الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأحد 17 كانون أول 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-05-24الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
 في سبيل إصلاح "لبنان الطائفي" نداء وعبر - أنطونيو الهاشم
 
عدد المشاهدة: 87
 لبنان، هذا البلد المتعدد الطائفة والدين، قيل على أنه لبنان "الطائفي". 

نعم! ولكن رويدكم يا سادة، أضنيتمونا، فعلام هذا الجدال حول قانون الإنتخاب.

يقول ميشال شيحا في إحدى مقالاته في السياسة الداخلية بالذات، ومنذ ما ينيف عن السبعين عاماً، "إن إحترام قاعدة التمثيل الطائفي النسبي في مجلس النواب اللبناني، المتحكم في كل شيء، هو عين العقل. ونحن نسلم دونما جهد، بأن ذلك سيبقى، لمدة ما على الأقل، علامة توازن ممتاز ولازم". ولكن ماذا عن المواضع الأخرى؟ ماذا عن الإدارة وغيرها؟ أفلا يكفي أن تكون قاعدة النسبية، بما هي ضمانة أساسية، ماثلة في المجلس؟ وهل تقضي ضرورة لا رادّ لها بشغل هذه الوظيفة أو تلك من وظائف الدولة وفقاً لطقس القديس مارون، أو طقس القديس يوحنا فم الذهب، أو طقس القديس يعقوب الصغير؟

وما نقوله في هذا الصدد ينطبق على سائر الطوائف، فالأمر لا يحتاج إلى فضل بيان.

ما الذي تراه يحول مثلاً، من دون أن يمثل الجميع، شخص من طائفة معينة، ذو كفاية في مناسبة بعينها؟ فإذا لم يسغ العيش لكل من الطوائف، أو للشعب كله، إلاّ وفي يده، أو يدها، ميزان يوضع في إحدى كفتيه وزير يقابله وزير في الأخرى، أو يوضع في الأولى كاتب محكمة يوازنه في الأخرى كاتب محكمة، فإنه يكون علينا جميعاً إذ ذاكُ أن نبلع ألسنتنا.

وهذه خطة مآلها وضع البلاد أمام صعوبات تتعذر معالجتها.

إن الإفراط في العدل، لا يسعه أن ينتهي إلاّ إلى إفراط في الظلم.

فلترتضي أوفر الطوائف قوة لتكون هي القدوة، والأخريات سيلحقن بها حتماً.

وبعد،

في ضوء مقالات الأمس لميشال شيحا، التي تتأبد تحت قلمه بإستمرار، على ما جاء في مقدمة الغائب الحاضر الكبير الأستاذ غسان تويني، يتبين أنه لم يفلسف دستور لبنان كتاباً مختوم العلم نستوضعه مكتبة فحسب، وإنما جعل من هذه الفلسفة دستور حياة يومية، بل ميثاقاً مع التاريخ، فيه ما يصح أن نعود إليه، نستهديه، نستنير به حين نقيس مواقفنا يوماً يوماً.

ما يرمي إليه قانون الإنتخاب الذي نريد، هو تأمين النزاهة في الإقتراع، والعدالة في التمثيل. إلا أننا أمام واقع مأزوم وأليم، ما يستدعي تضافر الجهود، لا أن تُغّيب المبادئ والقيم.

ففي معظم الدول الغربية، لا يشعر أي مواطن بالخوف من مواطن آخر، ولا حتى من الدولة.

في هذه الدول، كما وفي غيرها، المواطنية هي الأساس. والإستقامة في المواطنية تحظى بقدرٍ عالٍ من الإحترام، فلا حاجة لمراقبة سير العملية الإنتخابية. هذا الأمر يتصل بالأخلاق والعادات المتأصلة في الذات.

أما في المشرق، ونقولها بكل أسى، فإن التربية على المواطنية وتثقيف الناخب وغيره، ما زال شأناً ينتظر من يتولاه. والطائفية، ذاك القيد الطائفي المتمثل بالتعلق الضيق بالمذاهب، هي حالنا في لبنان. غير أنها - الطائفية - في وجهها الآخر، ضمان التمثيل السياسي المنصف لأقليات طائفية. والمذهب، صورة من صور التمدن الإسلامي المسيحي. فالكل يسعى بكل ما أُوتي من عزم لتقريب المسافات. وهؤلاء يعرفون ويعبدون الإله الواحد، يسعون لملكوته ولعدالته.

رغم كل هذا وذاك، فإن الوضعية الطائفية في لبنان تبدو طبيعية ومشروعة. أما وقد آن الأوان كي تصبح السياسة أكثر مرونة لتتكيف مع الضرورات الوطنية الملحة، فإن لبنان، بتعدّد طوائفه وأقليّاته الطائفية المتشاركة، أشاع التسامح بين أبنائه.

كما وأن الإختلاط بين الأديان والمذاهب، والتعايش، والإحترام والصداقة المتبادلة يبقى واقعاً لما نعيشه اليوم.

نحن نعيش في زمن لا نرى فيه بعد مسافة بين الماروني والشيعي، أو الأرثوذكسي والسني، أو الكاثوليكي والدرزي.

أننا وبرغم كل ما يحكى ويقال، لسنا بشعب متأخر في لبنان. نعيش حالة لا مثيل ولا شبيه لها في أي بلد في العالم لناحية الحضور الطائفي وتنوّعه، وعلينا الاّ نخلط الدين في السياسة. فالتوازن اللبناني على القاعدة الطائفية لم ينشأ من العدم. وهو لم يبن تعسفاً، وإنما نشأ متلازماً مع طبيعة الخصوصيات التي لا تقلّ شأناً عما يميز الأحزاب السياسية عن بعضها.

لندع الزمن يعالج الفوارق ويخفف منها قدر الإمكان، فعلّة وجود لبنان اليوم، تكمن في التوازن الطائفي الذي يميزه عن غيره من سائر بلدان العالم، وهو ما نلمسه على وجه الخصوص على مستوى السلطة التشريعية.

إن كنا نسعى إلى إصلاح، في لبنان، فلنبادر أولاً إلى إستبعاد الطائفة وإيلاءالكفاءة والجدارة الحيز الأبرز داخل إدارات الدولة، كل الإدارات، ذلك أقرب إلى الإصلاح، وأقرب لبناء الدولة، دولة الحق، والقانون، والمؤسسات، إذ لا يمكن مداواة الفوضى الطائفية والإجتماعية في لبنان بالتجاهل المقصود لما ينتمي إلى حقل السياسة، وكل ما تربحه الفكرة الطائفية، فالأمة هي التي تخسره. ولا يسع ما تربحه الأمة إلاّ أن يساعد في التخفيف، على الصعيد الطائفي، من الفوضى التي نحن شهودها.

من هنا يطيب لي أن أستشهد بقول مأثور لنقيب المحامين السابق النائب المرحوم فؤاد الخوري: "ومهما كانت الوجهةُ أو الصيغة التي تُختارُ فالنيابة النيابة التي تَتَمثَّلُ بها الأمّةُ، هي الأساسُ الذي يستندُ إليه كلُّ نظام في كلّ حُكم، بصلاحها يصلُحان ويزهوانِ، وبفسادِها يَفسُدان".

فإذا ما خطونا الخطوة المنتظرة نحو الإصلاح الشامل لبناء الدولة التي نريد، عندها، وعلى رؤوس الأشهاد سنقول... عاد الوطن.

نقيب المحامين في بيروت
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر