الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 23 أيار 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-06-01الكاتب:فاديا كيوانالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 أبشروا أيها المواطنون، بقيت هناك خطوتان
 
عدد المشاهدة: 208
نعم ابشروا أيها المواطنون لأننا اقتربنا من الاتفاق على نظام انتخابي جديد، يستبدل قاعدة الأكثرية بقاعدة النسبية. علينا الإقرار بأن الطبقة السياسية التي عاشت منذ ثلاثة عقود تقريبا في حالة هروب الى الامام، خوفا من قاعدة النسبية، قد عاشت منذ حوالى العقد في حالة كباش داخلي ادّى الى انتقال مشاريع القوانين الانتخابية من النظام الاكثري الى النظام النسبي. أما الاقتراب من عدد الـ15 دائرة فهو اقتراب من قاعدة المساواة بين المواطنين وبين المرشحين. القاعدة المثلى تبقى 16 دائرة من 8 مقاعد لكل منها فيتساوى المواطنون في التأثير وكذلك المرشحون في مواجهة تحديات متقاربة. 

أما وقد أصبحنا على قاب قوسين من بلوغ مشروع قانون انتخابي عصري، فهناك خطوتان اضافيتان مطلوبتان شعبيا، بصرف النظر عن الاعتبارات المذهبية والطائفية الخالصة.

أول خطوة هي اعتماد نظام الدورتين، أي أن تسبق الدورة القائمة على أساس النسبية وفي الدوائر المتوسطة، دورة أولى تأهيلية، على مستوى القضاء لأن القضاء يشكل منذ عقود عدة نسيجا اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا للمواطنين. فعلى مستوى القضاء، يمكن للمواطنين أن يساهموا في اختيار المرشحين المؤهلين لخوض الانتخابات في الدورة الثانية، بصورة مفتوحة وليس على أساس مذهبي بالطبع. في هذه الحال، نبتعد عن عملية إسقاط المرشحين من عل، في اللوائح، وبإرادة هي عادة غير إرادة المواطنين. الدورة الأولى التأهيلية تغطي الخلل الحاصل بالنظر الى ضعف المأسسة في أغلبية الأحزاب السياسية والى الطابع الفتي للعديد من الأحزاب - اغلب الأحزاب الفاعلة حديثة العهد وتجربتها الحزبية ما زالت في مرحلة تأسيسية، وهي بالتالي غير قادرة بشكل كاف على استقطاب الطاقات وتأطيرها وضمان ترقيها في المؤسسة الحزبية مدعومة من الاقران وحتى بلوغ القيادة الحزبية والترشح للانتخابات. هذه الأمور تستلزم وقتا طويلا وثقافة ديموقراطية ما زالت غير معممة.

أما اعتماد التأهيل عبر قاعدة لكل ناخب صوت أو صوتان أو ثلاثة أصوات، على قاعدة النظام الاكثري، فإنها تثمّن الحضور المختلط في كل المناطق. فما أجمل ان يتم التنافس بين افراد من طائفة واحدة وأن يشترك في الاختيار المواطنون من طوائف أخرى. إنها ميزة لبنان وهي مشروع القدوة الذي نرغب في إنجاحه فتصديره الى العالم.

لماذا صوتان أو ثلاثة لكل ناخب؟ لأن الصوت الواحد يمكن أي يتحول الى أداة بيد الكتلة التي تشكل اغلبية طائفية فتتحكّم بنتيجة المقاعد المخصصة لسواها. فإذا كان هناك أكثر من صوت لكل ناخب، فتحت المنافسة داخل الكتل الأكثرية نفسها فخفّ تأثيرها على سواها.

الخطوة الثانية التي ستشكل صدمة إيجابية كبيرة للبنانيين وخصوصا للبنانيات، هي خطوة اعتماد صوت تفضيلي لمرشحة في حال كان هناك ثلاثة أصوات في الدورة الأولى، فيكون لكل ناخب الحق في اختيار ثلاثة نواب من بينهم سيدة واحدة على الأقل. اما يتم اعتماد نسبة من المرشحات إلزامية لكل لائحة في الدورة الثانية مع شرط أن تكون المرشحات من ضمن النصف الأول من المراتب في اللائحة، لضمان شروط أفضل للفوز للسيدات.

ليس هناك من شيء مستحيل فها نحن نقترب من منعطف مهم في الحياة السياسية اللبنانية عبر قبول القوى السياسية الطائفية بوجود رأي آخر في طوائفها وأنه يحق له أن يتمثّل.

يبقى أن نخطو خطوة إضافية باتجاه المواطن فيشارك في تأهيل من يحق لهم الدخول في اللوائح ونتقدم بخطوة باتجاه نصف لبنان الصامد والصامت منذ عقود، أعني المرأة اللبنانية التي لم تبخل يوما في التضحية في كل المواجهات وأمام كل التحديات. إن الصيغ المذكورة أعلاه لا تعطي المرأة اللبنانية هدية بل فرصة حقيقية في الدخول في المنافسة الانتخابية فتفوز أو ترسب كما يفوز أو يرسب المرشح من الرجال. وتدخل المرأة الى السياسة من خلال سياقات سياسية وأجندات سياسية متنوعة وهي أصلا منخرطة فيها على تنوعها.

يحق لنا أن نأمل وليس الامل بحلم غير قابل للتحقيق بل إنه حلم تحمله مجموعات ضاغطة ومطالبة ومفاوضة لا تتعب حتى تحقيق أهدافها.

باحثة  
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر