الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الأربعاء 19 أيلول 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-04-26الكاتب:ابراهيم بيرمالمصدر:جريدة النهار اللبنانية « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 هل في فوضى طرح مشاريع للانتخاب رهان على كلمة سرّ خارجية؟ - ابراهيم بيرم
 
عدد المشاهدة: 252
يصل بعض الباحثين عن الاسباب الجوهرية الحائلة حتى الآن دون تفاهم الاطراف على قانون جديد للانتخاب وقطع دابر هذا السجال الممل والمستمر منذ اعوام حوله الى احتمالين: إما ان بعض هؤلاء الاطراف يمارس لعبة استهلاك الوقت بغية فرض امر واقع في خاتمة المطاف وهو العودة الى قانون الستين او التمديد للمجلس النيابي الحالي للمرة الثالثة اذا ما عجز عن فرض الخيار الاول، وإما ان القصة من ألفها الى يائها تجسّد عجز هذه القوى عن انتاج قانون جديد يؤمّن فعلاً انجاز العملية الديموقراطية المفترضة بسلاسة انطلاقا من مبدأ تطوير النظام السياسي، بغية الحؤول دون وصوله مجدداً الى لحظة استعصاء وتأزم على غرار ما حصل في الشغور الرئاسي الذي استمر نحو عامين ونصف عام. 

وفي كلا الحالين النتيجة واحدة: مخاض عسير يستهلك الجهود ويؤجل الاستحقاقات ويظهر حال الاخفاق للنخبة السياسية الحاكمة وقصورها عن تطوير الحياة السياسية وإغنائها، او على الاقل منعها من بلوغ الازمة التي اندلعت عشية السابع من ايار عام 2008، وهو ما انتج لاحقا تسوية سياسية هشّة تحت وطأة الذهاب نحو احتراب اهلي.

ولكن في الايام القليلة الماضية، ثمة من بدأ يقلّب في حساباته الداخلية احتمالاً ثالثاً فحواه ان الافرقاء المعنيين بانضاج قانون انتخاب يخرج البلاد من حال المراوحة، يعيشون حال ضياع في الحسابات ويفتقدون "كلمة السر"، مما يجعلهم في حال إحجام ومراوحة وليس في حال إقدام وبحثٍ جدي في انتظار ما ستؤول اليه صورة الوضع في المنطقة عموما.

ولاريب ان ثمة بين المراقبين مَن توقف سابقاً امام مثل هذا الاحتمال استناداً الى مبدأ سار عليه منذ زمن، وهو ان الساحة واطرافها مهما "شرّقت" او "غرّبت" وادعت الاستقلالية والنأي عن المحاور المتصارعة، هي جزء من صراعات هذه المحاور وتجاذباتها.

وفي السياق عينه، سرت في السابق وتحديداً غداة ملء الفراغ الرئاسي، مقولة مفادها ان هذه المحاور المتصارعة نجحت في نسج خيوط تفاهم عاجل، من اولى ثماره اضاءة الانوار المطفأة في قصر بعبدا لاسباب متعددة. ولكن تبين لاحقا انه (التفاهم) بهذه الحدود ولا يشمل اقرار قانون جديد للانتخاب، فأخذ الاطراف المعنيون وقتهم واطلقوا العنان للعبتهم الخاصة، إما بانتظار كلمة السر الموعودة، وإما بانتظار تكوّن الصورة النهائية لمسار الوضع في المنطقة التي دخلت منذ ستة اعوام مخاضاً عسيراً من باب المندب وصولاً الى الساحة السورية، وكل المعادلات والتوازنات القديمة فيها عرضة للتغير والتبدل والتحول.

ولقد ازدادت الصورة ضبابية واختلطت الاوراق في الاشهر الاخيرة، وتحديداً بعد وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض وشروعه في لعبة على الساحة السورية مخالفة تماما للعبة سلفه باراك أوباما، من ابرز معالمها التدخل العسكري المباشر ورسم خطوط حمر للنظام والسائرين في ركابه.

ومن البديهي ايضا ان الصورة ازدادت ضبابية ايضا وايضا مع ارتفاع منسوب الكلام مجددا عن امكان شن حرب اسرائيلية على "حزب الله" في الجنوب، والمتواكب مع كلام اميركي عن درس إقرار مزيد من العقوبات المالية على الحزب وبيئته الحاضنة وقوى وشخصيات ذات صلة، ما من شأنه ان يعيد خلط الاوراق ويفتح ابواب الاحتمالات والمفاجآت.

والثابت ان هناك من بدأ ينظر بريبة الى هذه الحماسة المفاجئة التي ابداها بعض الاطراف على الساحة، بدءاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري مرورا برئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وصولا الى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، لتقديم عروض لمشاريع قوانين انتخابية جديدة بعضها مستهلك مثل المختلط، علماً ان هذه القوى الثلاث تمرست خلال الاشهر الماضية في لعبة استدراج العروض واستهلاك ما يعرضه الآخرون من افكار ورؤى في هذا الاطار.

والجليّ ان هذه القوى تدرك سلفاً صعوبة الاتفاق على ما تستعد لعرضه، ما يوحي للبعض بأن القصة لا تتعدى حدود رفع المسؤولية والقول "اللهم اني بلّغت وأدّيت قسطي".

حصيلة كل ذلك العودة الى المربع الاول، وهو إما التمديد الثالث للمجلس، وإما الذهاب مجددا الى قانون الستين، من دون إغفال ان الاساس هو ملء الوقت المستقطع في انتظار الآتي الذي مازال في ظهر الغيب ينتظر الاكتمال لكي يخرج الى النور. وحده نائب رئيس مجلس النواب سابقاً والسياسي المخضرم ايلي الفرزلي يعزو هذا التأخير في استيلاد قانون جديد وعملية الضياع التي تبدو عليها القوى الاساسية، الى أمر آخر غير العجز وغير الرهان على تطورات الاقليم، اذ يقول لـ "النهار": "ثمة عقل مدروس وعميق ومحبك من طراز رفيع يقود باتقان لعبة تمييع الوقت والتضييع والتجهيل ومنع ولادة القانون المرتجى وذلك بهدف ثلاثي الاضلاع:

- منع الشريك المسيحي في المجتمع اللبناني من استعادة حقوقه الدستورية من خلال اقرار قانون انتخاب عادل ومتوازن يسمح له باختيار واع لنوابه وممثليه في مجلس النواب وبالشراكة في السلطة.

- خلق جو من العدوانية بين المكونين المسيحي والشيعي في البلاد بغية التأثير على التفاهم القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر وما يمكن ان ينتج من ذلك من تداعيات وخلط اوراق.

- اسقاط مبكر لعهد الرئيس ميشال عون وهو ما زال في شهره الخامس مع ما ينطوي عليه ذلك من اعادة الامور الى مرحلة رئاسية سابقة لم يمر عليها الزمن".

ويختم: "انا اجزم ان المتضرر الاول من عدم اقرار قانون انتخاب وفق اسس عادلة هو حزب الله. وفي الخلاصة هي لعبة خبيثة مستمرة منذ نحو ثمانية اعوام". 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر