الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الجمعة 21 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-03الكاتب:ابراهيم بيرمالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 لماذا قبلت الطبقة السياسية أخيراً القانون الذي تجاهلته وازدرته سابقاً؟
 
عدد المشاهدة: 286
... أخيراً وبعد مخاض عسير، يمكن القول إن الطبقة السياسية بكل تلاوينها قد "قررت الافراج" عن قانون الانتخاب الذي طال انتطار المنظّرين له حتى اوشكوا على القنوط من اقراره. 

خلال ساعات طوت هذه الطبقة كل خلافاتها وتعارضاتها وجولات اشتباكها السياسي منذ ما يقرب من سبعة اعوام بحسب تقديرات البعض، واعلنت قبولها الرضائي بقانون انتخاب، يدخل مبدئيا الخدمة للمرة الاولى، ويعتمد النسبية على اساس 15 دائرة.

فكرة هذا المشروع الذي يتحدث الافرقاء عنه وكأنه صار نافذاً ويحتاج الى بعض الرتوش والوقت لإخراجه الى النور ومن ثم اعتماده رسميا، هي ليست جديدة على التداول، فجذورها وروحيتها تعودان الى المشروع الذي قدمه ذات يوم وزير الداخلية والبلديات في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مروان شربل، التي وافقت عليه مجتمعة حتى سمّي باسمها. لذا فالسؤال المطروح بإلحاح حاليا هو: لماذا صرف بعض مكونات هذه الطبقة النظر عنه استهلالا ومن ثم عملوا فيه تعديلا فرفعوا عدد الدوائر المعتمدة اصلا من 13 دائرة الى 15 دائرة؟

واستطراداً: لماذا أُعيد الاعتبار اخيرا الى هذا المشروع الموجود عند الجميع منذ نحو اربعة اعوام، وما هي الاسباب الجوهرية التي حدت الى اعتماده بعد طول ممانعة والالتفاف عليه بطرح مشاريع اخرى؟ وايضا هل ينطوي المشروع على وعود برؤية وجوه جديدة من خارج دائرة المعلوم والمألوف تدخل البرلمان المقبل بموجب هذا القانون فيكون قنطرة العبور الى مشهد سياسي مختلف والى دائرة التغيير المنشود؟

الاجابة العاجلة عن هذه التساؤلات هي ان مكونات الطبقة السياسية استخدمت في السنوات التي اعقبت آخر دورة انتخاب عام 2009 كل ما هو ملك يمينها من "اسلحة" بغية انتاج قانون انتخاب يخدم حساباتها ويلائم رؤاها وتطلعاتها حاضرا ومستقبلا، وبتشريح اكبر، سوّقت كل افكارها وعملت في الوقت عينه على "شيطنة" كل الافكار والمشاريع الانتخابية الاخرى التي تتوجس منها.

وفي سبيل ذلك استنفدت كل المهل الزمنية المتاحة مع الوقت الضائع، ثم عمدت الى دفع الامور الى حافة الهاوية موحية بأن الازمة حتمية ما لم يقر القانون الذي تراه حلا. واستطرادا، لعبت كل القوى على حافة الوقت ببراعة واتقان الى درجة انها اضطرت الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى ان يخصص اطلالاته الاعلامية الثلاث الاخيرة بغية التحذير من مغبة المضي في النهج التعطيلي والتصعيدي وتضييع الفرص. البعض كان يرى الامر طبيعيا، لا سيما انه بعد ملء الشغور الرئاسي ثمة مرحلة انتقالية يتعين استغلالها، فيما يتجه البعض الآخر الى الاستنتاج ان هناك من أخذه الشعور بالفوز الى حدود السعي لفرض معادلة جديدة كل الجدة.

ويعزو الوزير السابق فيصل كرامي في اتصال مع "النهار" مسألة وقف الطبقة السياسية في الساعات الأخيرة لكل حروبها على خلفية استيلاد قانون جديد الى ثلاثة اسباب رئيسية:

"الاول، ان هناك ضغوطا داخلية وخارجية شديدة الوطأة ارتفع منسوبها اخيرا ووضعت الجميع امام خيارين لا ثالث لهما: إما وقف كل المساعدات الدولية الممنوحة للبنان، واما اقرار قانون جديد وتحديد موعد جدي ونهائي لإجراء الانتخابات. ولدينا معلومات موثوق بها في هذا الشأن.

والثاني، ان الطبقة السياسية اخذت كل فرصتها في المناورة والمقايضة والتعطيل، ولم يعد في وسعها التهرب وابداء العجز عن وضع ما هو مطلوب منها، خصوصا ان البيان الوزاري للحكومة الحالية وقبله خطاب القسم تضمّنا تعهدا واضحا باجراء انتخابات على اساس قانون جديد، ولم يعد بالامكان النكوث او التهرب.

الثالث، يؤسفني القول ان الطبقة السياسية ما قبلت باعتماد النسبية اساسا وارتضت القانون الجديد الا بعدما ضمنت عودة مكفولة لها الى المجلس النيابي المقبل، اذ ان القانون الجديد المحكى عنه هو بالشكل نسبي، لكن نسبية مشوهة لا تفتح طريق التغيير المطلوب. لذا قلت واجدد اننا امام قانون الستين او قانون غازي كنعان بعدما أُلبِس ثياب العيد، فالتقسيمات والدوائر التي ستعتمد ستعيد انتاج المجلس الحالي بنسبة 90 في المئة".

وفي كل الحالات، يرى كرامي ان "القانون الذي يُعمَل على اظهاره يؤسس لمرحلة جديدة ويفسح في المجال امام نضال الذين يجب ان يناضلوا لتكريس النسبية الحقيقية المنشودة. وهنا اكرر ان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الناخبين الذين يتعين عليهم ان يتوجهوا الى صناديق الاقتراع يوم الاقتراع وان يختاروا ضمن مشروع يرمي الى التغيير والتطوير وتفعيل الحياة السياسية ولا مبرر لهم بعد ذلك للشكوى".

ويبدو واضحا ان كرامي يتقاطع مع رئيس مركز بيروت للدراسات والابحاث الخبير في القضايا والمشاريع الانتخابية عبدو سعد في ان فرصة تغيير دراماتيكي لصورة المجلس وتوزع القوى فيه بموجب القانون المنتظر وضمان ضخ دماء جدية تبدو ضئيلة الى حد الانعدام.

ويقول سعد في اتصال مع "النهار": "الاستطلاعات والدراسات التي سارعنا الى اجرائها على اساس القانون المحكي عنه، تجعلنا لا نتوقع تغييرا بنيويا يعتد به ويراهن عليه في المجلس النيابي المقبل. فلقد صار راسخا عندنا ان التغيير المنشود يكون عند اعتماد النسبية على اساس لبنان دائرة واحدة. وبذا يمكننا القول ان التغيير المأمول وفق طموحات الشريحة الاوسع من الناخبين ليس يسيرا".

ومع ذلك يضيف سعد ان "الايجابية الوحيدة التي نراها من وراء القانون الذي هو على وشك الولادة تتجسد في الآتي:

- انه سيحررنا من القانون الاكثري الجائر والذي كان اساس كل دورات الانتخاب الماضية، وهو القانون الذي سد ابواب اصلاح النظام وآلية الحكم وفتح الباب امام الازمات المتتالية.

- ان الذين يدرجون انفسهم في خانة الدعاة الى التغيير والتجديد والتطوير وعصرنة النظام يعتبرون ان اقرار القانون الجديد خطوة اولى في رحلة الالف ميل نحو التطوير، وعليهم ألا يستكينوا ولا يكفّوا عن الدعوة والنضال لبلوغ النسبية الحقيقية على اساس لبنان دائرة واحدة، حينها وحينها فقط نقبض على فرصة التغيير الحقيقي". 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر