الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
السبت 20 كانون ثاني 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-05-27الكاتب:المصدر:جريدة الحياة « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 الدائرة الفردية تحفظ الديموقراطية اللبنانية
 
عدد المشاهدة: 87
جورج رجي 
مع أن الرئيس اللبناني ميشال عون أعلن مراراً أنه لا يوافق على الفراغ، ولا على التمديد، ولا على إجراء الانتخابات في ظل قانونها القائم، نظراً لضرورة الوصول إلى قانون جديد يمثل رغبات جميع اللبنانيين، حاضراً ومستقبلاً، فإن الاتصالات بين مختلف القيادات السياسية والدينية، لم تسفر بعد عن تفاهم وطني يكون أساساً لتوحيد الآراء حول صيغة قانون جديد، بينما تتراوح المناورات، أخذاً ورداً، سلباً وإيجاباً، حول الصيغ المطروحة، كسباً للوقت بصورة خاصة، بعدما ضاقت المدة الزمنية المطلوبة لاعتماد الحكومة مشروع قانون جديد- إذا حصل التوافق- يصل إلى المجلس النيابي وتدرسه اللجان المختصة قبل الموافقة عليه وإحالته على التصويت المطلوب، وفِي هذا ما فيه من تلاعب سياسي برلماني يهدف كما صار جلياً، إما إلى انتخابات وفق القانون الحالي وإما إلى التمديد.

أعلن الرئيس عون أن عهده نجح حتى اليوم في تنظيم رئاسة الجمهورية، وفي تنظيم الحكومة، بتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها، ولم يبق إِلاّ تنظيم البرلمان... فكيف يمكن تنظيم هذا البرلمان إذاً، وهو قائم على تسويات طائفية ومذهبية وإقطاعية وماليّة فاسدة، لم تسمح باعتماد موقف سليم وطني أو عربي أو دولي إزاء القضايا التي واجهها لبنان منذ الاستقلال حتى الآن، وأبرزها كما هو ثابت وواضح، قضية السيادة والاستقلال في معالجة القضية الفلسطينية، وفي الانسجام مع الإجماع العربي أو الغالبية الشعبيّة العربية الطامحة إلى مستقبل حرّ، يستفيد فيه أبناء العروبة من خيرات بلادهم، ويتمكنون من حمايتها في وجه الحروب المصطنعة، لا لشيء إلا للسيطرة عليهم بفعل الاستعمار الحديث المقنّع بالمبادئ المزيفة.

عانى لبنان أزمات حروبه الداخلية- وهي حروب كانت مدعومة من الخارج- بسبب فساد التمثيل الشعبي داخل البرلمان، أي الفساد الذي يجعل نصف اللبنانيين يمتنعون عن المشاركة في انتخاب المرشحين في لوائح يؤلفها رؤساؤها ولا يبقى غير الالتزام بالتصويت بنعم أو بلا.

وصار معظم النواب، أشباه مصفقين لما لا يعلمون عنه الشيء الكثير ما دام رئيس كتلتهم يتولى التفكير نيابة عنهم، والتوجيه الذي يتحتم عليهم اعتماده إرضاء له، وفي هذا ما فيه أيضاً، من تعطيل لإرادة المواطنين، وتشويه لمقاصدهم وطموحاتهم فينعكس كلّه شللاً في كثير من الحالات السياسية أو نقمة في الشارع لا تستكمل مسيرتها السياسية ديموقراطياً كي تستطيع تحقيق التغييرات المنشودة.

من هنا بات المطلوب جدّياً، سواء سمح الوقت القليل الباقي أم لم يسمح، بالانتقال للبحث في مشروع قانون الدائرة الانتخابية الفردية، ومن أبرز مزاياه:

أولاً: الدائرة الفردية تقطع الطريق على رؤساء بعض الكتل النيابية، في استخدام عدد غير قليل من نوابهم وكأنهم أشباح يتحركون وفقاً لإرادة رئيسهم.

ثانياً: اعتماد الدائرة الفردية يوجد صلة مباشرة بين النائب وأبناء دائرته، تمكنه من السهر على مصالحهم البلدية والعمرانية والمعيشية من خلال عمله النيابي الوطني العام فيصح القول عن النائب بعدئذ إنه نائب هذه الدائرة المعنية ونائب لبنان في وقت واحد...

ثالثاً: من حسنات الدائرة الفردية، أنها تخفض النفقات على المرشح، فيتحرر نسبياً من تأثير المال، عبر قانون يحدد المبالغ المالية المسموح بها، في المعركة وهي مبالغ تجمع ما بين المرشحين والذين يتبرعون، حتى تغيب عن الذهن صور شراء الناخبين، وتذاكر هويتهم وحتى يستوي المعيار بين المرشح والناخب على قاعدة الشفافية والمحاسبة.

رابعاً: هذه الدائرة تفسح في المجال العام أمام المؤهلين المستقلين، للترشح للانتخابات ما دام التقارب مع المواطن سيكون مباشراً، وبعيداً من أي ضغوط حزبية سوف تتلاشى، بحكم هذا المشروع، تلقائياً، ولا يستمر في الساحة إلا أصحاب الفكر السياسي الحقيقي، أكانوا مستقلين أم داخل الأحزاب، أم الذين سعوا إلى تأسيس أحزاب أو تيارات سياسية جديدة مستمدة من تجاربهم الناجحة. أزمة قانون الانتخابات النيابية، تحجب حالياً الأنظار عن أزمات لبنان الأخرى المعروفة، وليت أصحاب النيّات الحسنة، بين المتجادلين الموزعين بين رئاسة الجمهورية، ورئاسة المجلس النيابي، ورئاسة الحكومة، يتمكنون من ابتكار حل لتجنُّب الوقوع في أزمات أخرى.


* كاتب لبناني مقيم في فرنسا.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر