيقه في الحالة اللبنانية فلا بد من تعليق. قبل ذلك، كان الكلام في العموميات والشعارات، الى ان جاء تحديد الدوائر الانتخابية مع مراعاة الاعتبارات المعروفة باستثناء وحدة المعايير

النسبية المقترحة لا تشبه أياً من نماذج النسبية المعتمدة في دول أخرى. أنظمة الاقتراع النسبي المعروفة تقوم على فرضية ان النسبية المطلوب قياسها هي بين عدد أصوات المقترعين وعدد المقاعد التي ينالها الفائزون. وهي نسبية قائمة عادة على التنافس الحزبي. أما في لبنان فاللائحة تقوم مقام الحزب لمقتضيات الضرورة، وفي اللائحة تأتي اعتبارات التمثيل الطائفي والمذهبي والمناطقي وليس فقط السياسي أو الحزبي. النسبية تعكس توجهات الرأي العام، وغالباً ما يكون غير معني بالانتماءات الاولية والعصبيات، وخصوصاً في المجتمعات المتجانسة وفي الديموقراطيات المجرّبة، بل بالاعتبارات السياسية والاقتصادية أو على أساس البرامج الحزبية. وفي زمن الازمات تتبدل أولويات الناس ومعها التزام الخط السياسي التقليدي، مثلما حصل في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في فرنسا.

النسبية المقترحة في الدوائر المطروحة تأتي في طبقات متداخلة: نسبية ينص عليها الدستور بين الطوائف والمذاهب وأخرى مرتبطة بالتمثيل المناطقي بأبعاده المختلفة، ونسبية بين القوى السياسية المنظمة، أحزاباً وكتلاً، ونسبية تراعي خصوصيات الزعامة المناطقية أو الوطنية، وأخرى مراعاة لشخصيات غير حزبية مرتبطة بالقوى السياسية النافذة. نسبية ملبننة في خمس طبقات، بينما النسبية المألوفة عادة ما تكون بطبقة واحدة تعكس الواقع السياسي وتنوعاته.

واذا وضعنا جانباً المواقف من الطائفية السياسية، وهي في صلب محاور السلطة والنفوذ، فان النسبية المقترحة قد تفاقم الطائفية والمذهبية والاعتبارات المشابهة مع اعتماد الصوت التفضيلي بلا ضوابط معينة، واحتمال فوز مرشح نال عدداً من الأصوات أقل من عدد الاصوات التي نالها مرشح آخر من المذهب نفسه، خصوصا في الدوائر التي تتضمن مقعداً نيابياً واحداً. وهذا المقعد يصبح عمليا بمثابة الدائرة الفردية في احتساب الاصوات في نظام الاقتراع النسبي الذي يفترض وجود مقعدين على الاقل، والا انتفت مفاعيل النسبية واصبح التنافس بين مقاعد اللوائح جميعها ضمن الدائرة الانتخابية وليس بين المرشحين المتنافسين على مقعد معين بحسب التوزيع الطائفي والمناطقي. هذا مع العلم ان المقعد الواحد في الدوائر يشكل نحو ثلث عدد مجلس النواب. والمشكلة تتفاقم في الدوائر التي تضم قضاءين أو أكثر، ذلك ان المقاعد محجوزة أيضاً للدائرة الجغرافية، أي القضاء.

اما طريقة احتساب الاصوات في النسبية المعتمدة عادة، فمرتبطة باعتبارات عدة: أصوات المرشحين، وفائض الاصوات، وطريقة الاحتساب بعد تحديد الحاصل الانتخابي مع مراعاة المذهبية والمناطقية في لبنان، اضافة الى الكسور في نتائج اللوائح، وقد يصل عددها الى ثلاث أو أكثر. هذه المسائل المعقدة حُسمت حسابياً في الدول التي تعتمد النسبية على أيدي أهل الاختصاص في علم الرياضيات، من أمثال Niemeyer و d’Hondt وDroop، وبالاستعانة بالكومبيوتر في عملية الفرز.

وأما الحاصل الانتخابي، المحوري في تحديد النتائج، فقد يؤدي في بعض الحالات الى استبعاد الاطراف السياسيين الاضعف (عددياً) من المعركة اذا لم ينالوا الحاصل المطلوب. كما ان التصويت التفضيلي المحصور بصوت واحد بهدف ترتيب مواقع المرشحين في اللائحة الواحدة (ranking) يجعل التنافس ضمن اللائحة الواحدة ويضرب التضامن الحزبي والتحالفات السياسية. في معظم الانظمة السياسية التي تعتمد النسبية، يأتي ترتيب اللوائح الحزبية بالتوافق أو بالانتخاب.

وتسجل براءة الاختراع في علم جديد هو التوبوغرافيا الانتخابية في ما يخص المتداول بين العمودي والافقي في احتساب الاصوات. العمودي، وهو الاصلح، يرتبط بأصوات اللائحة والمرشحين، فيأتي الاحتساب تباعاً، من لائحة الى أخرى، ولا تدخل فيه سوى اعتبارات نسب الاصوات وتوزعها بين اللوائح والمرشحين. وأخيراً العتبة (threshold) تحدد النسب المطلوبة للائحة لكي تُحتسب أصوات اعضائها. وغالبا ما تُرفع العتبة في الانظمة التي تعتمدها للحد من التشرذم السياسي الذي تنتجه النسبية ولاستبعاد الاحزاب الصغيرة أو "المتطرفة". في لبنان مسألة التداخل بين الحاصل والعتبة مطروحة، ولا بد من توضيحها لجهة تأمين التمثيل الافضل.

للتجربة اللبنانية خصوصية، اذ يتم اعتماد النسبية بخلفية نمط الاقتراع الاكثري وفي نظام سياسي يعتمد النسبية بين أكثريات وأقليات عددية، طائفية ومذهبية ومناطقية، ما يستدعي ابتكارات غير مألوفة في نماذج النسبية المتعارف عليها وفي الممارسة العملية، وقد تكون لها تداعيات قانونية تؤدي الى امكان الطعن في حالات معينة. تسوية الضرورة ممكنة والتوافق السياسي مؤمن، أما التوافق "التقني" فمسألة أخرى تتجاوز الاعتبارات السياسية لاسباب موضوعية مرتبطة بآليات عمل النسبية في أي نظام سياسي، وخصوصاً في نظام سياسي مرتكزاته البنيوية "نسبية"، المعلن منها والمستور، مثلما هي حال لبنان.

النائب الدكتور فريد الخازن
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر