الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 17 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-06الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:غياب سمير فرنجية
 سمير فرنجية هل حمى نفسه من السائد؟ - رفيق أبي يونس
 
عدد المشاهدة: 106
تغيب عنه سنوات، يفصل بينك وبينه مواقف وخيارات، تعود فتجده قد اختصر المسافة لقدرته على إخضاع أسباب الافتراق لمقتضى الحوار في الوطن الصغير. 

كثيراً ما كان يفصح أن العقائد والأيديولوجيا كلها بمثابة أديان، تستقوي بالماضي لتحجز المستقبل، تحمي نفسها بإقفال باب المعرفة، وتحيل السياسة الى مرتبة الإيمان الذي هو فوق العقل وليس منه.

أحباء سمير فرنجية، مريدوه، من اختلف معهم، وكل الذين أضاف لوعيهم وثقافتهم، من بذور اليسارية المتمردة واللبنانية الساعية. جلّهم من نخب الثقافة بدايةً، ومن نخب السياسة فيما بعد، وطّنوا نظرتهم لدوره وفق الأهمية الفائقة التي اضطلع بها في إنتاج مؤتمر الحوار الدائم، وكانت أولوية هذا الحوار مع حزب الله، ومن ثم عبثية المحاولة، التي ولدت في أحشائها الإستجابة اللّبنانية لانتفاضة الاستقلال ضد النظام السوري وضد حلفائه، الذين أعلنوا ردّهم مباشرةً في الثامن من آذار عام 2005.

 كان سمير فرنجية في صلب المرحلتين، حيث أن الأولى أكدت أن لا مناص من الثانية. ومنذ ذاك أخذ المجتمع السياسي اللبناني دور سمير فرنجية على محمل الجد والقبول والتأثير، ولا سيّما في الدوائر الحساسة ذات الصلة بصناعة القرار.

كان "البيك" قد حقق قفزته على مفاهيم التقليد الذي تنتجه الزعامة الزغرتاوية، ويحاصرها بدوره.

سمير فرنجية المتحصّن خلف مخزونٍ ثقافيٍ متنوع لا يستبيحه الاضطراب، ولا نال من حيويته الموروث الستاليني في الحركة الشيوعية العربية والتي كان تيارها اللّبناني يبحث من دون أن يعلن، أو يعترف، عن مثل سمير فرنجية.

 لم يكن مناخ الحريات في لبنان مشكلة النظام العربي الواحد بأشكاله المختلفة، بل كان أيضاً مشكلةَ الأحزاب القومية والماركسية التي حابت بعضاً من هذا النظام الموصول بصيغة أو بأخرى بالستالينية، وفقدت هذه الأحزاب، لهذا السبب أولاً، كبار مثقفيها. سمير فرنجية هو الدالة والدليل.

 يدعونا التقصد في تغييب لحظة سمير فرنجية تلك، وهي لحظة جيلٍ ونخبٍ من مختلفِ مكونات الإجتماعي اللّبناني، طمرها اليأس والإحباط داخل أحزابها أو خارجها لا فرق. يدعون إلى التأكيد على أهمّية الوصل بين مختلف التجارب لدى أصحاب الأدوار التي تستحوذ على فائض من الإستعداد للاستمرار. هو بالذات سمير فرنجية.

 استثنائية "البيك" أنه خرج من القوالب ولم يخرج من نفسه، وأعاد الوصل بين قناعته الفكرية وحيوية التجربة اللّبنانية فحمى نفسه من السائد في السياسة. ليس مستقطعاً خارج تجربة سمير فرنجية بل في صلبها، أن يكون قد جدّ السعي الى تجربة حزبيةٍ جديدة تغني التيار الشيوعي وتلبننه في الستينات، إذ تبين فيما بعد أن مثل هذه المحاولة كانت ضرورة وليست ترفاً.

المرة الأولى التي عرفت فيها سمير فرنجية هي بداية محاولته هذه، حيث بدا شديد الإهتمام والتركيز على مشروعٍ جديد مدفوع بقراءةٍ نقديةٍ لجميع الأحزاب والتيارات الساعية الى التغيير في لبنان، مع تسامحه الملحوظ مع التيارات الماركسية. في الزمن ذاته، كان السعي من قبل سائر التيارات القومية واليسارية للحضور والتجديد في البيئة المسيحية، قد بدأ يتدرج مع زيادة التوتر والحراك الذي رافق تراجع الشهابية، لمصلحة نهوض اليمين اللّبناني المنغلق آنذاك في مناطق الجبل على أي إحتواء لما كان يجري في لبنان والمنطقة والعالم.

مع تلك البداية، الأولى للتيار القومي، والثانية للتيار الشيوعي في البيئة المسيحية، كان لأبناء العائلات السياسية المنحازين لمشروع التغيير من أمثال منح الصلح وسمير فرنجية ورغيد الصلح وسواهم دور ملحوظ في إضفاء طابع الشرعية، إضافةً الى الزهو بالأفكار الواردة، لدى الحالمين من أبناء الريف الماروني.

جلسنا نستمع الى هؤلاء المبشرين من على منابر الأندية والجمعيات الثقافية التي تشبههم، وجالسناهم في الحلقات الضيقة نطرح الشعارات "المدبلجة"، لطرحات "ثوار المدينة" مع قدرٍ من المزايدة والإستعجال جعلانا مع بداية الحرب عراة، بعد أن مهدنا في بعض سلوكياتنا للقيادة الفلسطينية كي ترتكب الخطيئة التي لم تنسَ، فتعلن على لسان أحد قادتها الكبار ابو اياد "ان طريق تحرير فلسطين يمر بجونية".

 لكن هذا لم يغير من أن سمير فرنجية كان شيّقاً مستعداً ومتصلاً بسائر تيارات التغيير في لبنان، وكان ساحراً بقوة هدوئه، مؤثراً ومرغوباً، الى درجة أن عدد الذين التقوه ليسمعوه فاق عدد الذين استمعوا إليه.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر